معامل التكرير لا تحقق عائدات اقتصادية.. ودورها تأمين احتياجات البلاد من المنتجات البترولية

معامل التكرير لا تحقق عائدات اقتصادية.. ودورها تأمين احتياجات البلاد من المنتجات البترولية

الأربعاء 03 مايو 2017 10:36:00 مساءً

كتب- عبد النبى صقر

 
 
يضطلع قطاع البترول المصرى بمسئولية تأمين احتياجات البلاد من الوقود البترولى بمختلف أنواعه لتأمين توفير الطاقة اللازمة لعجلة الإنتاج الصناعي والزراعي والتجاري والزراعي والسياحي بعيدا عن الأزمات السابقة للوقود والتى أثرت كثيرا على المشهد السياسي, وهنا يجب ان يعلم الجميع حقائق الموقف البترولى المصرى لقطاع التكرير لنبنى إستراتيجية تتفق وحقيقة الموقف لتحقيق انسب الأساليب لإدارة اقتصادية ناجحة مع تأمين الاحتياجات فى أن واحد, أولا لدينا معامل تكرير بسيطة من الناحية التكنولوجية وهى النصر للبترول والقاهرة لتكرير البترول ومعمل تكرير مسطرد و طنطا وأسيوط لتكرير وتلك النوعية من معامل التكرير لا تحقق عائدات اقتصادية بقدر ما تؤدي دورها في تأمين احتياجات ومتطلبات المناطق الاستهلاكية بالبلاد وذلك اذا ما قامت الدولة ببيع الخام لتلك المعامل بذات الأسعار التى تقوم بشرائها من الشريك الأجنبي فى مصر, ثم قامت ببيع منتجات تلك المعامل من الوقود بالأسعار العالمية والسبب بسيط للغاية فأن تلك النوعيات من معامل التكرير لا تحقق ربحية لإنتاجها المازوت بكميات كبيرة فى ظل انحسار أسعاره العالمية بالمقارنة بالزيت الخام.
 
ثانيا.. لدينا شركة السويس لتصنيع البترول والعامرية لتكرير البترول والإسكندرية للبترول وتلك المعامل تندرج تحت ما يسمى المعامل التحويلية , والمعامل الثلاث تعانى من التقادم بشكل كبير ولذلك تكثر بها التطفئات لإجراء الصيانات وتعانى من تعاظم الفاقد وتحتاج إلى إعادة التحديث بالكامل من حيث البنية الأساسيه فجميع مرافقها انتهى عمرها الافتراضي منذ زمن بعيد،،وتلك المعامل لا تحقق عائدات مجزية هي الاخري نظرا للتركيبة الإنتاجية  التى لا تتمشى مع التركيبة السعرية العالمية للمنتجات الاعلي سعرا وبالتالي قامت جميع الشركات العالمية بتعديل تلك معامل التكرير بأنماط إنتاجية حديثة تحقق من خلالها ربحية عالية.
والسؤال الذى يلح على المختصين ما هو الأسلوب الأمثل لتشغيل تلك المعامل مع تحقيق عائدات مجزية، والبديل الأسهل هو الاستيراد دون التكرير ولكن مع مراعاة اللوجستيات ( حركة نقل المنتجات البترولية من موانئ الاستيراد الى مستودعات التخزين الرئيسية والفرعية تمهيدا لتوصيلة للمستهلك النهائى ) وهى ذات أهمية إستراتيجية قصوى يجب مراعاتها بمنتهى الحذر والحيطة عند اتخاذ القرار.
 
ثالثا.. شركة الشرق الأوسط لتكرير البترول ( ميدور )وهو المعمل الوحيد بمصر الذى يضارع معامل التكرير العالمية الحديثة وهو من نوعية التحويل العميق, وهو الوحيد القادر علي تحقيق أرباح كبيرة والوحيد الذى يطالب الدولة بشراء الخام بالسعر العالمي على ان يقوم ببيع إنتاجه بذات الأساس العالمي, إلا انه يشهد حاليا نوع من الاضطراب المالي نتيجة لاضطراب سوق النفط العالمي صعودا وهبوطا خلال فترات وجيزة مع عدم استقرار واضح للأسعار العالمية للمرحلة القادمة مما أثر كثيرا على اقتصادياته، وتلك النوعية من معامل التكرير تعتمد بشكل كبير علي نوعية الزيت الخام شريطة ان يتوافق مع التركيبة التشغيلية للوحدات التصنيعية ذات الدرجات التعقيدية العالية, وقد أعلنت شركة ميدور مؤخراً مشروع توسعات معمل ميدور بإضافة ٦٠ ألف برميل / اليوم ليصل معدل التشغيل اليومي الي ١٦٠ ألف برميل/ اليوم علي ان تستمر الشركة بذات أساس التشغيل بإنتاج مصفر للمازوت وباستخدام ذات نوعية الخامات التشغيلية مما سيؤدي إلي استمرار الشركة باعلي معامل تعقيد تشغيلي بمقياس نيلسون علي مستوي كافة معامل الدول العربية والشرق الأوسط.
 
رابعا.. شركة الإسكندرية للزيوت المعدنية (أموك ) وهى شركة لإنتاج الزيوت الأساسية والشموع البترولية والسولار وشركة أنربك وهى متخصصة فى إنتاج بنزين السيارات بجودة عالية وكانت مشروعات توسعية لشركة الإسكندرية للبترول، رؤى تضطلع قيامهما بنظام الاستثمار لتخفيف العبء علي الدولة في تدبير كامل تمويل تلك المشروعات وهما شركتان تعملان بقانون الاستثمار الداخلى ولديهما ميزة كبرى وهى الارتباط بقيام شركة الإسكندرية للبترول ( قطاع عام ) بتوفير المواد الخام اللازمة لتلك الشركتان بنظام التدفيع المباشر علي اعتبار أنهما امتداد طبيعي للشركة الأم وبأسعار تعاقدية ربطا بالأسعار العالمية للمنتجات البترولية ولقد استطاعت تلك الشركتان من تحقيق عائدات مجزية طوال فترة تشغيلهما حتى تاريخه .
 
خامسا.. الشركة المصرية للتكرير( ERC ) وهو بذات الأساس التكنولوجي لشركة ميدور وهى تحت الإنشاء وبنظام الاستثمار فى المناطق الحرة المجدد بمعنى خضوعه للضرائب على الدخل وما كان لهذا المشروع الاكتمال إلا بالتزام شركة القاهرة لتكرير البترول ( قطاع عام ) بتوفير المازوت ( المادة الخام ) للمشروع بالكامل بمعنى عدم تعرض المشروع لمخاطر تذبذب الأسعار العالمية للزيت الخام وهى من أهم العوامل المؤثرة فى قرار الاستثمار والاستمرار فى المشروع قبل المستثمر ومن ناحية أخرى فأن هذا الالتزام  يشكل حاليا عبء كبير على قطاع البترول فى الوقت الراهن وعند بداية تشغيل المشروع نظرا لاحتياجات محطات الكهرباء المتعاظمة من المازوت مع ملاحظة قدرات شبكات النقل المحدودة الموصلة لمحطات إنتاج الكهرباء من تلك الشركة.
 
أما عن مجالات تعظيم دور قطاع التكرير لتلبية الاحتياجات المتزايدة من المنتجات البترولية فتتمثل البداية فى إعادة دعوة المستثمرين الأجانب والعرب فى الاستثمار فى مجال صناعة التكرير بغرض إحلال معامل التكرير الحديثة بديلا لمعامل التكرير المصرية البسيطة والتى تحمل القطاع والدولة أعباء ضخمة من الإحلال والتحديد والصيانة الوقائية والدورية والطارئة نتيجة التقادم  ، مع مراعاة إلغاء الضرائب على الدخل لمعامل التكرير الحديثة من النوعية التحويلية العميقة لمشروعات المناطق الحرة, وإعادة النظر فى التشريعات البيئية المتشددة غير المنطقية لخضوعها لرغبات مجتمعية غير متخصصة, والوقوف بقوة أمام تعنت الموافقات المجتمعية المرتبطة بتعيينات إجبارية غير متخصصة.
كما انه لا بد إعادة النظر فى التعاقدات المبرمة بين شركات القطاع العام ( الإسكندرية للبترول / العامرية لتكرير البترول / القاهرة لتكرير البترول )الموردة لمواد التغذية للشركات الاستثمارية ( شركة أموك/ شركة أنربك / شركة ايلاب / الشركة المصرية للتكرير ) بما يحقق مكاسب مشتركة لطرفي التعاقد, وعلية يتم تخصيص جزء من تلك الأرباح يتم توجيهه لإحلال وتجديد الوحدات الإنتاجية المتقادمة بشركات القطاع العام خصوصا المرافق وخطوط الأنابيب الداخلية وخطوط الصرف، وبالتالي تساعد على استمرارية تشغيل الشركات الاستثمارية الجديدة نسبيا لفترات أطول.
بالاضافة إلى أن شركات النصر للبترول بالسويس والسويس لتصنيع البترول ومعمل تكرير طنطا والتى لا تحقق عائدات جيدة ودون جدوى اقتصادية من استمرار تشغيلهم نظرا لضرورة تحديث تلك المعامل من بنية أساسية إلى أنماط تشغيل بتكنولوجيا حديثة ذات ربحية، وذلك يتطلب استثمارات ضخمة يصعب تدبيرها في الوقت الحالي  في ظل تواجد عمالة تشغيل كثيفة ستعوق بالقطع النمط التشغيلي الحديث الذي يعتمد علي عمال فنية متخصصة، إلا ان المشاكل العمالية ستكون تأثيرها سلبي وخطير إذا اضطرت الدولة الى إيقاف التشغيل وهو الخيار الاقتصادي المناسب، والحل الاقتصادي الأمثل هو تحويل تلك المعامل الى مستودعات تخزين وتدفيع لشبكة خطوط الأنابيب وبذات الأجور والمزايا النقدية وهذا الخيار سيخفض كثيرا من فاتورة الأعباء التى تتحملها الدولة فى هذا الشأن .
كما يجب العمل على وجه السرعة بتحويل وتجهيز رصيف أو أكثر من ميناء الأدبية بالسويس الى أرصفة لاستقبال وتدفيع المنتجات البترولية لمستودعات المنتجات البترولية بالسويس التابعة لشركة النصر للبترول ومستودعات شركة الأنابيب بالسويس لتسهيل عمليات استقبال المنتجات البترولية كنوع من التنوع لزيادة قدرات مصر في استقبال المنتجات المستوردة نتيجة زيادة الكميات المستوردة على موانئ السويس والبحر الأحمر، ولمواجهة المواقف التى قد تتعرض لها الأرصفة من مواقف طارئة تؤدي لتوقفها نتيجة اصطدام الناقلات بالأرصفة.
 

إقرأ أيضا