د. محمد سيد احمد يكتب : ماذا يعنى تكرار العدوان الصهيونى على سورية ؟!
الثلاثاء 02 مايو 2017 12:07:30 مساءًمشاهدات(222)

 

لقد بدأت الحرب الكونية على سورية العربية قبل ست سنوات تحت زعم أنها ثورة شعبية على غرار الثورات العربية فى تونس ومصر وليبيا واليمن والبحرين وبالطبع من يدرك ويعى الواقع الاجتماعى العربي بتفاصيله المختلفة لا يمكن أن يجمل الحديث عن هذه الأقطار مجتمعة فلكل مجتمع خصوصيته البنائية والتاريخية وهو ما يجعل المتأمل فى الحالة الثورية العربية يقف كثيرا قبل محاولة إطلاق تعميمات على هذه الأقطار مجتمعة.

وبغض النظر عن موقفنا مما حدث وتوصيفنا له, وهل بالفعل ما حدث داخل بنية هذه المجتمعات يرقى الى مستوى الثورة أم لا, فإننا يمكن أن نؤكد بما لا يدع مجال للشك أن الثورات لا يحكم عليها إلا بنتائجها, وإذا كان تعريفنا للثورة هو إحداث تغيير جذرى فى بنية المجتمع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية لصالح الغالبية العظمى من المواطنين, فإن النتائج التى أفضت إليها الثورة فى تونس ومصر وليبيا واليمن والبحرين وسورية تؤكد فشل هذه الثورات حتى ولو كانت هناك أسباب موضوعية لانطلاقها تختلف باختلاف كل قطر.

ولا يمكن لكل متأمل فطن أن يغفل دور القوى الاستعمارية الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الامريكية فى التدخل السريع على خط ما يسمي " الثورات العربية " فى الاقطار المختلفة لتحقيق أكبر استفادة ممكنة وبالطبع هذه الاستفادة لا يمكن أن تكون لصالح شعوب هذه المجتمعات لكن دائما تكون لصالح هذه القوى الاستعمارية وحلفائها فى المنطقة وفى مقدمة هؤلاء الحلفاء يأتى العدو الصهيونى الذى يمكننا الآن التأكيد دون أدنى شك أنه المستفيد الأول من وراء كل ما حدث داخل مجتمعاتنا العربية عبر الست سنوات الماضية.

 لقد تراجعت وبشكل حاسم مفاهيم ظلت قائمة ومتصدرة المشهد السياسي المحلى و الاقليمي والدولى لسنوات وعقود طويلة من قبيل الصراع العربي – الصهيونى حيث أصبح الواقع يقول أن الصراع قد أصبح "عربي – عربي", وأصبح العدو الصهيونى خارج حلبة الصراع, وتراجعت القضية الفلسطينية بقوة مقابل تصدر الأزمة السورية واليمنية والليبية للمشهد العربي بشكل ملحوظ.

ولا يمكن لأحد الآن أن ينكر دور الولايات المتحدة الامريكية والعدو الصهيونى فى دعم النزاعات الداخلية لاستمرار عدم الاستقرار داخل المجتمعات العربية خاصة فى مصر وسورية, فمن المعلوم تاريخيا ومنذ إعلان العدو عن دولته المزعومة أنهم يسعون الى تصفية الجيوش العربية, حيث أكد بن جوريون قائدهم المؤسس أن إسرائيل لا يمكن أن تعيش آمنة إلا بالقضاء على ثلاثة جيوش عربية "المصرى والعراقى والسورى", وإذا كان الجيش المصري قد تم تحيده ( مؤقتا بعد اتفاقية كامب ديفيد ) باعتباره الأكبر والأقوى تمهيدا لانقضاض عليه فى وقت لاحق, فإن الامريكى قد تدخل بنفسه مباشرة لتخليص العدو الصهيونى من الجيش العراقى وتمت العملية بنجاح بعد الغزو الامريكى للعراق فى 2003.

 وعندما برزت على السطح بوادر ما يطلق عليها الثورات العربية كانت الجماعات التكفيرية الارهابية تلك الأدوات الاستعمارية المزروعة داخل مجتمعاتنا العربية جاهزة لخوض معركة شرسة مع الجيشين المصري والسورى, وكانت دائما الحماية الامريكية والسلاح الامريكى جاهزا هذا الى جانب التمويل الخليجي الذى يحلم بأن يحل محل المصري والعراقى والسورى كمتصدر وقائد للمشهد العربي.

وبنجاح الجيش المصري فى الإطاحة بالجماعات التكفيرية الإرهابية من سدة الحكم والتى استولت عليه فى لحظة فارقة من عمر المؤامرة على مصر, كان لابد على العدو الصهيونى أن يبحث عن وسيلة جديدة لاستنزاف الجيش المصري حتى لا يكون على استعداد لمواجهته فى أى لحظة, وبما أن كامب ديفيد مازالت قائمة فإن أى تدخل صهيونى مباشر سيكون غير ممكناً, لذلك تم دعم الجماعات التكفيرية الإرهابية على جبهات مصر الحدودية ( الجبهة الشرقية مع فلسطين المحتلة والجبهة الغربية مع ليبيا المغدورة والجبهة الجنوبية مع السودان المنحورة), وبذلك يؤجل العدو الصهيونى مواجهته المباشرة القادمة لا محالة مع الجيش المصرى.

أما سورية فموقفها مختلف الى حد كبير فهى الدولة العربية الوحيدة التى عجز العدو الصهيونى من النفاذ إليها عبر البوابة السياسية فلم يتمكن العدو من تحييد جيشها ولو مؤقتاً, ولم يتمكن الامريكى من جعلها دولة تابعة له اقتصاديا أو عسكريا أو حتى ثقافيا, لذلك ظلت هى العقبة الحقيقية فى وجه المشروع الصهيونى, لذلك عندما برزت موجة ما أطلق عليه الثورات العربية تم تغذية الجماعات التكفيرية الإرهابية الكامنة بالداخل وأرسل إليها المدد مزيد من التكفيريين الإرهابيين من كل أجناس الأرض, وبصلابة وبسالة وشجاعة الجيش العربي السورى تمكن من التصدى لها, وكلما شعر الامريكى والصهيونى أن أدواته الوكيلة على الأرض تهزم يجن جنونها.

لذلك لا عجب عندما نجد اعتداء أمريكيا غاشما من فترة لأخرى على الأراضى العربية السورية, ولا عجب بالقطع أن تتكرر الاعتداءات الصهيونية على المواقع العسكرية للجيش العربي السورى فهو المستهدف الأول من هذه الحرب الكونية على سورية, لذلك يجب أن ندرك ونعى أن العدوان الصهيونى على سورية لن يتوقف بل هو بداية لمواجهة مباشرة مع الجيش العربي السورى المنهك من طول المعركة مع الأدوات التكفيرية الإرهابية, وبعدها يتفرغ العدو الصهيونى لمعركته الأخيرة مع الجيش المصرى, وهنا وإن كنا لا نعول كثيرا على الموقف العربي المخزى من العدوان الصهيونى على سوريا, فإننا لا يمكن أن نقبل الصمت المصرى لأن المعركة مشتركة ومن بدأ بسوريا حتما سيثني بمصر, اللهم بلغت اللهم فاشهد.