أخبار عاجلة
على ابراهيم يكتب : في مئويته عبد الناصر يواجه السادات
الأربعاء 07 فبراير 2018 07:30:57 مساءًمشاهدات(272)
 
في مكتبه ينفث دخان سيجارته عندما يدخل سكرتيره الخاص ليخبره بقدوم السادات بحسب الموعد المحدد له قائلا له : انور وصل يا فندم 
بصوت نصف مسموع يقول ناصر : خليه يدخل 
خرج السكرتير مستدعيا السادات : اتفضل الريس في انتظارك.
 
دخل انور محييا الرئيس ، ورد ناصر اجلس يا انور 
كان لايزال دخان السيجارة يدور في فضاء الغرفة وناصر ينظر الى السادات ويضرب على مكتبه بنقرات خفيفه ثم باغته : ماذا فعلت بالبلاد يا ابا جمال؟!
صمت السادات لبرهة ثم تحدث متلعثما : فعلت ما رأيته خيرا الشعب والجيش من وجهة نظري، وها أنت ترى أنها استرددنا سيناء ولم ندخل حروب مع جيراننا .. صمت لبرهة وعاد يكمل .. حاولت أن أكمل مسيرتك وأهداف ما ناضلنا معا من أجله ربما بطريقة مختلفة لكنها حققت ما سعيت له
 
ثم قام من مكانه يلكز لكن كفه بظهر الأخرى ،، ناظرا الي جمال عبدالناصر الذي لم ينطق  : هل تظنني خائنا كما يقول انصارك عني ..لأ لأ ياجمال انا اجتهدت بالقدر الذي يحقق المصلحة العليا للوطن بغض النظر تتفق معه أو تختلف ؟
نظر إليه ناصر ممتعضا : هل كان رأيك هكذا ونحن معا ؟
السادات: لم تكن لدي رؤية متكاملة وقتئذ وكنا نترك لك تقرير ما تراه مناسبا ونحاول مساعدتك في تحقيقه.
ينفعل ناصر ويرفع من نبرة صوته قليلا : نحن كنا نحكم معا من خلال رؤية اتفقنا عليه كلنا وكانت قناعتنا به كاملة  وانت بالذات يا أنور لم اراك معترضا شيء ولا ممتعضا من أمر.
 
ياريس هكذا يرد انور الظروف تغيرت بعد وفاتك والروس لم يكونوا بنفس الحماس الذي كانوا به معك والامريكان هم أصحاب اليد الامرة لإسرائيل وبعض اخواننا ، والجيش الشعب كانوا يحتاجون إلى انتصار بعد هزيمة قاسية لحقت بنا في ٦٧، وكان الظرف مواتية لا نسير على قضبان مختلفة ، هذه رؤيتي وانا مسئول عنها ودفعت حياتي ثمنا لها.
 
اسمع ياانور : الأمر أن لم يكن له علاقة بالخيانة للخارج فعلاقته بخيانة المبادئ لا تحتاج إلى دليل ، انت انقلبت بالكلية على كل ما أنجزته انا أو انجزناه معا ، لم تكن أخطاء يجري تصحيحها ولا قطار خرج عن قضبانه وانت تعيده إليها، ولا خلل هنا او هنا نحن كنا نسير في طريق لكنك سرت عكسه بالضبط وكأنه انتقام من شخص جمال عبدالناصر ، لكنه في الحقيقة هو انقلاب على الشعب المصري بل والعربي وأحلامه وطموحاته وخططه وخطواته التي سارها.
يا سيد أنور: انت استرددت الأرض باتفاقية سلام مذلة ، لا تستطيع قواتنا بسط نفوذها عليها إلا باتصالات وتفاهمات مع عدونا وها أنت تشاهد مسرح العمليات في سيناء كم يكلفنا حتى هذه اللحظة من قوات وعتاد واموال.
 
انت قمت بالاعتراف بكيان سرطاني زرع في منطقتنا لابادتنا وابتلاع أراضينا وغزونا بالسلاح إن أمكن والأمراض والسرطانات والأوبئة، 
انت كشفت ظهر اخوتنا في سوريا وجعلتهم يستبيحون فلسطين بالكامل حتى أن المجنون الأمريكي شرع في نقل سفارته الى القدس الشريف.
انت عزلت مصر عن أشقائنا العرب في أوقات كانت في أشد الحاجة لهم وكانوا في أشد حاجتهم إليها.
 
انت وضعت قرارات مصر في يد أمريكا لتلهو بنا كيف تشاء وقتما تشاء.
 
انت كل انحيازاتك لصالح الطبقة المستغلة وكل قراراته من شأنها تدمير حياة الطبقة الوسطي والطبقة الفقيرة التي قاتلت انت من اجلها ومن اجل رفعتها.
 
أنت عملت لصالح رجال الطبقة المسماه رجال اعمال السلب والنهب اللذين سرقوا حاضرنا ومستقبلنا ونهبوا خيرات بلدنا وحقوقنا رئيس يبني المدن الجديدة لصالح رفاهية الطبقة وعلي حساب الغلابة رئيس انبطح امام مجموعة مستغلين.
 
عهدك  انتهى  بذل الفقراء وسحقهم بنيران الاسعار وجعل حياتهم جحيم وقهر لدرجة ان هناك بالفعل مواطنين أرادوا بيع أبنائهم لانهم غير قادرين علي تلبيه حاجاتهم في الحياة وهناك مواطنين بالفعل عرضوا علي مستشفيات مصرية بأن يبيعوا كليتهم من أجل التزامات الحياة.
 
لن اتحدث عن انقلابك على شخصي وكيف سخرت الة الإعلام كلها تنهش في سيرتي بالباطل، ثم قمت بإنتاج أفلام هابطة للنيل مني، الم يكن لك أفضل أن تنجز للناس شيء يجعلهم يتعاطفون معك دون أن تطلق علي متوفي كلاب مسعورة!
هل حققت نجاحاً يذكر ؟!
لا اعتقد فالناس رغم ما بدي لهم مع الوقت يفرزون جيداً ويفرقون بين الغث والسمين، بين الزبد و ماينفع الناس ويمكث في الارض . ها ها ها اليس كذلك أيها الرئيس المؤمن!!
لم تترك شيئا لم تشوههه حتى ما بيني وبين ربي .. لماذا كل هذه الكراهية وانا الذي اخترتك نائبا لي رغم اعتراض الجميع ورغم معرفتك بأنك ولست الأقدر ولا الاكفأ.. ربما هي تلك الخطيئة التي استحق أن ينتقدني الناس من أجلها.
هل اعتبرت مما جرى في كل هذه السنوات، هل تتذكر كيف خرج الناس، عندما قررت التنحي عن السلطة بعد هزيمة ٦٧ وانا القائد المهزوم، انسيت يا انور انك حتى هذه حاولت انت مع الد الأعداء تشويه خروج الناس وادعى زبانيتك أنهم اخرجوا بتدبير وانت تعلم الحقيقة.
هل قارنت بين ذلك وكيف خرج الناس مطالبين براسك في ١٨و١٩ يناير ٧٩، وكيف هربت الى أسوان وكنت تنوي الخروج من البلاد هاربا، وانت قائد النصر والسلام!!
 
تبقى نقطة واحدة  أخيرة شاهدة على تاريخ كل منا، تمر هذه السنة الذكرى المئوية لميلادنا واريدك أن ترصد إحتفاء الشارع والإعلام والمؤسسات بكل منا وستعرف أن لم تكن تعرف أي منا بقي خالدا في وجدان هذا الشعب وايا منا قادرا علي البقاء في ذاكرة التاريخ وايا منا في سلة مهملاته.