من الذى يحكم مصر مع الرئيس السيسي ؟!
الأربعاء 10 فبراير 2016 04:11:58 مساءًمشاهدات(257)

من الذى يحكم مصر مع الرئيس السيسي ؟!

فى ظل ما تشهده مصر الآن من أحداث متناقضة بين ما يصرح به الرئيس وما تقوم به وتفعله أجهزة الدولة المختلفة يجعلنا نطرح السؤال التالى من الذى يحكم مصر مع الرئيس السيسي ؟! فالأمر الذى لا شك فيه أن الدستور قد حدد نظريا من يحكم مصر فالرئيس فعليا هو من يحكم, فهو على قمة هرم السلطة التنفيذية وبيده صلاحيات كبيرة لاتخاذ القرار السياسي, لكنه وفقا للدستور أيضا تشاركه الحكومة, فى رسم سياسات الدولة وتنفيذها. وإذا كان الرئيس والحكومة هما رأس السلطة التنفيذية وجسدها, فلماذا نتساءل عن من يحكم مصر إذن ؟! السؤال يطرح عندما نجد السلطة التنفيذية عاجزة عن تحقيق أى تقدم على كافة المستويات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية. فالثورة تعنى التغيير الجذرى لبنية المجتمع أو بمعنى أدق تغيير السياسات القائمة التى أدت الى إفقار الغالبية العظمى من المصريين, مما دفعهم للثورة على هذه السياسات وبعد الثورة انتظر المصريين هذا التغيير الذى من الضرورى أن ينعكس على أحوالهم المعيشية, لكن هيهات أن تتحقق أحلامهم البسيطة فى العيش والحرية والعدالة الاجتماعية إلا بإرادة من يحكم لذلك يأتى سؤالنا المشروع من يحكم مصر ؟!

فلو كان الرئيس يحكم مصر وحده ووفقا لتصريحاته وخطبه لكانت أهداف الثورة وأحلام الفقراء والكادحين فى العيش والحرية والعدالة الاجتماعية قد تحولت الى أمر واقع وما احتاجنا لطرح سؤالنا الاستنكارى من الذى يحكم مصر مع الرئيس السيسي ؟! فالرجل ومنذ انحيازه للشعب المصرى فى 30 يونيو ثم انتخابه رئيسا وهو لا يترك مناسبة واحدة ليؤكد فيها للمصريين أنهم نور عينيه, وأنه يسعى بكل ما أوتى من قوة وعزم لتحقيق أحلامهم, ولم يترك الرجل مناسبة إلا وتحدث فيها عن ضرورة دعم الفقراء والكادحين من شعب مصر وضرورة محاربة الفساد ومواجهة الغلاء وتجديد الخطاب الدينى ومنح مزيد من الحريات وإصلاح الجهاز الشرطى وفتح حوار مع الشباب الثائر وتمكينهم من المشاركة من أجل بناء مجتمعهم. لكن كل جهود الرئيس وأحاديثه ونواياه الطيبة تذهب أدراج الرياح فى ظل حكومة عاجزة عن أن ترسم سياسات واقعية لتحقيق أحلام المصريين, فالحكومة تنتمى الى زمن مبارك وبالتالى لم يشهد الشعب المصري أى تغيير فى السياسات التى أنتجت التخلف والتبعية على مدار الأربعة عقود الماضية.

فالحكومة الراهنة ومعها كل أجهزة الدولة تخضع لسيطرة وهيمنة رجال مبارك, وهم بدورهم يخضعون لسيطرة وهيمنة الولايات المتحدة الأمريكية, فالسياسات التى تنتهجها الحكومة المصرية ومنذ مطلع السبعينيات وحتى الآن كما هى لم تتغير قيد أنملة رغم الموجتين الثوريتين ونوايا الرئيس الطيبة التى يعلنها طوال الوقت. فمنذ أعلن الرئيس السادات أن 99 % من أوراق اللعبة فى يد الأمريكان ومصر تنفذ الاجندة الامريكية على كافة المستويات خاصة الاقتصادية والتى بدأت بالانفتاح الاقتصادى, ومن وقتها ومصر تدور فى فلك التبعية للنظام الرأسمالى العالمى الذى تمكن من خلق مجموعة من الحلفاء بالداخل المصرى تمكنوا من فرض سيطرتهم على صناعة القرار السياسي بفضل هيمنتهم على الاقتصاد الوطنى وتحويله الى اقتصاد ريعي غير منتج وأصبحت مصر ما بين عشية وضحاها دولة مستهلكة بامتياز وتعانى من الديون المتراكمة رغم تضخم ثروات عدد من الأشخاص تكفي ثرواتهم لسداد ديون مصر.

إذن الذى يحكم مصر مع الرئيس السيسي هى الولايات المتحدة الأمريكية عن طريق حلفائها بالداخل الذين نختزلهم فى رجال مبارك الذين مازالوا يسيطرون ويهيمنون على كل أجهزة الدولة ويقفون عقبة فى سبيل تحقيق أحلام المصريين فى العيش والحرية والعدالة الاجتماعية, والذين يجعلون وعود الرئيس عبارة كلمات هدفها تهدئة الرأى العام وامتصاص غضب الجماهير دون أن تتحول الى واقع ملموس يعيشه المواطن ويشعر به. لذلك فالمعركة الحقيقية للرئيس والشعب معا تتمثل فى قدرتهما على الإطاحة بهؤلاء الحلفاء للمشروع الرأسمالى العالمى بالداخل, وبالطبع المعركة مع هؤلاء ليست سهلة لأنهم يسيطرون على كل مفاصل الدولة حيث تمكنوا من خلق حلقات كبيرة ومتوسطة وصغيرة من الفساد لا يمكن القضاء عليها بضربة واحدة, لكن مواجهة حلقات الفساد الكبيرة ممكنة, وسوف يترتب عليها انفراط عقد الفساد, وهنا يمكن البدء فى انتهاج سياسات اقتصادية مستقلة تحرر مصر من التبعية, وبالتالى يمكننا أن نعلن أن من يحكم مصر مع الرئيس السيسي هو شعبها وليس الأمريكان وحلفائهم بالداخل من رجال مبارك, اللهم بلغت اللهم فاشهد.