أسامة داود يكتب : الحقيقة الغائبة في قضية تراي اوشن ومحفوظ الانصاري
الجمعة 20 أكتوبر 2017 01:51:07 مساءًمشاهدات(1810)
 
" تراي اوشن تريد" هي شركة متخصصة في تسويق شحنات بترولية و تم تأسيسها في عام 2015 من خلال شركة "تراي اوشن" المتخصصة في البحث والاستكشاف والتي يرأس مجلس ادارتها محمد محفوظ الانصاري ، وهي احدي شركات القابضة الكويتية المملوك نسبة 25% من اسهمها لبنك ال C I B"" .
كان قد تم اسناد رئاسة مجلس ادارة الشركة الوليدة الي الانصاري  بجانب رئاسته مجلس ادارة شركة تراي اوشن .
في عام 2015 وعقب تأسيس تراي اوشن تريد بشهور ، صدر قرار من الاتحاد الاوربي بوضع شركة تراي اوشن تريد تحت الحظر، وتجميد كل ما يتعلق بالشركة من اعمال واموال وخلافة ، وشعرت القابضة الكويتية وبنك ال C I B احد اكبر المساهمين فيها بان سقوط " تراي اوشن تريد " في قبضة حظر الاتحاد الاوربي بداية لانتقال الخطر اليها وأن الحظر سوف يمتد اليها عاجلا ام اجلا .
النظام السوري وكلمة السر
 كان قرار الاتحاد الاوربي يتأسس علي تورط تراي اوشن تريد في بيع شحنات من البترول الخام الي النظام السوري . وهو ما يتعارض مع قرار منع التعامل مع بشار الاسد ونظامة .
بدأ ملاك القابضة الكويتية برئاسة ناصر الخرافي في اعداد ملف للدفاع عن الشركة المتورطة في خرق قرار الاتحاد الاوربي ، دفاعا عن نفسها ان مبيعاتها ومن خلال بوالص الشحن تتم لصالح تركيا ومن خلال وسيط تركي . كما ان الشركة غير مسئولة عن تغير جهة المراكب بعد خروجها من مصر ، ودفعت الشركة ببطلان القرار ولجأت الي المحكمة التي انصفتها والغت القرار .
كانت وكالة رويترز قد نقلت الخبر وبدات قيادات القابضة رغم الغاء الحكم تشعر بالخطر وباعتبار ان قرار الحظر قد يتحول الي نيران تمسك بكل أسهم الشركة القابضة الكويتية وليس تراي اوشن فقط ،
في نفس الوقت اعلنت القابضة الكويتية تنصلها من تراي اوشن كاملة وقالت لقد تخلينا عن مساهمتنا فيها وليس لنا أدني علاقة بها وكان تصرف القابضة الكويتية أشبه بالفرار من الجزام !.
حالة من الزعر اصابت المساهمين والذين ظلوا في حالة ترقب لمدة عام ونصف وهي مدة الحظر حتي تم الغاءه بحكم المحكمة السابق الاشارة اليه .
وجود مخاوف كانت من امكانية قيام الاتحاد الاوربي باستئناف الحكم أو الطعن عليه وبالتالي استمر اعلان القابضة الكويتية علي عدم وجود أدني علاقة لها ب "تراي اوشن" الام و "تراي اوشن تريد " التابعة لها محل القضية .
محمد الانصاري أصبح محل شك لدي الملاك بإعتبار انه سهل وصول الشحنات الي المستورد التركي ، ورتب معه وصول الشحنات الي سوريا ، مع وضع اسم تركيا كمستورد .
وان سوريا كانت تشتري الزيت بأكثر كثيرا من ثمن البترول بالاسعار العالمية باعتباره سلعة مهربة وليس استيرادا طبيعيا ورغما عن انف قرارات الحصار الدولي المفروض علي سوريا ونظامها ، وبدأ الشك داخل المساهمين وعلي رأسهم ال " الخرافي " يحيط بالانصاري و المستورد التركي .
وتقول المعلومات أن ناصر الخرافي كان بالفعل يحب محمد الانصاري ويعتبره مثل ابنه وانه كان يتم اعداده لقيادة مجموعة القابضة الكويتية بعد اعتزاله .
الانصاري الشخصية الساحرة !
الانصاري كان مثالا ونموذجا فريدا من الامانة والاستقامة والعلم والخبرة ويحمل مؤهلاته العلمية من جامعة هارفارد الامريكية وعمل بشركات عالمية مثل شل ويحمل الجنسية الهولندية بجانب جنسيته المصرية .
كان نموذجا فريدا لكل من يعرفه او تعامل معه ويصفه البعض بالشخصية الساحرة .
ومثلما كان للجنسية الهولندية التي حصل عليها الانصاري من مزايا كثيرة ، التصفت أيضا بعيبا خطيرا وهو ان ثبت ضلوع الانصاري في تسرب شحنات البترول لسوريا فسوف يخضع لعقوبات الاتحاد الاوربي التي لا تمتد فقط لتجميد امواله ،  بل تصل الي تقييد حريته أي السجن باعتباره مواطنا اوربيا  !.
وهنا تكون الاسئلة هل تحول الانصاري الي كبش فداء ليس لكونه متورطا في الاستيلاء علي مليار دولار في 3 سنوات من تراي اوشن التي لم يتجاوز حجم اعمالها خلال نفس المدة الي 226 مليون دولار فقط ؟!! .
هل تواطئ الانصاري مع الوكيل التركي لتحويل الصفقات البترلية من مصر وغيرها الي سوريا ؟
لماذا تم الاعلان عن تورط الانصاري في الاستيلاء علي اموال تراي اوشن باتهامات من ملاك القابضة الكويتية بينما هي نفس الشركة التي تنصلت من ملكيتها لتراي اوشن ؟
ونظرا لحالة الهياج الغير منطقي وعمليات الرجم التي تتم دون رحمة ودون قراءة متأنية للقضية ، ودون البحث من خلال المنطق والمعقول ، فإننا ننقل من خلال المتخصصين في هذا الملف عملا بقوله تعالي "واسألوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون " .
وهنا لجأنا الي المهندس مدحت يوسف نائب رئيس هيئة البترول الاسبق للعمليات .
ليقول من واقع المعلومات المنشورة في الصحف علي لسان المسئولين عن شركة تراي اوشن إنرجي أن تلك الشركة  تمتلك حصة في شركة الخليج للبترول تعادل ٨٠٪ من حصة الشركاء الاجانب البالغ اجمالي إنتاجها اليومي ٨ آلاف برميل/ اليوم ، وتمتلك شركة "بيرينكو" للغاز والواقعة ‏ في امتياز شمال سيناء البحري وتنتج حوال ٦٠ مليون قدم٣ غاز/ اليوم .
وهنا فان اجمالي الإيراد السنوي ل "تراي اوشن" يبلغ الآتي
من الزيت الخام وبافتراض انه من النوعية المتوسطة ٢٧ API وبسعر متوسط خلال الأعوام الثلاث السابقة ٣٠ دولار للبرميل وعلي مدار ثلاث سنوات وعلي اعتبار ان حصة الشركاء ٥٠٪‏ والباقي للدولة  ، يساوي ١٠٥ مليون دولار فقط
أما بالنسبة للغاز الطبيعي فان انتاج "بيرينكو" بإنتاج ٦٠ مليون قدم٣ في اليوم وعلي اساس المتر ٣يساوي ٣٥،٣١٥ قدم٣ والمليون وحدة حرارية تساوي ٢٦،٤ متر٣ وبسعر المليون وحدة حرارية يساوي ٢،٦٥ دولار طبقا للاسعار خلال تلك الفترة ونصيب الشريك وتكاليف الاسترداد ٦٥ ٪‏ من اجمالي الانتاج فيصبح اجمالي الإيراد خلال ٣ سنوات يكون ١٢١ مليون دولار فقط
وهذا يعني ان اجمالي ايرادات الشركة خلال الثلاث سنوات لا تزيد عن ٢٢٦ مليون دولار دون خصم العديد من النفقات الضرورية .
والسؤال كيف لشركة كل انتاجها لا يساوي اكثر من 226 مليون دولار يتم الاستيلاء منها علي مليار دولار ؟!
اليس من المنطق ان نقرأ ونفهم اولا قبل ان نلقي بالاتهامات جزافا ؟
 هذا ليس تأكيد علي تبرئة محمد الانصاري الذي لانعرفه ، ولكن نريد أن نعرف الحقيقية وبالتالي فعلينا ان نبحث عنها ونقدمها بأمانة للقارئ .