بسيم سامى فى حوار جرىء : استلهام دروس الماضى ضرورة لاستعادة تفوقنا فى صناعة الغزل و النسيج

بسيم سامى فى حوار جرىء : استلهام دروس الماضى ضرورة لاستعادة تفوقنا فى صناعة الغزل و النسيج

الأربعاء 01 نوفمبر 2017 09:04:00 مساءً

كتب- أسامة داود

 طالب المهندس بسيم سامى بإستلهام دروس الماضى لنستعيد تفوقنا فى صناعة الغزل و النسيج و الأسمدة 
 
و بصفته احد خبراء الصناعة  التقت "طاقة نيوز " بالمهندس بسيم سامى يوسف رئيس مجلس إدارة شركة "النصر لصناعة المحولات والمنتجات الكهربائية "الماكو"وكان هذا الحوار
 
 
            << ما تقيمك للوضع الحالى للصناعة فى مصر والوطن العربى ؟
 
>> الرئيس عبد الفتاح السيسى يقوم حاليا بجهد شاق وكبير لاعادة احياء الصناعة الوطنية خاصة التى اشتهرت بها مصر وكانت احد اعمدة الاقتتصاد القومى فقد كان لدينا كل الصناعات وكان انتاجنا فخر لكل الامة العربية فى كل المجالات وكان كل العرب يعرفون المنتج المصرى ويفضلونة عن الجميع الى ان اتجهنا للاستهلاك واهملنا التصدير فتحولت الصناعة الى مريض يسارع الحياة يحتاج من ياخد بيده سريعا من خلال تشخيص دقيق لكل حالة حتى نتمكن من النجاح والعودة لمسار التنمية لكن الامر يحتاج للعلم والتخطيط لا العشوائية والشمولية فنحن نحتاج للتخصص ولو فى شئ بسيط لان ذلك ضمان النجاح خاصة وان زمن من الابرة للصاروخ قد انتهى ولا يصلح ليكون شعارا فى الفترة القادمة حتى لا تشتت الانتباهات ونتعثر من جديد فمثلا ارى ان تصنيع مكونات السيارة اكثر جدوى من تصنيع سيارة كاملة مرة واحد وهناك امثلة مبهرة فى هذا المجال فهل تعلم ان كبرى شركات السيارات فى العالم واشهرها لا تصنع مسمار من السيارة التى تنتججها وكل مكوناتها من انتاج شركات اخرى حصلت على موافقات منها بعد التاكد من كفاءة مهماتها
 
                                     كنا.. فين
 
<< ما الاولويات من نظرك للانطلاق الاقتصادى ؟
>> كل المجالات لها اولوية ولابد ان يشارك الجميع لكن علينا استلهام الدروس من الماضى لنعرف نقاط القوة لدينا ونعمل وفقا لذلك وعلينا الاجابة على السؤال المهم كنا فين ؟ والاجابة قد تكون صادمة لانة كانت هناك نجاحات مبهرة  حيث نفذنا وتفوقنا على الجميع فى 3 مجالات هى الغزل والزجاج والاسمدة وكانت هذة الصناعات عماد الاقتصاد الوطنى فى الستينيات  مما جعل اقتصادنا قادرا على المنافسة لسنوات والعملة المصرية كانت من اقوى العملات وكان لدينا افضل زجاج فى العالم كذلك الغزل والنسيج وكانت لدينا شركات تاسست مع المانيا منذ عام 1957 من كبرى الشركات فى هذا المجال ومنها شركة الماكو لتصنيع المحولات الكهربائية كاول شركة من نوعها فى الشرق الاوسط وسارت الامور الى ان اتجهنا للاستهلاك واهملنا التصدير وفتح اسواق جديدة للمنتجات المصرية فتراجع المنتج المصرى وانخفضت قيمة العملة الوطنية
 
<< اين ذهبت الصناعة الوطنية وهذا التفوق  ؟
>> عندما تحول الشعب للاستهلاك اهمل المشروعات القومية والاستراتجية والصناعية ذاات العائدات البعيدة وتحول للاستيراد وعائداتة السريعة  وظهرت طبقة من المنتفعين واصحاب المصالح فتضرر كل شئ حتى زراعة وصناعة الاقطان التى كان لا مثيل لها فى العالم انهارت امام المستورد الاقل جودة وكفاءة وسعر 
اما بالنسبة لحجم التصنيع فليس المهم ان تنتج كل شئ ويمكن ان تعتمد على الخامات المستوردة من الخارج لتقوم باعادة تصنيعها ورفع قيمتها المضافة عشرات المرات وغالبية الدول الكبرى ليس لديها خامات وتقوم باستيراد كافة المنتجات من الخارج باستثناء روسيا ومع ذلك اقتصاديات هذة الدول هو الاقوى والاهم خاصة دول  مثل اليابان والصين وفلندا وغيرها ونجاحها جاء نتيجة لتمكنها مع تنفيذ رؤية صناعية وفتح اسواق عالمية لمنتجاتها وبالتالى توفير فرص العمل والتوسع الصناعى والتكنولوجى
  الحصول على المعرفة او التكنولوجيا ليس هو الامر الصعب فكافة مكونات الصناعة تكاد ان تتشابة بل والمنتج واحد فمثللا محول الكهرباء يتكون من حديد ونحاس وصاج واجهزة وقاية وعازلات ثم يمتلئ بالزيت ان كان من النوع غير الجاف وكل العالم يعمل مثل هذا الامر والتكلفة تكاد تكون متقاربة وكافة المنتجات مثل ذلك لكن الامر يفرق فى التصميم والاضافات الغير اساسية وهى التى يتحدد وفقا لها السعر والمهم فى النهاية من ينجح فى تحقيق الجودة المطلوبة و ايجاد اسواق ومشترين حتى يستمر فى التطوير والتحديث والعمل
 
                                      افريقيا ..منجم مصر
 
<< مشكلة المنتجات المصرية المنافسة وعدم ايجاد الاسواق فكيف يكون المخرج ؟
>> مصر لديها ميزة لا تتوافر فى اية دولة اخرى ولكن لا تستغل وهى علاقاتها بافريقيا وسمعتها وحب الشعوب الافريقية لها وهى سوق عملاق وواعد وعبارة عن منجم كبير للاقتصاد القومى فهى اغنى قارات العالم ومطلوب العمل بها بحرفية عكس الموجود الان والحرفية تعنى عدم الاستعجال فى اقتناص الفرص لكن العمل للحصول على الكبرى منها والمميزة والدائمة لاكثر من 50 عاما قادمة وكان لدينا شركة النصر للاستيراد التى كانت نموذج لما يجب ان تكون علية الشركات المصرية وعملت افضل الاعمال وسوقت كل المنتجات المصرية فى افريقيا دون ان نخسر اية تكاليف مالية فى تنظيم المعارض والمؤتمرات والترويج للمنتجات كما هو الان حيث ننفق الملايين بدون عائدات مناسبة  والمطلوب اعادة احياء هذة الشركة والتوسع فيها باعتبارها نموذج للعمل فى الاسواق الافريقية   
                           ليس ..بالامكان    
 
 << ما هو العمل الانسب خلال المرحلة القادمة او روشتة العلاج لانقاذ الصناعة الوطنية ؟
>> لدينا مقولة سهلة تتردد فى كل شئ خاصة عندما نفعل شئ غير مكتمل المواصفات وغير مقنع وهى ليس فى الامكان افضل مما كان وهو هروب من المسئولية وحجة غير مقبولة ولابد ان تتغير كما ان الناس تعودوا على شعار اخر وهو حلو وكفاية على كدا وهذة الافكار فى مجال الصناعة لابد ان تتغير ولابد من تعاون رجال الاعمال والمصنعين لتحقيق التكامل وهناك خطوات للحكومة فى هذا المجال خاصة مع اعادة قطاع الاعمال العام والخطوات القادمة لابد ان تركز على اصلاح الشركات القائمة حاليا وتقويتها وضخ استثمارات جديدة بها على اسس علمية واقتصادية مدروسة مع ضرورة التركيز على  التعامل مع كل شركة على حدة لدراسة اوضاعها فما يصلح للنهوض بشركة او مصنع لا يصلح لان يكون نموذجا للجميع
الصناعة ليس لها نهاية وكل يوم هناك جديد فى التكنولوجيا وفى كافة الصناعات والوضع الحالى فى مصر ممتاز وهناك صناعات معينة ونمطية يحتاج لها المواطنين وهى سهلة وما يفرق بينها وبين المنتجات الاخرى المنافسة التصميم والان هناك مطالب عاجلة لبحث اوضاع الشركات المصرية والمصنعة لبحث سبل النهوض بها وعلاج خسائرها ووضع برامج العمل والخطط السريعة لاعادة تاهيلها وفقا لاسس علمية سليمة
 
<< هل العمالة هى السبب وراء خسائر الشركات وهى العائق امام تطويرها ؟
>> العمالة الشماعة التى تعلق عليها مشاكل الشركات وفشل القيادات فى تطويرها وعندما توليت رئاسة شركة الماكو طلب اعضاء الجمعية العمومية تخفيض اعداد العمالة لخفض المصاريف والانفاق باعتبار ان ذلك سيكون المدخل لاعادة هيكلة الشركة لكنى رفضت هذا الاقتراح وتمسكت بكل العاملين بل وزودت اعدادهم بعد ان طلبت من العمالة الموجودة العمل والجهد باقصى المعدلات او التنحى جانبا وترك الاخرين يعملون وبالفعل تم تجنيب من لا يريدون العمل والاستعانة بشباب اخرين استطاعوا فى فترة محدودة تحقيق انجاز يمكن ان يكون مثالا لما يجب ان تكون علية شركات الدولة
 
<< ماذا يحتاج المنتج الوطنى لاعادة ثقة المواطنين فية ؟
>> كفاءة الانتاج المصرى لا تقل عن العالمية وهذا حقيقة لكن المستهلك يحتاج خدمات اضافية ومزايا فى مرحلة ما بعد البيع مثل الصيانة والضمان الى جانب شكل المنتج وتصميمة وجودتة وفى هذة الحالة سنعيد ثقة المواطن فى منتجات بلدة ونعظم شعار صنع فى مصر ..لكن الواقع يقول ان لدينا منتج نمطى قليل الجودة احيانا ولابد من تطبيق المواصفات القياسية المصرية والاوربية بما يضمن المنافسة
السوق المصرى وحش ينمو بقوة كبيرة وهذا يعطينا الثقة والعمل لتوطين كافة الصناعات زعندما بدانا المشروع الصناعى للمهمات والمعدات الكهربائية فى الستينيات والسبعينيات كانت الناس تتخوف من عدم وجود السوق يستطيع استيعاب هذة المنتجات لكن الواقع خالف كل هذة الاراء والقادم اكبر نتيجة للنمو السكانى وبرامج التنمية والتوسع العمرانى وغير ذلك ولدينا حسبة لابد ان نحسبها تقوم على دراسات الجدوى والعائد الوطنى
 
                                لا بيروقراطية فى مصر
 
<< هل نحن قادرون على الدخول فى مجال التصنيع بشكل قوى ؟
>>  نحن قادرون على تصنيع كل شئ ونقدر نصنع كل المهمات ومن تجربة سنغافورة نتعلم الدرس ونريد من المصرين الاتحاد وان يجمعوا بعض ويعملوا معا ومصر لا توجد بها بيروقراطية كما يقال ويشاع ولم اشاهد ذلك سواء عندما كنت مسئولا عن شركات اجنبية او لها فروع فى مصر او شركات مصرية وكيف تكون عندنا عقبات ويعمل فى مصر كبرى شركات العالم فى كل المجالات والاستثمارات وهم سعداء بذلك ومستمرون ولم يغادروها فى اشد المواقف والازمات والحقيقة ان كل ما يطلب من وزارات الصناعة والاستثمار والاسكان لصالح الاستثمار ينفذ فورا ولم يبخل اى احد عن المساعدة والسؤال ماذا يريد المستثمر من الدولة ؟ بالتاكيد الجاد لا يريد اى شئ لانة يعرف طريق منتجة واسواقة وكانت لى تجربة مع رئيس احدى الدول الاوربية كان يعمل بكل قوة لفتح اسواق لمنتجات بلادة وزار مصر عدة مرات لهذا الغرض واشاد ومن معة بما وجدوة من تسهيلات مصرية للمستثمرين
 
<<  باعتبارك شغلت منصب رئيس مجلس ادارة احدى شركات السيارات العالمية ما النصيحة لانتاج سييارة وطنية ؟
>> فى البداية لابد ان نعرف ان هناك 6 الاف منتج فى السيارة الواحدة وهو ما يعرف باسم الصناعات المغذية وهى الفرصة الاكبر والاهم للمصنعين فى مصر للبدء فيها فورا وهذا لا ينقص من قيمة الصناعة الوطنية خاصة وان كبرى الشركات العالمية المصنعة للسيارات لا تنتج صامولا او مسمار فيها كما ان لدينا منطقة وادى حوف وهى موقع استراتيجى هام جدا لصناعة السيارات بما يمتلكة من مقومات وموقع وغير ذلك
 
<< ما رايك فى الاعتماد على تصدير الخامات دون تصنيع ؟
>> هذا احد اهم الاخطاء التى وقعت فيها مصر خلال المرحلة الماضية وتم تدارك الامر حاليا فمصر اكثر دول العالم حضارة فى كل المجالات حتى البنكنوت كنا من اقدم الدول للتعامل بة منذ القرن 19  وتصدير الخامات خطير كبير على اقتصاديات اى دولة ويفقدها عشرات المزايا من اهمها توفير فرص العمل وتوطين التكنولوجيات وغيرها والدولة انتبهت لهذا الامر واصدرت قانون المناجم والمحاجر وانتهت الصراع والتنافس على ثروات مصر من مختلف المعادن والذى كان ينهب لصالح الاجانب
 
                                  ثقافة المقاهى والمبانى
 
<< كيف نغير ثقافة المصرين من الاعتماد على مشروعات الاستهلاك الى المشروعات القومية خاصة الصناعة  ؟
  >> الصناعة تحتاج ناس لديهم فكر وتفكير وعمل وسهر وتعب اما مشروعات الاستهلاك خاصة المطاعم والمقاهى لا تحتاج لكل هذا وعائداتها سريعة ومضمونة والمكسب مغرى جدا لذلك غالبية الاستثمارات الصغيرة والمتوسطة تذهب الى هذا المجال لكن فى نفس الوقت فهناك 92 صتاعة تدخل فى مجال الانشاءات وبالتالى فهى مجال لاستيعاب الانتاج الصناعى والهدف الان اشراك هذة الفئة من المستثمرين فى مجالات التصنيع المختلفة لنتحول الى مجتمع صناعى متكامل لكن الامر يتطللب اعادة صياغة الثقافة والفكر لدى عامة المصرين واثبات الجدوى الاقتصادية لهذة المشروعات على المدى البعيد خاصة بعد ان تشبعت مجالات البناء واصبح بها تخمة كبيرة وهناك اكثر من 10 ملايين شقة كما قدرها الخبراء مغلقة وبالتالى سيكون هناك ركود فى هذا المجال وهى فرصة للاتجاة للصناعة    
الدولة توفر الاراضى الصناعية والخدمات والطرق لمن يريد اقامة مشروع صناعى لكن المشكلة ان الغالبية من المصنعين يبحثون عن وضع عقبات لتكون مبررا  للشكوى ومنها الاتهامات الموجة للدولة بالبروقراطية والروتين وصعوبة الحصول على التراخيص وكل ذلك غير صحيح و المصنع بمجرد حصولة على رخص المصنع ماذا يريد من الدولة واين اشكال الاعاقة التى تحدث لة ؟
الصناعة سيكون لها مكانة كبيرة خلال السنوات القادمة من خلال المؤهلات التى تتوافر فى الشعب المصرى وفقا للتعداد السكانى الاخير الذى اظهر اننا 104 مليون مواطن منهم 55 مليون نسمة عمرهم اقل من 22 سنة وهو ما يؤكد ان مصر شعبها فى قمة الشباب والمطلوب استغلال هذة القوة الشابة فى الانتاج والتطوير والتحديث ولا يمكن ان نصدق انة لا يوجد شغل او عمل فى الدولة لان ذلك متاح امام كل من يريد من الشباب كما ان العمالة لا ترهق اية ميزانية لشركة او مصنع ولا تتسبب فى خسائر
 
<< ما هو المطلوب فى المرحلة القادمة ؟
 >> المطلوب اولا الفكر ثم العمل وكل ذلك لاياتى الا من خلال الدراسات الدقيقة وتحديد جدوى كل مشروع وابعادة التنموية وما يمكن ان يحققة على المدى القصير والبعد  والمشكلة لست الانطلاقة لكن ضرورة مساعدة الفاشل حتى يتحول الى النجاح وتصحيح المسار       

إقرأ أيضا