د. محمد سيد احمد يكتب : البلطجة الأمريكية .. والعمالة العربية !!
الثلاثاء 11 أبريل 2017 11:28:48 صباحاًمشاهدات(220)

 

لا أعرف من أين تكون البداية هل نذهب مباشرة الى البلطجة الأمريكية على الأراضى العربية السورية  والاعتداء الفاجر على مطار الشعيرات العسكرى الذى انطلقت منه صواريخ الدفاع الجوى السورى قبل أيام قليلة متتبعة الطائرات الصهيونية المعتدية وإسقاطها فوق الأراضى العربية الفلسطينية المغتصبة والمحتلة بواسطة هذا العدو الصهيونى, فى الوقت الذى كان الجيش العربي السورى يلقن الجماعات التكفيرية الإرهابية المسلحة المدعومة أمريكيا وصهيونيا وخليجيا درسا لن ينسوه عندما حاولوا فى الذكري السادسة للمؤامرة والحرب الكونية على سورية اقتحام العاصمة دمشق, فكان لهم بواسل جيشنا بالمرصاد وشعر الأمريكى العدو الأصيل فى هذه المعركة أنه قد هزم عبر أدواته الإرهابية والصهيونية فقرر أن يتدخل مباشرة لرفع معنويات وكلائه المهزومين.

أم نرجع للخلف خطوات للحديث عن بداية المؤامرة على قلب عروبتنا النابض, وشن الحرب الكونية عليها عبر الوكلاء من الجماعات التكفيرية الإرهابية المسلحة التى تم تجيشها بعد تدريبها وتمويلها وتسليحها وإرسالها الى الأراضى العربية السورية عبر الحدود المفتوحة مع الوكلاء الإقليميين خاصة تركيا والأردن التى انشئت بها غرف عمليات حربية تديرها اجهزة الاستخبارات الامريكية والصهيونية لدعم هذه الجماعات المرتزقة التى جاءت الى الأراضى العربية السورية من كل أصقاع الأرض, كل ذلك لأن سورية رفضت الخنوع والخضوع والتبعية لهذا العدو الأمريكى ووقفت فى وجه حليفه الصهيونى رافضة الصلح معه وداعمة لكل حركات المقاومة فى مواجهة هذا العدو الصهيونى, فكان العقاب هذه الحرب الشعواء التى استخدمت فيها أقذر الأساليب من الادعاءات والكذب عبر الآلة الإعلامية الجهنمية الجبارة التى تفبرك الأخبار والصور والأحداث طوال الوقت.

أم نعود خطوات أوسع قليلا  لنتذكر هذا العدو الأمريكى وحلفائه الذى قاموا بغزو ليبيا بحجة امتلاكها لأسلحة الدمار الشامل وللسلاح الكيماوى الذى لم يثبت امتلاكها له وكان الهدف الحقيقي هو تقسيمها وتفتيتها من أجل الاستيلاء على خيراتها التى فى باطن الأرض بعد أن فشلت عبر سنوات طويلة فى السيطرة على قائدها العربي معمر القذافى.

وفى نفس الوقت كانت تدعم الجماعات الإرهابية فى تونس ومصر واليمن ومازالت تدعمهم لتلحقهم بمخطط التقسيم والتفتيت الذى رسمته للمنطقة عبر مشروعها المعروف بالشرق الأوسط الجديد.

أم نذهب الى ما هو أبعد عندما قامت بغزو العراق تحت نفس المزاعم الواهية وهى امتلاكه لأسلحة الدمار الشامل وللسلاح الكيماوى نفس الحجة الجاهزة والمتكررة التى تسوقها للاعتداء على كل من تشعر بأنه يمثل قوة يمكن أن تهدد مصالحها فى المنطقة وتهدد حليفها الصهيونى, وضعفت ووهنت العراق وبددت ثرواتها وفكك جيشها وشرد أهلها وزرع الإرهاب فوق أراضيها, ومازالت العراق تحاول الخروج والنهوض من جديد دون فائدة وشبح التقسيم والتفتيت والصراع مازال قائما.

أم نرجع الى دعمها للعدو الصهيونى فى حرب أكتوبر 1973 وإحداثها للثغرة لإجبار السادات على إيقاف الحرب والدخول بعد ذلك فى مفاوضات صلح مع العدو الصهيونى والذى أنتهى باتفاقية كامب ديفيد سبب كل الكوارث التى تمر بالأمة العربية حتى الآن, حيث أخرجت مصر من معادلة الصراع العربي الصهيونى ودخولها فى مستنقع التبعية التى لا تستطيع الفكاك منه حتى اليوم.

أم نعود الى معاداتها للزعيم جمال عبد الناصر الذى وقف شوكة فى حلقها بعد أن قاد ودعم كل حركات التحرر الوطنى من الاستعمار على كوكب الأرض, وقام بتشكيل تكتل عالمى عرف بعدم الانحياز فى ظل اشتعال الحرب الباردة بين الأمريكى والسوفيتى, هذا الى جانب دعوته القوية للوحدة العربية, وبنائه لتجربة تنموية مستقلة, وتحركاته الواعية فى أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية التى مازالت بها أصوات مدوية على خطى جمال عبد الناصر تقف بالمرصاد فى وجه الأمريكى وتقول له لا مثلما قالها جمال فى كل مناسبة وكان دائما ما يردد إذا رضي عنى الأمريكى فلتعلموا أننى فى الطريق الخطأ.

وإذا كانت الحجة الجاهزة دائما للاعتداء والبلطجة الامريكية على العراق ثم ليبيا والآن سورية فليتذكر العالم أجمع أن البلطجى الأمريكى هو الذى يمتلك هذه الأسلحة وهو الوحيد فى العالم الذى قام باستخدامها منذ ما يزيد على السبعين عاما عندما ألقى بقنابله الذرية على هيروشيما اليابانية فى 6 أغسطس 1945 ثم ناجازاكى فى 9 أغسطس من نفس العام مما أدى الى مصرع ما يزيد عن 100 ألف انسان ومحو مناطق بأسرها من على الخريطة, هذا هو العدو الأمريكى ليس عدونا وحدنا بل عدو للإنسانية كلها.   

ونعود الى سورية العربية التى وقفت وحيدة فى وجه العدو الأمريكى والصهيونى, متمسكة بثوابتها الوطنية والقومية التى رسخها القائد المؤسس حافظ الأسد ومازال يحافظ عليها الرئيس بشار الأسد, فلا صلح مع العدو الصهيونى ولا تبعية للعدو الأمريكى لذلك كانت المؤامرة التى تمكنت سورية من مواجهتها عبر الست سنوات الماضية, وكلما لاحت بشائر النصر فى الآفاق يزداد غيظ وحقد العدو الأمريكى وينفلت فتنكشف مؤامرته أمام العالم ليشهد الجميع على بلطجته عبر ضرباته الجوية لمطار الشعيرات بنفس الحجة الواهية وهى استخدام الجيش العربي السورى للسلاح الكيماوى.

وإن كانت البلطجة الأمريكية معروفة تاريخيا فالعمالة العربية معلومة تاريخيا أيضا, لذلك فلا عجب من ذلك الصمت العربي المخزى والمهين, ولا عجب أيضا من الأصوات العربية الخائنة والعميلة التى خرجت بكل وقاحة لتأييد البلطجة الأمريكية على سورية العربية, لذلك لا يجب على الشعوب العربية أن تظل ساكنة وصامته بل عليها أن تتحرك فورا لتزيل هذا العار العربي القابع فوق كراسي الحكم, والذين وصفهم الرئيس بشار الأسد يوما بأشباه الرجال, ولا أجد ما أضيفه الى هذا الوصف غير خيانتهم وعمالتهم وحقارتهم, ولتعلم شعوبنا العربية أن سورية تخوض هذه المعركة ليست دفاعا عن أرضها فقط بل دفاعا عن شرف وكرامة الأمة العربية كلها, اللهم بلغت اللهم فاشهد.