علي ابراهيم يكتب : عفريت فى المترو
السبت 12 مايو 2018 01:05:10 مساءًمشاهدات(155)
 
في الليلة التي كانت مانشيتات بعض الصحف المصرية تتزين وتبرز تصريحات للرئيس يطالب بتخفيف العبء عن المواطنين وتحسين معيشتهم، كان قرار السيد "مرتاح الضمير" هشام عرفات وزير النقل برفع أسعار تذاكر مترو الأنفاق لتتجاوز كل معدلات رفع الأسعار حتى أنها تضاعفت ست مرات خلال توليه وزارة النقل فبعد أن كان سعر التذكرة جنيها واحداً لكل الخطوط ارتفعت إلى سبعة جنيهات بعد ان حركها قبل عدة أشهر للضعف فصارت جنيهين وتقبل الناس الزيادة حينئذ لمعقوليتها من جانب ولأن الناس كانوا ايضا يستمعون لكلام النظام ويحسنون الظن به، فاعتبر الوزير أن صمت الركاب رضا فقام بزيادة مباغتة ومزعجة وغير معقولة، مدعيا أن رواد المترو هم من طالبوه بها ولم يكن ناقصا إلا أن يدعي أنهم اقسموا عليه بزيادتها حيث أن الأريحية وعدم الزحام وانتظام التقاطر تستحق أن يقوم بما قام به.
 
تعتقد الحكومة بذكاء أو غباء منقطع النظير أن زيادة أسعار المترو لن تكلفها اكثر من ليلة الخميس وصباح الجمعة من وصلة انتقاد لاذعة على مواقع التواصل الإجتماعي، ثم يعود الناس بعدها إلى مواصلة حياتهم العادية راضين بما تم أو متناسين له عبر الهموم الحياتية التي يلاقونها، لكن لا تعلم أو تعلم ولا تبالي، أن الغضب يتراكم ويتكاثر في صدور الناس في إنتظار لحظة إنفجار لا تبقي ولا تذر ان لم يكن اليوم فغدا أو بعد غد، لأن هذه الحكومة بلاقلب يشعر ولا عقل يعي الا ابتزاز الطبقات المتوسطة والفقيرة.
 
لم يكن اسوأ من رفع قيمة التذاكر الى هذا الحد إلا محاولة تبريرها وتمريرها بالسطو على عقول الناس فمن ناحية يؤكد الوزير أن ضميره مستريحا لهذه الزيادة، كما أن فرق الذباب الالكتروني تقارن بين تلك المغالاة مقارنة بأسعار ركوب توكتوك أو ميكروباص أو تاكسي ، وكأنها تبرر للحكومة أن تكون بلطجيا يهجم على جيوب الناس ، وان الحكومة اولى بالبلطجة من سائق توك توك تركت المواطن فريسة له دون تقنين أو تدخل.
 
ولأن المعارضة الحقيقية وصحفها غابت أو غيبت، فلم نجد حزبا واحدا رغم مرور ثلاثة أيام على المحنة التي أصابت المصريين اصدر بيانا يفند مغالطات الحكومة ووزير النقل وإدارة تشغيل المترو، وترك الأمر لحوارات فيس بوك، ومناوشات المواطنين مع موظفي شباك التذاكر، وسجالات فيما بينهم واصوات الدعاء على الحكومة والحسبنة فيها عند العبور من البوابات الإلكترونية أو عند الخروج منها، ولا حيلة لرجال الأمن، فيما قامت صحيفة مستقلة بصناعة تقريرا صحفيا تدعي فيه أن قطاعا لم تحدده يؤيد هذه الزيادة، ولولا أن الفضيحة تتسع لقالت أنهم سعداء ويطالبون بزيادة اكبر، فيما قامت بوابة الأهرام بعمل انفوجراف يقارن بين اسعار التذاكر في مصر وعدة دول أوروبية على طريقة "الفساد في كل الدنيا"، لكنها لم تذكر مستويات دخول ورواتب الأفراد في تلك الدول ، وكأننا في مسرح عبثي يعرض كوميديا سوداء، وربما لا تصل إلى اذان وعيون المسئول الأول غير هذا الجانب، إن لم يكن هو لا يرغب إلا في تلك المشاهدات وهنا يكون المصاب جلل والكارثة اعظم!!
 
كان من الممكن أن يتقبل الناس على مضض ارتفاع عاقل في أسعار التذكرة لو تركت التسع محطات الأولى بنفس قيمتها، ورفعت الشريحة الثانية الي ثلاث جنيهات أو حتى اربعة، وجعلت المرحلة الثالثة بخمسة جنيهات مثلا.
 
بقي أن نحذر لأجل استقرار هذا النظام وقبله الوطن، من غضب مكتوم متعاظم ومتصاعد يتراكم في صدور الناس والسياسات الاقتصادية التي لا ترى بعدا إجتماعيا يراعي هذه الإجراءات يجعل هذا الغضب يغلي ولا نعلم متى ينفجر أو حتى يتبخر لكن ما يجب التحذير منه هو أن يخرج هذا المارد من الأنفاق حيث أن تذمر ركاب قطار واحد كفيل بحدوث كارثة لا يعلم أحد مداها.
والله من وراء القصد
 
حزن الختام :-
 
ولاء بتموت ياسيدنا البيه
وابوها مش في جيبه جنيه
واخوها هناك على الجبهة 
بيلعب جوة عبه الفار 
ويسأل هو ليه سابها
وهم يجيبه ويوديه 
   * * *
ولاء صرة محبتنا 
وتوب بيدفي جتتنا
ولاء في الحزن ضحكتنا
ولو ماتت هنضحك ليه
     * * *
ولاء تعبانة في الانعاش
ومين هيرد فيها الروح 
وكل الموجودين اوباش 
ومش كل الكلام مسموح
هنعمل ايه؟