أسامة داود يكتب : عن محاولة ابراهيم كامل الاستيلاء علي أرض الضبعة لحرمان مصر من الطاقة النووية "6"

أسامة داود يكتب : عن محاولة ابراهيم كامل الاستيلاء علي أرض الضبعة لحرمان مصر من الطاقة النووية "6"

الثلاثاء 01 أغسطس 2017 08:32:00 صباحاً

طاقة نيوز

 

 

 

 

ليس غريبا ان تأتي تصريحات الدكتور إبراهيم كامل، رجل الأعمال، وعضو الأمانة العامة للحزب الوطن، حول عدم صلاحية موقع مشروع الضبعة لإقامة مفاعل نووي عليه، باعتبار – من وجهة نظرة - أن القيمة المادية للأرض أكبر من قيمة أي مشروع نووي  ، كان ذلك  أثناء حواره في أغسطس من عام 2010 مع الإعلامية رولا خرسا فى برنامج «الحياة والناس»، ولم يكتفِ بإلقاء كم من الانتقادات لفكرة أن تتحول الضبعة لمشروع نووي؛ باعتبار أن الأفضل هو منحه الأرض؛ لإنشاء توسعات لمشروعه السياحي المجاور لها، بل تخطى إبراهيم كامل ذلك إلى وصفه للعلماء بـ «المهرجين»!! . أقول لم يكن غريبا والسبب انه عندما تريد أن تتعرف علي إبراهيم كامل سوف نجده من رجال البيزنس الذين يؤمنون بأن الوصول لتحقيق الثروة يجب أن تبرر له كل الوسائل وهو ما دفعة للمشاركة في أكبر مجمع عسكري إسرائيلي يتولي تصنيع الآله الحربية التي بها يقتل الفلسطينيين واللبنانيين ويجهز فيها لأي حروب عربية حتى ولو كانت مصر في يوم من الأيام ويشارك إبراهيم كامل بنسبة 4% من المجمع العسكري الصهيوني وبالتالي فلا عجب من كونه طامع في أن تؤل إليه الضبعة ولو علي جثة مصر .. 

وإبراهيم كامل لم يكن غائبا عن وعيه عندما أختار الضبعة وقرر أن يخوض في سبيلها كل الحروب الإعلامية وربما غيرها فى سبيل أن يحصل عليها وأن يحرم مصر من آخر أمل لها في إنشاء مفاعلات نووية لتوليد الكهرباء ..

فلم يجد الخجل إلي وجه إبراهيم كامل طريقا وهو يسئ للعلماء المصريين وللوكالة الدولية للطاقة الذرية وجميع بيوت الخبرة العالمية، التى خلصت إلى أن الضبعة هى أفضل المواقع فى العالم حسب الأكواد والمعايير الدولية». وليس غريبًا بالطبع على إبراهيم كامل، الذى استباح ملايين الأمتار من شواطئ البحر الأحمر، وحصل عليها بواحد دولار؛ ليقوم فورًا ببيعها بـ 250 دولارًا للمتر، أن يتحول إلى عالم ضد النووى، فيتكلم (كامل) عن اتجاه الرياح وسرعتها وقيمة الأرض المادية مقابل قيمة إنشاء المشروع. فما خلفيته العلمية، وهل استند إلى جهة علمية متخصصة؛ حتى يحكم على الأمور بهذا الشكل؟

لكن ما زرعه النظام المصرى من رموز للفساد تحت مسمى رجال أعمال قد كشف عن أن مصر تدار - للأسف - وفقًا للاتجاهات الشخصية، بغض النظر عن مصلحة البلد والأمن القومى وليس أمن الطاقة بها.

فالحقيقة أن المستثمرين فى مصر ينظرون دائمًا إلى الأرض بنظرة المكسب والخسارة والأرباح و(البيزنس)، وباعتبار أن مصطلح الأمن القومى مجرد تخاريف.. وكنا قد كتبنا فى جريدة العربى عن قصة قيام إبراهيم كامل مصطحبًا معه إسرائيليين ودخول أراضى الضبعة ومسحها تصويريًّا.

 

 

 

 

 

 

 
 

بعد استقدام 13 خبيرًا نوويًا ، وقبل أشهر من إنهاء الدراسات

 

 

 

 

* مصادر بوزارة الكهرباء: مجموعة من الأجانب والمصريين عبرت من فتحة بالسور تجاور أراضى مملوكة لأحد رجال الأعمال وتتهمه بالسعى للاستحواذ عليها

* المصدر يؤكد تجنيد رجل الأعمال لأحد الخفراء والذى كان بصحبتهم وشرطة الكهرباء المكلفة بالحراسة لم تقبض عليهم لاستجوابهم!

* دور رجل الأعمال «المدلل» فى عملية اقتحام أرض الضبعة ومسحها تصويريًّادور رجل الأعمال «المدلل» فى عملية اقتحام أرض الضبعة ومسحها تصويريًّا

كانت تلك الواقعة تمثل فضيحة فى مسلسل فضائح رجال الأعمال، وفضيحته تتمثل فى السطو على البقعة الوحيدة التى كشفت الدراسات ملاءمتها لإنشاء أول محطة نووية مصرية والتى تبلغ مساحتها 45 كيلو مترًا مربعًا، وبعد مرور ما يقرب من 30 سنة على تخصيصها اجراء .

حيث اقتحمت مجموعة من الأجانب والمصريين أرض الضبعة المخصصة لإنشاء أول محطة نووية مصرية وكان يوم الأربعاء بتاريخ   ..........، وبتواطؤ من شرطة الكهرباء المكلفة بحراسة الأرض.

وأكدت مصادر أن المجموعة التى اقتحمت الأرض تتبع أحد رجال الأعمال الطامعين فى الاستيلاء على الأرض.. واستشهدت المصادر بوجود أعمال تسويات فى الأرض المجاورة للمحطة، والمملوكة لرجل الأعمال، والمقرر تحويلها إلى مشروع سياحى، وأن أرض المحطة النووية موضوعة ضمن المخطط الخاص بالمشروع السياحى والمجاور لمشروع خليج غزالة.

وكان رجل الأعمال قد سبق أن أدلى بتصريحات فى إحدى الصحف القومية يطالب فيها بعدم إنشاء محطة نووية على أراضى الضبعة؛ زاعمًا خطرها فى حالة وجود تسرب، وأنها تقع شمال البلاد!! رغم سعيه الدءوب للحصول على الأرض وتحويلها إلى مشروع سياحى.

أشارت المصادر إلى وجود مساندة من جهة ما لعرقلة المشروع النووى لصالح رجل الأعمال؛ باعتبارهم يمثلون قوة لا يستهان بها، خاصة بعد الزواج غير الشرعى بين المال والسلطة وسيطرة رجال الأعمال على البرلمان وعلى العديد من الوزارات الحيوية!!

 بينما اتهمت مصادر بهيئة المحطات النووية شرطة الكهرباء بالتواطؤ مع الأفراد الذين اقتحموا الأرض، وقاموا بالتصوير، رغم وجود ملصقات تطالب بعدم الاقتراب والتصوير، وأن شرطة الكهرباء لم تقم باستجواب المتسللين أو الحصول منهم على تحقيق الشخصية؛ لإجراء التحريات اللازمة، خاصة وأنهم زعموا أنهم تابعون لإحدى الهيئات السياحية!!

مصادر من هيئة المحطات النووية قالت إن اقتحام الأرض جاء بعد قيام شركة ورلى باسونز الأسترالية التى فازت بمناقصة إنشاء أول محطة نووية مصرية العمل فى الدراسات اللازمة لعدد 5 مواقع بدأتها بالضبعة؛ باعتبار أنها الموقع الأكثر تناسبًا مع طبيعة المشروع، بينما تمثل المواقع الأخرى، ومنها موقع فى المنطقة الواقعة بين مرسى علم وحلايب وآخر بعد مطروح، وموقعان بالبحر الأحمر، مواقع استثنائية لمشروعات محطات مستقبليًّا.وأن الشركة استقدمت 13 خبيرًا نوويًّا من فروع الشركة بالولايات المتحدة الأمريكية وبلغاريا وإيطاليا وألمانيا، حيث بدءوا العمل بالدراسات المتقدمة لموقع المحطة بخلاف الاستعانة بنحو 22 خبيرًا فى البيئة والجيولوجيا من الخبراء المصريين؛ للقيام بتحليل البيانات المسجلة منذ زلزال عام 1992، ومن خلال أول جهاز لقياس الزلازل فى مصر، وكذا التأثيرات البيئية.

 

 

 

 

 

مخزون مصر من الوقود النووي تسرقه إسرائيل!

 

 

 

* الصهاينة يسرقون الرمال السوداء من الأراضي المصرية لتحطيم قدراتنا النووية

* وبعض المسئولين في محافظة كفر الشيخ «متورطون»

* بالمخالفة للقرار الجمهوري الحكومة انتزعت مناطق الرمال السوداء من هيئة الطاقة النووية و أهدتها لرجال الأعمال وباسم «الاستثمار» ثعابين إسرائيل زحفت لسرقتها..!

 

مصر وإسرائيل تدخلان الحرب.. نعم الحرب.. إنها حرب من طراز مختلف.. ليست بالطائرات أو الدبابات، أو الصواريخ، أو الأسلحة الثقيلة.. إنها بقرون الاستشعار، والأفكار والموت عن بُعد.. استبدلت فيها الشركات الأجنبية الطائرات وجوازات السفر بالرصاص والبارود ورجال الأعمال بالمظليين، وشعارات المرحلة «مصر للمستثمرين» بأعلام القتال، ومن أجل ماذا؟ من أجل حفنة من الرمال.. قد يبدو الأمر مدهشا للجميع، ولكن حينما تعرف أن هذه الرمال تحمل المخزون المصري الاستراتيجي من الوقود النووي، اللازم للترسانة النووية الإسرائيلية بالتأكيد فإن الأمر يختلف.. الأغرب من ذلك أنه في سبيل وصول الإسرائيليين لهذه الرمال.. قرارات جمهورية دخلت الثلاجة، ومشروعات مصرية استراتيجية توقفت، وقرارات وزارية مغلوطة أصبحت لها السيادة! هذه هي الحقيقة وهذا بعض ما يحدث.. فقد تمكنت إسرائيل من دخول منطقة شواطئ شمال كفر الشيخ المحملة بالرمال السوداء والتي تحتوي على مخزون مصر الاستراتيجي من الوقود النووي «يورانيوم» و«سوريوم».

دخلت إسرائيل من خلال شركة تتستر بالجنسية الأسترالية ورغم أنه تم الكشف عنها من خلال الأجهزة الأمنية وتم استبعادها.. إلا أن هناك العديد من المؤشرات تؤكد وجود محاولات جديدة تبذلها للوصول إلى المنطقة لتحقيق أحد خيارين. الأول استخلاص المواد النووية من الرمال السوداء وتهريبها في ظل التيسيرات التي تمنحها الدولة للاستثمار وبواسطة التكنولوجيا العالمية والتي يمكن أن تحدث داخل موقع لا يتجاوز مساحته الغرفة الواحدة وبالطبع يحدث ذلك تحت ستار مشروع استثماري والخيار الثاني وهو أن يتم تحطيم قدرات مصر في الانتفاع بهذا المخزون الاستراتيجي والذي سوف تزيد الحاجة إليه مستقبلا للأغراض السلمية من تحلية مياه البحر وتوليد الكهرباء.

جاءت المحاولات الصهيونية بعد وقوع محافظة كفر الشيخ في فخ انتزاع مناطق الرمال السوداء من يد هيئة المواد النووية قبل استخلاص اليورانيوم منها وإهدائها إلى رجال الأعمال المصريين والأجانب تحت زعم إنشاء مشروعات استثمارية عليها بالمخالفة للقرار الجمهوري رقم 196 لسنة 1977.

الخطير في الأمر أن المنطقة تجري بها عمليات تجريف واسعة للرمال ويتم نقلها إلى مساحات من الأراضي يتم شراؤها من جانب بعض الأفراد ويرتفعون بها إلى عدة أمتار فوق المستوي الطبيعي للأرض والقصد بها تفاصيل عديدة وللوصول إليها نبدأ قصة أراضي الرمال السوداء من البداية.

كان التعرف على خواص مناطق السواحل في كفر الشيخ وتحديدا شاطئ البحر المتوسط أمام مدينتي مطوبس وبرج البرلس من خلال خبراء هيئة المحطات النووية والتي كانت تقوم بعمليات مسح شاملة للأراضي على مستوي الجمهورية للكشف عن الرمال السوداء ومعدلات المواد المشعة بها من يورانيوم وسوريوم.

كانت عملية المسح والتي بدأت بالمناطق الساحلية خاصة شواطئ البحر المتوسط لتكتشف البعثات أن انتشار الرمال السوداء تمثل كتلة واحدة تمتد بطول الساحل الشمالي بداية من منطقة رشيد والتي كان قد تم الكشف عنها منذ أوائل الستينيات وحتى برج البرلس مرورا بشاطئ مطوبس وجميعها تابعة لكفر الشيخ وتمتد تلك الكتلة جنوبا حتى مصرف زغلول أحد مجاري الصرف الزراعي الشهيرة. كانت عمليات الاكتشافات التي تمت حسب تأكيدات الدكتور حافظ حجي وكان أحد خبراء البعثات التي كشفت عن تلك الثروات بالمنطقة بالإضافة لتوليه فيما بعد منصب رئيس المحطات النووية تمثل أداة فعالة غيرت خريطة اهتمامات مصر بالمواد النووية حيث إن عمليات الحفر والتنقيب والتي أجريت بمعدل بئر في مساحة كل 500 متر قد أثبتت أن الرمال السوداء تمتد في الأرض بأعماق تصل إلى 20 مترا وكلها تحتوي على المواد المشعة وهو ما يمثل مخزونا استراتيجيا لمصر، كما يرتفع ذلك المخزون في بعض المناطق وتحديدا في منطقة البرلس إلى 20 مترا فوق الأرض يضاف إليها الأعماق من مستوي سطح البحر ليصبح 40 مترا كانت المنطقة والتي تقع على مساحة تصل إلى 50 ألف فدان أحد الأسباب التي أدت إلى صدور قرار جمهوري يحمل رقم 196 في عام 1977 يقضي فيه بتحويل إدارة المواد النووية التابعة لهيئة المحطات إلى هيئة مستقلة ولم يقتصر القرار الجهوري والذي اعتبره العلماء أهم قرار صدر للحفاظ على الوقود النووي، قلنا لم يقتصر القرار الجمهوري على ذلك بل تضمن أيضا منح هيئة المواد النووية سلطة ضم أي أراض توجد بها رمال سوداء.

كان القرار الجمهوري في ذلك الوقت قد استند إلى ضرورة أن توفر مصر الوقود النووي اللازم وهو المخزون الاستراتيجي المستقبلي حتى ولو لم يكن هناك حاجة لاستخداماته في الوقت الراهن.. كان خبراء هيئة المواد النووية ينظرون إلى المنطقة بأهمية خاصة وقاموا بإجراء العديد من البحوث والدراسات بها ليكتشفوا أنها لا تقتصر على اليورانيوم والسوريوم ولكن ثرواتها الطبيعية تمتد إلى 5 معادن أخرى استراتيجية وكانت الدراسات قد امتدت من السبعينيات وحتى عام 1984 ليتم الاستعانة بشركتين عالميتين متخصصتين في هذا المجال وهما شركة روبنسون الألمانية العالمية وشركة ميترالد ديبوزت الأسترالية، وقامت الشركتان بمزيد من الدراسات لتؤكد أن مناطق الرمال السوداء بكفر الشيخ تمثل أغني مناطق العالم بالثروات ومنها: «الماجنيت والمنيت والروتيل والزيدكون والجانيت» إضافة إلى «الموزنايت» والذي يستخلص منه المواد النووية، بينما المواد الخمس الأولي وتصنع منها السبائك عالية التخصص والتي تستخدم في تصنيع أجسام مركبات الفضاء نظرا لصلابتها وخفة وزنها ولكونها ضد الاحتكاك مع التيارات الهوائية، وبالتالي فهي سبائك لا تشتعل مثل باقي المواد كما تستخدم السبائك نفسها في تصنيع أجزاء عديدة من مشغولات المفاعلات النووية وهي الأجزاء التي تصنعها بعض الدول في نطاق من السرية لاستراتيجيتها إضافة إلى تصنيع الأنواع الفاخرة من الكريستال والالكترونيات والسيراميك، وهي كلها ثروات تثير لعاب العديد من دول العالم، وكانت الشركات الأجنبية قد انتهت من دراستها في العام التالي 1985 وقدمت تلك الشركات عروضا للهيئة للقيام بعملية استخلاص تلك المواد وتصديرها وترك المواد النووية لمصر لكن الهيئة طلبت التأجيل.

كانت مصر في هذا الوقت تجري عدة اتفاقات مع دول خارجية ومنها كندا بعد رفض الولايات المتحدة الأمريكية المساعدة في مشروع إنشاء مفاعل نووي لتوليد الكهرباء وكانت الاتفاقية مع كندا تتضمن إنشاء عدد من المفاعلات النووية من نوع كاندو لتوليد الكهرباء والتي تعتمد في وقودها على اليورانيوم غير المخصب وهو ما يتوافر في الرماد السوداء وكانت الخطة أن تبدأ مراحل إنشاء المفاعل النووي والتي تستمر لـ10 سنوات على أن تكون هيئة المواد النووية قد تمكنت من توفير الوقود اللازم لها من تلك الرمال لكن ومع وجود عناصر تم استقطابها تحت قبة البرلمان من جانب أمريكا ليشككوا في قدرة مصر على إدارة تلك المفاعلات وخطورتها واستندوا في مزاعمهم إلى انفجار مفاعل تشيرنوبل لتتوقف المفاوضات.

الكعكة

من الجانب الآخر كانت مناطق الرمال السوداء بكفر الشيخ والتي أجريت عليها الدراسات والتي تكلفت عدة ملايين من الجنيهات تحولت إلى كعكة تنظر إليها إسرائيل على أنها مخزون مصري من المواد النووية والذي يجب سرقته ليس بنقل الرمال أو احتلال الأرض وهي الطرق غير المنطقية ولكنها كانت تفكر استراتيجيا فهي تريد استخلاص ما بها من يورانيوم ومعادن مهمة ومن خلال أجهزة حديثة، وعلى أن تتم تلك المهمة تحت ستار الاستثمار والمشروعات السياحية أو الصناعية وهو ما حاولت القيام به فيما بعد أو طمس معالم هذه الثروة التي تجد فيها إسرائيل تحفيزا لمصر على دخول مجال الصناعات النووية كما تعتبره خطرا عليها ولو كانت حتى للأغراض السلمية.

كان في هذا التوقيت وهو منتصف الثمانينيات قد بدأ نشوب صراع آخر حول منطقة الرمال السوداء ومن نوع خاص صراع الحيتان والذي يضم عددا من المسئولين منهم وزراء وأغنياء انفتاح، وتم استخدام رؤساء المدن بتلك المنطقة وصغار الموظفين التابعين للمحليات باعتبارهم يمثلون بحيرة الفساد الراكدة ليتم مخاطبة الهيئات التابعة لوزارة الزراعة بشأن تلك الأراضي ويتم وضع اليد على أجزاء منها بواسطة مسئولي المحليات ولصالح الكبار وتشكيل جمعية لاستصلاح الأراضي على مساحة 5 آلاف فدان وتغاضت هيئة المواد النووية عن هذا التعدي لاعتبارات عديدة منها أنها كانت في مرحلة ضعف بسبب عدم وجود التمويل الموجه إليها للقيام بالأنشطة الإنتاجية، ثانيا: الحملة الشرسة التي أدارتها أمريكا من خلال بعض أعضاء في مجلس الشعب لوقف قرار مصر بإنشاء مفاعلات نووية وبالتالي وقف أي عمليات بحث عن الوقود النووي وهو ما كانت تقوم به الهيئة، السبب الآخر الذي أدي إلى تغاضي الهيئة عن التعدي على أراضيها وهو على اعتبار أن الزراعة فوق الرمال السوداء لن يفقدها عناصرها ويمكن أن يتم تنقية ثرواتها ثم تركها ثانيا في فترات قليلة وبعد تصحيح أوضاعها خاصة أن عملية لعبة الرمال السوداء لا تحتاج إلى وقت طويل وبالتالي فتر حماس الهيئة تجاه المنطقة في ظل الظروف المحيطة بها.. لكن كان الصراع بين الحيتان قد امتد ليشمل 8 آلاف فدان أخرى تم ضمها بالقوة الجبرية إلى الجمعية ودون وجود أي سند قانوني بعد حصار من الأمن المركزي استمر لمدة أسابيع لإزالة آثار وضع اليد من جانب بعض المواطنين والذين كانت قد تركتهم الهيئة يزرعون بها لحين القيام باستخلاص ثرواتها ثم تركها لهم مرة أخري..

وبالتالي بدأ الحيل ينساب من يد الهيئة وبشكل غير قانوني لينتقل إلى يد الحيتان وبموجب قرارات وخطابات حررها وزير الزراعة ورؤساء الهيئات التابعة له منها الخطاب حرره الدكتور علاء الدين بندق وكيل الوزارة ورئيس قطاع شئون مكتب وزير الزراعة في 9 مارس 1995 وفيما بعد بشأن جمعية استصلاح مطوبس واستمرت عمليات الزحف على الأراضي بغرض الزراعة لتمتد إلى 13 ألف فدان أخرى تم حجزها لمشروع شباب الخرجين وكان بقرار يحمل رقم 399 لسنة 91 تم تعديله لتتراجع تلك المساحة إلى 8 آلاف فدان فقط وترك المساحة الباقية لواضعي اليد، المهم استمرت عمليات الزحف على أراضي هيئة المواد النووية ولكن كلها كانت لم تعتبرها الهيئة سوي إشغالات شكلية للأرض لا تتعارض وإمكانية استخلاص اليورانيوم والمواد المعدنية النادرة منها وكان يعرقل عمل الهيئة أيضا بالمنطقة عدم وجود طرق مستوية تصلح لتحرك معداتها.

ثروة قومية

في عام 1992 وبعد قرار إنشاء الطريق الدولي بدأت الهيئة تفكر في استغلال الرمال السوداء بالمنطقة خاصة أن هناك مساحة 27 فدانا تقع على الساحل مباشرة يحدها من الجنوب الطرق الدولي والذي شطر المنطقة إلى جزءين شمالي وجنوبي، فالأولي وهي منطقة خالية من أي إشغالات زراعية إلا من جزء مساحته تصل إلى 370 فدانا تعهد أصحابها بتركها للهيئة لاستخلاص ما بها من مواد معدنية ونووية في أي وقت إضافة إلى جزء آخر يتبع أراضي شباب الخريجين بينما يأتي استغلال الرمال السوداء جنوب الطريق في مرحلة لاحقة.

ويقول الدكتور محمود الجميزي والذي تولي فيما بعد مسئولية العمل بخط إنتاج «أبوخشبة» بمنطقة مطوبس وهو الخط المحدود الإمكانات الذي أنشأته الهيئة عقب مد الطريق الدولي بالمنطقة أن عمليات الإقبال والتراجع عن التعامل مع الرمال السوداء كانت بدايتها صعبة جدا وكنا نعتبرها كوحش كاسر نريد ترويضه وفي ظل عدم وجود إمكانات.

ويضيف أنه في ظل وجود أزمات لدي الهيئة قمنا بعمل جمالون من الخردة وفي ظل ظروف غاية في الصعوبة تمكنا من إنشاء أول خط إنتاجي وبحثي بالمنطقة واستخدمنا الدراسات التي كانت موجودة منذ عام 84 وكانت طبيعة عمل الخط هي القيام بالدراسات الاقتصادية للخامات الموجودة ومدي إقبال السوق على المواد المعدنية الموجودة بها.

ويشير الدكتور الجميزي إلى أننا لم نكن نتوقع تحقيق هذا النجاح وبالإمكانات المحدودة حيث فوجئنا بإقبال 3 شركات تابعة للقطاع العام تطلب منا الحصول على ما ننتجه من معادن تستخدمها في الصناعات المعدنية وغيرها مما ننتجه بمقابل مادي كبير يفوق التكاليف بكثير، ويضيف بالفعل تم إبرام تعاقدات مع شركات القادسية والغازات الصناعية والعربية لإنتاج السيراميك واستمر العمل بالخط الإنتاجي المحدود حتى وصل ما تم إنتاجه إلى 628 طنا من المنيت والزيركون والماجنيت والروتيل إضافة إلى اليورانيوم والسوريون وقليل من الذهب.

ويؤكد د.محمود الجميزي أن نسبة المعادن واليورانيوم بالرمال السوداء بتلك المنطقة وجد أنها تصل إلى 0.3% وهي نسبة عالية جدا وتتطلب زيادة الاهتمام بالمنطقة.

لكن المفاجأة التي لم تكن متوقعة أن يفاجأ خبراء المواد النووية بأزمة جديدة تهدد بتوقف المشروع رغم وجود قرار جمهوري بحماية تلك الأراضي، الكارثة أيضا التي بدأت بشائرها أدت إلى زيادة المخاوف من فتح الباب أمام تسرب إسرائيل للمنطقة وهو ما حدث فيما بعد حيث تأكدت المخاوف.

صراع الحيتان

كانت البداية الطبيعية تتصاعد معدلات الأزمة في عام 96 وبعد وصول المستشار محمود أبوالليل إلى موقع محافظ كفر الشيخ كانت منطقة الساحل الشمالي للمحافظة وهي التي ملأت شهرتها السمع والبصر بعد مراحل الصراع بين الحيتان والحملان عليها حتى إن الدكتور عاطف صدقي رئيس الوزراء السابق خلال مرحلة الصراع كثيرا ما كان يفشل في الاجتماع بالوزراء بينما كانوا جميعهم في مكتب المهندس حمدي حجازي رئيس مدينة مطوبس ورئيس جمعية استصلاح الأراضي جاء مصحوبا نظره تجاه منطقة الصراع الدائر على الأراضي بالمناطق القريبة من ساحل البحر، ولكنه وجد أن الكعكة قد انتهت باستثناء منطقة شمال الطريق الدولي هي المخصصة لهيئة المواد النووية بينما في الجنوب كانت تقبع مساحات تصل إلى 8 آلاف فدان بالإضافة إلى حوالي 11 ألف فدان كانت تمثل جسم الجريمة وميدان الاغتصاب والتي أسالت لعاب العديد من المسئولين سابقا. المهم لم يجد المحافظ بقايا من الكعكة سوي مشروع شباب الخريجين والذي تصل مساحته إلى 8 آلاف فدان عبارة عن جزءين في جنوب وشمال الطريق الدولي وكذلك بعض الأراضي المملوكة لصغار المزارعين ويقع منها أيضا في شمال الطريق إضافة إلى مساحة الـ13 ألف فدان وجميعها تقع في شمال الطريق على ساحل البحر المتوسط ولم تكن تلك المساحة سوي الأراضي الباقية من عشرات الآلاف من الأفدنة من الرمال السوداء في حوزة هيئة المواد النووية ومع علم المحافظ بتلك الأراضي ولأي جهة تتبع وكذلك أن هناك قرارا جمهوريا ببقائها على حالها حتى يتم استخلاص ما بها من مواد نووية إلا أن المحافظ لم يعط لكل ذلك أهمية وعلى طريقة كيسنجر.. في أخذ الأمور خطوة خطوة بدأت المحافظة في إجراء مفاوضات استخدمت فيها كل الوسائل الترهيب والترغيب على حد تأكيد خبير المواد النووية والتي تنم تصريحات الدكتور سمير ناشد عن أنها كانت في طعم الحنظل ولون الليل المظلم رغبة في تقليص تلك المساحة وبالفعل نجح في تقليص تلك المساحة 27 ألف فدان تمثل 54.5 كيلومتر إلى 22 كيلومترا فقط وصحراوية وبور ولا تتبع أي جهة حتى أن بعض الأراضي التي كانت مملوكة لأفراد ومساحتها تصل إلى 395 مترا وكانت تمر أسفل الطريق الدولي 4 فتحات للري والصرف وتم زيادتها بفتحة أخرى بناء على كتاب وزير الزراعة رقم 9696 لسنة 96 تجاهلها المحافظ وقام بتحطيم تلك الفتحات تماما ثم استدار على أراضي شباب الخريجين الواقعة شمال الطريق ونزعها هي أيضا ولم تكتف المحافظة بذلك بل قامت بمنح تعويضات من الأراضي للملاك المنزوع أراضيهم من شمال الطريق الدولي وتحويلهم إلى أراضي شباب الخريجين ومنحهم مساحات منها ولتنخفض أراضي الخريجين بمعدل 2400 فدان.

كيف تم حجب المعلومات عن رئيس الوزراء ليأتي بقرار باطل لوجود قرار سابق له لرئيس الجمهورية ولا يلغيه سوي قرار مماثل؟ وماذا يحدث بالمنطقة حاليا من عمليات تجريف واسعة؟ ولصالح من تتم؟ هل هناك طرف خارجي خفي داخل اللعبة؟ وما هي مصلحة المسئولين بالتستر على عمليات التجريف وعدم تحرير محاضر بها؟ وكذلك طمس معالم أحد المحاضر التي تمت؟ والتي حصلت عليها «العربي» ـ كيف تدخل وزير الكهرباء المهندس ماهر أباظة لدي المحافظة لاتخاذ إجراءات ضد تلك المهزلة بعد أن واجهته «العربي» بها؟ وما سر اللجنة التي شكلها المحافظ برئاسة السكرتير العام للمحافظة وعضوية وكلاء الوزارة لكشف الجريمة ثم ألغيت وتحولت برئاسة رئيس موظف اعتبره المحافظ المتهم الأول في القضية؟!

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المحافظة تنفي وهيئة الطاقة الذرية تؤكد :

تجريف حلم مصري (النووي!)

 

 

 

* سمير ناشد : ضم الأراضي التي تحتوي على رمال سوداء أصبح ضرورة لتوفير احتياجات البرنامج النووي المصري

* عرضنا الحقائق على وزير الكهرباء فأحالها لمحافظ كفر الشيخ الذي شكل لجنة لم تصدر تقريرا حتى الآن

*  الأراضي المجرفة تحتوي على معادن مصرية نادرة وثروات قومية مدفونة

* حافظ حجي : تحويل الرمال السوداء إلى منطقة استثمارية ليس في صالح مصر ومن الضروري إعادة تفعيل قرار رئيس الجمهورية

 

على الرغم من أهمية منطقة الرمال السوداء باعتبارها مخزون مصر الاستراتيجي من الوقود النووي فإن ذلك لم يكن كافيا لوقف عمليات التخريب والتدمير التي تحدث بها ولم تقتصر أعمال التخريب على منح هذه المناطق لشركات أجنبية ورجال أعمال لإقامة مشروعات استثمارية عليها، خاصة أن إسرائيل كانت قد بذلت العديد من المحاولات قبل ذلك لاختراق المنطقة والقضاء على حلم مصر النووي، وإنما امتدت يد الإهمال والتجريف إلى تجريف المنطقة لكتابة شهادة وفاتها تحت سمع وبصر محافظة كفر الشيخ التي حاولنا أن نضع أمامها الصورة كاملة، إلا أن ذلك لم يلق قبولا من بعض المسئولين أصحاب المصلحة في هذه العمليات التخريبية المشبوهة.

نحن لم نتحدث من فراغ ولكن من واقع مستندات وحقائق واجهنا بها المسئولين فوجهنا بحالة من التعتيم واللامبالاة وعرضنا ما لدينا من وثائق وصور ومستندات فاعترضوا وأغلقوا في وجوهنا كل أبواب الإصلاح.

يقول محضر المعاينة الذي تم تجاهله منذ عام 1998 وحتى الآن والمحرر من جانب ممثلين للشرطة والزراعة والمجلس القروي لمنية المرشد يؤكد وجود عمليات تجريف واسعة لجزء من أراضي الرمال السوداء بمساحة 30 فدانا كانت مخصصة لمحطة المحولات التي تغذي المنطقة كلها بالكهرباء بمنطقة غرب البرلس والواقعة في نطاق مشروع شباب الخريجين الذي أقيم بدوره فوق الرمال السوداء بحوض البرية رقم 2.

نص المعاينة في المحضر يقول إنه بالمعاينة على الطبيعة تبين وجود عمليات نقل للرمال الموجودة وبأعماق تصل إلى متر واحد، الشهود أيضا من الجيران أكدوا في المحضر أن عمليات التجريف تمت لصالح أفراد أحدهم تمكن بالارتفاع بمساحات من الأراضي قدرت بـ80 فدانا إلى ارتفاع مترين فوق سطح الأرض.

المحضر يشير إلى أن عمليات التجريف تمت بواسطة جرارات زراعية وكراكة بدون لوحة معدنية هذه هي المعاينة التي نهديها لكبار المسئولين بمحافظة كفر الشيخ وتحديدا المستشار محمود أبوالليل باعتباره لا يعلم شيئا عن هذه القضية على حد تأكيده لـلكاتب

عمليات تدمير

كانت جولتنا بمنطقة الرمال السوداء والتي تحولت أجزاء منها إلى مناطق زراعية وتقلصت بدورها من مئات الكيلومترات إلى مساحة 22 كيلومترا فقط في يد هيئة الموارد النووية.

وعلى جانبي الطريق الدولي كانت السيارة تنطلق فتتضح على جانبي الطريق مناطق تجريف الرمال السوداء بعد أن تحولت المنطقة إلى وديان وتلال بفعل المسئولين بينما كانت هناك مساحات واسعة تربو على المائة فدان في وضع مرتفع مستو على سور متشابك من البوص بينما تقبع البوابات الخرسانية على مخارجها ومداخلها كما تنتشر حولها اللافتات التي تشير إلى وجود مزارع خاصة دون أن يكون بها أي زراعات المدهش أن ترتفع تلك الأراضي من الرمال السوداء كل هذا الارتفاع في عمليات تجريف واسعة دون أن يتخذ ضدها أي إجراء.

خاصة أن العديد من الأسئلة تدور حول الموقع ما الهدف من رفعه إلى تلك المسافة وهل هناك محاضر من جانب المحافظة وكيف تم كل ذلك في غيبة من المحافظة كانت بجانب هذه المعلومات تساؤلات تريد الإجابة عنها حملتها وذهبت إلى المهندس ماهر أباظة وزير الكهرباء باعتبار أن تلك المناطق رمال سوداء ومن المنطقي أن تكون تابعة لهيئة المواد النووية وذلك بموجب القرار الجمهوري 196 لسنة 77 تغير وجه الوزير عندما استمع إلى تفاصيل القصة واستدعي على الفور الدكتور سمير ناشد رئيس هيئة المواد النووية ليحدد العلاقة المباشرة بين تلك المعلومات وبين الهيئة، واستمرت المناقشة لأكثر من ساعتين ثبت وجود عمليات التجريف والتي لم ينكرها د.سمير ناشد لكنه أكد أن تلك المساحات سبق أن انتقلت من يد الهيئة، وأشار رئيس الهيئة إلى أن تبعية الأراضي للمحافظة لا يعطيها الحق في ترك الحبل على الغارب في تجريف الرمال السوداء، لم يكن أمام المهندس ماهر أباظة وسيلة سوي عرض الحقائق على المستشار محمود أبوالليل محافظ كفر الشيخ لإطلاعه على ما يحدث من عمليات التجريف خاصة أن معظمها تقع في أراضي المحافظة، وأكد الوزير على خطورة ذلك وحدد موعدا مع المحافظ لتدارك المشكلة والوقوف على ما يحدث، وفي الموعد المحدد كنت أحمل معي محضر معاينة يكشف عن وجود عملية تجريف واسعة من الرمال السوداء على مساحة 30 فدانا بعمق متر، كان المحضر محررا في 13 أبريل من العام الماضي وبواسطة 3 جهات مختلفة وواجهت المحافظ بتلك المعلومات إضافة إلى عمليات التجريف الأخرى التي تمت وأدت إلى ارتفاع مساحات من الأراضي إلى مترين ودون أن يكون هناك مبرر لذلك، إضافة إلى أن عمليات التجريف وصلت إلى الجزء الصغير التابع للمواد النووية وما هي الإجراءات التي اتخذتها المحافظة لوقف هذه العمليات وكانت المفاجأة أن المحافظ آخر من يعلم!

على الرغم من أن عمليات التجريف هذه جاءت كحلقة تابعة للتستر على الشركات الأجنبية ورجال الأعمال حتى بلغ التجريف الذي تم على الأراضي حوالي مليون متر مكعب من الرمال السوداء ولم يكن أمام المحافظ بعد التشاور مع اللواء عاطف المليجي سكرتير عام المحافظة سوي سرعة تشكيل لجنة برئاسته وعضوية وكلاء الوزارة بالمحافظة لبحث عمليات التجريف على أن تقدم تقريرها في مساء اليوم لكن مصادرنا في المحافظة أكدت أن التقرير تضمن عدم وجود أي مخالفات أو عمليات تجريف وتشمل تلك الكميات من الرمال المجرفة التي يتم انتزاعها من مساحة 80 فدانا بارتفاع مترين وحسب تقدير خبراء المواد النووية على 30 ألف طن من المعادن النادرة تضم مواد «الماجنيت و«المنيت» و«الروتيل» و«الزيركون» و«الجانيت» إضافة إلى 30 طنا من الموزنايت وهو ما يستخلص منه اليورانيوم وذلك بخلاف الأعماق الطبيعية لمسافة 30 مترا تحت الأرض لتلك المساحات والتي تصل إلى 10 أضعاف هذه الكميات وكذلك 10 أضعاف المواد المشعة والمعادن النادرة التي ذكرناها، كل ذلك يحدث دون أن يتم اتخاذ أي إجراءات قانونية سوي المحضر الذي لم يحرك ساكنا!

كانت الأسباب التي أكدها العديد من المحيطين بالمنطقة تأتي نتيجة تساهل المحافظة في عمليات التجريف وتجاهلها لتلك الوقائع المريبة بهدف إجراء معالجة عن طريق بعض الأخطاء التي وقعت فيها المحافظة في عملية نزع الأراضي المملوكة للمواطنين وضمها للمنطقة الصناعية، حيث قام المحافظ بإعطاء أراض بديلة لهم جنوب الطريق الدولي ولكن مع رفضهم لها باعتبارها أنها أراض غير قابلة للزراعة فتم رفع العديد من القضايا التي حكم فيها لصالح المزارعين فقد قبل المحافظ بعرض من أحد الأفراد الذي ظهر فجأة وعرض عليه التقدم لشراء هذه الأراضي من المواطنين بعد تسليمها لهم وبأسعار مرتفعة الأمر الذي يدفع أصحاب الأراضي المنزوعة بشمال الطريق الدولي للتنازل عن القضايا واستلام الأراضي البور البديلة ثم بيعها بأسعار خرافية ولكن كان الشرط الذي فرض على المحافظ هو السماح للمشتري بنقل كميات من الرمال من شمال الطريق الدولي وكذلك من جنوبه إلى تلك الأراضي على أن تكون الموافقة شفوية ومن خلال تعليمات يصدرها لمرءوسيه.

يؤكد هذا الكلام أنه لم يتم تحرير أي محاضر ضد الذين قاموا بالتجريف كما أن المحضر الذي حرر في عام 98 من الشرطة والزراعة والوحدة المحلية لبرمبال تم التغاضي عنه ولم يأخذ إجراءاته الطبيعية، أيضا هناك واقعة يؤكدها الجميع بالمنطقة بما فيهم أحد المصادر بهيئة المواد النووية أن نقطة شرطة برمبال قامت بضبط 4 سيارات لوري ولودر أثناء عمليات تجريف تتم في شمال الطريق الدولي وتم القبض على السائقين ونقل السيارات إلى مركز شرطة مطوبس وتم التحفظ عليها لمدة 4 أيام إلا أنها خرجت جميعها وتم وأد كل الإجراءات القانونية التي اتخذت ضدهم بعد تدخل مسئولين كبار في المحافظة.

ثروة قومية

التاريخ القريب للمنطقة يقول إن تلك المساحات من المناطق الساحلية التابعة لهيئة المواد النووية وكذلك جميع الأعمال التي بها تؤكد تبعيتها لها وقبل أن تنتزعها المحافظة بموجب قرار لرئيس الوزراء يحمل رقم 1770 لسنة 97 ومن تلك الأعمال 70 بئرا تم حفرها في مساحة 18 كم2 وتسمي حتى الآن بمنطقة الآبار وهي ما أكدت وجود النسبة المرتفعة من اليورانيوم والمواد المعدنية بالرمال السوداء وتصل نسبة المعادن واليورانيوم إلى 400 ألف طن بالمنطقة كل ذلك يحدث رغم أنف هيئة المواد النووية رغم وجود قرار لرئيس الجمهورية يحمل رقم 196 لسنة 1977 وتشير تلك المصادر إلى أن الاتفاق بين المحافظة وهيئة المواد النووية والذي وقع في عام 93 كان يتضمن أن تحصل المحافظة على جزء بسيط لاستصلاح الأراضي من جنوب الطريق الدولي على أن يكون للهيئة الحق في استخلاص المواد النووية فيها في أي وقت لكن تمادت المحافظة وأخذت تزحف لتحصل على كل شيء باستثناء 22 كم فقط وهي تمثل فئات المائدة التي ابتلعت الأراضي من خلالها وتركت تلك المساحة الصغيرة للهيئة لتتلهي فيها ولتظل هيئة مجردة من القدرة على أن تخطو إلى الأمام لتوفير احتياجات مصر المستقبلية من اليورانيوم.

لم تكن عمليات التجريف للرمال السوداء تقتصر على الأراضي التي انتزعتها المحافظة من هيئة المواد النووية لكنها امتدت لتصل إلى فتات المائدة المتبقي للهيئة والذي يتضمن مساحة الـ22 كم التابعة للهيئة بمنطقة مطوبس وإن كانت سرقة تلك الرمال تتم بصورة عشوائية وبكميات ضئيلة حسب تأكيدات الدكتور محمود الجميزي الذي تولي مسئولية المنطقة فترة طويلة وكان له الدور الأكبر في إنشاء منطقة الدراسات واستخلاص المواد المعدنية والمشعة من الرمال السوداء ليؤكد من خلال إحدى الوقائع التي حدثت بالمنطقة أن الهيئة كانت قد قررت الاستعانة بأفراد أمن لحماية الرمال السوداء بالمستطيل الصغير الذي تركته المحافظة لها بشمال الطريق الدولي، إلا أنه حدثت عمليات تجريف وسرقة رمال منها وتعرض أحد أفراد الأمن للقتل، ويري الدكتور الجميزي أن اهتمام إسرائيل بالمنطقة يستوجب وجود اهتمام من جانب المحافظة لبحث أسباب عمليات التجريف التي تحدث، ويري أيضا أن التهاون في المواجهة قد خلق نوعا من مشروعية تجريف الرمال السوداء ليس فقط من المناطق التابعة للمحافظة لكنه امتد ليشمل المناطق التي خصصت لهيئة المواد النووية والتي تصل إلى 22 كم أن وقائع التجريف كانت مستمرة دون أن نجد المواجهة الحاسمة معها.

تهريب الرمال

ويقول الدكتور سمير ناشد رئيس هيئة المواد النووية إن خطورة عمليات التجريف ليست في إمكانية نقل تلك الرمال خارج المناطق المحيطة بها وليس هناك شك في استحالة تهريبها للخارج وليس من الضروري أن يقتصر حرصنا عليها على أنها نقلت من أرض مصرية إلى أرض أيضا مصرية ولكن التكنولوجيا الحديثة جعلت إمكانية استخلاص العناصر المشعة بها وكذلك المعادن والمواد النادرة في حيزه الممكن ومن خلال معامل صغيرة في حجم الغرفة وبالتالي يجب أن يواجه التجريف وبشدة من جانب الجهات المسئولة مثل المحليات في كفر الشيخ.

الدكتور سمير ناشد يري أيضا أن البرنامج النووي السلمي المصري يمكن أن يتوسع مستقبلا ليصل إلى مجال تحلية مياه البحر وهو ما أصبح ضرورة كما أن هناك موافقة من جانب الوكالة الدولية للطاقة الذرية على إنشاء محطات نووية لتحلية مياه البحر ويؤكد أنه هو الحل الوحيد للخروج من أزمة المياه المستقبلية.. ويري أن ضم الأراضي التي تحتوي على الرمال السوداء المهيأة أصبح ضرورة ملحة الآن لتوفير الاحتياجات اللازمة لمثل هذه المشروعات، ويؤكد أن أي برنامج نووي لابد أن يسبقه برنامج يهدف لتجميع الخامات من اليورانيوم تسبقه بنحو 10 سنوات كاملة وبالتالي لو بدأنا بجدية الآن فلن يكون أمامنا أقل من 10 سنوات حتى تبدأ في استخدام المفاعلات النووية في تحلية مياه البحر وتوليد الكهرباء.

الاستثمار القاتل

عن طبيعة المنطقة يكشف لنا الدكتور حافظ حجي رئيس هيئة المحطات النووية السابق عن طبيعة وخواص منطقة الرمال السوداء وعمق المأساة التي تحدثت بها فيقول أن تحول منطقة الرمال السوداء بشمال كفر الشيخ إلى مناطق استثمارية في المجالات الصناعية والسياحية أو أي نوع من الاستثمارات التي تتطلب وجود إنشاءات عليها يصعب إزالتها مستقبلا لاستخلاص المواد النووية وكذلك المعادن النادرة لا يكون في صالح مصر.

ويري الدكتور حجي أنه سبق له الاشتراك في لجان لدراسة تلك المناطق والتعرف على خواصها وإمكاناتها في إنتاج اليورانيوم ووجد أنها من أفضل المناطق المؤهلة لذلك.

ورجح الدكتور حجي أن تكون هناك أصابع خارجية وراء إقامة مشروعات استثمارية من شأنها إعاقة استغلال تلك المنطقة ورمالها السوداء، مشيرا إلى أنها تمثل مخزون مصر المستقبلي من المواد النووية والمعادن النادرة ويري أن الاستغلال الأمثل لمناطق الرمال السوداء قبل استخلاص تلك المعادن منها يجب أن ينحصر من الزراعة فقط باعتبارها نشاطا استثماريا جيدا وغير مؤثر بالسلب على الرمال السوداء وكذلك يمكن في أي وقت إزالة الإشغالات والعمل فيها على استخلاص ما بها من مواد ثم تركها مرة أخرى وهو ما يحدث حاليا حيث تقوم هيئة المواد النووية باستئجار مساحات من الأراضي الزراعية ولمدة عام فقط لتستخلص ما بها من مواد ثم تركها والانتقال إلى غيرها.

ويطالب الدكتور حافظ حجي بإعادة تفعيل قرار رئيس الجمهورية رقم 196 لسنة 1977 والذي يقضي بضم أي أراض تحتوي على رمال سوداء إلى هيئة المواد النووية وبالتالي يجب وقف إنشاء أي مناطق صناعية أو سياحية على مناطق شمال كفر الشيخ.

ويري ما يحدث أنه تخريب للطاقات الموجودة حاليا في هذا المجال وتقليص فرص أن يتم إنشاء أي صناعة نووية في مصر مستقبلا وعمل هجرة للكوادر الموجودة داخل الهيئات النووية في مصر.

ويؤكد أن منطقة الرمال السوداء بشمال مطوبس تتميز فضلا عن ارتفاع نسبة المواد النووية والمعادن بها أنها متجددة، أي يمكن أن تكون نفس العناصر والمواد بها بعد استخلاصها وبصورة دائمة وهو ما يميزها عن غيرها من مناطق الرمال السوداء سواء في المناطق الجرانيتية أو غيرها وبالتالي فهي بالفعل تمثل مخزون مصر الاستراتيجي من المواد النووية.

 

 

 

 

البراري والحامول مرة أخرى

 

 

 

* في كفر الشيخ.. نزع أراضي الفلاحين وإهداؤها لرجال الأعمال!

«البراري» تحولت إلى «عزبة» خاصة لبعض المسئولين

* أراضي وأملاك المزارعين تنتزع وتهدي لرجال الأعمال والمحظيين!

 

لا يهم أن تكون عقود ملكية أراضي الفلاحين الغلابة وأملاكهم موثقة في الشهر العقاري، لا يهم أن تكون أعمارهم وزهرة شبابهم قد دفنت في كل ذرة رمل استصلحوها وأنبتوها في جوف الصخر! المهم أن يكونوا على دراية بشعار المرحلة «الاستثمار» وخدمة رجال الأعمال.. هذا الشعار الذي تحول إلى «بلدوزر» يحطم آمال الفلاحين وأحلامهم الصغيرة لم تكد تمضي سنوات قليلة على استيلاء عدد من الوزراء والمحافظين ورجال الأعمال خلال أواخر الثمانينيات وأوائل التسعينيات على مساحات من الأراضي على رأسهم زكي بدر وزير الداخلية الأسبق والذي استخدم جنود الأمن المركزي في الاستيلاء عليها!! حتى فوجئ الجميع بقرار محافظة كفر الشيخ بإعدام ملاك هذه الأرض التي تقع في منطقة «حوض الرملة» على شمال الطريق الدولي والقريبة من شاطئ البحر بمركز مطوبس!!

تعود وقائع هذه القضية إلى عام 87 حينما تملك عدد من المواطنين لمساحات أراضي بور بحوض الرملة شمال مطوبس بمساحات مختلفة حسب مقدرة كل منهم.

بعدها بدأت رحلة المعاناة حيث كانت الأراضي مليئة بالحشرات السامة ومرتفعة الملوحة لكنهم ومع الإصرار تحولت خلال سنوات قليلة إلى مساحات خضراء تزرع بمحاصيل وحدائق كانت عملية تمليك الأراضي علاقة إيجارية امتدت من أواخر الثمانينيات تحديدا عام 87 وحتى عام 1992 ثم تحولت للتمليك وبموجب عقود رسمية بسبعة أمثال الضريبة ثم بـ22 مثل الضريبة حسب قانون الإيجارات، وخلال تلك الفترة تمكن مستأجرو تلك المساحات من استصلاحها وزراعتها حتى وصل إنتاجها إلى ما تصل قيمته السنوية إلى نحو 18 ألف جنيه للفدان سنويا، وهو ما أثبتته المعاينات التي أجرتها إدارة التفتيش العام بوزارة الزراعة والهيئة العامة لمشروعات التنمية الزراعية والمراقبة العامة للتعاونيات وإدارة الحصر بالمحافظة والأجهزة الشعبية والتي وافقت على تمليك المساحات التي تم استصلاحها للمستأجرين وبالفعل تم تحرير العقود واعتمادها بتاريخ 7 يوليو 1992 من الدكتور يوسف والي وزير الزراعة بعد استثناء تلك المساحات من القرارات الوزارية التي تحمل أرقام 399 لسنة 91 و128 لسنة 1992 الخاصة بإزالة الإشغالات.

انتهت المرحلة الشاقة والمضنية التي قضاها عشرات المزارعين والمهندسين والخبراء في شئون الزراعة والذين تركوا أعمالهم وتفرغوا لتلك الأراضي الصحراوية التي لم تطأها سوي الحشرات والحيوانات المفترسة وهي تمتد من شاطئ البحر المتوسط بحوض الرمال وتحولت الأراضي من اللون القاتم برمالها الصفراء والكثبان الرملية المتحركة إلى اللون الأخضر بعد أن امتدت إليها مصادر الري وبالجهود الذاتية والمسافة تصل إلى 2 كيلومتر عبر قنوات تم إنشاؤها من الطوب والحجارة وهو ما تكلف مئات الآلاف من الجنيهات هي مصادر عرق وجهد المزارعين في الغربة أو ثمن مساحات صغيرة من الأراضي القديمة تم بيعها لشراء الأراضي الجديدة كان المزارعون يسعون نحو تعمير الأجزاء الصحراوية يبحثون عن مستقبل لهم ولأبنائهم في الأراضي الزراعية الجديدة.

حرب الإجراءات

أخذت الإجراءات بداية من التمليك وحتى الاعتراض بحيازاتهم للأراضي خطوات شاقة ومراحل شائكة وسط حواجز الروتين القاتل إلى أن تم إدخال هذه الساحة ضمن التركيب المحصولي للدولة وحيزت بالجمعية الزراعية بوقف بحري مركزي مطوبس بالأرقام من 567 إلى 575 في سجل 2 خدمات وبأسماء الملاك.

المفاجأة غير السارة بدأت مع تدخل محافظة كفر الشيخ المستشار محمود أبوالليل بتعليماته والتي كانت بمثابة إعصار مدمر للأرض وملاكها وللحياة عليها، كانت المحافظة في تلك اللحظة قد قررت أن تسير وحسب طبيعة المرحلة في إنشاء منطقة صناعية وأن تفتح أبواب المحافظة أمام زحف رجال الأعمال وأن يتم التنفيذ ولو على حساب دماء وعرق وجهد وأموال وأحلام كل تلك الأسر، المهم أن تكون هناك منطقة صناعية لتجميع رجال الأعمال أمثال فريد خميس الذي تولي رئاسة المنطقة ومحمد رجب وأبوالعينين وغيرهما مع بداية الخطوات التي اتبعها المحافظ لم يجد ملاك الأراضي وسيلة لاسترداد أراضيهم إلا الدكتور يوسف والي نائب رئيس الوزراء ووزير الزراعة أو خيل لهم هذا وبالتالي تصاعدت موجة من الاحتجاجات لوزير الزراعة طالبوا فيها بضرورة التدخل لتسجيل تلك المساحات والتي أصبحت زراعية، ونجح الدكتور يوسف والي بدوره ومن خلال إصدار تعليماته للشهر العقاري بكفر الشيخ ببحث طلب ملاك الأراضي واتخاذ القرار على ضوء هذا الفحص وجاء متضمنا أن تلك المساحات لا تخضع للقانون 7 لسنة 91 ومكلفة أطيان زراعية وبالتالي تكون جهة الاختصاص بالتصرف فيها هي الهيئة العامة للإصلاح الزراعي إدارة أملاك الدولة وليس لمحافظة كفر الشيخ الحق في وقف التسجيل، خاصة أن البيع تم بالممارسة حسب القانون 100 لسنة 1964 وبناء على تقرير الفحص تم تسجيل وإشهار هذه العقود تحت أرقام 261 و263 و1503 و1202 و1206 لسنة 94 شهر عقاري كفر الشيخ كانت نصوص القانون واللوائح واضحة، وبالتالي تم نقل التكليف بأسماء الملاك بالضرائب العقارية وبأرقام تبدأ من 811 وحتى 819 لسنة 94 لكن المحافظة تناست أن هناك العديد من المستندات التي تؤكد أن جميع الأراضي الواقعة شمال الطريق الدولي صالحة للزراعة ويرجع ذلك إلى بدء تنفيذ مشروع الطريق الدولي والذي ظهر للوجود وتطلب تخطيطه اختراق المساحات المزروعة لتحولها إلى مناطق شمال الطريق وأخرى جنوب الطريق وبالتالي تصبح المناطق الشمالية ضمن المساحات المملوكة للمواطنين، كما تناسي المستشار محمود أبوالليل محافظ كفر الشيخ القرار الذي أصدره سلفه برقم 158 لسنة 93 والذي يتضمن تشكيل لجنة لحصر الأراضي شمال الطريق الدولي بعد إنشائه ويهدف من وراء اللجنة أن تقوم بدراسة مصادر الري لتلك المساحات المزروعة وهو ما يمثل دليلا آخر على أن تلك الأراضي زراعية وبها محاصيل.

كل تلك الأدلة لم يجد منها مسئولو المحافظ السند الكافي الذي يجعله يتخلي عن موقفه ولم يمر وقت طويل حتى بدأت المحافظة في اتخاذ إجراءات تحويل الأراضي الزراعية شمال الطريق الدولي إلى أراض بور والقيام بسحبها وتحويلها إلى منطقة صناعيا متجاهلا بذلك وجود مساحات صحراوية بالقرب منها تقع على مساحة 37 كم 2 ولكنها تقع جنوب الطريق الدولي.

وأعلن المحافظ عن قطع مصادر الري والصرف وبدأ بالفعل في اتخاذ تلك الإجراءات لكن وزارة الزراعة بدورها شكلت لجنتين من إدارة المتابعة الميدانية والمراقبة وجهاز تعمير الساحل الشمالي الأوسط لمعاينة الأراضي الواقعة شمال الطريق، خاصة أنها كانت تمثل جزءا مزروعا مع الأراضي الواقعة جنوب الطريق للجنة مستزرعا مع الأراضي الواقعة جنوب الطريق وجاء قرار اللجنة مطالبا ببقاء الفتحات المارة أسفل الطريق الدولي والخاصة بالصرف والري للمساحات شمال الطريق وأرسل الدكتور يوسف والي خطابا للمحافظة يحمل رقم 6898 في 26 سبتمبر 97 يطالب فيه بتنفيذ قرار اللجنة والذي صدر في 9 مارس 1995 من خلال اللجنة المشكلة من رئيس مدينة مطوبس ورئيس قرية الجزيرة الخضراء ورئيس جهاز تعمير الساحل الشمالي ومندوبين عن الشركة التي نفذت الفتحات الخاصة بالري والصرف أسفل الطريق والإدارة الزراعية بالمدينة، وصدرت موافقة أخرى من وزارة الزراعة عن طريق الجهاز التنفيذي لمشروعات تحسين الأراضي لتؤكد أنه تم إدخال المساحة الواقعة شمال وجنوب الطريق الدولي ضمن خطة تحسين الأراضي في العام 95/96 وهو ما يؤكد أنها أراض زراعية.

كبش فداء

ولم تقف مأساة الفلاحين عند هذا الحد وإنما قامت أجهزة المحافظة بالبحث عن أي وسيلة حتى لو كانت مخالفة للقانون للحصول على أوراق من جهات رسمية تقول إن تلك الأراضي شمال الطريق بدون ري وصرف وبالفعل نجحت المحافظة في الحصول على خطاب من الشركة العربية لاستصلاح الأراضي تؤكد فيه أن الأراضي شمال الطريق الدولي «مقننة» الري والصرف.

لكن لم تدرك الشركة أنها تناقض نفسها بعد أن تناست أنها كانت هي السبب في وجود تقرير يؤكد أن تلك الأراضي مزروعة والدليل هو الدعوي القضائية التي رفعها أحد ملاك الأرض الواقعة شمال الطريق ضد الشركة نفسها عندما تسببت معداتها أثناء مرورها من الشاطئ في نحر الجسر وإغراق المزروعات المملوكة له وقدرت من جانب الخبراء وتعويضات عن الزراعات التالفة بما يقدر بـ8 آلاف و500 جنيه للفدان الواحد، علاوة على ذلك يوجد دليل آخر يدحض مزاعم الشركة والمحافظة أيضا وهو عبارة عن خطاب يحمل عبارة «سري جدا» مرسل لرئيس مدينة مطوبس المهندس عبدالمنعم صالح والذي أصبح همه الأكبر أن ينال رضا المسئولين بالمحافظة بدلا من الاهتمام بمرافق مدينة مطوبس أو قراها طرقها التي تحولت من طرق أسفلتية إلى طرق طينية وأصبحت المياه الموجودة بها ملوثة.

المهم أن رئيس المدينة هذا قد تدخل لدى الشركة حتى توقف أي عملية استصلاح لأي أراض شمال الطريق الدولي وحتى لا تكون هناك أراض شمال الطريق الدولي وأرسلت له في الخطاب أنه تم وقف الاستصلاح بمساحة الـ5 آلاف فدان الواقعة شمال الطريق الدولي والتي كان يتم استصلاحها ضمن مساحة 1300 فدان بناء على أمر الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية في يناير 93، وتقول الشركة للمرة الثانية ـ بخلاف ما أكدته الدلائل والبراهين ـ أن الأرض غير مقررة الري والصرف.. والسؤال الآن: إذا كان كلام الشركة صحيحا لماذا ظلت تستصلح تلك المساحات للفترة من 93 وحتى العام الحالي 99؟.

وتنازلت الشركة عن استكمال استصلاح تلك الأراضي وتم تسليمها إلى الوحدة المحلية للجزيرة الخضراء إحدى المدن التابعة لمركز مطوبس، ولكن الشركة تعترف في نهاية الخطاب بأن ذلك حدث بناء على قرار المحافظة رقم 1019 ويمثل الخطاب اعترافا رسميا بأن محافظ كفر الشيخ يستخدم صلاحياته في إصدار قرارات بتبوير الأراضي الزراعية في المحافظة ولصالح رجال الأعمال، وكان بالفعل قد تمكن وبالقوة الجبرية من غلق فتحات الري والصرف وسحب المواسير الموجودة بها حتى لا يعاد استخدامها.

ومع تصاعد موجة من الاحتجاجات وإثارة الأزمات من جانب الملاك تدخل أعضاء مجلس الشعب لدي المحافظ إلا أنه قدم اقتراحا يتضمن سحب أراضي مشروع شباب الخريجين وتحديدا بحوض الرمال 20 وحوض البرلس 21 وهي أراضي بور ترتفع بها نسبة الملوحة وغير صالحة للزراعة قرر المحافظ سحبها ومنحها كتعويض للملاك وبالتالي تكون النتيجة هي أن تقدم المحافظة شباب الخريجين ينتظرون منذ سنوات إتمام المشروع وتسلم أراضيهم إضافة إلى الملاك الذين أنفقوا مئات الآلاف من الجنيهات على الأراضي شمال الطريق ورفض البعض المساومة بينما قبلها البعض الآخر، وتكتمل المأساة برفض المحافظة تنفيذ الأحكام القضائية التي أصدرتها المحاكم والتي كان يرأس إحداها سابقا حيث رفض تنفيذ الحكم الذي صدر في الدعوي القضائية رقم 4/ 1176 وكان قد صدر حكم فيها بجلسة 23 مارس 97 بوقف تنفيذ قرارات المحافظة التي تقضي بسحب الأراضي المملوكة للمواطنين شمال الطريق الدولي وقدم استشكالا في الحكم لكنه رفض أيضا والذي يحمل رقم 2888/4 ق إلا أن ذلك كله لم يكن كافيا لأن تتوقف محافظة كفر الشيخ عن ضرب مصالح الفلاحين والشباب؟! ومازلنا ننتظر.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

       
   
 
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

* وزير الاستثمار يعلم أنني فوق مستوي الشبهات.. وخبرتي كعسكري تجعلني أخفي أسرار عملي حتى عن أسرتي

*  أخطأت بتوقيعي على المحضر الذي أعده الوزير ومستعد للمساءلة

*  أحترم ضعف زملائي ولن أعلن عن أسماء الذين أبدوا اعتراضهم ثم صمتوا

 

تتوالي توابع خروج المهندس يحيي حسين عبدالهادي رئيس مجلس إدارة شركة بنزايون وعضو لجنة التقييم لهبرة عمر أفندي عن النص.

وتوابع الخروج عن النص هنا ليست بسبب الكشف عن مخطط إهدار المال العام وليس بسبب تسهيل الاستيلاء عليه باعتبار أن كل ذلك أمور معلومة ومعروفة للجميع وكثيرًا ما كشفت عنها وثائق الجهاز المركزي للمحاسبات التابع للحكومة نفسها باعتبار أن أوراق تسهيل صفقات سرقة مصر تأتي في ظل سيناريو وأوراق تم تستيفها بعناية ممن يحترف النصب.

الحقيقة أن بلاغ يحيي حسين تحول إلى زلزال له توابع أشد عنفًا باعتباره حتى وقت قريب أحد الأوراق التي جري تستيفها ليصبح شاهدًا من أهلها على محمود محيي الدين وزير الاستثمار الذي أراد اللعب بالمال العام بنفس براعة الألعاب التي يجيدها على الموبايل أثناء اجتماعاته مع رؤساء الشركات القابضة وكما أكد لي أحد هؤلاء.

لكن هذه اللعبة الأخيرة تكلف مصر 600 مليون جنيه لصالح مستثمر سعودي في صفقة عمر أفندي فقط والتي تحولت إلى هبرة تباع بثلث الثمن؟

خروج يحيي حسين عن النص كشف عن دور محمود محيي الدين وقوته داخل ملهى الحكومة، الأمر الذي دفعه للثورة على رئيس الشركة القابضة للتجارة هادي فهمي عندما عرض عليه تقييم شركة عمر أفندي رغم أنه بأقل من التقييم الذي سبق أن أجراه الجهاز المركزي للمحاسبات له منذ نحو 9 سنوات بنحو مليار جنيه.

يحيي حسين يكشف حقيقة الوزير ودوره من خلال حواره مع العربي.

بداية كيف تري صور إهدار المال العام في صفقة عمر أفندي؟

ـ البداية عندما أغفل الدكتور محمود محيي الدين في الطرح الأول للشركة كل التقييمات المتعمدة من الجهاز المركزي للمحاسبات التي تزيد على المليار جنيه واعتمد بدلاً منها تقييمًا متدنيًا وهو 450 مليون جنيه قام به مكتب استشاري خاص وذلك لتسهيل صفقة البيع لـ«عمر أفندي» بفروعه الـ82 كما أن عرض الشراء كان أدنى كثيرًا من هذا التقييم المتدني.. وكان في حدود 300 مليون جنيه من مركز سلطان الكويتي يضاف إلى ذلك إعلان الوزير عن إعادة الطرح مرة أخرى على أن تفتح المظاريف في 15 فبراير 2006.

وبدا للجميع بوضوح إصرار الوزير على إنفاذ البيع هذه المرة بأي ثمن مع تجهيز إطار قانوني لهذا الإهدار عندما بدأ يمارس ضغوطه بصورة مباشرة وغير مباشرة في هذا الاتجاه.

كيف شكلت اللجنة التي كنت أنت أحد أعضائها لتقييم الشركة وبأي صورة تم ذلك؟

ـ تم استدعائي ورؤساء شركات التجارة الداخلية الأخرى ورؤساء القطاعات المالية بها وكان ذلك يوم 28 ديسمبر الماضي إلى اجتماع برئاسة المحاسب هادي فهمي رئيس الشركة القابضة للتجارة وبحضور الدكتور مصطفي عيد مستشار وزير الاستثمار بتكليفنا بإعادة تقييم شركة عمر أفندي وبسرعة وفي موعده أقصاه 4 أسابيع يتخللها أسبوع إجازة عيد الأضحى وإجازة عيد الميلاد.

بدأ الدكتور مصطفي عيد الاجتماع بتقديم عادي عن أساليب التقييم المختلفة واتفقنا معه بالإجماع على أن الشركات ذات الأصول الثابتة الكبيرة شركة عمر أفندي لا تصلح معها طريقة حساب التدفقات النقدية المخصومة لأنها تبخس الثمن بصورة مبالغ فيها جدًا وظالمة لهذه الملكية العامة، وأن الطريقة المناسبة هي تقدير القيمة السوقية الحالية، وألح الدكتور مصطفي عيد على أن المطلوب منا هو عدم التهويل ولم يذكر الشطر الثاني من العبارة وهو التهوين طوال الاجتماع وطلب منا أن نضع أنفسنا مكان المشتري ثم أكد المحاسب هادي فهمي على هذا الكلام وأفصح بتلميح يشبه التصريح بأن ذلك هي رغبة الوزير وأن الوزير يتابعه بصفة مستمرة وأن تقييم أدائه مرتبط بالنجاح في إتمام بيع عمر أفندي.

فهمت «ومعي آخرون» المعني الواضح من تشكيل هذه اللجنة وهو إعادة التقييم بحيث أتي متدنيًا عن تقييم المكتب الخاص «المتدني أصلاً» وهو 450 مليون جنيه وشعرت ومعي آخرون بالمهانة لاعتقاد البعض «الوزير على وجه الخصوص» بأننا كموظفين عامين جاهزون للتوقيع «البصم في هذه الحالة» بالموافقة على أي شيء يتفق مع رغبة الوزير السامية حتى لو تعارضت مع مصلحة المال العام، وقد كان قراري «ومعي آخرون» هو أن نؤدي ما تم تكليفنا به رسميا بما يرضي ضمائرنا بدلاً من الانسحاب وترك الساحة لتكليف من ليس عنده ضمير.

 


إقرأ أيضا