كتاب "حيتان الأراضى" 5 مليارات و343 مليون جنيه من جيوب الفقراء لدعم توشكى 2

كتاب "حيتان الأراضى" 5 مليارات و343 مليون جنيه من جيوب الفقراء لدعم توشكى 2

الخميس 08 يونيو 2017 12:18:00 مساءً

طاقة نيوز

 
فضائح الحكومة فى توشكى 
 
توشكى المشروع القومى الذى غنَّت له ثلاث حكومات متعاقبة في عهد مبارك تَحوَّل إلى وهم ومصدر لاستنزاف موارد الدولة التى فى الأصل قد جُمِّعَتْ من الجباية.
مشروع توشكى الذى بلغت المساحة المستهدف استصلاحها وزراعتها 540 ألف فدان بدأ رحلة الانهيار مع الاستنزاف فى آن واحد.. فبعد عمليات حفر الترع وشق الأفرع وإقامة أكبر محطات طلمبات ومحطات كهرباء وشق الطرق وتحويل أموال الجباية إلى المشروع، اكتشفت الحكومة أنها وقعت فى فخ دراسات مضروبة ربما أجريت لتتواءم مع رغبة الحكومة.
دراسات أعدت لغرض الترضية فقط؛ لتتنازل فجأة عن 200 ألف فدان تخرجها من قائمة الاستصلاح والاستزراع إلى البقاء عليها صحراء، وبعد أن امتدت الترعة إليها، وهى الفرع 4/4 الذى تم فسخ تعاقد تنفيذه مع الشركة المنفذة له، وهى الشركة المصرية لاستصلاح الأراضى فى نهاية 2006، رغم أن الدولة أيضًا قامت بضخ 5 مليارات و343 مليون جنيه وبتكاليف فعلية للفدان 16 ألفًا و126 جنيهًا، بينما قامت نفس الدولة بتقديم الأرض هبة لعدد من رجال الأعمال ومقابل مبلغ 50 جنيهًا للفدان.
هذا ما أكده تقرير عن الجهاز المركزى للمحاسبات والذى يكشف العديد من الوقائع، أو لنقل الفضائح إذا أردنا أن نسمى الأشياء بأسمائها.
يبدأ التقرير بتأكيد أن مشروع تنمية جنوب الوادى توشكى كان يهدف إلى إضافة مساحة جديدة من الأراضى الزراعية تبلغ 540 ألف فدان، كما يهدف إلى إقامة قاعدة أساسية لتنمية وتعمير الصحارى وربطها بوادى ودلتا النيل، كذلك إقامة مجتمعات زراعية وصناعية وسياحية وعمرانية جديدة.. وتتمثل المكونات الأساسية لمشروع توشكى الزراعى فى قناة الشيخ زايد وفروعها الأربعة والأعمال الصناعية على الترعة وفروعها.
وكان أول القصيدة كفرًا كما تقول الحكمة العربية، حيث بدأت الحكومة بمنح شركة المملكة للتنمية الزراعية المملوكة للوليد بن طلال مساحة 100 ألف فدان من الفرع الأول، وكان ذلك فى 16 من سبتمبر 1998، وبموجب عقد كل مواده الـ 12 تصب فى صالح الطرف الثانى، وهى شركة الأمير السعودى!! وإن كان تسليط الضوء حاليًّا على تقرير الجهاز المركزى للمحاسبات، وليس بشأن العقد الفضيحة والذى سوف نتناوله بالتفصيل لنعرف كيف فشل توشكى قبل أن يبدأ!!
 
إبعاد الشركات الوطنية
 
يقول تقرير جهاز المحاسبات إن جملة المساحات المنزرعة بالمشروع بعد مرور 11 عامًا على إنشائه لا تتجاوز 7700 فدان تمثل 6.3% من إجمالى المساحات التى تم تخصيصها للمستثمرين والبالغة حوالى 234 ألف فدان وتمثل نسبة 6.1% من إجمالى مساحة المشروع البالغة حوالى 540 ألف فدان.
بينما بلغت جملة المساحات الجارى استصلاحها حوالى 23 ألف فدان تمثل نسبة 5.9% من إجمالى المساحات التى تم تخصيصها بالمشروع ونسبة 3.4% فقط من إجمالى مساحة المشروع.
المفاجأة التى يكشف عنها الجهاز أن الحكومة قامت بفسخ التعاقد مع الشركة المصرية لاستصلاح الأراضى، وهى شركة عامة، والتى كانت تتولى استصلاح مساحة 200 ألف فدان، تمثل زمام الفرع 4، وتم فسخ العقد فى نهاية 2006 من المساحة الإجمالية للمشروع؛ ليتراجع مشروع توشكى إلى 340 ألف فدان؛ باعتبار أن العقد مع الشركة القومية مثل كل عقود الحكومة مع المصريين، حتى ولو كانت شركات عامة، كل الحقوق للطرف الأول، وكل الالتزامات على الطرف الثانى، وهو على عكس العقد مع الوليد بن طلال.
التقرير يكشف أيضًا أن الحكومة التى تولت ضخ استثمارات تتمثل فى بنية تحتية قومية للمشروع تصل إلى 5 مليارات و483 مليون جنيه؛ ليكون نصيب الفدان الواحد منها بالتمام والكمال 16 ألفًا و126 جنيهًا، فى المقابل حصل الوليد بن طلال على الأرض بمبلغ 50 جنيهًا للفدان وبالتقسيط، وإن كان هذا ليس محل اعتراض، ولكن الفضيحة أن الوليد، وبعد 11 سنة من الحصول على 100 ألف فدان، لم يقم بزراعة أكثر من ألف فدان فقط وبنسبة 1% فقط من الأرض المخصصة له، والسبب أنه لم يقم حتى الآن باستصلاح أى مساحات أخرى من توشكى، ولم يقم بإنشاء الترع الفرعية للمشروع أو طلمبات الرفع الفرعية، رغم أن دولة مصر الفقيرة قامت بامتصاص ما يقرب من 5.5 مليار جنيه من دماء المعدمين؛ لتلتزم من طرف واحد مع الطرف الثانى وبموجب عقد كتبه إبليس!!
ويقول التقرير الذي يصل عدد أوراقه إلى 46 ورقة فلوسكاب إن ما نفذته الحكومة من أعمال فى توشكى حتى 30 من يونيه 2007 تجازو الأعمال المتعاقد عليها بمبالغ مالية تصل إلى 474 مليون جنيه وبنسبة 5.9%.
وعن نتائج المتابعة والفحص الذى أجراه الجهاز لتوشكى نجد أن الانخفاض المستمر فى التمويل الوارد للمشروع المعتمد لاستثمارات الترعة الرئيسية والفروع على مدار السنوات الثلاث الأخيرة قد تراجع من 120 مليون جنيه فى عام 2005 - 2006 مقابل 3.62 مليون فى عام 2006 – 2007، ليبلغ التراجع ذروته، فيما تم اعتماده للمشروع فى العام المالى 2007 - 2008 الذى تراجع إلى 8.2 مليون جنيه.
وهذا التراجع لم يكن لاكتفاء المشروع الذى ابتلع 5.5 مليار جنيه وفى سنوات قلائل، ولكن لعدم قدرة الحكومة على ضخ المليارات، بينما المشروع فى وضع أقرب إلى التوقف منه إلى الاستمرار.
ويوضح ذلك مطالبة إدارة المشروع من قطاع التوسع الأفقى والمشروعات بوزارة الموارد المائية والرى بأنها فى حاجة إلى مبلغ 463 مليون جنيه يمثل قيمة الأعمال المطلوبة لإنهاء التنفيذ، وأن هذا المبلغ يمكن توزيعه على عامين ماليين 2007 - 2008 و2008 - 2009 بواقع 200 مليون و263 مليونًا على الترتيب، وحذرت إدارة المشروع وزارة الموارد المائية من أن المشروع سوف يتوقف إذا لم يتم ضخ المبالغ المالية وبسرعة.
وهنا يبرز تساؤل: ما السبب الذى يدفع وزارة الموارد المائية لرفض تمويل المشروع؟ هل كانت الوزارة غير مقتنعة به، وأنها رأت عدم الجدوى فى تخصيص أموال أخرى، خاصة أن هناك شبه توقف من جانب مَنْ تَملَّك الأرض، خاصة الوليد بن طلال، وأن الجدية فقط كانت من جانب شركة الوادى للتنمية، والتى تتبع الدولة، وهى الشركة الوحيدة التى قامت باستصلاح نحو 23 ألف فدان، وانتهت من زراعة 7800 فدان؟ وهل كان تراجع وزارة الموارد المائية عن الاستمرار فى تلبية مطالب المشروع الذى كانت مصر كلها قد سُخِّرت من أجل إنجازه، وليكون فى صالح مستثمر أجنبى، هو السبب وراء إقالة محمود أبو زيد وزير الرى والموارد المائية؟!! خاصة أنه رفض تخصيص أكثر من 5.2 مليون جنيه فى موازنة 2007 - 2008 مقابل 120 مليونًا بكامل طاقتها، والتى تضم «18 وحدة طلمبات أساسية بالإضافة إلى 3 وحدات احتياطية».
ويرجع تقرير الجهاز ذلك إلى عدم استيعاب قناة الشيخ زايد للمياه نتيجة أعمال التنفيذ بالفروع. وسبب ذلك أيضًا تأخر الانتهاء من أعمال الاستصلاح الداخلى والاستزراع من جانب المستثمرين لزمامات الأراضى الواقعة على فرع «1» لشركة المملكة للتنمية الزراعية وفرع «2» لشركة جنوب الوادى للتنمية.
وفى نفس السياق استمر تعثر الشركة المنفذة لأعمال القنطرة والمفيض والسحارة، والتى تنفذها الشركة المساهمة المصرية للمقاولات على الرغم من انتهاء تاريخ النهو المقرر للعملية فى 26 من إبريل 2003، وبتأخير مدته 50 شهرًا على الرغم من قيام إدارة المشروع بسحب أعمال تنفيذ السحارة من الشركة المنفذة فى يونيه 2003، وإعادة طرحها لشركة مساهمة البحيرة فى أغسطس 2003 بعدما لاحظت إدارة المشروع تعثر الشركة المنفذة وعدم قدرتها على الانتهاء من أعمال تنفيذ أعمال السحارة؛ مما عرقل دخول المياه إلى الفرع «3»، بالإضافة إلى عدم استكمال أعمال تصنيع وتوريد البوابات الخاصة بالقناطر على دليل الفرعين 3 و4 وتباطؤ الأعمال الخاصة بالتركيبات الميكانيكية للبوابات والأوناش الثابتة.
ويواصل التقرير سرد عشرات الأعمال التى تم تأخيرها، ومنها توقف تنفيذ سحارة أسفل دليل فرعى 3 و4 أسفل قناة مفيض توشكى، حيث تم تنفيذ أعمال الخرسانات العادية والأساسات والحوائط لعدد 11 بلوكًّا من إجمالى 27 بلوكًّا بنسبة 7.40%، كما تم تنفيذ 7 بلوكات فقط بنسبة 26% فقط، وهو ما أدى إلى وقف تنفيذ التغذية للفرع الثالث بالمياه وتشغيل محطات الرى المقامة عليه لزمام 100 ألف فدان، بالإضافة إلى أهميتها فى تمرير مياه الفيضان الزائدة عن المناسيب المقررة فى بحيرة ناصر.. وغيرها من عشرات الأعمال التى لم يتم الانتهاء منها؛ مما أدى إلى وجود عيوب جوهرية فى مراحل الانتهاء من الأعمال بالمشروع.
 
الفقراء يمولون
 
وتأتى عمليات التخصيص التى تمت للأراضى بتوشكى؛ لتكشف حجم المأساة التى ارتكبتها الدولة فى حق المواطن المصرى؛ لنجد كل التكاليف التى تم ضخها للاستثمار فى البنية القومية للمشروع، والتى وصلت إلى ما يقرب من 5.5 مليار جنيه، وبعد أن كان مقررًا أن توزع التكلفة على مساحة 540 ألف فدان وبواقع ما يزيد قليلاً على الـ 10 آلاف فدان لصالح الوليد بن طلال ممثلاً لشركة المملكة للتنمية، وكان ذلك فى 19 من مارس 1998 و120 ألف فدان بالفرع الثانى لشركة جنوب الوادى للتنمية، وهى الشركة الوطنية التى تتبع الدولة، إلا أن الحكومة، وبعد أن تمكنت تلك الشركة من استصلاح 23 ألف فدان وزراعة 7700 فدان والتزايد فى الاستصلاح سنويًّا، ومن خلال برنامج علمى مدروس؛ قامت الحكومة، وعاقبت الشركة، ربما لجديتها، وسحبت 80 ألف فدان؛ لتُبقِىَ لها على 40 ألفًا فقط، علمًا بأن الشركة كانت قد بدأت فى استصلاح الـ 23 ألف فدان بخلاف زراعة فعلية لـ 7700 فدان منها بعد التخصيص لها فى مارس 2001 وبنسبة 18%، علمًا بأن الأمير السعودى لم يستصلح، ولم يزرع أكثر من ألف فدان فقط بنسبة 1%، رغم مرور 11 سنة على منحه الأرض، وبموجب عقد يمثل أكثر من فضيحة!!
الغريب أن الحكومة سحبت من الشركة التى تتبع الدولة مساحة 80 ألف فدان؛ لتمنحها لمستثمر سعودى آخر هو شركة الراجحى؛ لتؤكد وببجاحة أن قوت الشعب المصرى يُوجَّه للأمراء والأثرياء العرب، رغم عدم جديتهم. والدليل الوليد الذى تحولت توشكى على يديه لما يشبه البيت الوقف، إلا ما تم استصلاحه على يد الشركة الوطنية التى تمت معاقبتها؛ باعتبار أن الأمير السعودى فوق المساءلة، ولو كانت الحكومة قد تسامحت معه فى 100 ألف فدان يصعب خلعه منها، وتكلفت خزانة الدولة على مساحته فقط نحو مليار و613 مليون جنيه جمعتها من عرق المصريين ودمائهم!!
 
 
  «إسقاط الحجر الصحي» هدية للوليد
 
 
* الحكومة تعترف بأن الحجر الصحى هو خط الدفاع الأول، بينما تُسقِط هذا الحق لصالح الوليد .
* الخبراء: المنتجات تبتلع 20% من المياه المصرية.
* الدكتور عبد السلام جمعة ( أبو القمح ) : أعيدوا تجربة مديرية التحرير وامنحوا الأرض للخريجين تحت مظلة التعاونيات
ما زالت تعليقات الخبراء على فضيحة منح 100 ألف فدان للوليد بن طلال بعقد يسقط السيادة الوطنية لصالحه مستمرة، بينما يتم تكوين لجنة وطنية للطعن على العقد وفسخه؛ ليكشف الخبراء عن التعارض بين الحقوق الممنوحة للوليد والقواعد المقررة بموجب القوانين وقرارات المنظمات العالمية، ومنها ما يخص الحجر الصحى والبيطرى والزراعى، بالإضافة إلى مطالبة الخبراء بتوزيع أراضى توشكى على الخريجين المصريين بمساحات تصل إلى 50 فدانًا لكل خرىج، على أن يتم العمل من خلال نظام تعاونى يخدم مصالح أعضائه فى كل المراحل، بدءًا من الاستصلاح، وحتى التسوىق للمنتجات.
ويشير الخبراء إلى مديرية التحرير التى تحولت من صحراء إلى جنة تعتمد مصر على محاصيلها بدلاً من تحويل المصريين إلى أجراء فى وطن تم احتلاله بموجب عقود مهينة!!
من جانبه يقول المهندس حسام رضا بمديرية زراعة الإسماعيلية وعضو الحزب الناصرى إنه وبينما تتفاقم أزمة إنفلونزا الخنازير التى باتت تهدد العالم، نجد تصريحات للحكومة ممثلة فى الدكتور حسن شعبان مدير الحجر الصحى بمطار القاهرة مؤخرًا يقول فيها إن الحجر الصحى يمثل خط الدفاع الأول ضد تسلل وانتشار الأمراض والأوبئة للبلاد، خاصة أن الحجر الصحى فى مطارات وموانئ العالم يخضع لقواعد والتزامات تضعها منظمة الصحة العالمية.
قال تصريحاته ليؤكد على التزام مصر بذلك فى مطار القاهرة، بينما أسقطت الحكومة المصرية حق المصريين فى ذلك، لصالح طائرات الوليد بن طلال وما عليها، وكذا إعفاؤه من شرط الخضوع لكل أنواع الحجر بما فيها الزراعى والبيطرى، ومن خلال عقد امتهان السيادة الوطنية الذى تَملَّكَ به 100 ألف فدان فى توشكى كاملة المرافق!!
حيث ينص العقد فى صفحته (11) ألا يخضع الطرف الثانى لأى قيود تتعلق بالحجر الصحى، وسيكون له حق غير مقيد فى استيراد أى من فصائل وأنواع النباتات والبذور أو الحيوانات أو أى مدخلات أخرى مطلوبة دون موافقة رسمية مسبقة وأن يمنح كل الشهادات أو سجلات القيد الضرورية للبذور أو أى مدخلات أخرى مباشرة بناء على طلب خطى من الشركة وبدون أى رسوم.
والحق الممنوح للوليد يكون فى مطارات القاهرة الدولى وأسوان وأبو سمبل، بالإضافة إلى كل الموانى البحرية المصرية!! وهو ما يتطلب سرعة التحرك جماهيريًّا لفسخ العقد الفضيحة.. مؤكدًا أنه بعدما أثارت العربى الفضيحة، سوف نبدأ فى تكوين جبهة قومية للمطالبة بفسخ العقد قبل أن نجد الأراضى المصرية وقد تم استزراعها ـ بناء على العقد بالمخدرات ـ وكأن توشكى تحت الاحتلال.
وعن المياه قال حسام رضا إن الكميات من المياه المقررة للوليد سوف ترتفع للفدان بمعدل 30 ألف متر مكعب أخرى؛ نتيجة البخر والتسرب، خاصة أن العقد يعطيه 7000 متر مكعب للفدان سنويًّا من داخل الفرع رقم واحد؛ ومن ثم تزيد هذه الكمية إلى 10000 متر بالفاقد.
ويضيف رضا أنه أجرى دراسات؛ ليجد أن نسبة المياه المهدرة من حصة مصر تصل إلى 20% للوليد وللمنتجعات الترفيهية.
 
الأرض للمصريين
 
ويقول الدكتور عبد السلام جمعة الملقب بـ «أبو القمح» فى مصر إن على الحكومة أن تتولى سحب الأراضى من المستثمرين السعوديين، وأن تعيد طرحها للخريجين المصريين بواقع مساحات اقتصادية تتراوح ما بين 40 و50 فدانًا طالما كاملة البنية التحتية القومية وبالشروط التى مُنِح بموجبها الوليد بن طلال والخرافى 200 ألف فدان، ولم يثبت أى منهما جديته حتى الآن، وإلا لماذا تتعامل الدولة مع السعوديين والأجانب بسخاء، وبالبخل مع أبناء الوطن؟!
وأشار جمعة إلى أن مديرية التحرير تمثل شاهدًا على قدرة المصريين على صنع المستحيل فى استصلاح وزراعة الأرض، بشرط أن يكونوا ملاكًا لها لا أجراء فيها، يعملون مقابل أجر وكأنهم مغتربون عن وطنهم، مؤكدًا أن الرئيس عبد الناصر حينما بدأ مشروع مديرية التحرير، وجد معارضة، لكنه رد بأنه يثق فى نجاح المشروع من خلال الخريجين.
وأضاف جمعة أن ما تحقق فى مديرية التحرير أذهل الجميع، وطالب بتطبيق النظام التعاونى بعد منح أراضى توشكى للخريجين والفلاحين المصريين؛ ليتم التغلب على مشاكل التسويق وتخفيض تكاليف الاستزراع.. ووصف جمعة عقد الوليد بأنه عقد ليس له مثيل فى العالم، وبه أكثر من خلل دستورى، ويجب الطعن عليه وفيه فورًا.
 
التشكيك في المزارع المصري
 
وأضاف د. عبد السلام جمعة أن المأساة تكمن فى التشكيك فى قدرة المصريين على الزراعة، ووصف التصرف الحكومى بمنح المستثمرين الكبار أراضى توشكى بغرض الاستصلاح والاستزراع بأنه يرجع إلى أنهم كانوا يريدون أن يردوا بسرعة على التشكيك فى جدوى المشروع من أصله، فوقعوا فى خطأ أكبر، وهو تسليم الأرض للوليد بعقد إذعان.
وقال جمعة إن أبسط شروط عقود التمليك ألا تملُّك إلا بعد إثبات الجدية فى الاستصلاح، وأن تكون مدة الاستزراع المثمر لا تقل عن 5 سنوات كحد أدنى.. وقال إن سحب الأرض الآن حق لمصر، وإن العقد ما دام مخالفًا للدستور الذى يحافظ على السيادة الوطنية يكون باطلاً!!
وعن الكهرباء التى حددتها الحكومة للوليد بالسعر الذى لا يزيد على أقل شريحة يحصل عليها الفقراء من المصريين (5 قروش للكيلو وات كهرباء)، بينما التكلفة الفعلية باعتراف الحكومة للكيلو وات تصل إلى (15 قرشًا)، يقول جمعة إن أفقر فقراء مصر يتكلف فى استزراع الفدان فى الصحراء نحو 600 جنيه سنويًّا لاستخراج المياه من الآبار، بينما يحصل الوليد على المياه فى مستوى الأرض، ومن ثم يتكلف أقل بكثير مما يتكلفه الفقراء لدينا!!
وأضاف جمعة أن عدم استزراع توشكى مع وصول المياه إلى هناك حتى الآن يمثل إهدارًا لثروة مصر المائية، مشيرًا إلى منع الحكومة للفلاح المصرى من التوسع فى زراعة الأرز رغم أنه مُجزٍ بالنسبة للفلاح، والسبب أنه محصول مائى؛ مما يؤكد وجود أزمة فى المياه، ولكن على ما يبدو أن هذا بالنسبة للمصريين فقط وليس للوليد!!
 2005 - 2006، وهو رقم يدل على أن وزير الرى يئس من جدوى المشروع، وأن خيراته المستقبلية عرفت طريقها بموجب عقد تنازل عن السيادة الوطنية لصالح الوليد بن طلال؟ هذا مجرد رأى فقط من جانبنا قد يصيب وقد يخطئ!!
المبرر الموضوعى الذى يمكن التوصل إليه فى عدم رغبة وزارة الموارد المائية فى استكمال العمل فى مشروع توشكى وصرف المبالغ المالية التى تطلبها إدارة المشروع يمكن اقتباسها مما ورد من الجهاز المركزى للمحاسبات نفسه، وهو أنه من الصعب تشغيل محطة طلمبات مبارك العملاقة.
 
>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>
ملحوظة : الكتاب صدر قبل ثورة يناير و كان احد المقدمات التى انتهت الى انهاء عقد طلال و عودة الأرض للدولة
 
 
 
 

إقرأ أيضا