أسامة داود يكتب : جنوب الوادي للبترول جعجعة بلا طحن .. وإنفاق بلا عائد !
الاثنين 30 أبريل 2018 12:12:54 مساءًمشاهدات(1620)
 
الاسئلة تتراقص والاجابات ممنوعة والمعني في بطن الشاعر
لماذا الابقاء علي شركة جنوب الوادي للبترول ؟ ومن قبل لماذا تم انشائها ؟.
وكيف يتم الابقاء عليها كجسد بلا أحشاء ؟.   
عمرها 15 سنة وتحولت الي منفي لعقول وقيادات تقرر التخلص منها وأخري تطلب الأمر مجاملتها ويصل انفاق الشركة لمئات الملايين من الجنيهات سنويا ، بينما العائد صفر !.
 مقر ضخم  بالقاهرة و آخر بأسوان وقريبا ثالث ورابع في قنا و الغردقة !. وأكثر من1500 عنصر بشري معظمهم اداريين !.
لماذا قابضة للبترول بينما توجد الهيئة العامة للبترول تستحوذ  علي كل ما يتعلق بجنوب الوادي ماليا وفنيا ؟ أطرح هذا السؤال  واتحدي ان توجد مبررات منطقية ؟!..
البداية كانت في عام  2002 عندما تم  انشاء شركة جنوب الوادي للبترول  ..  كان الهدف منها أن تتولي عمليات البحث والاستكشاف في منطقة جنوب مصر  لتضم كل المناطق الواقعة تحت خط 28 .
اتذكر يوم عقد مؤتمر صحفي مساءا في فندق فلسطين الواقع علي شاطئ المتوسط داخل المنتزه في الاسكندرية سألت المهندس سامح فهمي فأجابني بضغطة علي اسنانه ولكمة خفيفة لكتفي وقال مازحا بطل تنكش !.
ثم استأنف كلامه بسؤال .. منذ متي وأنت تتولي تغطية اخبار البترول ؟ قلت   5 سنوات .. قال هل يوما ما وجدت رئيس هيئة البترول تطأ قدمة في جنوب مصر ابعد من معمل اسيوط ؟
قلت لا ... قال من اجل ذلك قررت انشاء جنوب الوادي ليكون مقرها الر ئيسى في جنوب مصر حتي يمكن اكتشاف ما فيها من احتياطيات بترولية حيث تقع مناطق الجنوب بالقرب من مناطق بترولية سواء بالسودان أو ليبيا . وهو ما يزيد احتمالات وجود طبقات بترولية بتلك المناطق . بالطبع كان الهدف وطنيا خالصا .
كان هذا مجرد نقاش عابر  جري علي هامش  المؤتمر الصحفي الذي أعقب جولة قام بها الوزير في المنشآت البترولية بالأسكندرية  .. وها نحن بعد مرور 15 سنة ميلادية لم يتحقق الهدف الذي انشأت جنوب الوادي من أجله .
 
   تضخم الجسد وتضاؤل المقصد !
 
مرت الايام والشهور وانتقلت جنوب الوادي من بضعة ادوار في مبني صغير كانت تشغله من قبل شركة جاسكو في مساكن شيراتون القاهرة - ليس بالطبع الي صعيد مصر - ولكن  الي مبني فخم وضخم يقع علي مساحة تقارب ١٥٠٠متر مربع لكل دور ومكون من 9 طوابق امام مقابر مصر الجديدة !.
كانت ولازالت تعيش الشركة التي خاض مجالس إدارتها علي مدار عقد ونصف العقد غمار حروب وهمية في رحلة طويلة بعيدا عن شمس الجنوب الحارقة  عبر اتفاقيات مع شركات للبحث والاستكشاف .. التي لم تثمر عن اي شيئ سوي ان تنتج الف برميل بترول تراجع الي بضعة مئات فقط يوميا تنقل بسيارات الي معمل اسيوط لتتجاوز تكلفة النقل عائد التكرير !.
اتذكر التصريحات وكأنها اليوم حول الكيان الذي يحرر الجنوب من البطالة وبالتالي الفقر وللعلم لازال كل قيادات تلك المرحلة وشهودها علي قيد الحياة متعهم الله بالصحة .
ربما صفق العديد من المسئولين وقتها لانشاء هذا الكيان الذي وصفته بأنه موازٍ للهيئة .
وربما اعتبره البعض فرصة لتسكين عشرات القيادات التي ترغب في ان تنمو وظيفيا وباعتبار ان قمة الهرم البترولي لا تتسع للكثيرين .
وهنا توفر القابضة هيكل يتضمن وظائف للادارة العليا يواز في الوظائف هيكل الهيئة العامة للبترول من رئيس للقابضة ونوابه ومساعديه في كل المجالات والتي تتضمن نواب لكل من الاستكشاف والاتفاقيات والشئون الادارية والمالية والانتاج والعمليات والرقابة والتخطيط والمشروعات والاتصالات والمعلومات والصحة والسلامة المهنية والعلاقات الحكومية والامن .
وعلينا ان نتخيل ان كل هؤلاء يقطنون عشرات المكاتب ولديهم المئات من الموظفين القائمين علي الاعمال التابعة لكل تلك النيابات وسكرتارية واداريين وسائقين و سعاه و غير ذلك الكثير ، بجانب المبني الضخم  علي وهم اسمه حقل البركة الذي لم يكن اسماً علي مسمي .
 
قص ولزق !
 
للخروج من مأزق الهيكل الضخم قد تم انتزاع  عدد من شركات الانتاج والتسويق والتكرير التابعة لهيئة البترول وضمها للشركة التي ولدت بطريقة يغلب عليها طابع السخرية .
 فكانت عملية الانشاء وما تبعها من اجراءات قص ولزق استهدفت في النهاية الخروج الامن من ورطة صناعة كيان أشبه بجسد بلا احشاء .
والشركات التي تم قصها من الهيئة وضمها للكيان الهلامي المسمي بجنوب الوادي والتي ظل رئيسها وكل قياداتها في مكاتبهم الجديدة بمبناها الفخم بالقاهرة ولم يغادروا الي اسوان الا في زيارات اليوم الواحد وكأنها رحلة غير مرغوب فيها 
 واعتبر البعض ان جنوب الوادي يمكن ان تتحول الي منفي داخل القاهرة للقيادات المغضوب عليها .
بينما أصبحت الشركة تحوز وبحق الانتفاع مبني ضخم امام مقابر مصر الجديدة لا يحمل لافته بإسم الشركة حتي اليوم  !. ربما عملا بالحكمة القائلة اذا بوليتم فاستتروا !.
عمليات القص تمت بسهولة ويسر وهي  نقل تبعية عدد من شركات الانتاج والتكرير والتسويق الي جنوب الوادي وعلي مراحل وتضم تلك الشركات ، بتروجلف مصر ،بتروأمير ، عش الملاحة ،جبل الزيت ، الشرق للبترول ، جيسوم للزيت ،وادي السهل للبترول ، مجاويش للبترول ( اشراف فني واداري )وأسيوط لتكرير البترول ( اشراف فني ) والنيل لتسويق البترول ، واحة باريس للمياه الطبيعية ، الوادي للعبوات ، العالمية لتصنيع مهمات الحفر ،الوادي الجديد للثروة المعدنية والطفلة الزيتية .
كانت فيما سبق كل تلك الشركات تابعة للهيئة للبترول
الحقيقة أن جنوب الوادي القابضة للبترول لم تضيف للقطاع سوي انفاق مئات الملايين من الجنيهات سنويا علي هيكل اداري وفني وغيره يخدمه اكثر من 1500 فني واداري وعامل دون أي فائدة تذكر !.
 
التضخم والترهل دون عمل !
 
لشركة جنوب الوادي هيكل اداري أخذ يتضخم بطريقة تجاوزت كل الحدود حتي أصبح مقرها في القاهرة الذي يضم تسعة أدوار كحق انتفاع 1400 موظف ، وربما كانت ولازالت المنفعة الوحيدة التي تعود من تلك الشركة كل صباح هي قرائة الفاتحة علي الاموات .
وشركة جنوب الوادي للبترول هي الشركة التي تولي أمرها عدد من القيادات بدءا من المهندس حسن عقل مرورا بالمهندس شريف اسماعيل الذي خرج منها الي منصب وزير البترول ثم الي مقعد رئيس الحكومة .. وصولا الي الدكتور شريف سوسة ثم المهندس محمد الشيمي حاليا .
 بينما كل موظفيها سابقا وحاضرا ومستقبلا ان ظلت كما هي .. التضخم في هيكلها دون عائد يذكر علي قطاع البترول او خزانة الدولة .
بينما لم تكتفي الشركة في توسعها رأسيا علي مبني مكون من 9 طوابق وبمساحة أفقيية ١٥٠٠ متر لكل طابق يعيش فيه 1400 عنصر بشري يخدمهم عشرات السائقين واسطول سيارات خاصة ونفقات ادارية ترهق موازنة الشركات التي تم ضمها عليها ، فأخذت الشركة في التوسع الافقي  .
قامت الشركة بالتوسع الافقي منذ سنوات ليتم شراء فندق كلابشة بأسوان بملايين الجنيهات كما تم اعادة تجهيزة حتي يكون صالحا كمقر للشركة بمبلغ ١٧ مليون جنيه .
والان هناك مناقصة لاعادة تأهيل المبني للمرة الثانية .
 
مدير عام للطباخين وأخر  للمكوجية !
 
نفس المبني كانت القابضة قد قامت بشرائه بالعمالة الموجودة في الفندق من طهاة ومكوجية ومختلف الخدمات وحتي اصبح هناك مسمي لمدير عام الطباخين وربما مدير المكوجية وغيره من مسميات  وكأنها شركة فنادق !.
هذا ما حدث سابقاً بالشركة ولكنها لم تكتفي بذلك بل تحاول الان الحصول علي ارض من محافظة قنا ولو حق انتفاع لانشاء مبني عليه للعاملين الذين يتم تعينهم دون مبرر وكلها عماله ادارية معظمها مجاملات لأصحاب الحظوة وبما يخالف تعليمات السيد رئيس الجمهورية .