بالاسماء "رجال أعمال التهموا خريطة مصر"

بالاسماء "رجال أعمال التهموا خريطة مصر"

الاثنين 05 يونيو 2017 09:29:00 مساءً

طاقة نيوز

 
الوليد وتوشكي ، أبو العينين وأراضي الإسماعيلية الصحراوي ، إبراهيم كامل وأرض الضبعة، كبار المسئولين وشركات إسرائيلية وأراضي كفر الشيخ ، سياج وأرض اللبيني ، القنبيط ومحمود محي الدين وعمر أفندي ،  ساويرس وأراضي أكتوبر ، أحمد المغربي وجزيرة آمون ، عاطف عبيد والمراجل البخارية ... وغيرهم نماذج ممن تولَّوْا امتصاص دماء الوطن على مدار سنوات، وعاثوا في الأرض فسادًا في عهد مبارك ..
رحلة طويلة من البحث والتنقيب في ملفات الفساد.. رحلة بدأت البحث والكتابة عنها منذ منتصف التسعينيات في جريدة العربي..
 كنا ضمن أول من حذر من عدم الاستغلال الأمثل لمشروع توشكي، ذلك المشروع الذي قفز عليه الأمير السعودي الوليد بن طلال، وهو ما يمثل أبشع نماذج الفساد ليس في مصر ولكن في العالم. بل كنا أول من كشف عن العقد الذي منحته الحكومة صفة «سري جدا» حتى لا يستطيع أحد الاطلاع عليه وهو ما جعله في طي الكتمان منذ 26 من سبتمبر عام 1998وحتي وصل إلي أيدينا في ابريل 2009 وبعد نشره تحول إلي قضية انتهت إلي حكم برد الأرض .
فلم يكن لأي دولة ولو كانت حتى تعيش تحت الاستعمار أن يرضى مستعمروها بأن يمنحوا خيراتها وأراضيها المستصلحة والمنفق عليها نحو 6 مليار جنيه كما منحت  الدولة 100 ألف فدان للوليد بن طلال بتلك الشروط .. فقد منحته حق كتابة العقد وبطريقة من يدفع رشوة ، ليجعل كل الحقوق لنفسه ودون أى التزامات تجاه الدولة، ومنح نفسه حق اختراق الأمن القومى المصرى، فبموجب العقد تُعفَى طائراته وسفنه التى يكفى أن يقول إنها تتولى نقل مستلزمات أو محاصيل من وإلى توشكى من الخضوع لشروط الحجر الصحى والزراعى والبيطرى، وأن يحصل على نسبة 14% من حصة مصر من مياه النيل، والتى تمثل 55 مليار متر مكعب مياه سنويًّا حتى قبل التخفيضات التى سوف تلحق بنا من جراء الاتفاقية الجديدة التى أقرَّها الأفارقة رغمًا عن أنف مصر! وأن يحصل الوليد على المتر مكعب من المياه بمقابل 4 قروش فقط، فى حين أن تكلفة المتر المكعب من تطهير وغيره تصل إلى 35 قرشًا تتحملها مصر. كما منح نفسه حق الحصول على الكهرباء بأقل سعر يحصل عليه أى مصرى أو غير مصرى.. بالشريحة المتدنية التى تدعمها الدولة بنسبة 300%، وهى 5 قروش للكيلو وات كهرباء، فى حين أن تكلفة الكيلو وات كهرباء تصل إلى 35 قرشًا كتكلفة فعلية وقت إبرام العقد.
العقد ملىء بالكوارث، فهو عقد إذعان، ويشبه عقودًا ربما يخجل الاستعمار من أن يكتبها لنفسه فى دول هو محتلها. ومن شروط العقد التى تصل إلى 13 بندًا، بالإضافة إلى مقدمة وخاتمة تتضمنان بنودًا تجعل من حق الوليد بن طلال أن يقيم قاعدة عسكرية فى توشكى لو أراد.
الغريب فى الأمر أن إبرام عقد بيع 100ألف فدان للوليد بن طلال فى توشكى وبمبلغ 50 جنيهًا للفدان وبالتقسيط على سنوات بـ 10% أى 5 جنيهات للفدان، ورغم أن الـ 100 ألف فدان كلفتها الحكومة المصرية بنية تحتية أساسية تتجاوز ملياري جنيه طبعًا من أموال الضرائب التى تُخصَم من راتب الموظف، والذى يبدأ بمبلغ 100 جنيه خصمًا من المنبع! لتدعم به الوليد. ولكن الوليد رغم مرور 14 سنة لم يزرع فدانًا واحدًا من توشكى، باستثناء 1000 فدان التى تَسلَّمَها مزروعة بواسطة الشركات المصرية التى كانت تتولى شق الترع فى توشكى. وعلى النقيض نجد أن الحكومة، وفى نفس الشهر الذى أبرمت فيه عقد الوليد، قامت بإبرام عقد لمساحة 120 ألف فدان لشركة وطنية تملكها مصر، ولكن فى الفرع الثانى من توشكى، أى فى منطقة داخلية، وهى الشركة القابضة للتنمية الزراعية، ولم تتوافق بنود عقد الشركة مع العقد المبرم مع شركة الوليد سوى فى سعر الفدان، بينما بنوده التى لا تزيد على 5 بنود فقط كلها التزامات على الشركة الوطنية ودون أن يكون لها أى حقوق على الدولة.
وجه التناقض يؤكد أن (مدرسة الفساد) فى مصر لم تقتصر على مسئول بعينه، بل امتدت إلى الجميع، حتى إن الشركة الوطنية بعد أن أثبتت جديتها فى الاستصلاح والزراعة، وانتهت فى عام 2007 من استصلاح 40 ألف فدان، وتمت زراعة نحو 20 ألف فدان منها، فوجئت بقرار من الدكتور أحمد نظيف رئيس الوزراء بسحب الـ 80 ألف فدان التى كانت تنوى الشركة استكمال مراحل استصلاحها طبقًا لبرنامج زمنى. ليست هنا المفاجأة، بل أن السحب جاء لصالح شركة يملكها الراجحى السعودى، وليدخل العقد أيضًا حيز السرية، مما يؤكد أن هنا
 
ك تلاعبًا فى أصول الدولة وأموالها التى يتم تقديمها هبة لكل من يرتبط بصداقة مع أحد رجال النظام وكأنها تكية خاصة يتولي أمرها السفهاء ؛  و حتي لا تصل إلى الفقراء فى مصر التى يعانى 12 مليون من أبنائها من البطالة ، وغالبيتهم من أصول ريفية ، أى لديهم الخبرات الزراعية، ولكنها حلال للسعوديين وحرام على المصريين!
لم تكن أراضى توشكى وحدها مطمع « الحيتان » ورجال الأعمال. فمحمد أبو العينين الذى استطاع خداع بعض المثقفين بإهداءات من السيراميك كما حدث فى جامعة القاهرة أو بعض النقابات – رغم أن هذا السيراميك ناتج عن منحة محاجر لا حصر لها من قوت الشعب والأجيال القادمة – استطاع هو الآخر أن يقفز على أراضى الدولة، وكتبت عنه فى حينه بجريدة العربى من واقع المستندات.
فهذا الرجل تمكن من وضع اليد على 500 فدان على طريق مصر الإسماعيلية الصحراوى ، ومع مرور الوقت كان قد صدر قرار جمهورى يمنح شركة مصر الجديدة للإسكان والتعمير أرضًا بديلة عن الأراضى التى انتزعتها الدولة من الشركة ، لضمها إلى توسعات مطار القاهرة الدولى. وتتبع الأرض ولاية الهيئة العامة للتعمير والتنمية الزراعية،  وتضمنت المساحة الأرض التى وضع أبو العينين يده عليها، ومع سلطة المال والبرلمان؛ حيث يشغل موقع رئيس لجنة الإسكان والمرافق بمجلس الشعب وقتها ،  فتمكن لقدرته على استغلال مساءلة وزير الإسكان فى ذلك الوقت محمد إبراهيم سليمان، ودفعه للتدخل لدى الهيئة العامة للمساحة التى تتبع الإسكان لتزوير الخريطة المساحية للدولة ، لاستبعاد الأرض التى استولى عليها محمد أبو العينين من منطوق القرار الجمهورى الذى تخصص بموجبه الأرض للشركة التى تتبع الدولة. وحصل على خطاب يمنحه الشرعية من محمد إبراهيم سليمان. وفى نفس الوقت كان يوسف والى وزيرًا للزراعة، فقام بدوره بمخاطبة هيئة التعمير والتنمية الزراعية لتقنين الوضع لمحمد أبو العينين، فرفضت الهيئة باعتباره مستوليًا على الأرض التى تتبع شركة مصر الجديدة بموجب القرار الجمهورى، لكن يوسف والى صديق أبو العينين دفع مديرية الزراعة بالقاهرة لإبرام عقود تمليك وإيجار الأرض لأبو العينين باسمه وأسماء شقيقاته ونجله.
ومع الألاعيب القانونية تمكن من الحصول على أحكام من محكمة جنوب القاهرة بحيازته الأرض، ولكن الشهر العقارى وهيئة التعمير رفضا التسجيل له ، باعتبار أن كل ما لديه من مستندات حصل عليها بالتدليس ومن جهات غير مختصة ، ولجأ إلى مجلس الدولة ، ليؤكد فى 3 دعاوى متتالية آخرها من الإدارية العليا ، وهو حكم نهائى غير قابل للاستئناف أن الأرض تتبع مصر الجديدة ، وأن أبو العينين قد سطا عليها.. ولكن رغم كل ذلك يصر أبو العينين على التمسك بالأرض التابعة لشركة عامة ، حيث وصل ثمنها إلى أكثر من 15 مليارا من الجنيهات .
الغريب أن وزير الإسكان الأسبق محمد إبراهيم سليمان عندما هددت الشركة باللجوء للنائب العام، قام بإرسال خطاب يتناقض مع الخطاب السابق له ، يؤكد فيه أن الأرض تتبع الشركة وليس أبو العينين، وقام بسحب الخريطة المزورة . لكن مع وصول المغربى كوزير للإسكان قام بمساعدة أبو العينين بخطاب يمنحه شرعية مزيفة بالأرض، وهو ما تم إسقاطه بحكم نهائى من الإدارية العليا. 
وما قام به أبو العينين فعل مثله بطل آخر من أبطال موقعة الجمل، وهو رجل الأعمال إبراهيم كامل، إذ يبدو أنه كان هناك سباق أو مسابقة للاستيلاء على أراضى الدولة!
وما فعله إبراهيم كامل وقد أوضحناه فى حينه، وهو إصراره على أن يحصل على أراضى الضبعة والأرض التى خصصتها مصر منذ ما يزيد على 30 سنة لإنشاء عدد من المحطات النووية؛ لتوليد الكهرباء، خاصة وأن استهلاك مصر السنوى يتزايد بنسبة تتجاوز 10%؛ مما يهدد بأزمة فى ظل عدم كفاية البترول والغاز الطبيعى لتحقيق الاكتفاء الذاتى من الكهرباء. ولكن للأسف يصر إبراهيم كامل الذى حصل على مساحات مجاورة للأرض على الساحل الشمالى وأنشأ عليها مشروع «غزالة السياحى» قرر أن يضع العراقيل أمام إنشاء المشروع النووى، بل استخدم جريدة أخبار اليوم والصحف القومية فى شن حملة مضادة للمشروع بكل أسف، حتى إنه تحول فى تصريحاته إلى فقيه فى العلوم النووية؛ ليؤكد أن
المفاعلات النووية قد تؤدى إلى فناء مصر كلها!
المهم أن إبراهيم كامل أراد أن يلغى المشروع القومى الذى تحلم به مصر، فقرر أن يختار شركاء لهم قوة فى النظام المصرى، ومن ثم قادرون على أن يمرروا ما يريدون رغم أنف الشعب، فكان الشريك رجل الأعمال «الجمَّال» صهر جمال مبارك باعتباره الوريث، وهو الأقدر على أن يحرم مصر من آخر أمل لها فى النواحى النووية، بل استعان برجال أعمال إسرائيليين للدخول فى المشروع السياحى على أراضى الضبعة. ومن الصبغة إلى الأراضي الزراعية فكان الاستيلاء علي أراضي كفر الشيخ من خلال مسئولين في الدولة منهم وزير الداخلية وقتها زكي بدر وعدد من الوزراء من بينهم عاطف عبيد الذي كان يشغل موقع وزير التنمية الإدارية وقتها  وأبنائه ، وامتد الفساد حتي وصل إلي دخول شركة إسرائيلية تحمل جنسية استرالية استهدفت تجريف الرمال السوداء الغنية بالمعادن النفيسة ومنها اليورانيوم .
أما نجيب ساويرس ملك منتجعات «الجونة» التى لا تقل عن الجزر الأوروبية الشهيرة، فقد قفز هو الآخر على أراضى أكتوبر، وتمكن من الحصول على 2000 فدان تحت شعار أو ستار «مشروعات إسكان الشباب»، وفيما يبدو أن القفز على الثورة مباح إذا ما كان من رجل محترف مثل نجيب ساويرس الذي قرر أن يكون من الحكماء ، وأن يدخل بعدما قفز من سفينة النظام المصرى عند الغرق الي زورق الثورة في الوقت المناسب ، بينما الحقيقة أن ساويرس لم يقدم للمحاكمة حتى الآن عن عمليات استيلاء على المال العام، ومنها 2000 فدان فى السادس من أكتوبر وبما لا يتجاوز 10 جنيهات و60 قرشًا للمتر، وهو ما أدى إلى اعتراض رئيس جهاز السادس من أكتوبر وقت التخصيص ، فتمت إقالته من جانب وزير الإسكان أحمد المغربى؛ ليتولى آخر الأمر ، ليوافق على الصفقة وتحت زعم أن المشروع يستهدف إنشاء مشروع للإسكان القومى ، بأن يبنى وحدات سكنية للشباب على جزء من مساحة الأرض ، على أن يكون سعر الوحدة للشباب نحو 52 ألف جنيه تتولى الدولة دعمها بمبلغ 15 ألف جنيه والباقى يتحمله الشباب، أى 37 ألف جنيه . لكن ساويرس رغم ما حظى به من مزايا بالحصول على الأرض «ببلاش» تقريبًا، فلم يفعل ذلك.
ومن الاستيلاء على الأراضى فى أكتوبر وغيرها إلى ضم مساحات منها، والتى تتجاوز قيمتها عشرات الملايين من الجنيهات، بالإضافة إلى إحداث خلل فى الطرق العامة ، مما يوقع على مدار اليوم عشرات الحوادث، حيث استولى إيلى سياج على أراض من الطريق العام فى محور اللبينى بمساحة 11 ألف متر مربع، وضمها إلى فندقه. ورغم صدور أحكام قضائية باستردادها، الا أنها ظلت بحوزته مقام عليها منشآت سياحية، وما زالت محافظة الجيزة ووزارة الرى عاجزتين عن استرداد أراضى الدولة ولايتها التى استولى عليها وجيه سياج من خلال فندقه الواقع على ترعة المريوطية بالهرم، ، وقام بضمها لفندقه منذ عام 1982!
ولأن سياج على ما يبدو قد اكتسب حصانة، فقد رفض مجرد احترام الأحكام القضائية، حتى بعد أن دخلت تلك المساحة فى التطور العمرانى فى الجيزة كجزء من شارع اللبينى الذى يُعَدُّ محورًا هامًّا لربط طرفى الدائرى ببعضهما البعض عبر نفقى نهاية شارعى الهرم وفيصل، بالإضافة إلى أنه رافد من روافد تفريغ الجيزة فى اتجاه مدينة السادس من أكتوبر وطريق مصر الإسكندرية الصحراوى. ولم يكن هذا كله بعيدًا عن تسهيلات الوزراء واقتناصهم من التورتة.
وقد فجرنا وقائع عديدة منذ بداياتها وما حدث فى بيع قطاع الأعمال وما مثَّله على سبيل المثال لا الحصر بيع شركة المراجل البخارية من فضيحة، واستمرت الحملات الصحفية لسنوات طويلة،  بدأت وفى إطار صفقات مشبوهة ما بين عاطف عبيد مهندس بيع مصر وفى ظل حكومة عاطف صدقى، والتى بدأت ببيع شركة المراجل البخارية وفى صفقة يحيطها الفساد، حيث تحول عقد البيع الابتدائى الذى ينص على بيع 49 % فقط من الشركة بمقابل 17 مليون دولار إلى عقد بيع نهائى وبنسبة 100% وبمبلغ 6،5 مليون دولار، وكان موقعًا على العقد الابتدائى كشهود عاطف عبيد وزير قطاع الأعمال في حينه والمهندس ماهر أباظة وزير الكهرباء، وهو ما ينفى أى جهالة بواقعة منح الشركة والتى تقع على مساحة أراض تتجاوز 30  فدانًا على النيل تُعتبَر بالمجان.
فمحمود محيى الدين وزير الاستثمار وأحد أبرز تلاميذ بطرس غالى والسائر على طريق عاطف عبيد فى بيع القطاع العام بتراب الفلوس، تورط فى بيع شركة أو بالأدق مجموعة شركات عمر أفندى، ولولا المهندس يحيى حسين، وهو لواء سابق كان يشغل في حينه رئيس شركة بنزايون شقيقة عمر أفندى، لربما مرت الصفقة مرور الكرام.
والتقينا المهندس يحيى حسين، كما التقينا المهندس هادى فهمى رئيس الشركة القابضة للتجارة التى تتبعها عمر أفندى، كما التقينا كافة الأطراف؛ لنكشف عن حقيقة ما حدث من فساد فى بيع هذه الشركة أو الصفقة والذى وصل إلى بيع عشرات المساحات من أراض بناء في مواقع متميزة ، وكذلك المبانى والقصور، ومنها قصور أثرية وتاريخية، فضلاً عن بيع كافة الأصول بأقل من ثلث ثمنها ، ليضيع فى الصفقة الواحدة أكثر من مليار جنيه.
الصفقة
عمر أفندى وقصة التنازل عنه بسعر يقل عن الثلث و«بالكاد» لصالح المستثمر السعودى (القنبيط) وقصة التنازل عن عمر أفندى جاءت رغم أنف عدد من أعضاء لجنة التقييم التى شكلها محمود محيى الدين وزير الاستثمار فى ذلك الوقت وبرئاسة هادى فهمى رئيس الشركة القابضة للتجارة والتى يتبعها عمر أفندى. وعندما سلم فهمى قرار التقييم لمحيى الدين، فوجئ بوابل من الهجوم من الوزير، وقال له بالحرف: «أنت مش نافع».. المطلوب التقييم ألا يتجاوز عرض المستثمر السعودى.
 ولم يكن غريبًا وبعد سنوات أن يتم الكشف عن أن الصفقة كانت ترضية لشركة وسيطة تعمل كسمسار فى بيع القطاع العام، يشارك فيها مجدى راسخ صهر علاء مبارك وحاتم الجبلى وزير الصحة وغيرهما!!
ولم يكن فساد أحمد المغربى وزير السياحة ثم وزير الإسكان أقل من فساد محمود محيى الدين فى بيع القطاع العام ، بل إنه استحوذ على أراض متميزة لشركات بمساهم فيها. فقد قام بشراء أرض فى أكثر المواقع تميزًا بالعاصمة، وهو ميدان التحرير وأمام المتحف المصرى وتقاطع شارعى شامبليون وقصر النيل بسعر 9 آلاف جنيه فقط للمتر. وقد صادفت الأقدار العجيبة أن تنطلق الثورة من نفس المكان بميدان التحرير.
وكان طبيعيًّا أن تنتقل أطماع المغربى إلى جزيرة آمون بأسوان، حيث تمكن المغربى من شراء المتر مقابل 80 جنيهًا فقط، بإجمالى قيمته 82 مليون جنيه، على أن يتم دفع 10 % عند الشراء، ولكن رغم ضآلة الثمن وتدنِيه، فإن هذا لم يحدث طبقًا لاعتراف المهندس محمد حسن رئيس شركة «مصر أسوان» أمام اللجنة الاقتصادية بمجلس الشعب. فشركة المغربى التى يملكها الوزير استكثرت دفع الثمن الرمزى لجزيرة آمون، فقررت ألا تدفع سوى 5 % فقط، أى 4 ملايين جنيه، وهو ما يوازى ثمن قطعة أرض لبناء مسكن بالتجمع الخامس! على أن تدفع الشركة باقى المقدم، وهو 4 ملايين عند التسجيل.
وأشار رئيس شركة مصر أسوان إلى أن شركة «بالم هيلز» ماطلت فى تسجيل الأرض بمساعدة وزير الإسكان. والسؤال: كيف يتم بيع أرض الجزيرة لشركة مصر آمون وهى تحت التأسيس وتضم ثلاثة أشخاص فقط ، ثم يعاد بيعها فى المرة الثانية بسعر مُتدنٍّ مقابل 80 جنيهًا للمتر فى جزيرة وسط النيل ؟ .
هذا فى الوقت الذى كان هناك مستثمر ليبى قد تقدم بعرض لشراء أرض آمون بمليار ونصف المليار جنيه، ومن ثم لمصلحة من يتم بيع أرض فى مثل هذا الموقع المتميز بثمن بخس؟ وهو ما يمثل إهدارًا للمال العام وعدم شفافية فى طرح الأرض للبيع ومحاباة لوزير الإسكان كشفنا عنها على مدار سنوات ، ولكن لم يسمع أحد، وكأن الجميع تحولوا أذن من طين والأخرى من عجين!!
وفى واقعة استيلاء زكى بدر ورجال الأمن ووزراء ورئيس وزراء مصر عاطف عبيد على أراضى الفلاحين الفقراء فى كفر الشيخ وبمساحات تصل إلى آلاف الأفدنة، قامت قوات الأمن التى من المفترض أنها لحماية الأمن فى مصر، فإذا بها تُستغَلُّ فى ترويع الآمنين واستخدام السلاح فى إجبار المزارعين المصريين الفقراء البسطاء على مغادرة الأراضى التى اشتروها بأموالهم، وقاموا باستصلاحها بعدما كانت جزءًا من بحيرة البرلس، حتى تم الانتقال إلى ممتلكات الدولة من الأراضي الزراعية والأراضي الجديدة المستصلحة، هؤلاء المفسدون وغيرهم الذين قسموا مصر كرقعة شطرنج ليتلاعبوا بها، أوقطع من التورتة ليلتهموها، كان يجب على أصحاب الأقلام الشريفة والضمائر الحية أن يكشفوا فسادهم؛ حتى لا تتكرر ثانية فى هذا البلد الأمين.
لكن رغم تبنِّى العديد من الأقلام الشريفة قضية الاعتداءات علي أراضى الدولة والكشف عن عصابات حيتان رجال الأعمال والمحتمين إما بالمناصب الوزارية أو الحصانة البرلمانية، فإن مدافع الصحافة كانت تصادف حائطًا من الفولاذ الذى يتمثل فى رأس النظام المصرى وعصابة تمتد جذورها إلى الأعماق؛ لتتحطم كل أسلحة الشرفاء، وليبقى الفساد مترعرعًا فى حدائق الشيطان.
وقد قمنا بالكشف عن هذا الزيف، ودققنا ناقوس الخطر مبكرًا، وشرفت بأن أكتب عن هذه الموضوعات بحيادية من واقع المستندات ومواجهة الأطراف؛ ليصل الأمر بالكتابة إلى الحدة؛ بسبب جسامة ما لها من انحرافات.
وبحمد الله نجحت الحملات الصحفية في الغاء التعاقد مع الوليد بن طلال واستردادالدولة للأرض واعادة 1500 فدان من الارض التي حصل عليها ساويرس باكتوبر وازالة تعديات سياج علي طريق الليبيني واستعادة 11 الف متر مربع والحكم ببطلان عقد بيع المراجل البخارية وعمر أفندي وهي ثمار لمواقف الشرفاء ولتلك الحملات الصحفية التي قمت بها وضمها كتابي "حيتان الارضي" .
قضايا الفساد فى مصر دائمًا ما كانت ترتبط برجال الأعمال، وأيضًا بمسئولين كبار فى الدولة. وهناك قضايا فساد أخرى نشرناها فى جريدة العربى وغيرها من الصحف، وهو ما سوف نسرده على صفحات الكتاب.
 

إقرأ أيضا