د. محمد سيد احمد يكتب : السيسي سيحارب الإرهاب والفساد معا !!
الثلاثاء 31 يناير 2017 11:50:52 صباحاًمشاهدات(209)

 

منذ خروج الشعب على جماعة مبارك الفاسدة فى 25 يناير ونحن نكتب ونحذر, ونخرج على كل المنابر الإعلامية المتاح لنا الخروج عليها وننادى بأعلى الصوت حتى ( بح ) صوتنا أن معركة مصر سوف تكون معركة مزدوجة الأولى مع جماعة الإخوان الإرهابية التى تسللت الى المشهد السياسي فى أعقاب ثورة 25 يناير ثم تسلقت جدران المؤسسات التنفيذية والتشريعية فى محاولة لسرقة مصر, وقد كان ما تنبئنا به منذ اللحظة الأولى وتمكنت الجماعة الإرهابية من التسلل والصعود الى سدة الحكم, لكن سرعان ما انتبه الشعب والجيش معا واستجابوا لصرخاتنا المحذرة من خطورة هذه الجماعة الإرهابية فكانت 30 يونيو ضربة قاسمة لهذه الجماعة.

 أما المعركة الثانية والتى لا تقل خطورة عن المعركة الأولى فهى معركتنا ضد جماعة مبارك الفاسدة التى سرقت ونهبت قوت الشعب وجرفت الأرض المصرية على مدار ثلاثة عقود كاملة, وكتبنا وحذرنا منذ 25 يناير بأنهم يشكلون ما يطلق عليه الدولة ( العميقة ) حيث يتواجدون وبكثافة فى كل مؤسسات الدولة ويسيطرون على مفاصلها الأساسية التنفيذية والتشريعية والاقتصادية والإعلامية, وبذلك يفرضون سياساتهم على السلطة السياسية ويتحكمون فى مقدرات البلاد والعباد, وبالفعل تراجع رموز الفساد الكبار فى عهد مبارك خطوة للخلف بعيدا عن المشهد حتى تمر العاصفة, لكنهم دفعوا بصبيانهم من الصفوف الخلفية والغير معروفين للرأى العام وأداروا معركة الثورة المضادة, وانتظروا حتى قام الشعب والجيش بالإطاحة بجماعة الإخوان الإرهابية فى 30 يونيو وانقضوا مرة أخرى على السلطة خاصة التنفيذية ممثلة فى مجلس الوزراء والتشريعية ممثلة فى مجلس النواب, وبالطبع لم يكن قد فرطوا ولو للحظة واحدة فى سيطرتهم وهيمنتهم على الاقتصاد الوطنى ولا وسائل الإعلام الأداة الأكثر خطورة فى توجيه الرأى العام وتزييف وعي الجماهير.

وجاء الرئيس السيسي من قلب الجيش وتفاؤل الجميع فالجيش شريكا للشعب ومنصفا لحركته الثورية سواء فى 25 يناير ضد مبارك وجماعته الفاسدة أو فى 30 يونيو ضد جماعة الإخوان الإرهابية, ولم نتوقف عن الكتابة والخروج على كل المنابر الإعلامية لنحذر الرئيس منذ توليه المسئولية من الجماعتين معا جماعة الإرهاب وجماعة الفساد, وأكدنا أن معركة مصر لابد وأن تكون على مسارين الأول هو مكافحة الإرهاب والثاني هو مكافحة الفساد, وبالفعل استجاب الرئيس وحتى قبل أن يتولى السلطة وبسرعة فائقة الى دخول معركة مكافحة الإرهاب فقام بهجمة مباغتة لرموز وقيادات الجماعة الإرهابية كانت ضرورية لتقويض دعائم الإرهاب, ورغم أن أنصار الجماعة بالداخل والخارج لم يتوقفوا عن ممارسة أعمالهم الإرهابية إلا أن الجيش قد نجح الى حد كبير فى هزيمتهم رغم الخسائر الكبيرة فى أرواح جنودنا وضباطنا البواسل خاصة فى سيناء.

ولكن على المسار الآخر مسار مكافحة الفساد تأخر الرئيس كثيرا وقد يكون معه بعض الحق فالجماعة الفاسدة أخطر وأشرس وتمتلك أدوات أكبر للتدمير وبالتالى دخول المعركة معها يتطلب حسابات دقيقة للغاية, لكننا كنا نحذر طوال الوقت بأن تأخير المواجهة مع رموز الفساد سوف يؤدى أولا الى تآكل شعبية الرئيس, وثانيا سيمكنهم أكثر وأكثر من السيطرة والهيمنة على مفاصل الدولة, وهو ما حدث بالفعل فحتى اللحظة الراهنة يسيطرون سيطرة كاملة على مقاليد الثروة والسلطة, ومازالت سياساتهم الاقتصادية الرأسمالية الفاشية المنحطة تلقى بظلالها على المجتمع المصري فتمص دماء الفقراء والكادحين والمهمشين وتزيد من معاناتهم وأوجاعهم ومازال الرئيس حتى اللحظة لم يتمكن من القيام بفعل حقيقي لتخفيف معاناة وأوجاع الفقراء فقط يستمتعون بتعاطفه معهم وكلامه الذى يعطيهم بريق من الأمل فى الشفاء, لكنه لم يتقدم خطوة واحدة الى الأمام ليستخدم مشرطه لاستئصال الورم السرطانى المتفشي فى جسد الوطن وهو جماعة مبارك الفاسدة.

وجاء لقاء الرئيس هذا الأسبوع  فى المؤتمر الوطنى للشباب فى أسوان وخلال جلسته الختامية, سمعت ولأول مرة منه شخصيا أنه سيخوض معركتى الإرهاب والفساد معا, وسعدت للوهلة الأولى بكلمات الرئيس لأنها تطابقت مع ما أنادى به منذ 25 يناير حتى الآن, لكن السؤال الذى يفرض نفسه الآن هل سيتمكن الرئيس من المواجهة المباشرة مع رموز الفساد الذين عادوا من جديد ليسيطروا ويفرضوا هيمنتهم على السلطتين التنفيذية والتشريعية الى جانب السيطرة الكاملة على الاقتصاد والإعلام ؟! نتمنى أن تبدأ المواجهة التى تبدو متأخرة كثيرا, ولكنها ممكنة فكما قمنا بمباغتة رموز وقيادات الجماعة الإرهابية, يمكننا مباغتة رموز وقيادات الفساد, لنعيد للشعب ثرواته المنهوبة وتعود للرئيس شعبيته المتآكلة بفعل تأخر دخوله معركة مكافحة الفساد, اللهم بلغت اللهم فاشهد.