د. محمد سيد احمد يكتب : كشف حساب سبعة سنوات من عمر الوطن !!
الثلاثاء 20 يونيو 2017 09:26:53 مساءًمشاهدات(163)

 

فى البداية قد يتبادر سؤال لذهن القارئ وهو عن أى سنوات سوف نتحدث ؟ وما هو كشف الحساب الذى نريد أن نقدمه ؟ لذلك نود أن نوضح منذ البداية أننا نقصد السبعة سنوات الأخيرة من عمر الوطن والتى تبدأ من منتصف عام 2010 وحتى منتصف العام 2017 وهى الفترة التى أعتبرها الأسوأ فى تاريخ مصر, حيث شهدت أحداث دراماتيكية غريبة وعجيبة. وفيما يتعلق بكشف الحساب فهو ذلك الكشف المتعلق بما حصده المواطن المصري من مكاسب نتيجة السياسات الاقتصادية والاجتماعية التى انتهجتها أنظمة الحكم المتعاقبة والمتعددة خلال هذه السنوات القليلة, ويجب الإشارة الى أن طرحنا سيركز فى كشف الحساب على النتائج النهائية التى أفضت إليها المقدمات, ولن نقف عند التفاصيل إلا بالقدر الذى يكشف لنا عن حقيقة ما وصلت إليه أحوال المواطنين عامة والفقراء والكادحين منهم على وجه الخصوص.

فمع منتصف العام 2010 كان نظام مبارك قد وصل الى المحطة الأخيرة التى تتطلب تغييرا للرئيس العجوز المتهالك الذى بلغ من العمر عتيا وشاخ فوق مقعده وقد أوصل الوطن لحالة سيئة على المستوى الاقتصادى والاجتماعى فالغالبية العظمى من المواطنين كانت تعانى بشكل أو بأخر لدرجة سجلت التقارير الدولية أن نسبة من يعيشون تحت خط الفقر قد وصلت الى 41 % فى الوقت الذى ظل الرجل ينفذ روشتة وتعليمات وأوامر صندوق النقد الدولى بحجة الاصلاح الاقتصادى الذى لم يشعر المواطن خاصة الفقير إلا بنيرانه ولم يحصد من وراءه إلا مزيدا من الفقر والمعاناة, لذلك ازدادت وبشكل ملحوظ الاضرابات الفئوية التى تطالب الرئيس الكهل بتحسين أحوالهم المتدهورة.

وكان البديل الذى يتم تجهيزه هو الابن المعجزة الذى كان قد ظهر قبل ما يقرب من عشرة سنوات على مسرح الأحداث وبدأ يلعب دورا رئيسيا فى إدارة شئون البلاد عبر ما عرف بلجنة السياسات التى نشئت بشكل غير شرعي فى قلب الحزب الوطنى الحاكم, وبالفعل بدأت الإجراءات بالتجهيز للانتخابات البرلمانية التى عقدت فى نهاية العام وأسفرت عن فضيحة مدوية حيث تم التزوير بشكل فاضح ليتمكن أنصار جمال مبارك من السيطرة على مقاليد الأمور داخل البرلمان, وجاء العام الجديد ببشائر للثورة فى تونس سرعان ما انتقلت الى مصر في 25 يناير حيث خرجت الجماهير كالطوفان تطالب بالعيش والحرية والعدالة الاجتماعية, وتدخل الجيش الذى لم يكن يرغب قادته فى توريث الحكم للطفل المعجزة وتم الاتفاق مع مبارك على التنحى لصالح المجلس العسكرى.

وبالفعل بدأت مرحلة جديدة شهدت صراعا دمويا على السلطة وخلال هذه المرحلة الانتقالية فشل المجلس العسكرى فى تحقيق مطالب المواطنين خاصة الفقراء والكادحين الذين تدهورت أحوالهم المعيشية بشكل أكبر. وأمام الضغوط الداخلية والخارجية اضطر المجلس العسكرى للتنازل عن السلطة وتسليمها عبر صناديق الانتخاب التى لا نعرف حتى اللحظة إن كانت مزورة أم غير ذلك, لكن المعلوم حقا أن أنصار الجماعة الإرهابية قد هددوا بحرق الوطن إن لم يعلن عن فوز مرشحهم قبل الانتهاء من عملية فرز الأصوات وقد كان لهم ما أرادوا, وخلال فترة حكمهم القصيرة ازدادت معاناة المواطنين خاصة الفقراء والكادحين وهو ما جعلهم يخرجون عليهم بعد عام واحد فقط.

وبالفعل تم الاطاحة بهم لنعود من جديد للمرحلة الانتقالية لكن هذه المرة تراجع قادة المجلس العسكرى خطوة للخلف ليبرز فى المشهد كل بقايا نظام مبارك ومعهم القوى السياسية المدنية بهدف حرقهم وقد كان حيث فشلوا فى تحقيق أى إنجاز بل استمرت أحوال المواطنين فى التدهور بشكل سريع على المستويين الاقتصادى والاجتماعى, وهنا كان لابد من عبور المرحلة الانتقالية ومرة أخرى عاد قادة المجلس العسكرى للمشهد من جديد لكن بثوب جديد بعد أن قام مرسي خلال فترة حكمه بالتخلص من الحرس القديم وأصبح مدير المخابرات الحربية وزيرا للدفاع, ثم تقدم خطوة للأمام وتم انتخابه رئيسا للجمهورية وكان قبلها قد تم وضع دستورا جديدا للبلاد وبعدها تم انتخاب البرلمان لتنتهى المرحلة الانتقالية ووقف الشعب المصرى بكل أطيافه ينتظر تحسين أوضاعه الاقتصادية والاجتماعية.

وعبر الثلاثة سنوات الأخيرة والتى تشكل ثلاثة أرباع الفترة الرئاسية الأولى للرئيس عبد الفتاح السيسي لم يتمكن من إحداث تغيير يذكر فى أحوال المواطنين خاصة الفقراء والكادحين بل ازدادت معاناتهم أكثر فأكثر وانضم اليهم قطاعات واسعة من أبناء الطبقة الوسطى حيث تعلن التقارير الدولية أن نسبة من يعيشون تحت خط الفقر قد وصلت الى 45 % ومن يعيشون فى حزام الفقر ومهددون بالسقوط تحته فى أى وقت وصلت الى 25 % وهو ما يعنى أن 70 % من المصريين يعانون من الفقر بشكل أو بآخر, والسبب الرئيسي يعود الى أن الرئيس مازال يعتمد على رجال الصف الثانى من نظام مبارك فى إدارة شئون البلاد, ومازال يطبق نفس السياسات التابعة لصندوق النقد الدولى التى أفقرت الغالبية العظمى من الشعب المصرى.

 وما اتخذ من اجراءات خلال العام الأخير وحده لم يحدث فى تاريخ مصر ولم يتمكن السادات ومبارك والمجلس العسكرى ومرسي وعدلى منصور من اتخذها وكانت ضربة قاسمة لظهر الشعب المصري حيث فقد الجميع نصف مدخراته عبر تعويم الجنيه وهو ما ترك أثاره المدمرة على الأسعار التى ينكوى بها الفقراء والكادحين, لذلك فكشف الحساب عبر السبعة سنوات الأخيرة من عمر الوطن يقول أن أنظمة الحكم المتعاقبة لم تتمكن من تحقيق أى مكسب للغالبية العظمى من شعب مصر من الفقراء والكادحين بل عمقت جراحهم ومعاناتهم وألحقت قطاعات واسعة من المستورين بهم, اللهم بلغت اللهم فاشهد.