أخبار عاجلة
د. محمد سيد أحمد يكتب : ترامب قائد الإمبريالية العالمية الجديد !!
الأربعاء 10 أكتوبر 2018 01:07:15 مساءًمشاهدات(80)
الإمبريالية هى سياسة تتبعها الدول الكبرى القوية على الدول الصغيرة الضعيفة, بهدف توسيع السلطة والسيطرة عن طريق استخدام القوة والتى غالبا ما تكون قوة عسكرية, وتتم من خلالها الاستيلاء على الأراضى وفرض السيطرة السياسية والاقتصادية عليها, والإمبريالية مصطلح حديث ظهر فى الفكر السياسي بعد الثورة الصناعية فى أوروبا لكنه له جذور ضاربة فى أعماق التاريخ, وتعتبر الإمبريالية سياسة غير أخلاقية, وغالبا ما يستخدم المصطلح لإدانة السياسة الخارجية للدول المعادية.
 وحديثا شهدت منطقتنا العربية أكبر هجمات إمبريالية على يد القوى الإمبريالية القديمة وفى مقدمتها انجلترا وفرنسا من أجل السيطرة على المواد الخام وأسواق المنتجات الصناعية, والآن تمارس هذه الإمبريالية بواسطة الامبراطورية الأمريكية التى حلت محل القوى الإمبريالية القديمة فى أعقاب الحرب العالمية الثانية, وأصبحت تمارس هذه السياسة الغير أخلاقية على مجتمعاتنا العربية خاصة دول الخليج الغنية بالنفط أحد أهم مصادر الطاقة المتطلبة للصناعة, هذا الى جانب تحولها لأكبر الأسواق المستهلكة للسلع المصنعة فى الولايات المتحدة الأمريكية.
 وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة تمارس هذه السياسة الإمبريالية منذ عقود عبر رؤسائها المتعاقبين لكن بنوع من الخجل وبطرق سرية وخلف الأبواب المغلقة, إلا أن قائدها الجديد ترامب رجل فج ولا يعرف الخجل ولا يجيد لعب هذا الدور السياسي الغير أخلاقى بطريقة سرية أو خلف الأبواب المغلقة أو من تحت الطاولة, بل خرج علينا خلال الأيام الماضية وعلانية وأكثر من مرة ليهدد أكبر وأغنى دولة خليجية وهى المملكة العربية السعودية بأنها لابد وأن تدفع لبلاده ثمن حمايتها, بل تمادى وأعلن عن مكالمة تمت بينه وبين الملك سلمان هدده فيها بضرورة الدفع وإلا لن يبقى على كرسى الحكم أكثر من أسبوعين.
وعقب اعلان ترامب القائد الجديد للإمبريالية العالمية لتهديداته الفجه أمام حشد كبير من الأمريكيين في ولاية مسيسيبي يوم الثلاثاء 2 أكتوبر تناقلت وكالات الأنباء العالمية تصريحاته والتى لم توجه فقط للسعودية بل لليابان وكوريا الجنوبية وقام الصحافى جيفري تايلور بتقديم ملخصا لخطاب ترامب المطول تم نشره على موقع يوتيوب يقول : " أنا أحب السعودية, وقد تحدثت صباح اليوم مع فخامة الملك سلمان مطولا, وقلت له أيها الملك لديك تريليونات من الدولارات, وبدوننا لا أحد يعرف ماذا قد حدث ربما قد لا تكون قادرا على الاحتفاظ بطائراتك, لأنها ستتعرض للهجوم, لكن معنا هى فى أمان تام, لكننا لا نأخذ فى المقابل ما يجب أن نحصل عليه, نحن ندعم جيشكم, لذلك دعونى أسأل : لماذا ندعم جيوش هذه الدول الغنية ؟ أمر مختلف أن نقدم الدعم لدول تعيش وضعاً صعبا وخطيراً , مع فظائع يمكن أن تحدث, ويمكن أن تكون قبيحة, مئات الآلاف .. ملايين البشر ربما يقتلون, لكن أن يكون لديك دول غنية مثل السعودية مثل اليابان وكوريا الجنوبية لماذا إذن ندعم جيوشها ؟ لأنهم سيدفعون لنا, المشكلة أنه لا أحد طالب بذلك من قبل ".
ولم يكتفى ترامب البلطجى الجديد للعالم بما صرح به وتناقلته وكالات الأنباء العالمية بل عاد بعد يومين فقط وفى يوم الخميس 4 أكتوبر وأمام حشد كبير من الأمريكيين فى ولاية منيسوتا الى مسألة مطالبته لملك السعودية بدفع المزيد من الأموال لواشنطن مقابل حماية جيوشها لبلاده, وقال ترامب محدثا الحشود المؤيدة لحزبه : " نحن ندافع عن دول غنية للغاية لا تقوم بتعويضنا, كل ما يدفعونه نسبة ضئيلة جدا, لدينا علاقات جيدة مع هذه البلدان, لكن على سبيل المثال السعودية, هل تعتقدون أن لديهم المال ؟ نحن ندافع عنهم وهم لا يدفعون إلا نسبة ضئيلة .. إنهم يدفعون 30 % فقط ونحن نتحدث عن مليارات ومليارات الدولارات ".
 ونحن بدورنا نتساءل عن الأموال الضئيلة والتى تقدر بتريليونات الدولارات التى يتحدث عنها البلطجى ترامب والتى حصلت عليها بلاده من المملكة السعودية أين ذهبت ؟ لقد ذهب جزء كبير منها مؤخرا فى دعم الجماعات الإرهابية التى تنتشر فى ربوع الوطن العربي خاصة فى مصر وليبيا والعراق وسورية, هذا بالطبع غير ما يصرف على العدوان على اليمن, وهذا يذكرنا بحديث حمد بن جاسم رئيس وزراء ووزير خارجية قطر السابق الذى خرج علينا مؤخرا ليؤكد أن ما صرف من أموال خليجية على الحرب فى سورية يقدر بمائة وسبعة وثلاثون مليار دولار, وبذلك يكون تدمير أوطاننا بأموالنا.
والسؤال الذى يطرح نفسه بقوة الآن متى يفيق هؤلاء الحكام العرب الخاضعين للإمبريالية العالمية ؟ خاصة بعد أن أصبحت عروشهم مهددة وكرامتهم مهدرة بفعل التهديدات العلنية من قبل البلطجى الجديد للعالم ترامب, فالولايات المتحدة الأمريكية مثلها مثل كل القوى الإمبريالية التى جاءت فى التاريخ لا تبحث إلا عن مصالحها, فمتى نبحث نحن عن مصالحنا ؟ ومتى نحافظ على ثروات شعوبنا ؟ ومتى نحافظ على أمن بلادنا ؟ ومتى نحفظ كرامتنا ؟ 
هذه الأسئلة تحتاج الى إجابات سريعة وعاجلة, خاصة وأن الخطر الأمريكى يهدد الجميع حتى الدول التى كانت تعتقد أنها حليف استراتيجى للعدو الأمريكى تأكدت بما لا يدع مجال للشك أنها أكثر عرضة للخطر, لذلك فالحل الوحيد هو الاعتراف بالأخطاء وسرعة الاصطفاف والوحدة العربية فى مواجهة البلطجة الأمريكية, اللهم بلغت اللهم فاشهد.