الحلقة الاولى.. " كتاب حيتان الارضي" : كيف سهل نظام مبارك للأجانب السيطرة على أراضى الدولة

الحلقة الاولى.. " كتاب حيتان الارضي" : كيف سهل نظام مبارك للأجانب السيطرة على أراضى الدولة

الأربعاء 07 يونيو 2017 11:34:00 صباحاً

طاقة نيوز

في ابريل 2009 حصلت علي نسخة من عقد بيع الحكومة لجزء من أراضي مصر ليس للاستصلاح والاستزراع فقط ولكن للأسف ليكون خارج نطاقة السيادة الوطنية ! .
 نعم هذا ما تحكيه بنود عقد بيع الحكومة المصرية في عام 1997 لمساحة 100 الف فدان للأمير الوليد بن طلال  ، واخذت علي عاتقي تحليل بنود العقد لاجدها تُعطي للأمير السعودي مالا يمكن أن يعطية المحتل لنفسه من حقوق في الارض التي احتلها  !!.
وأثرت القضية بنشرها من خلال جريدة " العربي " الناصري علي مدار 6 اسابيع وبعدها كان العقد الذي وضعته الحكومة في مصاف الوثائق العسكرية من السرية " سري جداً "، قد عرف طريقه نحو طلبات إحاطة و استجواب بمجلس الشعب .
وكانت المحاكم هي المحطة الأخيرة قبل الثورة لتٌصدر حكمها ببطلان العقد وفي ظل اول حكومة بعد ثورة  يناير 2011، برئاسة  الدكتور عصام شرف 4ثيتم تنفيذ الحكم بإلغاء العقد .
وتم سحب 75 الف فدان من الارض وكتابة عقد جديد يحترم حقوق الوطن للمساحة المتبقية ، وتبلغ 25 الف فدان .
واليكم التفاصيل .  
* الطرف الأول يلتزم .. والثانى يأمر.. والشعب يدفع الثمن.
* 700 مليون متر مكعب مياه للوليد و 600 مليون فى وقت الجفاف الأقصى بسعر 4 قروش للمتر.
* الحكومة تنازلت عن 3.14% من حصة مصر فى المياه للوليد كحد أدنى قابلة للزيادة ولا التزام بمدى زمنى للاستصلاح وإعفاء كامل من القيود الإدارية والتنظيمية وكل أشكال الحظر.
* إعفاء كامل على سبيل المثال لا الحصر من رسوم التسجيل والتوثيق والضرائب بكل أنواعها.. وتصبح ضد نزع الملكية أو المصادرة فى أى الظروف وله حق الامتلاك المطلق بلا قيد أو شرط.
 
 
عقد بنوده الـ 13 ينضم إليها تمهيد وخاتمة يصبان فى صالح الطرف الثانى..
 
ربما لا تصدق أن هناك عقدًا كل بنوده إلزام للطرف الأول وكل الحقوق للطرف الثانى دون أى التزام عليه.. تبدأ بالأرض التى يتم تمليكها دون الالتزام باستصلاحها أو زراعتها، مرورًا بالمياه التى يتم توفيرها ورفعها إلى النقطة التى يطلبها الطرف الثانى وبكميات مياه تلتزم كل الحكومات المصرية منذ توقيع العقد فى 16 من سبتمبر 1998 وحتى قيام الساعة بتوفيرها حتى فى حالة جفاف بحيرة ناصر.. حتى ولو مات المصريون عطشًا، فالمهم أن تصل المياه إلى الوليد دون أن تشترط الحكومة عليه المساحات التى يجب زراعتها وبواقع 7 آلاف متر مكعب للفدان سنويًّا فى الأحوال العادية، أى بواقع 700 مليون متر مكعب. وفى حالة الجفاف الأقصى، وعندما ينخفض سطح بحيرة ناصر لأقل من 150 مترًا فوق سطح البحر، لا تقل حصة الوليد عن 6 آلاف متر مكعب للفدان؛ اضرب فى 100 ألف!! أى 600 مليون متر مكعب من المياه سنويًّا، ومن ثم يمكن للوليد أن يزرع توشكى أرزًا إذا أراد وفى حالة لا تكون لدى مصر القدرة على تحقيق الاكتفاء لمواطنيها من المياه التى يمكن أن تروى بها ظمأهم وعندما يكون الاغتسال بالمياه نوعًا من الرفاهية!!
يجب أن نتأمل هذا البند وطريقة صياغته التى إن دلت فإنما تدل على أن الشعب المصرى الذى ذاق الأمرَّيْن فى بناء السد العالى لم يكن يبنى إلا ليقدم خيراته للوليد الطفل الذى كان فى علم الغيب ولذريته من بعده.. يقول البند «المياه الكافية»، وتعنى الحد الأدنى من المياه التى يضمنها الطرف الأول للطرف الثانى والذى يتم تحديده بواسطة الطرف الثانى والمقدر بـ 7 آلاف متر مكعب سنويًّا لكل فدان من صافى الأراضى المزروعة والأشجار الواقية من الرياح التابعة له، وهو ما يعنى أن الطرف الثانى هو الذى يحدد وليس بموجب خبراء ودراسات كميات المياه التى يحتاج إليها كل فدان للرى بالنظم الحديثة، ويمكن تخفيض الحد الأدنى من المياه الموفرة إلى 6000 متر مكعب من المياه لكل فدان فقط فى حالة الجفاف الأقصى، أي في حالة انخفاض مستوى بحيرة ناصر لأقل من 150 مترًا فوق سطح البحر، ومن ثم يحق للوليد أن يحصل على المياه بواقع 6000 متر مكعب لكل فدان حتى ولو لم يكن لدى مصر فى بحيرة ناصر إلا هذه الكمية فقط!!
إقرار الحكومة بأنها على علم بكل ما جاء فى العقد، وأن توقيعها على العقد دليل على اطلاعها على محتوياته، لا يعنى سوى أن العقد أعدَّه الوليد، ووضع فيه كل ما يمكن للسيد أن يضعه فى صك مع العبيد الذين قام بشرائهم، وأن الطرف المستعبد هو الذى يوقع فقط؛ لنجد أن الحكومة قد تنازلت ليس فقط عن حق الجيل الحالى، ولكن عن حقوق الأجيال القادمة فى المياه والأرض وكل ما يطلبه الوليد.
العجيب أن اختيار الوليد للأرض بناء على دراسات قدمتها الحكومة، فقرر اختيار الموقع الأنسب فى توشكى من حيث الجودة، وهو منطقة الفرع الأول ذات الجودة العالية والأكثر ملاءمة لمساحات واسعة من الزراعات المروية، والأعجب أن عقد الحكومة لصالح الوليد ليس مقتصرًا على مساحة المائة ألف فدان فقط، كل ما عليه إذا قرر أن يدفع إلى الطرف الأول 50 جنيهًا عن كل فدان جديد، وهو التزام حكومى ليس له مثيل، تتعهد بموجبه الحكومة بأن تكون فى منزلة العبد الذى يتنازل عن حريته وحرية ذريته لصالح سيده.. وهو العقد الذى من الصعب أن يكون فيه جزء من حقوق من ارتضت أن تهب نفسها أمَة للمتعة فقط بلا حقوق مستندية أو شرعية. المهم أن الحكومة والتى تنازلت بموجب رغبتها وليس رغبة الجوعى من الشعب المصرى عما تملك لصالح من لا يستحق، لم تدع للوليد شيئًا إلا ووقعت عليه لصالحه، بل تجاوزت ذلك لأن تقول له: إذا كانت لديك فى يوم ما رغبة فى المزيد وبنفس الشروط حتى فى عدم وجودنا على وجه الأرض كأفراد نحن نتحدث باسم الشعب!! فلك بموجب العقد فقط أن تحصل على ما تريد، ونحن نقرر لك ذلك بصفتنا حكومة من حقها أن تبيع ليس فقط الأرض فى حاضرها ومستقبلها، ولكن الشرف والعرض والشعب كله فى سوق نخاسة صاحب السمو الملكى!!
وأن يكون لك يا صاحب السمو أن تدفع 50 جنيهًا بالتقسيط عن كل فدان أرض وبمقدم 20% فقط، أى 10 جنيهات لكل فدان!! والثمن للأرض التى حصل عليها الوليد نجده لا يتجاوز 5 ملايين جنيه عن كل المساحة، أى ثمن 5 أفدنة فى الأرض الزراعية وثمن قطعة أرض مبان فى التجمع الخامس مساحة 600 متر بدون مبان.
                                  
   عقد إذعان من الوليد للحكومة !
 
ولكن لحرص الحكومة على الوليد؛ قررت أن يدفع الثمن على أقساط بواقع 20% من الثمن؛ ليصل القسط إلى مليون جنيه، أى ثمن فدان واحد.. لكن بالمقارنة بعقود الحكومة ممثلة فى نفس الهيئة التى وقعت نيابة عن الحكومة مع الوليد ومع كل المصريين من واضعى اليد على الأراضى، نجد أنها تطالب واضع اليد بتوفير مصدر رى دائم، وهو حفر الآبار وليس بمياه النيل؛ لأن كل الأراضى الواقعة بالقرب من مصادر رى نيلية تتبع الهيئة ويتم بيعها بالمزاد العلنى وبأسعار تبدأ بعشرات الآلاف من الجنيهات.. وعلى أن يتقدم المصرى من خلال طابور طويل حاملاً معه خرائط توضح الموقع للأرض وعدم وجود منازعة عليها وأنه قام بزراعتها منذ سنوات، وبعدها يتحدد موعد للمعاينة، ويدفع واضع اليد رسومًا عن الفدان تتجاوز كامل ثمن الفدان الذى منحته الحكومة للوليد بن طلال، بخلاف رسوم السيارة.
المهم تنتقل اللجنة إلى الأرض فى الموعد الذى يتحدد بعد شهور؛ للتأكد من استصلاح الأرض وتوفير مصدر المياه الدائم لها والطرق وكل شىء. وتستخدم الهيئة أسلوب المماطلة لسنوات، وكأنها تريد أن تؤكد لنفسها قدرة المزارع المصرى على التفوق على سيدنا أيوب فى الصبر، ثم أخيرًا تقرر تأجير الأرض له لثلاث سنوات، و بمبلغ 1400 جنيه للفدان فى السنة، وهو رقم يوازى كامل ثمن 28 فدانًا من الأرض التى منحتها حكومة مصر للوليد بن طلال، وثمن 85 فدانًا لو احتسبنا القيمة الإيجارية للفدان فى السنوات الثلاث!!
ويجب ألا ننسى أن هذا إيجاراً للفدان فى السنة الواحدة، وبعد مرور السنة يتم تحديد لجنة، وبعد رفع الرسوم يعلن عن بيع الأرض وتحديد سعر للفدان يصل حسبما أعلنته الهيئة مؤخرًا فى المناطق الصحراوية والتى لم تتكلف فيها الدولة أى بنية أساسية قومية إلى 45 ألف جنيه. ولكن كله على المزارع المصرى المعدم، أى أن ثمن الفدان هنا للمصريين يوازى ثمن 900 فدان من الأرض التى منحتها الحكومة للوليد بن طلال صاحب السمو الملكى.
على كل عاقل أن يقارن بين عقد يبرم مع مستثمر على أرض لا يشترط عليه فيها أى التزامات ويتم منحها له بعقد تمليك ملكية مطلقة، وننشئ له بنية تحتية قومية تكلف الدولة نحو 5.5 مليار جنيه، ونضمن له المياه بسعر 4 قروش وبأى كميات يطلبها، يعنى مجانًا!! ثم يكون له الحق فى أن يزرع وقتما يشاء، ويعفى من كل أنواع الضرائب والرسوم ما ظهر منها وما بطن، ويكون له الحق فى أن يحصل على ما يشاء من أرض بنفس الشروط هو وذريته إلى يوم القيامة. وفى المقابل يحرم المصرى من تلك المزايا، ويقوم باستصلاح الأرض وبعقود تذله فيها الحكومة. وبعد أن يدفع فى الفدان رسومًا وإيجارات تعادل ثمن ألف فدان من الأرض التى حصل عليها الوليد بن طلال فى توشكى، علمًا بأن المزارع المصرى هو الذى يتكلف بنية تحتية قومية للأرض التى يستصلحها على عكس ما حدث مع الوليد.
ورغبة الحكومة فى تقديم فروض الولاء والطاعة تزداد فى الركوع من خلال العقد الفضيحة، فنجدها تقرر ومن خلال المادة الثالثة أن الأرض لن تكون خاضعة لأية أعباء حكومية أو أتعاب أو رسوم أو ضرائب من أى نوع كانت، على سبيل المثال لا الحصر رسوم التسجيل ورسوم التوثيق وضريبة التمغة والضرائب العقارية وضرائب رأس المال المتعلقة بالأرض أو بملكيتها وأى نوع من الضرائب أو الرسوم أو ما يستجد أو يظهر بعد ذلك، يكون الوليد محصنًا ضده..
ويضيف العقد وفى نفس البند أن الأرض لن تكون خاضعة لأى أنظمة تخطيط أو إنشاء فى المنطقة، كما لن تخضع لأنظمة التقسيم إلى مناطق، سواء فى الحاضر أو المستقبل. وهو ما يعنى أن هذه المنطقة تخرج عن السيادة المصرية إلى سيادة صاحب السمو الملكى، حتى لو أراد أن يضع فيها قاعدة عسكرية ربما للمملكة بعدما امتلأت مملكتهم بالقواعد الأمريكية!!
فى المادة الرابعة والتى تبدأ كغيرها بالتزامات على الحكومة تقول إنه على الطرف الأول إنشاء الفرع رقم «واحد» داخل أرض الطرف الثانى إلى إحداثيات تقريبية تصل إلى 31 درجة و40 دقيقة شرق خط الطول و23 درجة و18 دقيقة شمال خط العرض.
وسيقوم الطرف الأول بتوفير المياه للطرف الثانى عند مستوى رفع هذه النقطة وبمعدلات قصوى للتدفق يحددها الطرف الثانى. وتستند القيم المشار إليها إلى الصحيفة المأخوذة من المؤسسة المصرية العامة لمسح وتعمير الصحراء.
ويستمر العقد فى تأكيد أنه من الممكن أن يستلزم الأمر تعديلاً فى طول القناة وفى نقطة الرفع النهائية؛ وذلك للتعويض عن أخطاء الخريطة، ومن ثم سوف يتحمل الطرف الأول تكلفة أى تعديلات!!
لكن المضحك المبكى حقًّا أن الحكومة قررت أيضًا وضع سعر للمتر المكعب من المياه إلى قيام الساعة، وهو 4 قروش لكل متر مكعب من المياه عن 5 آلاف متر الأولى لكل فدان، و5 قروش للألف السادسة لكل فدان.. «يا بلاش»!! أما إذا أراد الوليد أن يحصل على المزيد من المياه ولأكثر من 6 آلاف متر وقت الجفاف الأقصى، فسوف يرتفع سعر المتر من أى كميات جديدة بعد ذلك إلى 6 قروش!
وتصر الحكومة من خلال المادة الخامسة أن تفرض على مصر التزامات عديدة تنتهى بأن يضمن الوليد مياهًا إضافية تكفى للاحتياجات المحلية والصناعية، بما فى ذلك على سبيل المثال لا الحصر المياه اللازمة للمنتجات الزراعية بالكمية والمواصفات التى يتعين الاتفاق عليها فيما بين الطرفين.. وهو ما يعنى أن من حق الوليد أن يقوم بزراعة توشكى بالمحاصيل المائية مثل الأرز، خاصة أن نظم الرى التى تُستخدَم تكون حسبما يراه الطرف الثانى، ولا دخل فيه للطرف الأول!!
                                                 ذروة التنازلات
 
يواصل العقد التوصل إلى التزامات وحقوق تفرض على الطرف الأول، وهو الدولة حقوقًا، تفرض لصالح الطرف الثانى؛ لتصل إلى ذروتها، فلا تترك لمصر فى المستقبل ولو مجرد حق واحد، فتقطع الطريق لتقول: يقوم الطرف الأول بمنح الطرف الثانى حقًّا مطلقًا وغير مقيد فى الوصول إلى المياه من الفرع رقم واحد، والتى تغذيها قناة الشيخ زايد وذلك على مدار 24 ساعة فى اليوم و365 يومًا فى السنة!! حتى السنة تم تحديدها سنة كبيسة!!
وينبغى عدم إيقاف أو قطع هذا الإمداد من المياه فى أى وقت ولأى سبب مهما يكن إلا فى حالة وجود موافقة خطية مسبقة من الطرف الثانى. ويتم الحصول على الموافقة الخطية على الأقل قبل شهرين من حدوث واقعة الانقطاع أو الإيقاف عن إمداده بالمياه، وعلى الطرف الثانى أن يقبل أولاً، وتكون هذه منّة منه!!
وبالنسبة للكهرباء، والتى يدفع المصرى دم قلبه مقابل إنارة مسكنه أو التى يدفعها شباب الخريجين مقابل إدارة ميكنتهم المتواضعة بأسعار فلكية، نجد أن عقد الوليد تلتزم فيه الحكومة بتوفير شبكة توزيع الكهرباء؛ لتلبية متطلبات المشروع بالكامل وفق ما هو مصمم. وتمتد الشبكة على طول الفرع رقم (1) بالكامل وعلى نفقة الحكومة المصرية، ويلتزم الطرف الأول، وهو الحكومة، بإمداد مستمر للكهرباء للطرف الثانى، يتكون من ثلاثة فاز، تكفى لتشغيل المضخات اللازمة لتكثيف الضغط على أنظمة توزيع مياه الرى واستخدامها لأغراض عمرانية وصناعية، وتكون تكلفة الكيلو وات ساعة من الكهرباء المدفوعة من الطرف الثانى مساوية لأقل المعدلات المدفوعة من أى من المستخدمين فى مصر سواء كانوا مصريين أو غير مصريين!! والسؤال لكل المصريين الذى أقاموا مشروعات: هل لديهم بند من تلك البنود؟!
وهو ما يعنى أن توفير الكهرباء للأغراض الصناعية والعمرانية بأقل سعر فى مصر أصبح من حق الوليد، فله أن ينشئ ما يشاء فى الأرض من مطارات أو كما قلنا قاعدة عسكرية إذا أراد!
ومن المياه والكهرباء والأرض شبه المجانية إلى الصرف الذى يقول بنده : «إن من حق الطرف الثانى تصريف مياه الرى أو أية مياه جارية فى منخفض توشكى أو أى منخفض آخر من اختيار الطرف الثانى، وسيقوم الطرف الأول بتعويض الطرف الثانى وحمايته وعدم تحميله أية مسئوليات فيما يتعلق بجميع المطالبات أو الضرائب أو الدعاوى أو التكاليف أو الخسائر التى يمكن أن تنشأ كنتيجة لذلك.. ليس ذلك فقط، بل كل تطوير خارج أو بجانب المساحة المبيعة لا بد أن يتوافق، ويخضع لبروتوكول الصرف كما هو متفق عليه مع الطرف الثانى.. وهو ما يعنى أن كل الشروط الواردة فى العقد عليها تأكيد بأنها تكون سارية وملزمة للحكومات المصرية الحالية والمستقبلية؛ لتعطى للوليد بنفس الشروط الواردة فى عقد التنازل عن السيادة الوطنية!!
ضرب الأمن القومي
 
المثير للسخرية أن الوليد بموجب عقده تضمن له الحكومة وتلتزم التزام العبد تجاه سيده ألا يتقيد الطرف الثانى وبموجب حق غير مقيد فى استخدام المدخلات الزراعية والمعدات بما فى ذلك الطائرات والتطبيقات الزراعية بموافقة رسمية مسبقة!! بمعنى أدق طائرات تدخل مصر رغم أنف الدولة وفى أى وقت ودون تفتيش.
ويضيف العقد كذلك أن للطرف الحق فى عدم الخضوع للحجر الصحى، وسيكون له حق غير مقيد فى استيراد أى من فصائل أو أنواع النباتات والبذور أو الحيوانات أو أية مدخلات أخرى مطلوبة دون موافقة مسبقة!!
ولو تأملنا هذه المزايا الممنوحة للوليد لوجدنا أنها لم تمنح للرئيس السادات فيما يخص الحجر الصحى  والزراعي والبيطري عندما كان فى زيارة للسودان، وتم إرسال هدية له على طائرة الرئاسة تتكون من عبوات من المانجو، و فى المطار أخبره أحد مرافقيه بأنه يجب حجز المانجو فى الحجر الزراعي؛ للتأكد من خلوها من أمراض قد تنتقل إلى مثيلاتها فى مصر، ورد السادات بالموافقة فورًا، وهو رئيس لجمهورية مصر، فماذا لو قررت إسرائيل اتخاذ الوليد كممر لعبور الآفات والأمراض الزراعية وغيرها؟ أليس ذلك تنازلاً بموجب عقد السيادة الوطنية لصالح الوليد وكل من يأتى من خلال الوليد.. الذى حصل على ما لم يحصل عليه رئيس الجمهورية من مزايا؟!
ويسترسل العقد فى منح الطرف الثانى حقًّا أيضًا غير مقيد فى اختيار أنواع المحاصيل وتشكيلاتها المتنوعة (البنية الوراثية) وبرامج المحاصيل بدون موافقة رسمية مسبقة - نلاحظ أن كل الموافقات والحقوق تنتهى بكلمة غير مقيد، بما يعنى حقًّا مطلقًا لا قدرة لأحد على أن يلغيه - ولم تنتهِ الحقوق للطرف الثانى، ولكن من أجل المستقبل أيضًا نجد أن هناك إقرارًا من الطرف الأول بمنح الطرف الثانى كل الشهادات أو سجلات القيد الضرورية للبذور أو أية مدخلات أخرى مباشرة أو غير مباشرة، بناء على طلب خطى من الشركة، وبدون أى رسوم.
من هذه الحقوق يكون للوليد أيضًا ضمنيًّا أن يستورد بذور المخدرات إذا أراد، كما يمكنه أن يزرع توشكى بالبانجو وكل ما يريد، وإلا لماذا كل هذه الشروط التى تخرج الوليد وطائراته من الشروط المتعارف عليها دوليًّا؟ وما فائدة الحجر الصحى وأمن الموانئ وغيرهما؟ ما أهميتها إذا كان المستثمر الأجنبى خارجها؟ علمًا بأن فى الولايات المتحدة الأمريكية حجرًا صحيًّا بين كل ولاية وأخرى، وفى مصر يُمنَع نقل المواشى والزراعات والطيور وقت وجود أى مرض، ومن خلال حجر صحى بين المحافظات والمدن وبعضها بعضًا. فكيف يُعفَى الوليد؟!
نريد أن نرى عقدًا مثل هذا العقد تكون أى دولة فى العالم قد أبرمته لمستثمر محلى أو أجنبى.. نريد أن نطمئن ألا يقيم الوليد فى تلك الأرض، وبموجب هذا العقد، صناعة تسليح أو مخدرات أو قاعدة عسكرية يؤجِّرها لأى دولة أو لأى عدو يدفع أكثر.. نريد أن نطمئن أن النظام المصرى لم يقم ببيعنا كعبيد نحن وأحفادنا يتوارثنا أصحاب السمو، ونصبح عبيدًا لمماليك هذا الزمن؟!
أما بالنسبة للمواصلات والجمارك، فنجد أن على مصر التزامًا بمنح الطرف الثانى الحق فى شحن ونقل صادراته مستخدمًا أى خطوط طيران يختارها.. وله أيضًا الحق فى تشغيل طائرات شحن مستقلة، ولن يُطالَب الطرف الثانى بدفع رسوم لشركة الطيران المصرية أو للطرف الأول أو لأى طرف آخر. وما المقصد من هذا الشرط والتأكيدات الكثيرة بشأنه؟ ومن أى طرف آخر؟!!
ويسترسل العقد فى تأكيد الحقوق التى لا نهاية لها لصالح الطرف الثانى؛ ليقول إن رسوم النقل التى تفرضها الخطوط الجوية المصرية الأهلية أو من يخلفها على الطرف الثانى تكون مماثلة أو منافسة للرسوم على الشحن فى البلدان الأخرى فى المنطقة. وهى ميزة جديدة أيضًا، ولم تنتهِ المهزلة عند حقوق الوليد فى أرض توشكى، ولكنها تمتد أيضًا إلى المطارات المصرية، بدءًا من مطار أبو سمبل وأسوان، وصولاً إلى مطار القاهرة الدولى، وفى الموانئ البحرية أيضًا. كيف ذلك؟!
يقول البند إنه على الطرف الأول أن يُمكِّن الطرف الثانى من الحصول على الأرض الملائمة كما هو محدد من قبل الطرف الثانى؛ لتشييد مرافق ومنشآت العمل والتعبئة والشحن والإدارة فى مناطق مطارات أبو سمبل وأسوان والقاهرة، وفى واحد أو أكثر من الموانئ البحرية المصرية، كما يسمح للطرف الثانى بالاستخدام غير المحدود.. نعم غير المحدود باستثناء تقيده بحركة المرور والإعفاء من الرسوم فيما عدا رسوم الهبوط الاعتيادى لمطار أبو سمبل.
وينطبق ذلك أيضًا على تسهيلات الميناء المصرى، كذلك الاستخدام المجانى لشبكة الطرق المصرية لنقل لوازم وإنتاج المشروع!!
يختتم الطرف الثانى بتأسيس بروتوكول رسمى للجمارك والتخليص الجمركى والالتزام به، ويشمل ذلك قيام الطرف الأول بتعيين إدارة أو مسئول للتخليص الجمركى، مخصص لواردات الطرف الثانى، ويكون له كل الصلاحيات لمباشرة كل الإجراءات والجمارك وتقديم كل الموافقات المطلوبة للطرف الثانى؛ لنلاحظ أن هذا البند لا يُمنَح إلا إذا كانت مصر قد عادت إلى زمن الاحتلال والمندوب السامى.
والسؤال: لماذا لم تتعامل الحكومة المصرية مع المواطن المصرى كما تعاملت مع الوليد أو العكس أي أن تتعامل مع الوليد معاملته للمصريين؟ وما المصلحة التى تدفع النظام المصرى لتوقيع هذا العقد الذى يتخلى فيه عن السيادة الوطنية لصالح صاحب السمو الملكى؟ وما المقابل؟!
 
يتبع

إقرأ أيضا