أسامة داود يكتب : جريمة التفكير في وزارة البترول
الخميس 12 أكتوبر 2017 08:45:23 صباحاًمشاهدات(1164)
 
   احذر أن تفكر ، أو ان تجتهد ... 
اياك أن تحاول وقف اهدار المال العام ..  
اذا تجرأت وفكرت ، وأبدعت ، وتوصلت الي حلول لتوفير مئات الملايين من الدولارات ، فأنت تعرض نفسك للمسائلة 
 والسبب أنك في قطاع البترول 
 الذي يسير حاليا في الاتجاه المعاكس لما كان عليه في زمن القيادات الحقيقية .
 
   والآن عشرات من وقائع التخلص من كل من يحقق نجاح من قيادات كثيرة وأخيرا تم التخلص من أحد العباقرة في قطاع البترول هو المهندس أسامة سلامة مدير عام التخطيط والمتابعة   بالشركة المصرية لإنتاج الإيثيلين و مشتقاته0
 
  عقابا له علي تميزه ونجاحة في تحقيق وفورات في انشاء شركة ايثيدكو بلغت مئات الملايين من الدولارات !.
المهندس العبقري اتضح أن جريمته هي أنه يفكر ويبدع ويتميز مما أتاح له الحصول علي جوائز دولية ومحلية لأبحاث ودراسات
 
 وباعتبار أن النجاح في قطاع البترول غير مسموح به !؛ علي كل المستويات فكانت العقوبة هي التخلص من العبقرية بنقله بطريق الانتداب من عمل يبدع فيه الي مكان أشبه بالثلاجة لتجميده 0
 
  الأسباب ترجع الي أن سلامة كشف عن فكرة توفير 100 مليون دولار تكلفة انشاء محطة كهرباء أصرت الوزارة علي انشائها .
 وبطاقة 150 ميجا وات بينما لا تتجاوز احتياجات الشركة أكثر من 40 ميجاوات . 
وكان تصرف الوزارة ومجلس ادارة الشركة القابضة وشركة ايثيدكو نفسها علي طريقة من "يشتري البقرة لتوفير احتياجه لكوب من اللبن " !!.
 
   كان المهندس العبقري قد قام بالفعل بالتواصل مع شركات البترول المجاورة للحصول علي الكميات المتوافرة لديها ، والتي تغطي احيتاجات ايثيدكو ، بالاضافه لقيامه بوضع خطة لتوصيل مصدر أخر للكهرباء لايثيدكو من خلال الشبكة القومية للكهرباء وهو ما يحقق الأمان التام لاحتياجات الشركة من الكهرباء كمصدر أساسي وأخر احتياطي دون أن تتكبد الشركة دولارا واحدا استثمارات .
 
   لكن علي مايبدو أن المصالح الشخصية كانت تتطلب انشاء محطة كهرباء وتكبيد القطاع 100 مليون دولار . تم سحبها من مخصصات انشاء وحدة لتحويل البيوتاديين الي البولي بيوتادين ولتحقيق قيمة مضافة تتمثل في ارباح مضاعفة للشركة ولخزانة الدولة !.
 
توقف مشروع البولي بيوتادين وتم تحويل الاستثمارات المخصصة له لانشاء محطة توليد كهرباء وترك البدائل من الطاقة  المتاحة من الشركات الشقيقة بدون استغلال0
 
   حصلت طاقة نيوز علي ملف متكامل عن محطة كهرباء ايثيدكو  والتي تم انشائها رغم وجود الطاقة البديلة  لدي الشركات الشقيقة  .
المحطة تم انشائها بأموال كانت مخصصة لاقامة مشروع البولي بيوتادين والذي يحقق في حالة انشائه قيمة مضافة قد تضاعف ايرادات الشركة .
لم يكتفي القطاع باهدار المال العام ولكن تم التنكيل بالمهندس أسامة سلامة وهو من القيادات التي تتسم بالعبقريه في مجال صناعة البتروكيماويات . ومن خلال ما وصلنا من مستندات نجد أن التخلص من الرجل حدث لأنه تجرأ وقدم بالأرقام والمستندات بدائل لتوفير مئات الملايين من الدولارات علي قطاع البترول والقابضة للبتروكمياويات ، وتحقق الاستفادة القصوي من الطاقة الفائضة لدي الشركات الشقيقـــــة 
والتعامل بغلظة مع مهندس عبقري فاز بالعديد من الجوائز  العالمية والمحلية أمر يدعو للحزن ، ويؤكد أن قطاع البترول يتم تدميره بطريقة الطابور الخامس الذي يُقصي أصحاب الفكر مستبدلا اياهم بمن يجيدون الانحناء والنفاق والرياء .
 
وسرد القصة من بدايتها أمرا لابد منه :
 
   تبدأ القصة باعارة المهندس أسامة سلامة من شركة البتروكيماويات المصريه لشركة ايثيدكو وكان الاختيار يأتي من خلال المهندس أحمد حلمي رئيس شركة ايثيدكو وقت التأسيس ومن خلال عمليات فرز للقيادات الشابة لاختيار العناصر التي تستطيع أن تتعاون في اقامة هذا الصرح وتوالت اسهامات المهندس أسامة وبكثرة أذهلت رؤسائه وزملائه وهو ما دفعهم لتكليفه للعمل بالشركه المصريه لانتاج الايثيلين ومشتقاته ثم تثبيته وترقيته الي مدير عام التخطيط والمتابعة بنفس الشركة .
 
   وفي ظل مشاكل التمويل قام بعمل دراسه تفصيليه دقيقه  بالأحمال الكهربائيه المطلوبه لايثيدكو بعــــد الانتهاء من عمل Engineering لجميع المعدات بالمشروعات الثلاثه بالشركه في مارس 2014، وكانت المفاجأه أن الطاقه المطلوبه لاتتجاوز 40 ميجاوات وليست 70 ميجاوات كما كان شائع في حينها  ولم يتم أخذ الدراسه في الاعتبار من قبل رئيس مجلس الاداره في حينها  مع العلم بأن الطاقه الكهربائيه المستهلكه عند تشغيل المصنع بكامل طاقته في أغسطس  2016 لاتتجاوز 35 ميجاوات 0
 
   وتقدم ببدائل لتوفير الطاقه الكهربائيه للشركه المصريه لانتاج الايثيلين ومشتقاته ( ايثيدكو) كالآتي:-
 
البديــــل الأول :-    
   تضمنت توفير تكاليف انشاء محطة كهرباء خاصة للشركة وكان البديل هو التعاقد علي الطاقه الزائده في محطة التوليد بشركة البتروكيماويات لحساب شركة ايثيدكو بقدرات 25 ميجاوات بمبلغ ( 600 جنيه )  للميجـاوات ساعـه أي أن ( ك وات لا يتجاوز ثمنه 60 قرشا ) وذلك لحل مشكلة ايثيدكو من ناحية وتعظيم امكانيات شركـــة البتروكيماويات المصريه من ناحية اخري بتسويق الطاقة الكهربائية الغيــــــرمستغله بها0
  وتــم تغذية ايثيدكو بهذه الطاقه منذ منتصف عام 2014 وحتي أوائل عام 2016 وكانت   أقصي قدره تــم سحبها(12-14) ميجاوات وتم تشغيل المرافق و الايثيليـن وتجـــــــــــارب   التشغيل للبولي ايثيلين بهذه الطاقه 0
 
البديــــل الثاني :-
استعداد لتشغيل باقي وحدات المصنع 0
 
  تولي الاتصال بالشركات الشقيقه بقطاع البترول وتم أخـــــــــذ
موافقة شركـــة " الاستيرنكس " علي توريد 5 ميجاوات ، وتم أخذ الموافقه علي نقل التربينه الغازيه من شركة سوكو بقدره 24 ميجا أي أن أحمال الطاقه المتاحه سوف تكون في حدود 50 ميجاوات بعد اضافة 25 ميجاوات السابقه من البتروكيماويات . وهي الطاقة المطلوبة كحد أقصي للشركة بعد تشغيلها بكامل طاقتها الانتاجية وبالتالي لم يكن هناك حاجة لانشاء محطة لتوليد الكهرباء والتي ابتلعت 100 مليون دولار وبقدرات 150 ميجاوات . أي أن المحطة بها فائض مهدر يصل الي 100 ميجاوات وهو ما يضعف التربينات الغازيه التي سوف تعمل بثلث قدرتها التوليدية .. يضاف الي ذلك أن الـطاقه التي كانت متوفرة لدي الشركات الشقيقة لن يتم استخدامها .
 
    الغريب والغير منطقي ان هذه البدائل كانت بمكتب رئيــــــس   
مجلس ادارة شركة ايثيدكو في شهر مارس 2014 ،  وقبــــــل
التعاقد مع شركة " مانتراك " ولم يتم اتخاذ أي اجــراءات مـن
قبل رئيس مجلس اداره ايثيدكو في ذلك الوقت مع العلم بأنـــــها
  كانت تغني الشركه عن التعاقـد مع شركة مانتراك  لاحقا0
 
البديـــــل الثالث :-
   لم تكن تلك انجازاته فقط ، بل تولي التواصل بشركـــــة ABB LUMMS" " العالميه صاحبة رخصة مصنع الايثيلين وحصل علي موافقتهم علي تركيب تربينه غازيه علي الأفران وكما هو متبع في مصانع الايثيلين العالميه الحديثه وذلك لتوليد طاقة كهربائيه بقـدرة 40 ميجاوات ورفع كفاءة حرق الوقود بالأفران الي 60%  وتم الموافقه من شركة ABB LUMMS لتوفير كميه كبيره من (الغاز الطبيعي ) في ظـــل استيراد الغاز الطبيعي من الخارج وبأسعار مرتفعه 0
 
   المثير للتساؤل ، لم تأخد الاداره القرار في هذا التوقيت ، مع العلم بأن مشكلة الكهرباء في الشركه كانت في ذروتها ، وبالتالي لم يتم اتخاذ أي قرار في الوقت المناسب في شهر 6/2014 0  مع العلم بأنه في هذه الحاله سوف تكون الطاقه المتاحه كما سبق وذكرنا  25 ميجاوات من  شركة البتروكيماويات  و 40 ميجاوات من ايثيدكو مـن خـــــلال التربينه الموجوده علي الأفران أي الاجمالي  65 ميجاوات بينما الطاقه المطلوبه 40 ميجاوات   ساعه علي أقصي تقديـر وبالتالي  يوجد فائض قــدره 25ميجاوات في حالة تنفيذ هذا البديل 0
 
البديـــل الرابع :-
   تمكن أيضا من الحصول علي موافقة الشركه المصريه لنقل الكهرباء نهاية 2015 لامداد شركة ايثيدكو بالطاقه الكهربائيه  بصفه مستمره بقدرة 45 ميجاوات تبدأ 15 ميجاوات فـي الاول من اكتوبر 2016 ثم تــزداد الي 45 ميجاوات في يناير 2017
كانت الشركة المصريه لنقل الكهرباء قد خاطبت من جانبها رئيس شركة "ايثيدكو" وطالبته بإنشـاء محطة محولات لتتولي هي تغذية الشركه بالكهرباء ابتداءا من أكتوبر 2016، لكن لم يتم اتخاذ الاجراءات بصـــــوره جديه لانهاء هذا الموضـوع ، مع العلم بأن محطة المحولات 220/66 ك0ف0أ تستخدم أيضا لتصدير الطاقه الزائده من محطة التوليد للشبكه القوميه للكهرباء 0
   ومع العلم بأنه تم التنبيه علي ادارة الشركه بأن عدد (2) محول يمكن تركيبها في أقل من عــام  فقط ، وهو ما يمثل مصدر بديل ( للـ EPC ومنتراك) معا بدايه من شهر أكتوبر 2016 ، وبالتالي الاستغناء عن منتراك نهائيا وتوفير العمله الصعبه التي تدفع مقابل شراء الكهرباء للبلد0
 
منتراك والعمله الصعبه
  كان المهندس أسامة سلامة قد علم بأن مشروع البولي ايثيلن (PE) سوف يتأخر تشغيله الي شهر يوليو 2016وبالتالـي  رأي أن تأجيل تفعيل عقـد منتراك لمدة (6) اشهر فرصة لتوفير العملة الصعبة للشركة ، حيث أن الأحمال الكهربائيه المطلوبه للايثيليــــن  والمرافق وتجارب تشغيل PE في حـدود (12-14) ميجاوات والطاقه المورده مــــــن   شركة  EPC  تكفي حيث أن التعاقـد معها علي امداد "ايثيدكو" بقـدرة 25 ميجاوات وأن  سعر الكيلو وات من شركة البتروكيماويات 60 قرش وسعر الكيلو وات مـــــــن  شركة مانتراك يتجاوز 3 جنيه بدون سعر الغاز وبالدولار ولـيس بالجنيه المصري ولم يتم أخذ قرار من خــــلال الاداره في  حينها ، وبالتالي ايثيدكو تدفع  لمنتراك طبقا للتعاقد في حدود 8 ,2 مليون دولار شهريا بدون سعر الغـــــاز( الغاز تدفع حسابه شركــة ايثيدكو ) !! 
الغير منطقي أن شركة "ميدليك "التابعة لقطاع البترول والتي تتولي تغذية معمل ميدور ولديها قدرات كهربائية كانت قد تقدمت بعرض لتقوم هي بتغذية ايثيدكو بالطاقه وبسعر أقل من شركة مانتراك بالجنيه المصري ولكن لم يتم الموافقة ، وكأن قطاع البترول في خصام مع نفسه !!
 
ولقد استفادت مانتراك من تغير سعر الصرف مرتين الاولي وهي زياده  4 مليون جنيها شهريا بدايه من شهر  مارس 2016 0  والثانية زيادة 30 مليون جنيها شهريا بدايه من شهر نوفمبر من نفس العام   بالاضافه الي الخساره للشركة منذ شهر يناير حتي شهر يوليـو 2016 بنتيجه "Take or Pay"   حيـث أن القدره المسحوبه لاتتجاوز18 ميجاوات تحاسب علي أنهم 30 ميجاوات بسعـر8 ,2 مليـون دولار  شهريا والغاز مورد من شركة ايثيدكـو ، كما تم الغاء التغذيه من شركـــة البتروكيماويات وهي شركة شقيقه وأرخص وبالجنيه المصري ويوجد تعاقد معها مع العلم بأنه تم دفع مبالغ  باهظه ثمن الكابلات للربط من شركة البتروكيماويات وشركة ايثيدكو هي موجوده حتي تاريخه لم يعد لها استخدام 0 
 
الاحتياطي ضعف الاساسي وخساره واحده لاتكفي
كان أسامة سلامة هو من اقترح اكتفاء الشركة  بعدد (2) تربينه غازيه أحدهما بالخدمه مع اختيار موقع مناسب لمحطة التوليد داخل مجمع ايثيدكو ليكون قريب من جميع الوحدات الانتاجيه كما هو متبع في جميع المصانع العالميه وتم تحديد الموقع مع العلم بأنه لم يستغل حتي تاريخه ولكن ادارة الشركة أصرت بأن تكون المحطه بها عدد (3) تربينات غازيه 0فهل يعقل أن تربينه واحده تعمل وعدد (2) احتياطي ؟ !
حيث أن قدرة التربينه 5ر50 ميجاوات عند ISO Condition أي أن قدرة التربينه الواحده أكبر من أحمال الشركه  جميعها0
 
رغم الاصرار علي انشاء محطة كهرباء ليس هناك حاجة اليها فقد تم أيضا اختيار موقع غير مناسب ، وكأن الاصرار علي زيادة الخسائر أصبح رسالة فتم اختيار موقع بعديا عن المرافق ، وبالتالي عند تحوي ا لتعمل بنظام  الدوره المركبه مستقبلا لن تكون قريبه من مياه التبريد المتوفره بالشركة ومياه منزوعة الأملاح وشبكة الاطفاء وكذلك بعيدة عن  امدادات مصنـع الايثيلين بالبخار اللازم من محطة التوليد مستقبلا وبالتالي الاختيار الغير موفق لموقع المحطة كلف الشركة 65 مليون دولار منها 50 مليــون دولار استثمارات اضافية بالاضافة الي  15 مليون دولار  تمثل استهلاك الغاز الطبيعي لغلايات الايثيلين سنويا وذلك في حالة استخدام البخار المنتج من المحطه بالاضافه الي التكاليف المستقبليه لتحويل المحطه لتعمل بكفاءه عاليه وهي نظام الدوره المركبه كما هو متبع في الشركات العالميه لترشيد الطاقه أي أن الكفاءه تصل الي 75% بدلا من أقل من 37%  حاليا0
(بطل هذه القصة هو المهندس أسامة سلامة  مدير عام التخطيط والمتابعة بالشركة المصرية لصناعة الايثلين ومشتقاته "ايثيدكو" حصد العديد من الجوائز منها :-
جائزة من معهد طوكيو باليابان 2017وتم تكريمه من جانب رئيس الوزراء شريف اسماعيل 2014بعد تمكنه من الحصول علي أحسن بحث علمي علي مستوي قطاع البترول ، بالاضافة الي أنه حاز علي لقب العامل المثالي عام 2007 و تم ارساله الي بعثه مع بعض قيادات البترول الي شركة بتروناس الماليزية لاعداد كوادر بالقطاع 0
 
لكن المفاجأة أنه تم التنكيل به بعد تقديم دراسة كشفت عن جريمة اهدار المال العام في انشاء محطة كهرباء خاص بشركة إثيدكو التي تم افتتاحها في 2017كلفت القطاع 100 مليون دولار دون فائدة . وكان هو قد قدم البدائل التي تحقق كل الوفورات .
 
   تم اقصاءه من الشركة واعادته في وظيفة ثانوية بشركة البتروكيماويات المصرية وبطريقة الركنه داخل الثلاجة !!
 
   والسبب علي ما يبدو ان القابضة للبتروكيماويات ووزارة البترول لا يحتاجون الي رجال يملكون عقول تفكر،وقلوب تخلص . ولكن لأشباه رجال تسمع وتنفذ دون أن تفكراوتناقش0