علي ابراهيم يكتب : في انتظار التيه ....
الثلاثاء 15 نوفمبر 2016 10:31:32 مساءًمشاهدات(202)
 
كتبنا قبل ثلاث اسابيع انها دعوة لقيطة، يتبرأ منها الجميع، لكنهم ينتظرون على احر من الجمر ما تسفر عنه، برغم معرفتهم جميعا بالنتائج التي تفضي اليها تلك المقدمات، فقد وعى الشعب قبل الساسة الدرس جيدا، رغم توفر الاسباب اللازمة لاندلاع مظاهراتقد لا ترتقي لمستوى الثورة، لكن الوجع الذي يئن منه الغالبية العظمى يستدعي التذمر والسخط.
اتهم الاخوان بأنهم وراء تلك الدعوات، وهم بالفعل لو لم يكونوا الداعين لها، ولكنهم يتمنونها ويحلمون بها، ويعرفون أن ظهيرهم الشعبي قد تأكل كما تأكلت شعبية الرئيس، واكتفت الجماعة بالتحريض على الخروج في جمعة ١١ نوفمبر، لكنها لا تمتلك آلية دفعها بغير التحريض والصراخ، وانتظروا خروج الشعب اعتراضا على حالة الغلاء الفاحش.
للثورة مواقيتها وللجماهير حساباتها الخاصة حتى لو توفرت الاسباب ، لكن النتائج التي أسفرت عنها ثورتي الخامس والعشرين من يناير والثلاثين من يونيو كانت مخيبة للامال ومحبطة لمن في قلوبهم هوي ، وهو في رائي اهم الاسباب التي تجعل الناس يتمهلون في إعلان حالة العصيان العام او الخروج، فقد نهش الاخوان الثورة الاولي وحدهم، فلفظهم الشعب وكانت النتيجة خروجهم من المشهد اذلاء منكسرين .
واما الثورة الثانية فقد تكالب عليها الرماة والذئاب والحواة، حتي تمخضت عن خيبة أمل، بعد أن زج بالشباب وراء القضبان ينتظرون قرار بالعفو قد يأتي، او يلتف حوله الوسطاء فلا ينتج عنه غير مزيد من الاحتقان.
واما السبب الثالث في اعتقادي هو انتظار القلوب الغاضبة للانتخابات الرئاسية المقبلة، والتي بدأ فعليا العد التنازلي لها، ربما يريحهم صندوق الاقتراع من دفع تكلفة غير محسوبة وثمنا باهظا فوق الأثمان التي دفعوها في ثورتين متتاليتين لم يسفرا إلا عن عودة الوجوه الكريهة لتتصدر المشهد العام، فربما يعتذر الرئيس عن الترشح لولاية ثانية، وان كان هذا مطمح صعب المنال، وربما انفتح الافق السياسي المغلق بمتاريس ومحاذير، وظهر منافسا يجعل هناك املا في التغيير، وربما ايضا ظهرت نتائج جيده لمشروع "الاصلاح" المزعوم ، ودارت عجلة الانتاج، وازدهرت السياحة، واتت مشروعات كقناة السويس الجديدة و محورها آكلها ، وكفي الله الخائفين شر التهور .
ايضا العصا الامنية المشهرة في وجه كل من يرغب في قولة "لأ" وحملات التشهير ، وكتائب ابراهيم الجارحي الإلكترونيه ، وخشية عودة الاخوان ، او القفز إلى المجهول تجعل انتظار الناس بعض الوقت احب إليهم من الولوج الى التيه.
تبقي نقطة واحدة قبل أن ننهي هذا المقال وهي يجب أن يحذر النظام غضب الشعب، ونطالبه أن يعي جيدا أن الوضع العام ليس كما ينبغي بل هو انتكاسة لما تعهد به الرئيس، واذا ركن او صور له المحيطين به أن عدم استجابة المواطنين لدعوات التظاهر تعني انهم راضون عن الوضع، وان الامور على مايرام ، فسوف تكون العاقبة مزيدا من السخط والاحتقان في انتظار حرائق لن تجد من يخمدها