صداع في رأس الوطن
الاثنين 15 فبراير 2016 09:30:24 مساءًمشاهدات(219)

 

لقد تحولت بعض القضايا والمشكلات التى يعانى منها المصريين نتيجة للسياسات الحكومية الفاشلة عبر ما يزيد عن الأربعة عقود الماضية الى صداع فى رأس الوطن, وقد حاولت خلال العقدين الماضيين أن أتفرغ لدراسة بعض هذه القضايا والمشكلات سواء منفردا أو من خلال فرق عمل

وقد خرجت هذه الدراسات فى بعض الكتب سواء مجمعة أو منفردة, وكان من بين هذه القضايا والمشكلات قضية الهجرة غير الشرعية, والاتجار فى الأعضاء البشرية, والعدالة الاجتماعية, والعنف السياسي الإسلامى, وأزمة الخطاب السياسي, وأزمة الطبقة الوسطى المصرية, والإعلام وتزييف الوعى, والإعلام وتجرييف العقل الجمعى, والإصلاح السياسي والاقتصادى والاجتماعى والثقافى العربي, وغيرها من القضايا والمشكلات التى أصابت رأس الوطن ولم تجد من يحاول التصدى لدراستها وتوصيفها وإيجاد علاج لها لأن صانع القرار دائما ما يضع من يتصدى بجرأة لمثل هذه القضايا والمشكلات فى خانة العدو والمعارض الذى يجب التخلص منه, وبالتالى تتطوع كل مؤسسات الدولة وقياداتها لمحاربته, ورغم ذلك قررت القيام بمهمتى العلمية الوطنية غير مبالي بالتضييق والمصادرة والمحاربة فى الرزق, وبإصرار على مواصلة السباحة ضد التيار مهما كلفنى ذلك من تضحيات.

وقامت ثورة 25 يناير واعتقدت أن الأجواء قد أصبحت صالحة لتقديم هذه الدراسات لصانع القرار الجديد ولكن جاءت الرياح بما لا تشتهي السفن حيث جاء على رأس السلطة رجل ينتمى أسما الى الجماعة العلمية لكنه فعلا باع عقله الى جماعة إرهابية لا تعرف غير السمع والطاعة, وراحت مؤقتا أحلامنا أدراج الرياح كما راحت أيضا أحلام البسطاء من شعب مصر فى العيش والحرية والعدالة الاجتماعية التى خرجت على مبارك وعصابته منادية بها. وجاءت ثورة 30 يونيو وعاد الأمل من جديد وهو ما جعلنى أواصل مهمتى العلمية الوطنية من جديد وبمنتهى القوة فى ظل أجواء مشجعة الى حد كبير خاصة كلما حاولت اختيار قضية أو مشكلة تشكل صداع فى رأس الوطن أجد هناك تشجيع وإشادة وعدم وضع العراقيل القديمة ومن هنا فقد قمت خلال العامين الماضيين فقط بدراسة أربعة قضايا من تلك التى تشكل صداعا مزمنا فى رأس الوطن.

 وتم إنجاز الدراسات الأربعة جميعها مع مؤسسات أو فرق عمل وخرج للنور عمل واحد فقط وستتوالى الأعمال الأخرى للخروج وكانت القضية الأولى هى قضية الألتراس التى تشكل صداع فى رأس الوطن وعندما عجزت مؤسسات الدولة عن معالجتها واحتوائها خرج الرئيس بنفسه ليطالب بضرورة التصدى لها وعلاجها وبالطبع لابد وأن تكون بداية الحل من دراستنا العلمية الأولى عن الظاهرة فى مصر.

والقضية الثانية التى تشكل صداع فى رأس الوطن نتيجة لفشل سياسات الدولة تاريخيا فى التعامل معها هى بدو سيناء والذين يجب احتوائهم وادماجهم داخل بنية المجتمع المصرى ومنحهم كامل حقوق المواطنة بدلا من عمليات التهميش والإقصاء التى مورست ضدهم تاريخيا فأصبحت سيناء معزولة مما جعلها أرض خصبة لنمو الجماعات الإرهابية من ناحية وساحة يصول ويجول بها رجال الاستخبارات الصهيونية, والضحية هو المواطن المصرى البدوى الذى أهمل من قبل الدولة وأصبح فريسة فى يد بعض القوى التى تستغل حاجته بهدف تهديد الأمن القومى المصرى, لذلك جاءت دراستنا عن الواقع الاجتماعى لبدو سيناء وأثره على الانتماء والأمن القومى ونضع نتائج الدراسة بين يدى صانع القرار المصرى لعله يستطيع أن يخلص الوطن من هذا الصداع المزمن.

والقضية الثالثة هى العشوائيات والتى أصبحت أحد أهم القضايا التى تشكل صداع فى رأس الوطن بما تحتويه من مشكلات مركبة لعل أهمها أنها بيئة حاضنة للتطرف والارهاب وكل أشكال الجريمة هذا بخلاف الأمراض الاجتماعية, لذلك جاءت دراستنا عن العشوائيات والمسئولية الاجتماعية للدولة لتعالج الظاهرة من منظور جديد ومختلف ونضع نتائجها بين يدى صانع القرار لعله يستفيد منها ويخلصنا من صداع مزمن فى رأس الوطن.

والقضية الرابعة هى الإرهاب والذى يشكل هو الآخر صداع مزمن في رأس الوطن وجاءت معالجتنا للقضية من خلال العلاقة الجدلية بين قوى الإرهاب والحكومات المتتالية على حكم مصر منذ مطلع السبعينيات وحتى الآن حين أخرج الرئيس السادات المارد من القمقم ومن يومها والتعامل مع الإرهاب يتم من خلال صفقات تحتية بين قوى الإرهاب والسلطة السياسية وهو ما جعل هذه القوى الإرهابية تطمع فى الوطن وتريد اختطافه, لذلك نقدم هذه الدراسة لصانع القرار لعلها تعينه على الطريق الصحيح لتخليص الوطن من هذا الصداع المزمن.

لقد حاولت التصدى لبعض القضايا والمشكلات التى تشكل صداع فى رأس الوطن لمعالجتها بطريقة علمية لكن ستبقى هذه المحاولات عبارة عن حبر على ورق إن لم تكن هناك إرادة سياسية من صانع القرار المصرى للتصدى لهذه القضايا والمشكلات والبدء فى معالجتها قبل أن يضطر جموع المصريين للخروج للبحث عن جراح ماهر يمكنه تخليصهم من الصداع المزمن الذى أصاب رأس الوطن, اللهم بلغت اللهم فاشهد.