أخبار عاجلة
أسامة داود يكتب : وزير "عرفى" و اخر رسمى لوزارة البترول
الأربعاء 16 أغسطس 2017 12:02:02 مساءًمشاهدات(2095)
من فكرى "البنبى" .. الى خطاب "الملا"
 مراكز القوى فى وزارة البترول
 لغز الرجل الذى تتحول تعليماته لقوة خارقة مستحيل الوقوف أمامها
 
 لمراكز القوى فى وزارة البترول تاريخ.. 
فى البداية وحتى وقت قريب كانت القوة فى شخصية الإدارة التى تمثلت فى رموز وقيادات بدأت بمحمود يونس وعلى والى وعبد الحميد أبو بكر ورمزى الليثي وعز الدين هلال وعبد الهادى قنديل وحمدى البنبى وسامح فهمي وآخرين ، ولكن فى نهاية عهد البنبى ظهرت مراكز القوى الموازية التى تتمدد مع التسامح أحيانا أو مع الضعف أحيانا أخرى، وكانت تلك بداية مراكز القوى التى عرفت فى شخص مدير مكتب الوزير حمدى البنبى وأدت إلى إقالته
 
انحسرت تلك الظاهرة التى كانت علامة فى قطاع البترول ، لكنها ظهرت مجددا مع وصول المهندس طارق الملا إلى كرسى الوزارة لتؤثر سلبيا علي القطاع الذي يفترض فيه أنه القاطرة الرئيسية لتحريك عجلة اقتصاد الدولة.
وهنا نفتح ملف مراكز القوى الموازية التى عادت للظهور على السطح فى ظل شخصين، الفاصل الزمنى بينهما يتجاوز العشرين عاما لكن كليهما أصبح الرجل القوى الآمر الناهى وهو أبعد ما يكون عن المسئولية.
 
الأول هو فكرى مصطفى الذى تولى موقع مدير مكتب الدكتور حمدى البنبى، وهو ما نشير فقط إليه لأنه أصبح من الماضي، والثانى إبراهيم خطاب وهو مساعد الوزير طارق الملا للشئون الإدارية.
 
فكرى مصطفى وإبراهيم خطاب عنصران مشتركان فى كل شيء تقريبا لكليهما الكلمة العليا، مارسا وقف الترقيات للعديد من القيادات، عرقلا التنمية فى إنتاج البترول والغاز الطبيعي، تمسك أيديهم بأمور الثواب والعقاب، كل القرارات لا تخرج إلا عنهما..
من يتجرأ ويمارس سلطاته من رؤساء الشركات يجد قرارأ وقد صدر بنقله أو التنكيل به.
 
فى الماضى كان فكرى مصطفى صاحب الكلمة العليا فى قطاع البترول وقت أن كان حمدى البنبى رحمه الله وزيرا للبترول ، كان كل مسئولى القطاع، من رؤساء الشركات وآخرين غير مسموح لهم بالجلوس فى مكتبه، لسبب بسيط انه لا يوجد بالمكتب الفاخر سوى مقعد واحد هو مقعده أمام المكتب الفخم.
 
كان الحديث مع فكرى مصطفى بحساب، خاصة وأن الدخول له ليس فى استطاعة الجميع.
انتهى الحال به بالإقالة وبتعليمات سيادية تلقاها الدكتور البنبى ليصدر بدوره القرار الخاص بإقالته من منصبه، وكأنه كان خارج سلطة الوزير.
 يومها نشرت الصحف خبرا بعنوان إقالة وزير البترول الفعلي. وبعد شهور كان الدكتور حمدى البنبى قد لحق به مُقالا فى التغيير الوزارى فى عام 1998.
 حاليا إبراهيم خطاب هو كلمة السر فى وزارة البترول، وهو الرجل الأول الذى ينزوى أمامه كل المسئولين بالوزارة، يقول البعض أن هناك خطا ساخنا بينه وبين شريف إسماعيل رئيس الوزراء وعن قصد بدأت بـ “ بينه “ باعتباره أيضا هو الرجل الأول إبراهيم خطاب..
 
واليوم التاريخ يكرر نفسه ولكن بصورة أكثر بشاعة فعلى ما يبدو انه ليس فى مقدور الحكومة وزيرا كان أو رئيس وزراء المساس بشخص إبراهيم خطاب الإمبراطور المتوج والشخصية الأسطورية ليس فى تحقيق إنجازات ولكن فى تخريب القطاع.
 
ربما لا يدرك البعض أن رئيس أى شركة من الشركات قد يصبح بين لحظة وأخرى وزيرا ورغم مؤهلاته التى تشبه مؤهلات المقاتل فى ميادين الحرب باعتباره مارس العمل فى الحقول ويملك عقليه وفكر وحرفية هندسية تخرج من ثنايا الصحراء القاحلة البترول والغاز الطبيعي، لكن هذه المؤهلات والإمكانات تتوقف فجأة أمام مثل هذا الرجل فمن الصعب على هؤلاء لقاء الوزير لمناقشة أمر من الأمور. كل الأمور متروكة لإبراهيم خطاب ، الوصول إلى خطاب يكون بعد موعد سابق، نادرا ما يتحدد، وان تم تحديد الموعد، يكون قابلا للإلغاء من جانب خطاب بمفرده.
 
خبراء علم النفس يرون أن نمو تلك الشخصيات لا يكون سوى نتيجة طبيعية لضعف القيادة العليا "الوزير تحديدًا" وبالتالى يتمدد بشخصيته المفروضة فى المساحة الناتجة عن انكماش شخصية الوزير
وكل قيادات القطاع تقريبا يعرفون تلك الحقائق عن الوزير الفعلى لقطاع البترول.
 
وهناك عدد من الروايات التى تروى عن تصرفاته التى أدت إلى الإطاحة بقيادات من قطاع البترول ووقف ترقيات البعض، ووقف عمليات التنمية وجعل كل قرارات رؤساء مجالس الإدارات مرتبطة بموافقة إبراهيم خطاب الوزير الفعلي، والذى يتحول الأصل أمامه إلى دوبلير، وكل وكلاء الوزارة إلى منفذين للتعليمات.
 
رئيس إحدى الشركات و6 من القيادات انضموا إلى لجنة ترقية القيادات العليا بالوزارة.. رئيس الشركة كان مقررا له تحويل وضعه كمساعد يدير الشركة إلى رئيس مجلس إدارة والآخرين إلى الدرجات الأعلى، ولكن فوجئ رئيس الشركة بإبراهيم خطاب يوقف ترقياته ومعه كل القيادات بالشركة. وعندما تجرأ وذهب للشكوى والاستفسار فوجئ به يقول له.. لن تترقى لأنك لم تتعامل كما يجب مع جواب أرسله لك إبراهيم خطاب - مشيرا بسبابته نحو صدره – بأسلوب يملأه الزهو والغرور - وأذكرك الجواب كان يخص تعيين اثنين من أبناء أعضاء مجلس النواب منذ شهر أكتوبر 2016.
 
ملأت الدهشة وجه رئيس الشركة والذى تحول إلى منصب مع إيقاف التنفيذ ثم قال "ولكنى أرسلت لسيادتك أن الشريك الأجنبى رفض وطبقا للاتفاقية التى بيننا، وتوقيعى وحده لا يكفى وغير فعال".
 
رد خطاب ولكن فى يدك أن تمنحه شيئا مقابلا لموافقته وأنت تعرف أن التنفيذ لابد وان يتم على أساس مصالح مشتركة.
ازدادت دهشة الرجل مع كلمة أخيرة نطق بها إبراهيم خطاب "المقابلة انتهت".
 
خرج الرجل وهو فى حالة إعياء بسبب جرح كرامته، مشيعا نفسه بنوع من الألم النفسى كاد يجعله يبكى ولكنه تماسك للخروج من مكتب الوزير العرفى
واقعة أخرى حدثت فى عام 2015 حيثُ التقى المهندس خ. ج والمكلف برئاسة مجلس إدارة شركة "ب ع" وكان الرجل قد أبلى بلاء حسنا وتحولت الشركة على يده من شركة تنتج 1200 برميل زيت إلى إنتاج 8500 برميل زيت بجانب 25 ألف قدم مكعب من الغاز الطبيعى كان يتم حرقها ، فقام بإقناع الشريك الأجنبى وقتها لشراء محطة معالجة قديمة لدى إحدى الشركات التى كان يعمل بها قبل ترقيته. ومد خطوط لنقل الغاز إلى الشبكة القومية عبر تسهيلات شركات مجاورة وبالفعل كانت سمعة الرجل مثل الطبل، كما يقول المثل
 
ولكن ساقه حظه العاثر أن طلب لقاء الوزير طارق الملا حاملا معه بشرى خطة تدفع الشريك لإنفاق مبالغ إضافية لزيادة إنتاجية الشركة لآلاف أخرى من براميل البترول يوميا. ولكنه فوجئ باستدعاء الوزير لإبراهيم خطاب ليدلو بدلوه فى الأمر، ورأى الرجل فى ذلك إهانة، لأن يأتى القرار 
بعد أن وجد خطاب يقلب الأوراق ثم يعيدها إلى الوزير قائلا، "ده غير مهم يافندم".. صعق الرجل وقال متسائلا بينما الدهشة تملأ وجهه .. إيه هو غير المهم؟، ما الذى تعرفه عما تحويه تلك الدراسات والمعادلات والأرقام؟
 جاء رد إبراهيم خطاب وفى حضور الوزير، أنا قلت مينفعش خلاص. كان صمت الوزير أكبر إجابة على أننا فى زمن الرويبضة، الذى وصفه الرسول صلى الله عليه وسلم وهو إسناد الأمر إلى غير أهله. لكنه عاد ليؤكد للوزير أن هذا الملف يمثل عصارة جهد وعرق ودراسات فنية وهندسية للمتخصصين والخبراء بالشركة.
واستكمل الرجل حديثه أمام الوزير يا فندم هذا غير معقول كما أن الهيئة العامة للبترول أيضا موافقة على هذا الأمر، فجاء رد خطاب عمليا وهو إلغاء ترقية هذا الرجل الذى كان بينه وبين المعاش عام فلم يتم ترقيته وبالتالى وجد نفسه يخرج للمعاش على درجة مساعد رئيس شركة ولم يترق لموقع رئيس مجلس إدارة رغم انه يشغله كتكليف لمدة عامين!! بينما ظل الرجل والذى التقيته منذ أسابيع يردد “حسبنا الله ونعم الوكيل “.
هناك أيضا ملف التعيينات التى وعد بها رئيس الوزراء نواب البرلمان، ويقوم عليه إبراهيم خطاب والذى تتحول تعليماته إلى قوة خارقة من المستحيل الوقوف أمامها ، انه كلمة السر فى قطاع البترول وصاحب الكلمة بينما يتلاشى أمامه طارق الملا الوزير الرسمي
والسؤال أليس ذلك نوع من نمو مراكز القوى التى كانت سببا فى كل المآسى التى عانت منها مصر دولة وشعبا لعشرات السنين؟