د. محمد سيد احمد يكتب : المؤامرة تستهدف مصر قبل الجميع !!
الثلاثاء 18 أبريل 2017 11:32:29 صباحاًمشاهدات(97)

 

المؤامرة التى أقصدها هنا هى المؤامرة الأمريكية – الصهيونية التى عرفت مؤخرا باسم مشروع الشرق الأوسط الجديد أو الكبير, أو مشروع سايكس - بيكو 2, أو مشروع تقسيم وتفتيت المنطقة العربية, أو مشروع برنارد لويس المفكر اليهودى البريطانى الأصل المتأمرك الذى تحول الى أسطورة بسبب نجاحه فى التطبيق العملى لفكرة تقسيم الوطن العربي بعد أن تحول الى إجراءات وخطط وبرامج عمل جادة, حيث يرتكز المشروع على آلية عملية خبيثة للتقسيم والتفتيت وهى المذهبية والطائفية والعرقية والدينية, وتنبع الفكرة من فهم عميق لمفكر تمكن من سبر أغوار النفسية الإسلامية من خلال قراءة واعية للتاريخ الإسلامى. 

ومن المؤكد أن أفكار برنارد لويس التى التقطتها الأجهزة الأمنية والاستخباراتية والعسكرية الأمريكية, فضلا عن العدو الصهيونى الذى لا يمل ولا يكل من محاولات اختراق الدولة العربية الوطنية خاصة فى مصر والعراق وسورية التى قال عنهم بن جوريون مؤسس الكيان الصهيونى عشية إعلان دولتهم المزعومة " أن إسرائيل لا يمكن أن تحيا وتعيش آمنة إلا بالقضاء على ثلاثة جيوش عربية هى الجيش المصري والعراقى والسورى ", وهذا لا يمكن تحقيقه إلا بتلك النزاعات الداخلية التى خطط لها مشروع برنارد لويس عن طريق اللعب على الأوتار المذهبية والطائفية والعرقية والدينية ليستنزف هذه الجيوش فى صراعات ومعارك من أجل إلهائها عن صراعها ومعركتها الرئيسية مع العدو الصهيونى.

ومشروع برنارد لويس لتقسيم المقسم وتفتيت المفتت والذى اعتمدته الولايات المتحدة لسياستها المستقبلية بدأت خطواته العملية بتصريح زيغينو بريجنسكى مستشار الأمن القومى الأمريكى فى عام 1980 " إن المعضلة التى ستعانى منها الولايات المتحدة هى كيف يمكن تنشيط حرب خليجية ثانية تقوم على هامش الحرب الخليجية الأولى تستطيع من خلالها أمريكا تصحيح حدود سايكس – بيكو بحيث يكون هذا التصحيح متسقا مع الصالح الصهيوأمريكى " , وعقب هذا التصريح وبتكليف من وزارة الدفاع الأمريكية " البنتاجون " بدأ برنارد لويس وضع مشروعه التفتيتى لمجموعة الدول العربية والإسلامية من أجل تحويلها الى كانتونات ودويلات عرقية ومذهبية وطائفية ودينية, وأرفق مع مشروعه مجموعة من الخرائط توضح الحدود الجديدة لكل دويلة.

وفى عام 1983 وافق الكونجرس الأمريكى بالإجماع فى جلسة سرية على مشروع برنارد لويس, وبذلك تم تقنين هذا المشروع واعتماده وإدراجه فى ملفات السياسة الأمريكية الإستراتيجية لسنوات مقبلة, والأكثر من ذلك هو تحديد ميزانيات مالية تم توزيعها فى مخصصات الوزارات المعنية بالمشروع. واعترف هنرى كيسنجر ثعلب السياسة الصهيونى الأمريكى بوجود مشروع أمريكى لاحتلال سبع دول عربية من أجل السيطرة على النفط والمرافئ البحرية التى تمر منها سفن النفط, وبالطبع مصر هى الدولة الأكثر استهدافا فى هذا المشروع بل هى الجائزة الكبرى فى هذا المشروع الأمريكى – الصهيونى.

وبما أن مشروع برنارد لويس التقسيمى والتفتيتى المدعم بالخرائط والذى يعتمد على آلية إثارة النزاعات المذهبية والعرقية والطائفية والدينية, واستنزاف الجيوش لإضعافها والقضاء عليها قد أصبح الآن له شواهد واقعية عديدة فى معظم البلدان العربية والإسلامية, ويمكننا تقديمها للرأى العام المغيب بفعل الآلة الإعلامية الجهنمية الجبارة التى يستخدمها المشروع ذاته, والتى أعتبرها أحد الجنرالات الكبار فى هذه الحرب الكونية على أمتنا العربية والإسلامية.

 وفى سياق تقديم البراهين علينا أن نتأمل كيف يستخدم القائمين على المشروع آلية الفتنة المذهبية والعرقية والطائفية والدينية بشكل مختلف ومرن من بلد الى آخر, فالعراق مثلا يستخدم فيه ورقة السنى والشيعي والكردى, والورقة ذاتها تستخدم بشكل أوسع للتنوع المذهبى والعرقى والطائفي والدينى فى سورية ولبنان, وعندما ننتقل لمصر ينكمش هذا التقسيم ويبرز فقط المسلم والمسيحى, وهو ما تم بالفعل أثناء تقسيم السودان بين شمال مسلم وجنوب مسيحى, وعندما ننتقل الى ليبيا تبرز فكرة التقسيم على أساس قبائلى وعشائرى .. وهكذا.

وبما أن المشروع قائم بالأساس على معرفة تاريخية عميقة بمجتمعاتنا فقد قاموا بالتحالف مع الجماعات التكفيرية الإرهابية وفى مقدمتها التنظيم الأم الذى خرجت من تحت عباءته كل التنظيمات الإرهابية فى العالم وهو تنظيم الإخوان المسلمين الذى نشأ بمساعدة وتحت عين وسيطرة المخابرات البريطانية التى دعمت حسن البنا ليقيم أول مسجد للجماعة بمدينة الاسماعيلية, ويلتقى مشروع برنارد لويس مع مشروع حسن البنا فى فكرة التقسيم والتفيت, فالوطن وفقا لحسن البنا وكما ذكره فى كتابه رسائل الأمام الشهيد حسن البنا فى ( صفحة 26 ) " لا يعنى الحدود الجغرافية ولا التخوم الأرضية بل هو الأشتراك فى العقيدة " لذلك لا عجب أن يقول مهدى عاكف المرشد الأسبق للجماعة " ظز فى مصر .. وأن المسلم الماليزى أقرب لنا من المسيحي المصرى " ويعد محمد مرسي  حركة حماس " بإقامة إمارة فلسطينية لهم بسيناء " ونفس الوعد قدمه لعمر البشير بمنحه " حلايب وشلاتين " هم ينفذون تعليمات قائدهم حسن البنا التى تتلاقى مع مشروع برنارد لويس فى تقسيم المقسم وتفتيت المفتت, فلا عجب إذن من أن تعمل هذه الجماعات بالوكالة داخل مجتمعاتنا لصالح الأمريكى والصهيونى.

وفيما يتعلق باستهداف الجيوش الثلاثة الرئيسية وفقا للمشروع فقد تم تصفية الجيش العراقى بعد الغزو الأمريكى للعراق 2003 , ودخل الجيش العربي السورى منذ ست سنوات فى معركة مع الجماعات التكفيرية الإرهابية التى جاءت الى الأراضى العربية السورية من كل أصقاع الأرض لتستنزف قوته ولتبعد بصره عن أى مواجهة محتملة مع العدو الصهيونى, ونفس المعركة لكنها على نطاق أضيق يخوضها الجيش المصرى على حدوده الشرقية مع فلسطين المحتلة فى سيناء  وحدوده الغربية مع ليبيا, وحدوده الجنوبية مع السودان.    

من هنا يتضح أن المؤامرة على الأمة العربية والإسلامية لا تستثنى أحد وفيما يتعلق بمصر فالمؤامرة تستهدفها قبل الجميع, وعلى الأصوات التى تحاول أن تنال من مصر ودورها خاصة أشقاءنا السوريين فعليهم أن يدركوا جيدا أن ما تشهده مصر لا يقل بأى حال من الأحوال عما تشهده سورية, فمصر تواجه نفس المشروع التقسيمي والتفتيتى, ويواجه جيشها البطل معركة شرسة مع الجماعات التكفيرية الإرهابية, لذلك لا يمكن إلا أن تكون داعمة لسورية لأن العدو مشترك والمصير مشترك أيضا, وعلى هذه الأصوات أن تقرأ التاريخ جيدا, ولتعلم أن المخفى فى السياسة أكبر من المعلن, لكن الثوابت واضحة وضوح الشمس, مصر وسورية إقليمين لدولة واحدة, اللهم بلغت اللهم فاشهد.