ناصر أبوطاحون يكتب : حقيقة صراع الغاز حول العالم
السبت 24 فبراير 2018 11:39:38 مساءًمشاهدات(166)
 
 
أظن أنه لا يخفى على أحد فى أى مكان فى العالم أن الحروب تستعر لأسباب تتعلق بالصراع الإقتصادى و السباق نحو أماكن الموارد - خاصة فى البترول و الغاز الطبيعى - و خطوط التجارة و النقل 
 
و أعتقد أن هذه امور بديهية لكل متخصص فى الشئون السياسية
و اظن ان استهداف وطننا العربى و فى القلب منه مصر على مدار التاريخ  كان بغرض السيطرة على خطوط و طرق التجارة منذ عرف العالم الحديث التبادل التجارى، وكان ماكان من احتلال مباشر  استمر لما بعد منتصف القرن الماضى  فى معظم دولنا ، و جرى خلال ذلك نهب الثروات و نقلها للدول الاستعمارية، و يعود هذا الأمر من جديد سعيا وراء البترول و الغاز فى منطقتنا 
 
و فى قضية اتفاق الغاز و فكرة تحويل مصر لمركز لاستقبال و  اعادة تصدير الغاز حدث كلام كثير و اتهامات و اتهامات معاكسة مما استدعى أن نضع بعض النقاط على حروف الصراع حول الغاز فى العالم كله بإعتبارنا جزء من هذا الصراع و فى  قلبه كمنتجين للغاز و ساعين أيضاً لكى نكون مركز لتداول الغاز فى المنطقة بما نملكه من إمكانيات و بنية أساسية لا يملكها احد سوانا فى المنطقة 
و قد يكون من المناسب لأن نستعرض بعض القصص فى مساعى الدول للسيطرة على منابع  الغاز و خطوط نقله و توزيعه لمحاولة  فهم ما يجرى حولنا  بدون روتوش
 
و نبدأ ببطل هذا الصراع فى العالم و هو روسيا التى استطاعت أن تفرغ أحد أهم خطوط إمداد  بالغاز من مضمونه لدرجة أنه لم يعد يمر به متر مكعب واحد من الغاز و اصبح ينعى من بناه 
 
الخط اسمه خط نابوكو وهو خط أنابيب لنقل الغاز الطبيعي من تركيا إلى النمسا, عبر بلغاريا, رومانيا, والمجر. الخط يجري من أرضروم في تركيا إلى باومگارتن أن در مارش, وهي المركز الرئيسي للغاز الطبيعي في النمسا. البعض يعتبر خط الأنابيب محاولة لتحويل تجارة الغاز الطبيعي من آسيا الوسطى بعيداً عن المرور عبر روسيا. المشروع مدعوم من الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة.
 
 و رأت روسيا فى مشروع نابوكو بأنه "مشروع معادي لها"و كان ضروريا ان يموت فمات
   
المشروع كان يعتمد في الأصل على تصدير الغاز الطبيعي من تركمنستان، صاحبة رابع أكبر احتياطي غاز في العالم. وتركمنستان دولة منغلقة جغرافياً، أي لا تطل على بحار مفتوحة. ولذلك فكل تجارتها وغازها يمروا عبر روسيا. 
 
ولكن تركمنستان تطل على بحر قزوين المغلق، بل أن أكبر حقول الغاز فيها تقع بالقرب من ساحل بحر القزوين. فكرة خط نابوكو هي تمرير خط أنابيب عبر القزوين يحمل غاز تركمنستان إلى أذربيجان ومنها إلى خط أنابيب نابوكو.
 
إلا أن هناك خلاف سياسي قانوني مستعصي على الحل بين الدول المطلة على البحر فيما إذا كان المسطح المائي هو بحر فتتقاسم الدول المحيطة به مياهه وثرواته حسب طول شواطئها أم أنه بحيرة فيتم تقاسمه بالتساوي. فكل من تركمنستان وأذربيجان تصران على أنه بحر، فبالتالي فلا حق لأي دولة أخرى مطلة على البحر في حقول النفط والغاز على شواطئ تلك الدولتين. روسيا، في الناحية الأخرى، ترى أنه بحيرة متجددة بمياه أنهار الڤولگا وغيره، وهي فوق ذلك المسيطرة عسكرياً على البحر بكامله
 الأمر الذي يجعل من المستحيل، ليس فقط إنشاء خط أنابيب الغاز عبر القزوين، بل تطوير تركمنستان أو أذربيجان لأية حقول غاز على سواحل القزوين.
 
و تسببت هذه الصرفات فى توقف الخط  تماما فى ظل عودة روسيا لقوتها و سيطرتها من جديد و يهمنتها على منطقة اسيا الوسطى
و طبعا احتاجت روسيا لمشروع جديد لتوصيل غازها الى اوربا و لجأت للتعاون مع تركيا فى هذا المجال  عبر انشاء مشروع ضخم يحمل اسم خط  "السيل العظيم" او "السيل الأزرق "لنقل الغاز عبر تركيا 
 و تقوم شركة "غازبروم" الروسية بمد المقطع البحري من المشروع الاستراتيجي "السيل التركي"، الهادف لنقل الغاز الروسي عبر قاع البحر الأسود إلى تركيا، ومنها إلى أوروبا.
 
ويأتي ذلك بعد أيام من اجتماع ألكسي ميللر الرئيس التنفيذي لـ"غازبروم" مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والذي اطلع خلاله رئيس الدولة على سير المشروع، حيث قال ميللر إن "غازبروم" أنهت جميع الأعمال التمهيدية للمشروع.
 
 
وكانت موسكو وأنقرة وقعتا في 10 أكتوبرالماضي، اتفاقية حكومية لتنفيذ مشروع "السيل التركي"، الذي ستقوم بالإشراف على تنفيذه شركة "South Stream Transport".
 
ويتضمن المشروع مد أنبوبين عبر قاع البحر الأسود بسعة إجمالية تصل إلى 30 مليار متر مكعب من الغاز سنويا، أحدهما مخصص للسوق التركية، والثاني للمستهلكين الأوروبيين.
 
حيث تعتبر تركيا أحد أبرز مستوردي الغاز الروسي، حيث تحتل المرتبة الثانية في قائمة زبائنه بمشتريات بلغت العام الماضي نحو 24.76 مليار متر مكعب من الغاز. وتستورد تركيا حاليا الغاز الروسي عبر خطين هما "البلقان" و"السيل الأزرق".
 و هنا تجدر ملاحظة امرين 
الأول ان روسيا استطاعت وقف امدادات الغاز من حقول منافسة  لها 
والثانى أنها استطاعت تغيير مسارات التصدير لتخدم  مشروعها و انتاجها و تغلق الطريق على المنافسين
 
القصة الثانية هى قصة ما جرى مع سوريا خلال السنوات السبع الماضية تحت دعاوى دينية و اثنية  و طائفية و مذهبية ، و كلها كانت ستائر كاذبة تخفى وراءها جزءا من صراع الغاز فى العالم كله
فسوريا لأسباب تخصها و تخص تحالفاتها رفض ان تكون معبرا لخط انابيب ينقل الغاز القطرى من منابعه على شاطىء الخليج العربى الى تركيا  و من ثم الى اوربا
و بالتالى وضعوا سوريا على مذبح التقسيم و دفع شعبها العربى أثمان باهظة قد تحتاج لعقود و ثروات لإزالة أثارها الرهيبة 
 و إذا أخذنا فى الاعتبار ان هناك احاديث عن احتياطى ضخم من الغاز الطبيعى فى سوريا - ربما يدفع بها لكى تحل فى المرتبة الثالثة على المستوى العالمى- سنعرف وقتها لماذا هذا الحضور الأمريكى القوى فى قلب الحرب على سوريا
 الشعب السورى يدفع من دمه و حياة ابناءه و مستقبل دولته ثمن الصراع على كعكة الغاز ، و مثله دفع و يدفع الشعب الليبى الشقيق ثمن الصراع على بتروله و ثرواته