د. محمد سيد احمد يكتب : الأسرار الكامنة وراء تيران وصنافير !!
الاثنين 23 يناير 2017 10:09:07 صباحاًمشاهدات(118)

 

قضية تيران وصنافير واحدة من القضايا البالغة الأهمية التى شغلت الرأى العام المصرى بل والعربي والعالمي على مدار الشهور الماضية, عندما أعلنت الحكومة المصرية عن اتفاقية لترسيم الحدود مع المملكة العربية السعودية, قررت بعدها أن الجزيرتين سعوديتين وأن المملكة تطالب بضمهما الى أراضيها, وهو ما أثار جدل كبير داخل المجتمع المصرى, حيث انقسم المصريين بين مؤيد للاتفاقية وموقف الحكومة التى ترى أن الجزيرتين سعوديتين وبين معارض للاتفاقية ولرأى الحكومة ويرى أن الجزيرتين مصريتين منذ فجر التاريخ, وبدأ كل فريق يقدم أدلة وبراهين على صحة موقفه.

وبالفعل ذهب فريق مصرية الجزيرتين الى القضاء المصرى بوثائقه ومستنداته التى تؤكد مصرية الجزيرتين, وفى المقابل تقدمت الحكومة بما يفيد سعودية الجزيرتين من وجهة نظرها, وتداولت القضية داخل قاعات المحاكم وصدر حكم ابتدائي بمصرية الجزيرتين, ولم تستسلم الحكومة وقامت بالطعن على الحكم, ومع استمرار تداول القضية كانت وسائل الأعلام التابعة للحكومة ورجال أعمالها تجيش نفسها ضد المعارضين بل وتشيطنهم, ولم يجد الفريق المعارض غير مواقع التواصل الاجتماعي للرد على الحكومة وإعلامها, وجاءت المرحلة الأخيرة من التقاضي لتفصل فى الأمر وبشكل حاسم أن الجزيرتين مصريتين, ورغم ذلك مازالت وسائل الإعلام مستمرة فى حربها غير المبررة على المعارضين لسعودية الجزيرتين, ومازالت اتهامات التخوين والعمالة مستمرة بين الطرفين, وهو ما لا يجب أن يستمر لأنه يشق الصف الوطنى ويزيد من الشروخ فى جدار الوطن, فعلى الجميع أن يحترم أحكام القضاء المصرى الشامخ سواء الحكومة وتابعيها أو المعارضة ومؤيديها.

ولابد أن يعلم الجميع أن تيران وصنافير جزء من الأمن القومى المصرى والعربي وليست مجرد جزيرتين غير مأهولتين بالسكان كما تروج الحكومة وتابعيها وإعلامها, ولمن لا يعرف تلك الأهمية يمكنه الرجوع لخطاب الزعيم جمال عبد الناصر قبل نكسة 1967 الذى أوضح فيه أن أحد أهم أسباب العدوان الثلاثى على مصر فى 1956 وكذلك الحرب فى 1967 هو مضيق تيران.

ولمزيد من التوضيح لابد أن يعرف المصريين والعرب أن هاتين الجزيرتين تقعان فى البحر الأحمر فى مدخل خليج العقبة وهو الخليج المجاور لخليج السويس, وتقع جزيرة تيران على اليسار وصنافير على اليمين فى مدخل الخليج وهناك ممران للسفن القادمة من البحر الأحمر لدخول خليج العقبة الأول متسع للسفن الكبيرة يمر بجوار جزيرة تيران, والثانى بجوار صنافير لكنه لا يسمح بمرور السفن لأنه منطقة ضيقة وضحلة. ووفقا لذلك فإن السفن الراغبة دخول خليج العقبة للوصول الى الأردن أو الى فلسطين المحتلة لابد أن يأخذ الإذن بالعبور من السلطات المصرية حتى يسمح لهم بالعبور.

 وسيطرة مصر على الجزيرتين يعنى أن الممر لخليج العقبة ممر مصري لأنه داخل المياه الإقليمية المصرية, وهو ما يعطى لمصر أهمية كبيرة ويعطى أهمية عظمى لقناة السويس, لأن السفن الدولية العابرة للبحر الأحمر تجد نفسها تتجه صوب خليج السويس وليس خليج العقبة لأنه الخليج المتسع والذى ينتهى بقناة توصله الى البحر المتوسط مباشرة وهى قناة السويس.

 أما إذا أصبحت الجزيرتين سعوديتين فهذا يحول ممر خليج العقبة الى ممر دولى وبذلك يمكن لإسرائيل أن تطلب من السفن العابرة للبحر الأحمر أن تعبر لخليج العقبة بدلا من خليج السويس بعد أن تكون قد حفرت قناة موازية لقناة السويس تمتد من ميناء إيلات ( أم الرشراش ) المصري المحتل الى البحر الأبيض المتوسط, وبذلك تكون إسرائيل قد ضربت مصر فى مقتل وتتراجع الأهمية الاستراتيجية لقناة السويس المصرية.

إذن المسألة أكبر من جزيرتين غير مأهولتين بالسكان وعبارة عن محميات طبيعية لن تستفيد منهما مصر أو السعودية, المسألة تتعلق بالأمن القومى المصري والعربي فى مواجهة الكيان الصهيونى, ومن يرغب فى الحفاظ على الأمن القومى المصرى والعربي عليه أن يتمسك بمصرية الجزيرتين حتى ولو افتراضنا جدلا بأنهما سعوديتين فلا يمكن لمصر أن تسلمهما للمملكة لأن هذا التسليم يضرب الأمن القومى المصرى والعربي فى مقتل, وعلى من يدرك حقيقة الصراع العربي – الإسرائيلى, ويدرك أهمية الأمن القومى المصرى والعربي أن يؤكد على بقاء الجزيرتين فى حوزة مصر وجيشها البطل الذى يمكنه أن يصد أى اعتداء على الأرض المصرية والعربية, فهو الضمانة الوحيدة الباقية لمواجهة العدو الصهيونى فى أى وقت, اللهم بلغت اللهم فاشهد.