ناصر أبوطاحون يكتب : الصحافة بين عصور الإنحطاط وسنوات الإزدهار
الثلاثاء 06 فبراير 2018 02:11:27 مساءًمشاهدات(120)
 
الصحافة هى روح العصر
و تستطيع من خلال تصفح صحف عصر ما أن تتفهم طبيعة العصر و المجتمع الذى تخاطبه و السلطة التى تحيا فى ظلالها ، بإعتبارها أحد المرايا التى تعكس صورة المجتمع
و تتولى الصحف من خلال اعدادها المختلفة تقديم صورة عن العصر الذى  تصدر فيه 
و ما تقدمه الصحف من مواد صحفية سواء بالخبر او المقال او التقرير او التحقيق الصحفى و بكل القوالب الصحفية المختلفة يكون انعكاساً لحالة ذلك العصر كاملاً
و يندرج تحت عنوان الصحافة كل ما يتصل بالمهنة من صور التعامل مع الجماهير ن طرق النشر المختلفة مثل الراديو و التلفزيون  بقنواته المختلفة
و فى عصور الازدهار و التقدم و البناء تستطيع ان تلمس ذلك من لغة الصحافة و حالتها اذا عدت لأرشيف الصحف، حتى لو لم تعيش ذلك العصر او تلمس ما جرى فيه
و كذلك فى عصور الإنحطاط و التردى تجد الصحافة فى حالة من البؤس المهنى و التراجع ، ليس على صعيد المهنة فحسب ، و لكن على صعيد الأخلاق و احترام الأداب العامة و الإلتزام بالنسق الأخلاقى للمجتمع
 
فى عصور الازدهار تزدهر الصحافة لغة و مهنة و مهنيين، و تهتم بعصرها و ما يدور حولها حيث تهتم بالتركيز على البناء و التقدم  الذى يحدث ، و تلقى الضوء على النماذج التى تبنى و تعطى ، و تحتفى بالنابهين حيث أبطال المجتمع من البنائين الذين يعمرون و الشهداء الذين يعمدون بدماءهم مسير الوطن
 
و فى عصور الإنحطاط و التراجع تتراجع الصحافة و تهبط الى الدرك الأسفل من الأداء المهنى الردىء حيث التفاهة و التهافت و انحطاط اللغة و الأخلاق، و تهتم صحافة عصر التردى بالخزعبلات و الخرافات حيث يسهل تغييب عقول الناس و سلب ارادتهم، و تحتفى بالنماذج الفاسدة والسلبية فى المجتمع و تقدمها باعتبارها القدوة و المثل
 
فى عصور الازدهار ترتقى الصحافة و تترفع عن الصغائر و تتجاهل حياة الناس الخاصة إلا ما يتصل منها بالعمل العام
و فى عصور الانحطاط تنحدر الصحافة و تغوص فى وحل مطاردة الحياة الخاصة للناس وتهتم بما لا يفيد الناس، و تسعى وراء شهوة النشر حتى لو كان نشر كل ما هو شاذ و مقزز و تحاول تصويره على انه هو السائد المنتشر
 
فى عصور الازدهار تهتم الصحافة بحقائق الأخبار و تسعى وراء الحقيقة  بكل السبل مهما كلفها ذلك من تضحيات و متاعب و أموال، و فى عصور الإنحطاط تهتم بالأكاذيب تخترعها و تسير وراءها بالنفى و التكذيب، 
 
فى عصور الإزدهار تجد اللغة و الرصانة و كبار الكتاب يضيئون صفحات الصحف، و فى عصور التردى تجد تقيئات و تخرصات فى صورة مقالات حيث تتحول الصفحات إلى مأوى لكل من هب و دب يلقى بتفاهاته على الناس مدعياً امتلاكه ناصية الفكر و المعرفة 
ببساطة تستطيع من خلال مطالعة صحف مجتمع ان تعرف أين مكانه على خريطة العالم المتقدم، و ان تتعرف على النسق القيمى للمجتمع الذى تخاطبه