د. محمد سيد احمد يكتب : انتبهوا يا سادة تقسيم ليبيا .. تهديد للأمن القومى ا
الاثنين 04 أبريل 2016 08:30:18 مساءًمشاهدات(234)

لقد تعرضت ليبيا العربية الى مؤامرة حقيقية بهدف تقسيمها وتفتيتها والاستيلاء على ثرواتها منذ أطلقت الولايات المتحدة الأمريكية وكيانها الصهيونى إشارة البدء للربيع العبري الذين يطلقون عليه زورا وبهتانا الربيع العربي, وليبيا العربية بدأت الحرب عليها مبكرا جدا وقبل انطلاق الربيع المزعوم بسنوات طويلة فالتوجهات القومية العروبية الوحدوية لقائدها الشهيد البطل معمر القذافي لم تكن لتعجب الامبراطورية الامريكية الاستعمارية الفاجرة, وتمدد أدوار ليبيا فى افريقيا كان يزعج الغرب الاستعماري بشكل كبير فكانت التهديدات والعقوبات الدولية والحصار الاقتصادى والحظر الجوى هى سلاح أمريكا والغرب ضد ليبيا العربية وقائدها معمر القذافى.

 

 وحين اشتعلت نيران الربيع العبرى كان الثوب الليبي أول من احترق, وبدعم من الجامعة العربية المزعومة تم اتخاذ القرار لغزو ليبيا بواسطة الآلة العسكرية الجبارة لحلف الناتو, وكان الصمود الأسطورى للشعب العربي الليبي وجيشه وقائده والذى استمر لثمانية أشهر كاملة قامت القوات الغازية خلالها بتنفيذ أكثر من 26 ألف طلعة جوية, وكانت النتيجة الحتمية هى اغتيال القائد البطل الذى رفض الاستسلام وظل يدافع عن وطنه حتى الرمق الأخير وفضل الاستشهاد على الاستسلام والتسليم للعدو الغازى.

 

 

ولسنا فى حاجة لتأكيد أن كل عوامل الثورة المزعومة ليس لها أي مبرر فى المجتمع الليبي الذى كان متوسط دخل الفرد فيه من أعلى متوسطات الدخول فى المنطقة العربية, وكان يتميز بتوافر كل سبل العيش الكريم والعدالة الاجتماعية بل والرفاهية للغالبية العظمى من المواطنين حتى فى ظل الحصار الاقتصادى الرهيب والطويل, وكانت ليبيا دائما حاضنة فعلية لكل العرب وأولهم الشعب المصرى فكما كانت العراق حاضنة وبكرامة للعمالة المصرية  كانت ليبيا أحد أهم الدول العربية التى فتحت أحضانها للمصريين فكان بها ما يقرب من 2 مليون مصرى يتمتعون بكامل حقوق المواطنة وكأنهم ليبيون, وبعد الغزو عاد الكثير منهم ليشكلوا ضغطا رهيبا على الاقتصاد المصرى, مما يهدد الأمن القومى الاجتماعى, ولم تتوقف المسألة على ذلك بل أصبحت حدود مصر الغربية فى خطر نتيجة لما حدث ويحدث فى ليبيا منذ مطلع العام 2011.

 

لقد أدت الأحداث الدامية فى ليبيا الى حدوث تحولات اجتماعية واقتصادية وسياسية وثقافية هائلة أثرت دون شك على البناء الاجتماعى واستقراره وضربت النسيج الاجتماعى المتماسك للمجتمع الليبي وأصابته فى مقتل, وكانت نتيجة تلك التحولات حدوث انقسام سياسي حاد, واحتراب داخلى, ومليشيات مسلحة, وانتشار السلاح بشكل عشوائي يقدر بخمسة وعشرون مليون قطعة سلاح, هذا بخلاف 2 مليون مهجر خارج البلاد فى دول الجوار مصر وتونس, هذا الى جانب المهجرين بالداخل ففي تاورغاء 40 ألف نسمة خارج مدينتهم التى هدمت على رؤوسهم, هذا بخلاف المخيمات فى المدن الليبية, وتفتيت وحدة القبائل الليبية التى تقدر بحوالى 2000 قبيلة, وأخيرا تدمير البنية التحتية لكل المدن الليبية بفعل القصف الجوى الوحشي لقوات الناتو الغازية.

 

وفى ظل هذه الظروف بدأ شبح تقسيم وتفتيت ليبيا يلوح فى الأفق, ففي ظل الحرب الأهلية وانتشار المليشيات المسلحة لم تعد هناك دولة ليبية حقيقية أو نظام سياسي واحد بل أصبح على الأرض حكومتين واحدة فى الشرق ( مقرها بنى غازى ) وثانية فى الغرب ( مقرها طرابلس ), هذا بخلاف حكومة ثالثة تقيم فى تونس ( حكومة الوفاق ) والتى تم تشكيلها تحت مظلة دولية فى إطار المصالحة الوطنية التى تمت وفق اتفاقية الصخيرات بالمغرب, ودخل المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق تحت الحماية الدولية منذ بضعة أيام ليزيد الوضع تعقيدا.

 

والواقع على الأرض الليبية تخيم عليه سحابة التقسيم والتفتيت, خاصة بعد أن تمكنت قوى الإرهاب من الدخول والتغلغل داخل بنية المجتمع الليبي, وبشكل خاص تنظيم الدولة الاسلامية المزعومة ( داعش ) تلك الصنيعة الامريكية الصهيونية التى تمكنت من احتلال مواقع مهمة داخل المدن الليبية, وهو ما يهدد الأمن القومى المصرى بشكل حقيقي لذلك قامت القوات المصرية بضربات خاطفة لهذا التنظيم الذى يسعى للتمدد وبالطبع الحدود المصرية الليبية مفتوحة, ومصر فى إطار مشروع الشرق الأوسط الجديد هى الجائزة الكبرى التى يحلم بتقسيمها وتفتيتها الأمريكان والصهاينة, وما تقسيم وتفتيت ليبيا إلا مقدمة لتقسيم وتفتيت الأمة العربية وفى القلب منها مصر لذلك يجب أن تتدخل مصر وبشكل سريع لإنجاز مصالحة وطنية ليبية ممكنة, ومد يد العون لكل من يرفع شعار المصالحة للحفاظ على وحدة ليبيا العربية, والحفاظ على الأمن القومى المصرى, اللهم بلغت اللهم فاشهد.