أسامة داود يكتب: المافيا استولت على فوسفات قيمته 2.5 مليار جنيه!!
الثلاثاء 13 مارس 2018 08:52:43 مساءًمشاهدات(376)
 
 
 
2,5 مليار جنيه قيمة خام فوسفات، استولت عليه شركة البحر الأحمر للتعدين منها 2,2 مليار بعقود يشوبها الفساد، بالإضافة إلى سرقة 255 مليون جنيه أخرى بعد صدور قرار بإلغاء العقود نتيجة لما شابها من فساد!!.
هذه الأرقام ليست تقديرية، لكنها أرقام حقيقية صادرة عن لجان فنية ومدعومة بأحكام قضائية.
كانت الشركة قد قامت باستخراج الفوسفات وبيعه وبواسطة عقود تمكنوا من الحصول عليها فى الماضى من هيئة الثروة المعدنية، بالمخالفة للقانون. 
المناطق التى حصلت عليها المافيا من المناطق المحظور التعامل عليها من جانب أى مستثمرين لأنها مناطق خضعت لعمليات البحث والاستكشاف .والدراسات وتم الإنفاق عليها لمدة 5 سنوات متصلة وبالتالى لا يجوز استخراج ثرواتها المكتشفة إلا من خلال هيئة الثروة المعدنية وشركاتها التابعة للدولة.
بينما يكون التعامل من جانب الشركات الخاصة على الأراضى التى تتطلب البحث والاستكشاف أولا والإنفاق عليها بموجب اتفاقيات ويستلزم مرور ما لا يقل عن 3 سنوات من البحث، 
 
لم تكتف شركة البحر الأحمر بما حصلت عليه وبيعه بأرقام تجاوزت مليارى جنيه بواسطة عقود تتسم بالفساد، لكنها واصلت الحصول على الفوسفات وبيعه بطريق السرقة بعد أن صدر قرار من رئيس هيئة الثروة المعدنية فى 9 مارس 2011 ومعتمد من وزير البترول تحت رقم 13 لسنة 2011 لتحصل على ما تم تقديره بالسرقة بحوالى 255 مليون جنيه، وكأن مافيا الفوسفات والثروات المعدنية لم تكن قد اكتفت بانتزاع ثروات الدولة بعقود فاسدة ولكنها استمرت بالسرقة باعتبار أن الفارق بين الفعلين الشنيعين لا يكاد يذكر.
 
"طاقة نيوز" من جانبها بدأت رحلة الكشف عن تفاصيل ملف إهدار وسرقة ثروات مصر التعدينية بأسماء المافيا وأباطرة الفساد وبالأرقام، من خلال المستندات وبأسماء المتواطئين والمدافعين عن استمرار جرائم سرقة المال العام وللأسف من بينهم رموز مجتمع!!.
ورغم تكليف فريق من المحامين تولوا الدفاع عن المتهمين لكن القضاء العادل أزاح الستار عن الجريمة، مستندا إلى مستندات وحقائق وتقرير هيئة المفوضين، وهو ما سوف نقوم بسرده تفصيليًا ومن خلال حلقات متصلة.
 
العقود الفاسدة! 
تبدأ الجريمة تفصيليًا بين غيبة من القانون وتواطؤ من قيادات الهيئة العامة للثروة المعدنية خلال الفترة من 2001 وحتى 2004 وتحت سمع وبصر وبموافقة وزير الصناعة وقتها..
انتقلت ثروات الدولة المصرية من الفوسفات فى عدد من المناطق بمساحات كبيرة تشمل مناطق كاملة منها منطقتا الشغب والمشاشى بالصحراء الشرقية حيث حررت الهيئة مدعومة بموافقة وزير الصناعة عددًا من العقود لاستغلال المعادن بأرقام 1543 و1557 و1580 و1639 و1706 و1707 وكل تلك العقود بناء على تراخيص للبحث عن المعادن.
ويقول تقرير هيئة المفوضين والذى صدر على ضوئه حكم قضائى بحبس رئيس مجلس إدارة الشركة عامين، إن عقود الاستغلال المبرمة بين وزارة الصناعة وهيئة الثروة المعدنية من جانب، وبين شركة البحر الأحمر، قد اكتشف بعد نقل تبعية الهيئة إلى وزارة البترول العديد من المخالفات القانونية وأوجه البطلان، والمخالفة الأولى هى بطلان صدور ترخيص الحماية رقم 240 لسنة 2003.
والسبب أن بطلان ترخيص الحماية جاء لعدم حصول الشركة على ترخيص للاستغلال وكان تم إلغاء ترخيص البحث فى 23 فبراير 2003 وهو تاريخ سابق على حصول الشركة على ترخيص حماية فى 28 يوليو 2003.
وزير الصناعة كان قد وافق على قرار اللجنة المشكلة برقم 121 لسنة 2002 والتى اكتشفت بدورها أن شركة البحر الأحمر للتعدين قد حصلت على عدد 8 تراخيص بحث لخام الفوسفات بإجمالى مساحة 105 كيلومترات مربعة بالإضافة إلى حصولها قبل هذا التاريخ على عدد 4 عقود استغلال بإجمالى مساحة 23 كيلومترًا لنفس خام الفوسفات.
 
إدارة التفتيش والتراخيص 
بينما كانت اللجنة المشكلة لبحث الأمر قد طالبت بعدم الموافقة على الطلب المقدم من الشركة بالحصول على عقود إضافية لاستغلال مناطق جديدة حتى لا تصبح كيانا احتكاريا للفوسفات.
الغريب والخطير أنه رغم رفض وزير الصناعة وبموجب قرار تنظيمى يرتقى إلى حكم القواعد المنظمة للعمل إلا أن الإدارة العامة للتراخيص والتفتيش قامت بالسير فى إجراءات الترخيص بالحماية بتاريخ 27 يوليو 2003 ليتم بعد ذلك تسليم المساحة على الطبيعة للشركة بتاريخ 9 أغسطس من نفس العام!!.
 
وما حدث فى ملف شركة البحر الأحمر أنها حصلت على عدد 15 عقد استغلال.. دون مبرر إلا أن العديد من المساهمين بالشركة كانوا من أصحاب الحظوة والنفوذ فى الدولة.
وتصل المساحات التى تشغلها تلك العقود إلى 130 كيلومترًا مربعًا بمناطق بجنوب مصر، والتى تحتوى على أفضل أنواع الفوسفات الذى يمثل أعلى قيمة بين خاماته الموجود فى مصر. وبنسبة تركيز 31%.
والفوسفات أنواع أقلها المختلط ونسبة تركيزه لا تتجاوز 28% بمنطقة أبو طرطور.
وتقول الدراسات التى أجريت على تلك المناطق التى تم الاستيلاء عليها بعقود فاسدة، إن المساحات التى حصلت عليها شركة البحر الأحمر فى أسوان، بها فوسفات من النوع الأول والأعلى كثافة وأغلى فى قيمته المادية.
وترجع المستندات التى استشهدت بها الهيئة أمام المحكمة فى تداول القضية أن استمرار سرقة الشركة لخام الفوسفات كان قد تم كشفه فى 24 مارس 2011 عندما قام الجيولوجى محمد السعيد حسانين مفتش مناجم بالهيئة المصرية العامة للثروة المعدنية بعمل محضر برقم 1552 لسنة 2011 إدارى مركز إدفو .
يؤكد مفتش الهيئة في المحضر أنه أثناء مروره وعقب صدور قرار بإلغاء عقود الاستغلال الفاسدة ــ المشار اليها سلفًا ــ انتقل إلى مقر شركة البحر الأحمر بمنطقة الشغب ليبلغ المسئولين بالقرار لكنهم رفضوا تسلمه وأصروا على الاستمرار فى استخراج ونقل خام الفوسفات دون ترخيص .
وفي محاولة الالتفاف علي القرار وفى 2 إبريل 2011 طعن المتهم علىه مستهدفا وقف تنفيذ قرار إلغاء العقود ، لكن حكم المحكمة الإدارية جاء برفض الطعن وتأييد قرار الإلغاء.
 
وأمام عائدات الفوسفات التى تمثل أنهارا من المال العام تصب جميعها فى جيوب "اللعيبة" من الكبار، وباعتبار أنهم يرون فى أنفسهم أنهم فوق المساءلة فلم يقنعهم حكم الإدارية العليا وقرروا استمرار فرض سيطرتهم بالقوة وأن يستمروا فى استخراج الخام حتى بعد القرار الوزارى الذى تم تحصينه بحكم قضائى. 
ومع استمرار سرقة خام الفوسفات تم تحرير محضر آخر فى 6 إبريل 2011 برقم 1608 إدارى إدفو بمعرفة مجدى عفيفى مفتش مناجم بالهيئة، ليؤكد استمرار الشركة فى الحصول على الفوسفات وسرقته رغم إلغاء العقود بتأييد من الإدارية العليا ورغم علمهم بان الفوسفات ملك الدولة.
وفى 21 إبريل تحرر محضر ثالث للشركة التى استمرت فى سرقة الفوسفات وبكميات كبيرة.
وتكررت المحاضر ففى 19 مايو من نفس العام تم تحرير محضرين برقمى 1831 و8301 عن استمرار تعدى الشركة فى مناطق الشغب والمشاش ووادى الباتور.
ورغم القرارات الوزارية والمحاضر والأحكام القضائية فإن شركة البحر الأحمر استمرت فى التوسع فى عمليات سرقة الفوسفات.
ولم تكتف بذلك وبما يشبه الاحتلال أو الغزو أضافت إلى المناطق التى يتم سرقة خام الفوسفات منها، منطقة أخرى هى "مناجم غرب البرامية" بإدفو شرق.
وكان قد تم تحويل المحاضر إلى النيابة العامة.
وبدورها قامت بتكليف لجنة مختصة من شركة النصر للتعدين للمعاينة والفحص.
لكن شعور أصحاب الشركة بتضخم الذات والقوة المفرطة التى تستند إلى نفوذ القائمين عليها قاموا بمنع اللجنة المشكلة من النيابة من ممارسة أعمالها بالقوة الجبرية. 
واستمروا فى عمليات استخراج الفوسفات وبيعه.
وتكشف المستندات أن شركة البحر الأحمر استطاعت بعد إلغاء العقود إنتاج ما يقرب من 95 ألف طن شهريا.
 
ومع مخاطبة اللجنة للإدارة العامة لميناء سفاجا التعدينى التابع لوزارة التجارة والصناعة والخاص بتصدير خام الفوسفات للاستعلام عن الفوسفات الذى تم تصديره بعد سرقته خلال الفترة ما بين 24 مارس 29 ديسمبر 2011 عبر الميناء قد بلغت حوالى 852 ألف طن بقيمة 255 مليون جنيه.
وهى المستندات التى استندت إليها المحكمة فى إصدار حكمها على رئيس مجلس إدارة الشركة بالحبس عامين ومصادرة كل المعدات والآلات وخام الفوسفات المشون.