حنان فكرى تكتب : بوكو حرام بلا قيود‬
الأربعاء 12 سبتمبر 2018 05:22:03 مساءًمشاهدات(21)
 
 
 
 المسيحيون فى نيجيريا عالقون بين النار والنار
 
"بوكو حرام" من الوعد بالخلافة لقطع رؤوس المسيحيين
 
التنظيم ذبح الالاف واجبر نسائهم على الزواج بالإرهابيين
 
 
 
لم تكن الفظاعات التى ارتكبتها جماعة "بوكو حرام" المتطرفة فى شمال نيجيريا بحق المسيحيين واصحاب الديانات الأخرى ، شفيعاً لدى بعض المحللين والباحثين الذين ينادون بالحرية، ثم يضعون المبررات على طبق من ذهب لاعضاء التنظيمات الارهابية، ومؤسسيها، فتلك الجماعة جماعة بوكو حرام، التي يعني اسمها "حرمانية التعليم الغربي" بلغة "الهوسا" السائدة في شمال نيجيريا، تسعى لفرض شكل متزمت من الشريعة، أو القانون الإسلامي، في شمال نيجيريا، وتتعلل بتطبيق الشريعة، مبررة ارتكاب مجازر واسعة في "ماداغالي" المدينة ذات الغالبية المسيحية في ولاية "اداماوا" التي سيطر عليها مسلحو "بوكو حرام" فى نيجيريا، اعلنت ولائها وبيعتها لداعش، والصمت يلف الجميع وكأن نيجيريا خارج مكافحة الارهاب، وفيما اعلن الاب جدعون اوباسوجي المتحدث باسم ابرشية مايدوغوري: " رجال بوكو حرام قتلوا الرجال المسيحيين وقطعوا رؤوسهم، واجبروا النساء على اعتناق الاسلام والزواج بإرهابيين. واحر قوا المئات"نجد ان البعض ما زال يُرجع افعال "بوكو حرام" الدموية الى قمع النظام النيجيرى دون ذكر التطرف الدينى. وكأن بوكو حرام جماعة نشأت منذ عام ويمكن اعادتها للنسق السياسى الطبيعى، وهى التى مر على نشأتها ما يقرب من العشرين عام.
 
.نشرت دورية "واشنطن كوارترلي" الفصلية في عدد شتاء ٢٠١٨، دراسة تحت عنوان "دروس غير معتادة من حرب غير معتادة: "بوكو حرام" والتمرد المعاصر"، للباحث فى المعهد الأمريكي للسلام "ناثالين ألين". في محاولة لاستخلاص الدروس المستفادة من مواجهة "بوكو حرام"، وفى موافقة ضمنية على ما جاء فى الدراسة عرض مركز دراسات المستقبل ملخصها عبر قلم باحثته سارة خليل - الباحثة في العلوم السياسية، التى اغفلت عدة نقاط مهمة:
 
برزت "بوكو حرام" بقوة على الساحتين الإقليمية والدولية عقب قيامها باختطاف ٢٧٦ تلميذة من مدرسة ثانوية في مدينة "شيبوك" الواقعة شمال شرق نيجيريا في أبريل عام ٢٠١٤، وبث التنظيم شريطا مصوراً للفتيات معلنًا أنه سيتم حملهن على اعتناق الاسلام وتزويجهن بالقوة.وهذه المعلومة لم تذكرها الدراسة التى نحن بصدد انتقادها، ولم تذكرها الباحثة التى قامت بعرضها ايضا،بينما تم ذكر ان الجماعة تحولت منذ ذلك الحين إلى تنظيم إرهابي يُشكل تهديدًا خطيرًا، وأصبح الأكثر دموية على مستوى العالم في أواخر عام ٢٠١٥، وفقًا لمؤشر الإرهاب العالمي. لكن هذا الصعود تراجع بعدما فقدت الجماعة سيطرتها على معظم الأراضي التي كانت تسيطر عليها داخل نيجيريا.
 
الشريعة مربط الفرس
 
"أشارت الدراسة إلى أن جماعة "بوكو حرام"، تأسست في بداية القرن الحادي والعشرين، وتنوع أتباعها بين أساتذة الجامعات والنخب السياسية، وأغلبهم من المناطق الحضرية الفقيرة الذين انضموا إليها من أجل التعليم والغذاء والإعانات. ولم تكن هناك مؤشرات تفيد باحتمالية اتجاه الحركة لتبني العنف في معارضتها للدولة.وعلاوة على ذلك، دخلت الجماعة مع الدولة النيجيرية في شراكة سياسية بين عامي (٢٠٠٢-٢٠٠٩)، ولعبت دورًا حاسمًا في انتخاب "علي مودو شريف" حاكمًا لولاية بورنو في عام ٢٠٠٣، بينما وعد "شريف" بنشر الشريعة الإسلامية." وهذا وحده يكفى لاثبات ان بوكو حرام لم تكن جماعة سياسية بل انها كانت جماعة دينية متطرفة لا تبتغى الا تطبيق الشرعية و ما تعتقد انه ارادة الله فى الارض، لا تختلف فى ذلك عن الارهابيين فى شىء.
 
تقول الدراسة ان "الشراكة القائمة تصدعت بين الجماعة والدولة، وتحولت "بوكو حرام" إلى تنظيم إرهابي منذ منتصف عام ٢٠٠٩، بسبب الصدام بين بعض أتباع الجماعة وقوات الأمن، مما دفعها إلى تهديد الدولة صراحة باللجوء إلى العنف." وهو ايضاً مأخذ على الباحث نثالين لان العنف الممنهج لا يأتى عبر الغضب المؤقت ، ولا يأتى عبر الخلاف مع الأمن فيتحول فجأة لقتل وحرق وتعذيب اصحاب الديانات الاخرى كما تفعل بوكو حرام فى مسيحييى نيجيريا.
 
الصعود الاجتماعى
 
وتشير الدراسة الى ان "هناك ثلاثة عوامل رئيسية ساعدت "بوكو حرام" على الصعود، وهي: ضعف مؤسسات الدولة، والدعم الخارجي، وتوافر التضاريس الجغرافية المواتية لها. كما أن عدم وجود الهياكل الأساسية الإدارية المختصة، وانعدام الفرص الاقتصادية؛ سهّل من صعود التنظيم، وضم مجندين جدد إلى صفوفه،وبالرغم من صدق ذلك الا ان الدراسة لم تذكر من قريب او بعيد افكار اعضاء بوكو حرام الاصليين، الذين ينتمون الى صفوف اساتذة الجامعة وغيرها من المواقع المتيزة ثقافياً.وهو ما يثير التساؤلات هل يدفع الباحث فى اتجاه  تحميل الدولة فقط تحول الجماعات المنظمة الى العنف و الارهاب ولا يرى للتطرف سببا سوى القمع المذكور؟
 
ويتضح ذلك فيمتا ذكره الباحث عن ان "بوكو حرام" إلى العنف والتطرف، والذي يرجع إلى قمع الدولة وليس ضعف الدولة، فالجيش النيجيري ليس ضعيفًا، فهو مساهم رئيسي في عمليات حفظ السلام الإقليمية، ولديه خبرة في تنفيذ العمليات، ولكنه تبنى استراتيجية غير فعالة لمواجهة الحركات السياسية والاجتماعية المعارضة للدولة، مما ساهم في صعود "بوكو حرام" بدون قصد. مرجحا ان تزايد الفقر وفر البيئة الخصبة لبروز الجماعة وتمردها، حيث تتمركز عملياتها في شمال شرق نيجيريا، وهي منطقة فقيرة يصل معدل الفقر فيها إلى ٧٦٪، ومعدل الأمية ٨٥٪.
 
وفى فصل اخر من الدراسة يقول نثالين تعود أصول جماعة "بوكو حرام" إلى أنها حركة محلية، وليست لها صلات مع التنظيمات الإرهابية العابرة للحدود، وهو ما يفسر عدم قدرة الجماعة على التوسع كثيرًا أبعد من معاقلها في ولاية بورنو والمنطقة المحيطة بها،.وتحصل "بوكو حرام" على التمويل من مصادر محلية، ومن الضرائب، وعمليات السرقة، والابتزاز، والاختطاف. ومنذ إعلان الجماعة البيعة لتنظيم "داعش" في أبريل لعام ٢٠١٥، لا يوجد دليل يُذكر على التعاون الرسمي بينهما، بغض النظر عن ترديد الجماعة للاستراتيجية الإعلامية للتنظيم.ويغفل تماما ان داعش صار رمزا للارهاب فى العالم، وصار اسما يتبعه من يعلن البيعة وليس مجرد تنظيم، وقلنا مرارا انه فكرة عابرة للحدود من امن بها واعلن بيعته فقد بدأ يعمل من خلالها، دون شرط او قيد التواجد الجغرافى او التواصل الحركى و التنظيمى، وليس ادل على ذلك من العمل بفكرة الذئاب المنفردة التى لا تحتاج سوى الايمان بالفكر من قبل افراد وليس جماعات، فهل يغلس الباحث صحيفة الدم ل" بوكو حرام" ؟!!
 
وبالرغم من اعلان الجماعة تلقي عناصرها التدريب والدعم من "حركة الشباب المجاهدين" الصومالية، وتنظيم "القاعدة" في بلاد المغرب الإسلامي، ومؤخرًا تنظيم "داعش". الا ان الباحث يصر على انه يجب عدم المبالغة في تأثير نفوذ التنظيمات الإرهابية الأخرى على الجماعة، مشيرا إلى أن التحولات التكتيكية الأكثر وحشية التي شهدتها "بوكو حرام"، مع مرور الوقت، لم تكن بسبب أي انتماء لـ"داعش"؛ وإنما تُعزَى إلى الخيارات الاستراتيجية التي تبناها قادة الجماعة. فكل تنظيم يتبنى تكتيكات الآخر، وهذا لا يتطلب تعاونًا وثيقًا؛ بل يكفي التواصل عبر الأنترنت.
 
خلصت الدراسة الى انه لا يمكن اعتبار جماعة "بوكو حرام" مجرد فصيل تابع للتنظيمات الإرهابية، كتنظيم "القاعدة"، وتنظيم "داعش"، حيث تتفرد "بوكو حرام" عن غيرها من تلك التنظيمات بوجود شبكة تنظيمية ومبادئ تنفيذية خاصة بها.
 
الا تكفى دماء الالاف ؟
 
والعجب كل العجب ان الدراسة الاصلية والعرض الخاص للباحثة سارة لم يتطرقا الى دماء المسيحيين النازفة فى شمال نيجيريا بل انهما ذكرا نصاً :" عندما زادت الطموحات الإقليمية لـ"بوكو حرام" ازداد الصراع مع المدنيين في شمال شرق البلاد. وكانت الفترة من منتصف عام ٢٠١٤ وحتى منتصف عام ٢٠١٥ هي الأكثر دموية في تاريخ الجماعة، بمقتل ما يزيد عن ١٠ آلاف شخص، وتشريد الملايين." لم يذكرا ان الجماعة ركزت عنفها ضد المسيحيين، وكان التركيز على ان توسعات بوكو حرام خطأ استراتيجي فادح، فالطموحات الإقليمية غير المدروسة لا تضمن استمرارية التوسعات، وبذلك أصبحت الجماعة ضعيفة استراتيجيًّا.، وسيطرت على مجموعة أراضٍ في شمال شرق نيجيريا، ووسعت عملياتها في الكاميرون وتشاد والنيجر؛ واعتمدت على الأساليب القسرية كالخطف والقتل الجماعي وقطع الرؤوس والتفجيرات.ولم يذكر احد ان بوكو حرام المتطرفة أمهلت المسيحيين الذين يعيشون في شمال نيجيريا المأهول بغالبية من المسلمين ثلاثة أيام للرحيل، فيما هدد المسيحيون بالدفاع عن النفس في حال تواصلت أعمال العنف بحقهم في بلاد يقطنها 160 مليون نسمة، ومقسومة إلى شمال فقير حيث الأغلبية من المسلمين، وجنوب أكثر ثراء أغلبيته من المسيحيين.ويشكل المسلمون 50.4% من سكان نيجيريا، فيما تبلغ نسبة المسيحيين 50.8، و1.4% ديانات أخرى.
 
اكثر ما يثير الدهشة ان الدراسة اشارت  إلى أربعة دروس رئيسية يمكن استخلاصها من الحرب ضد جماعة "بوكو حرام"، هي على النحو التالي":أولًا- يجب أن يتسم تعامل الدول مع الحركات الاجتماعية المنشقة سياسيًّا بضبط النفس والعدالة المحايدة، وليس بالقبضة الحديدية، حيث أدى قيام الحكومة النيجيرية بالقمع الوحشي ضد أفراد الجماعة إلى تولي عناصرها الأكثر راديكالية القيادة والتحول نحو العنف. واللافت ان الباحث ناثالين يبرر قائلا :" انه ربما لو كانت الحكومة النيجيرية قابلت الهجمات الأولى للجماعة بالمفاوضات والاعتقالات، بدلًا من العنف العشوائي؛ فإن ذلك قد يكون سببًا في عدم تحول "بوكو حرام" إلى تنظيم إرهابي. وعلى أقل تقدير، ربما كانت قوات الأمن أكثر قدرة على احتواء الانتفاضة العنيفة لـ"بوكو حرام" من خلال استغلال انقسامات الجماعة".!! وهو امر مستفز للغاية، فلا احد يختلف على الدعوة للحرية ونصح الانظمة القمعية بالابتعاد عن القمع، ودعوة الحكومات لمزيد من انتهاج سبل الوصول الى الديمقراطية، لكن الحرية والديمقراطية والشراكة فى الحكم شىء والتفاوض مع الدم شىء اخر، فما جاء فى الدراسة لا يفهم منه سوى ان الباحثون يدعون الحكومات للتفاوض مع الارهاب، ان بوكو حرام تنظيما ارهابيا قتل الاف الابرياء اى تفاوض ذلك الذى يدعو اليه الباحث ومن اقتنعوا ببحثه ونشره دون ذكر للتطرف الدينى الاصيل فى صلب  الجماعة و القائم اصلاً على فكرة فرض الشريعة الاسلامية فى المجتمع و الوعد بفرضها الذى كان سببا فى الخلاف مع الحكومة النيجيرية حينما لم تف به ولم يكن العنف من قبل النظام هو السبب.
 
ضمن ما استخلصته الدراسة ايضا كان الامر الثانى :"ضبط النفس في مواجهة السكان المدنيين والميليشيات لا يقل أهمية عن ضبط النفس في التعامل مع الجماعات المنشقة. فقد دفعت الأساليب الوحشية التي تبنتها "بوكو حرام" إلى تنظيم المدنيين ميليشيات لمحاربة الجماعة، مما ساعد الدولة على القيام بعمليات استخباراتية أكثر استهدافًا ضدها. ولعب التعاون المدني المحلي دورًا كبيرًا للمساعدة في طرد المتمردين من مايدوجوري النيجيرية والمراكز السكنية الرئيسية الأخرى." بالطبع كل فعل له رد فعل مساو فى القوة و مضاد فى الاتجاه .و الحقيقة للباحث الحق فى هذه النتيجة حينما اوضح ان الدولة وقوات الأمن -على وجه الخصوص- تحتاج للتعامل بحرص مع تلك الميليشيات، خشية تحولها ضد الدولة، من أجل إعادة بناء شمال شرق نيجيريا المتصدع، والتعاون معهم لضمان عدم قدرة الجماعة على إعادة تشكيل نفسها. وحقق اللجوء للميليشيات المحلية نجاحًا على نطاق واسع في مكافحة "بوكو حرام". ونتيجة لذلك، تبحث تشاد والنيجر ودول أخرى تبني نهج مماثل.ويلزم على الحكومة النيجيرية وضع خطط للرصد ودمج وتوظيف الشباب المنتمين لتلك الميليشيات بمجرد انتهاء النزاع، تجنبًا لقيامهم بتهديد الدولة نفسها بالعنف. وقد أعلن الرئيس النيجيري مؤخرًا أنه سيقوم بتوظيف ٢٥٠ مدنيًّا من فرقة العمل المشتركة في الجيش والشرطة النيجيرية. وينبغي ألا يقتصر الأمر على ذلك فحسب، بل يجب على الدولة بذل المزيد لضمان حصول المقاتلين السابقين على وظائف مستقرة وإعادة إدماجهم في المجتمع.
 
 
 
اما المستخلص الثالث فهو"اهتمام القيادة السياسية بالأوضاع القائمة. فقبل عام ٢٠١٥، كان الرئيس النيجيري -آنذاك- "جودلاك جوناثان" غير منخرط في النزاع، ولم تكن لديه رغبة في تقديم أي توجيه استراتيجي، فضلًا عن اعترافه بتسلل الجماعة إلى حكومته، وإلى أجهزة الأمن النيجيرية. ولكنه بالرغم من ذلك، لم يتخذ أي إجراء حاسم لمعالجة الموقف، مما أتاح الفرصة لاستمرار انتشار النزاع. ولم تنخرط حكومته في النزاع، بشكل كامل، سوى مع بداية عام ٢٠١٥، خشية خسارة الانتخابات.وعلى النقيض، فإنه منذ تولي "محمد بخاري" الرئاسة النيجيرية في إبريل ٢٠١٥ كثفت الدولة جهودها لمكافحة جماعة "بوكو حرام"، وفي مقدمتها التنسيق مع الحلفاء. ووفقًا لقاعدة بيانات العنف الاجتماعي النيجيرية، قتل نحو ٥ آلاف متمرد بين عامي ٢٠١٥ و٢٠١٦، وتضاءل عدد القتلى والمصابين من المدنيين إلى حد كبير لأول مرة منذ عام ٢٠١٢.ومن ناحية أخرى، فإن الادعاءات المستمرة لحكومة "بخاري" بالانتصار على "بوكو حرام" أثارت توقعات غير حقيقية بأن الهزيمة الساحقة تكاد تكون وشيكة للغاية.
 
 
 
رابعًا- التعاون الإقليمي لمواجهة التنظيمات الإرهابية. حيث اتخذت بعض الدول (مثل: نيجيريا، وتشاد، والكاميرون، والنيجر) إجراءات ضد توغل الجماعة في أراضيها، وأنشأوا فرقة عمل مشتركة متعددة الجنسيات لمنع فرار عناصر "بوكو حرام" عبر حدودها التي يسهل اختراقها. وتتركز جهود نيجيريا وشركائها في منع عناصر الجماعة الإرهابية من الهروب عبر الحدود الدولية، والعمل على تبني الميليشيات المحلية لموقف الحكومة خلال النزاع، وتخصيص الموارد العسكرية اللازمة لإبقاء "بوكو حرام" خارج المدن. وقاتلت جيوشُ تلك الدول جماعة "بوكو حرام" بكفاءة مدهشة، مما ساهم في تراجع التهديد الذي كانت تشكله الجماعة، فلم تستطع الصمود أمام الجيوش الأربعة. وخلال خمسة أشهر من عام ٢٠١٥، تم طرد "بوكو حرام" من جميع الأراضي التي سيطرت عليها من قبل.
 
وتقول مترجمة الدراسة سارة خليل انه بناءً على ذلك، ينبغي استمرار التعاون بين نيجيريا وشركائها لمنع "بوكو حرام" والتنظيمات الإرهابية الأخرى من تأسيس ملاذات آمنة لها عبر الحدود، وأيضًا لمنعها من السيطرة على أي مناطق مرة أخرى.ودعمًا للجهود الإقليمية القائمة لمكافحة الإرهاب، يعتزم الاتحاد الإفريقي تأسيس قوة للرد السريع قوامها ٢٥ ألف شخص، والتي ربما تصبح سلاحًا هامًّا ضد التنظيمات الإرهابية في حال بدء ظهورها. وتشير سارة الى انه تأسيسًا على ما سبق، فإنه من السابق لأوانه ادعاء الانتصار على "بوكو حرام". فقد قامت الجماعة بقتل ٣٠ ألف شخص، وشردت الملايين، مما جعلها أعنف تنظيم إرهابي في إفريقيا المعاصرة.
 
 
كما انها تشير الى ان الحكومة النيجيرية لم تضع خطة بشأن كيفية إعادة بناء الأنظمة التعليمية والبنية التحتية المحطمة، وإعادة إدماج النساء والأطفال الذين أخذتهم الجماعة كأسرى. بالإضافة إلى ضرورة استعادة وظائف الدولة التي نجحت "بوكو حرام" في تدميرها، وإصلاح الوظائف القانونية والاقتصادية والسياسية والأمنية، التي عانت من الفوضى منذ سنوات الحرب الأهلية.
 
وتنتهى الدراسة بعبارة صادمة تؤكد عبرها انه بمجرد الانتهاء من تنفيذ تلك المهام، يمكن إعلان الانتصار على "بوكو حرام"، لأن تلك الخطوات وحدها تضمن عدم صعود الجماعة مجددًا، أو أي تنظيمات إرهابية مماثلة مرة أخرى. وحتى إذا هزمت بالفعل، كما أعلن "بخاري" مرارًا؛ فإن نيجيريا ستستغرق وقتًا طويلًا لتعويض الخسائر التي تسببت فيها "بوكو حرام". تلك العبارة كما لو كانت دعوة لليأس، بنفس المنطق الذى يلقى المسؤولية فى صعود التيارات الارهابية على عاتق النظام وحده ولا يرى التطرف الدينى الذى يبدو للجميع كالشمس فى كبد السماء نهاراً ، ولا يرى تقسيم العالم على اسس عقائدية ومذهبية يجرى على قدم وساق فى كافة الدول، ولا يدفع ثمنه سوى المسيحييين فى كل مكان، فهنيئاً للباحثينن السياسيين بنتائجهم التى تخلو من حقائق تغييبها لا يبرىء انظمة ولا يدينها هو فقط يهدر مزيد من دماء المسيحيين فى نيجيريا وكل افريقيا.