د. محمد سيد احمد يكتب : جيشنا البطل لا يشارك فى صفقات !!
الثلاثاء 13 فبراير 2018 12:50:52 مساءًمشاهدات(149)
 
منذ فترة طويلة يحاول إعلام العدو الصهيونى عبر أدواته التكفيرية الإرهابية الترويج لما يصفونه بصفقة القرن, ومضمونها يرتكز على معادلة من شقين : الأول هو تفريغ سيناء من أهلها, والثانى هو إخراج الفلسطينيين من فلسطين وتوطينهم بسيناء, والصفقة وفقا لذلك تتضمن ثلاثة أطراف رئيسية يجب أن تتوافق جميعها حتى يكتب للصفقة النجاح, الطرف الأول هو العدو الصهيونى المغتصب للأرض العربية الفلسطينية منذ عقود طويلة وهو المستفيد الوحيد من هذه الصفقة, والطرف الثانى هو الدولة المصرية الخاسر الوحيد فى هذه الصفقة لأنها ستفقد جزء من أرضها دخلت عدة حروب من أجل استردادها, والطرف الثالث الشعب العربي الفلسطينى الذى سيخسر وطنه الى الأبد مقابل وطن بديل.
وهنا سأحاول مناقشة القضية وتفنيد الادعاءات الكاذبة التى يروج لها إعلام الشر الصهيونى عبر أدواته التكفيرية الإرهابية, والتى تشن حرب لا هوادة فيها منذ الإطاحة بهم من سدة الحكم فى مصر فى 30 يونيو 2013, وبذلك تم ضرب مشروع الشرق الأوسط الجديد فى مقتل, وهو ما يفسر كل هذا الحقد على جيشنا البطل ومحاولة النيل منه بكل الطرق سواء المادية أو المعنوية, وقبل الدخول فى عملية التفنيد العقلي يجب التأمل كثيرا فى مقولة المفكر الهندى الشهير جوتاما بوذا " لا تصدق أي شيئ تسمعه أو تقرؤه أيا كان, حتى لو كنت أنا شخصيا, ما لم يتفق مع عقلك ".
ومن خلال هذه المقولة يمكننا تفنيد ادعاءات صفقة القرن على النحو التالى :
أولا : الصفقة لابد وان تحقق مكاسب لكل أطرافها ووفقا لما هو مطروح فمصر خاسرة بكل المقاييس فالتفريط فى الأرض لا يعادله مكسب مهما كان, والسؤال هنا كيف يستطيع أن يواجه شعبه من سيفرط فى 60 ألف كيلو متر مربع هى ما تزيد ضعفين عن أرض فلسطين المحتلة التى تبلع 27 ألف كيلو متر مربع ؟! وهل يمكن أن يقبل الشعب المصرى بذلك ؟! وكيف سيقنع الجيش المصري الذى سالت على هذه الأرض دماء شهدائه بهذه الصفقة ؟! وهل يمكن أن ينسي الشعب والجيش معاركه التاريخية مع العدو الصهيونى وهو الذى لم يقبل التطبيع ولا السلام المزعوم الذى حصلت فيه مصر على كامل أراضيها المحتلة من قبل العدو الصهيونى فى سيناء ؟! 
ثانيا : الشعب العربي الفلسطينى الذى خاض معارك ضارية عبر عقود طويلة مع العدو الصهيونى, وتعرض لما لم يتعرض له شعب آخر فى العالم فى تاريخه القديم والحديث, هل يفرط فى أرضه بهذه السهولة ؟! وهل يقبل بأرض بديلة ؟! وهل يعقل أن يترك الفلسطينى أرضه المتشبث بها حتى الموت والتى دفن تحت ترابها الآباء والأجداد والأبناء ؟!  وحتى وإن وافق على ذلك القادة السياسيين هل بإمكانهم إقناع الشعب العربي الفلسطينى البطل المقاوم بذلك ؟!
ثالثا : فى إطار الصفقات لابد أن تكون هناك مكاسب لجميع الأطراف, وإذا كان العدو الصهيونى هو الرابح بخروج الشعب العربي الفلسطينى من أرضه, وإذا كان الشعب العربي الفلسطينى سيحصل على أرض بديلة لإقامة وطن بديل, فماذا يمكن أن يقدم العدو الصهيونى والقادة السياسيين الفلسطينيين لمصر كى تفرط فى أرضها, وكى تقوم بتهجير أبناء سيناء من أرض الآباء والأجداد ؟!
أعتقد أنه من خلال التساؤلات الكثيرة السابقة فإن دعاوى صفقة القرن المزعومة لا تصمد كثيرا أمام العقل, ومن يحاول اليوم أن يصف تحركات الجيش المصرى البطل لتجفيف منابع الإرهاب على أرض سيناء بأنه ضمن هذه الصفقة فهو كاذب, فالشعب العربي الذى خرج يوزع الحلوى ابتهاجا بإسقاط منظومة الدفاع الجوى العربي السورى للطائرة الصهيونية قبل أيام لا يمكن أن يقبل صفقات من أى نوع مع العدو الصهيونى, فالضمير العربي يدرك أن معركتنا مع العدو الصهيونى هى معركة وجود وليست حدود.
والجميع يدرك الآن أن جيوشنا العربية هى المستهدفة من العدو الصهيونى وأدواته التكفيرية الإرهابية, لذلك فجيشنا البطل لا يشارك فى صفقات, ويجب علينا جميعا أن نتذكر ونتأمل فى مقولة دافيد بن جوريون مؤسس الكيان الصهيونى عام 1949 عشية إعلان الكيان " إن إسرائيل لا يمكن أن تعيش وتحيا آمنة إلا بالقضاء على ثلاثة جيوش عربية هى الجيش المصرى والعراقى والسورى ".
 ولذلك أيضا علينا أن نتأمل بعمق فى مقولة الزعيم جمال عبد الناصر التى قالها فى 4 ديسمبر 1968 " ما معنى أن نجلس مع إسرائيل لنتفاوض .. معناه أننا نستسلم .. أقسم بالله أننا لن نستسلم .. وسنحرر أراضينا العربية شبرا شبر مهما كانت التضحيات .. إننا ننبذ طريق الاستسلام .. لابد لنا أن نصمد .. ولابد لنا من أن نحرر أراضينا, ولابد لنا أن ندفع الثمن الذى يريده الله لنا من أجل تحرير أراضينا ". هذه هى العقيدة التى يجب أن نؤمن بها جميعا لاسترداد كامل أراضينا العربية فكيف نقبل بصفقات مع العدو الصهيونى, اللهم بلغت اللهم فاشهد.