علي ابراهيم يكتب : كما لوكان مصريا !!
الأربعاء 13 أبريل 2016 06:22:33 صباحاًمشاهدات(257)

لا يحتاج الأمر الي طبيب خبير ومتمرس ليكتشف ان الجسد المصري ليس علي مايرام، وان المناعة التي اكتسبها المصريين بعد الاطاحة بنظامي مبارك ومرسي، بدأت في التلاشي، حتي أن فيروس حقير يستطيع أن ينهك هذا الجسد الذي بدأ متماسكا وانتهي الي مايشبه حالة الغرغرينا في اطرافه تحتاج الي مضادات فعالة، قبل أن يستفحل الأمر ويستدعي تدخل جراحي بإزالة أورام او بعملية بتر لا قدر الله لها ان تكون.

 

فقد اوقعنا التعامل الأرعن من السلطات المصرية، مع قضية الشاب الإيطالي في شر أعمالنا ، فلاهي دلست واحكمت تدليسها، ولا هي أقرت بعجزها وتقصيرها، او اعترفت بمسئوليتها عن مقتل هذا الوافد، بل فتحت الباب علي مصراعيه للتكهنات وضرب الاخماس في الاسداس، فقد فشل فريق التحقيق المصري في إقناع الجانب الإيطالي بوجهة نظره ، وحتي كتابة هذه السطور فقد استدعت ايطاليا سفيرها للتشاور، وهي عملية احتجاج وتصعيد دبلوماسي لمن لا يعلم، وأعلنت مقاطعة الوفد المصري المتواجد علي أراضيها.

 

هل هي بالفعل مؤامرة كونية تستهدف تركيع مصر، كما يدعي أنصار تلك النظرية، برغم العلاقات الدافئة بين مصر وإيطاليا خاصة بعد ثورة 30 يونيو، ام هو الفشل الذريع في إدارة الأزمات المتتابعة، منذ حادث الطائرة الروسية واختطاف الطائرة المصرية ومقتل ريجيني؟ وهل بالفعل أن ترتيبات خارجية تجري لإفساد علاقات مصر بصديقاتها، روسيا وإيطاليا كمثالىعلي ذلك ؟!!!

 

لاشك أن ملف حقوق الانسان في هذا البلد يحتاج الي مراجعة شاملة، فهو الذي تتخذه العوالم الغربية والشرقية وحتي الدول اكلة لحوم البشر، للتشكيك في الاجراءات المصرية، كما ان فض الاشتباك المزعوم بين الأجهزة السيادية المختلفة، ووضع حدود واضحة لها، كذلك إدارة السياسة بالسياسة، واستبعاد الادارة الأمنية لملفات ليست لها.

 

"كما لو كان مصريا". القت السبدة ام ريجيني بالعبارة في وجوهنا، وهي تصف عملية قتل صغيرها وتعذيبه علي ايدي اللهو الخفي، المتمثل في أجهزة استخبارات عالمية، وهي وجهة نظر مصرية - اوأجهزة الأمن المصرية -بحسب المتواترة من معلومات هنا وهناك - ، قذفتنا السيدة بعبارتها ولم تنصرف بل بقيت تبحث عن قاتل أبنها، تلك الجملة المهينة لنا جميعا حكاما او محكومين، ابرياء او حتي قتلة، السيدة مكلومة فهي فقدت ابنها في ظروف غامضة ، لكن كلماتها القاسية هوت بنا في القاع سبعون خريفا، وكانها تقول ان دم ابنها ورقبته اعز من رقاب المصريين ودمائه اذكي من دمائهم، أي عار يعترينا وأي فضيحة تنتظرنا اذا كانت هذه رؤية العالم لنا حتي لو لم تكن رؤيته حقيقية، فهل نحن بالفعل شعب من القطيع يساق الي حتفه وينكل به، دون أن يرف له جفن.

 

للأسف لم يشعر أحدا بحرج ولم تنزعج القيادات السياسية في الأحزاب او تحت قبة مجلس النواب، لأن ما قالته السيدة يحمل الحقيقة كامل او منقوصة ،فلم ينظر أحد فيما قالته ، هل هو حقيقي فيسائلون النظام والحكومة ، ام ما ذكرته محض افتراء يستوجب الرد، والتوضيح. اما اذا كان لدي السلطات الايطالية ما يكشف الغموض ويرفع النقاب عن مقتل ريجيني فلتعلنه علي الملأ، وتكف عن حالة المساومة و الابتزاز، فنحن لا تبتغي غير الحقيقة ولو كانت موجعة ، لعنة الله علي من ورطنا واوقعنا في هذا المستنقع .

 

المسئولية كاملة معلقة في رقبة أجهزة الأمن في كشف حقيقة الجريمة، ومديرها ومرتكبيها، بمعلومات وحقائق، دون اختراع سيناريوهات مهترئة ومفككة، لا تنطلي حتي علي المجانين.

 

حزن الختام : - وألف آه يا بلد من

بحرك الغدار وبرك القاسي

وشعبك الزياط وفي المحن ناسي

وضحكتك للغريب

تقدمي له الحليب

رايب في جمجمتي

وتفردي له الكراسي

علي جثث ناسي