أسامة داود يكتب : أحمد المغربي ومحمد منصور مع جزيرة آمون وأخواتها

أسامة داود يكتب : أحمد المغربي ومحمد منصور مع جزيرة آمون وأخواتها

الثلاثاء 22 أغسطس 2017 12:55:00 مساءً

طاقة نيوز

 
رغم أن المادة 158 من الدستور تنص على أنه: «لا يجوز للوزير أثناء تولى منصبه أن يزاول مهنة حرة أو عملاً تجاريًّا أو ماليًّا أو صناعيًّا، أو أن يشترى أو يستأجر شيئًا من أموال الدولة، أو أن يؤجرها أو يبيعها شيئًا من أمواله، أو أن يقايضها». وهذا النص من النصوص المهمة التى تستهدف تنظيم العلاقة بين السلطة التشريعية والتنفيذية، وتهدف إلى عدم إساءة استخدام السلطة؛ لتحقيق أغراض شخصية، أو منافع فردية تجور على مضمون الوظيفة العامة، سواء كانت تشريعية أو تنفيذية، بالإضافة إلى وأد الفساد فى مهده، بمنع تعامل الدولة مع أى وزير، ومنع استغلال الظروف لأصحاب السلطات من الوزراء، ويفترض فى أن كل من يخالف هذا النص يفقد الثقة والاعتبار؛ لانتهاكة  الدستور، كما أنه يكون قد حنث بالقسم؛ ومن ثم تجب إقالته، بل ومحاكمته، ولا يشفع للوزير أن يقول إنه غير مسؤول عن إدارة الشركة، وإنه أحد المساهمين فقط، وإنه تخلى عن إدارتها منذ أصبح وزيرًا..
إلا أن الدستور فى مصر وأى قوانين يمكن العبور فوقها للوصول إلى أهدافهم غير النبيلة..
قضية جزيرة آمون التى اشترتها شركة بالم هيلز المملوكة لوزير الإسكان الحالى أحمد المغربى ووزير النقل السابق محمد منصور تؤكد استغلال الوزراء من رجال الأعمال لمناصبهم فى تحقيق مكاسب شخصية، وإن كان حدث اهتمام بملف جزيرة آمون، وصدر قرار من رئيس الدولة بإلغاء العقد وإعادة طرحها كحق انتفاع، إلا أن ذلك جاء تحت ضغط الرأى العام، بينما ظلت ملفات أراضى الدولة؛ لوجود عدد كبير من القضايا المشابهة، منها أرض ميدان التحرير وأرض العياط وطريقا مصر الإسكندرية، ومصر الإسماعيلية الصحراويان.
تعود أحداث القصة إلى عام 2007 عندما طرحت شركة مصر أسوان (قطاع أعمال) أرض جزيرة آمون بأسوان، ومساحتها 238 فدانًا، للبيع فى مزايدة بالمظاريف المغلقة، واشترتها شركة «جزيرة آمون» لصاحبها ناصر عبد اللطيف بمبلغ 90 مليون جنيه، سددت 10% من قيمتها، ثم حدث خلاف حول 38 فدانًا من مساحة الجزيرة، حيث طالبت شركة مصر أسوان بأن تخرج هذه المساحة من عملية البيع؛ لأنها تقع فى طريق دولى يتحكم فيه السد العالى، وألغت مصر أسوان البيع، وسحبت الأرض، بعد خلاف آخر على طريقة السداد.
شركة آمون أقامت دعوى قضائية ببطلان سحب الأرض، ثم طرحت «مصر أسوان» الأرض للبيع مرة أخرى، حيث تمت المزايدة على شرائها بين ثلاث شركات، هى: بالم هيلز، وميراج للفنادق، وليزا للاستثمار، وتم إرساء العطاء على شركة بالم هيلز التى يملكها وزير الإسكان الحالى أحمد المغربى ووزير النقل السابق محمد منصور، وتم شراء المتر بـ 80 جنيهًا فقط، بإجمالى قيمة 82 مليون جنيه، على أن يتم دفع 10 % عند الشراء، لكن هذا لم يحدث طبقًا لاعتراف المهندس محمد حسن رئيس شركة مصر أسوان أمام اللجنة الاقتصادية، فشركة المغربى لم تدفع سوى 5%، أى 4 ملايين جنيه، على أن تدفع باقى المقدم، وهو 4 ملايين عند التسجيل.
وأشار رئيس الشركة إلى أن شركة بالم هيلز ماطلت فى تسجيل الأرض بمساعدة وزير الإسكان. والسؤال: كيف يتم بيع أرض الجزيرة لشركة مصر آمون وهى تحت التأسيس، وتضم ثلاثة أشخاص فقط، ثم يعاد بيعها فى المرة الثانية بسعر مُتدنٍّ بـ 80 جنيهًا للمتر فى جزيرة وسط النيل، وأرجع الأمر إلى عدم تطبيق قانون المزايدات لعمل مناقصة شفافة وحقيقية.
هذا فى الوقت الذى كان هناك مستثمر ليبى قد تقدم بعرض لشراء أرض آمون بمليار ونصف المليار جنيه؛ ومن ثم لمصلحة من يتم بيع أرض فى مثل هذا الموقع المتميز بسعر بخس؟ وهو ما يمثل إهدارًا للمال العام وعدم شفافية فى طرح الأرض للبيع ومحاباة لوزير الإسكان، ومع افتضاح تلك الجريمة أوصت اللجنة الاقتصادية بمجلس الشعب بسحب الأرض.
الغريب أن المغربى وابن خالته لم ييأسا، وقررا التأثير على اللجنة؛ لحبس التوصية فى الإدراج كآلاف التوصيات غيرها، لكن، ومع  ضغط الرأى العام، تم إعادة طرح الأرض مرة أخرى كحق انتفاع وليس تمليكًا، فى مزايدة علنية. وإن كان البعض فى وقتها قد أرجع التدخل للرئيس مبارك، وإن كان ذلك حقيقيًّا، فلماذا لم يتدخل مبارك لإنقاذ أرض التحرير من شركة أكور الفرنسية التى يشارك فيها المغربى وغيرها من آلاف قضايا الفساد؟ وإن كان ذلك حقيقيًّا، فلماذا لم يُحوَّل المغربى للمحاكمة؟ وهل التدخل لإلغاء صفقة فساد بطلها وزير لا يستحق المحاسبة؟
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

إقرأ أيضا