د. محمد سيد احمد يكتب : للأسف لا يوجد بدائل وطنية جاهزة !!
الثلاثاء 26 أبريل 2016 12:55:24 مساءًمشاهدات(175)

فى البداية وحتى لا يختلط الأمر على كثير من المتابعين من العنوان الذى يبدو صادما, فالمقصود بالبديل الوطنى ليس شخصا كما قد يتبادر لذهن الكثيرين لأول وهلة وهو ما عبرت عنه كثير من التعليقات عندما نوهت عن العنوان قبل يومين, فكانت بعض ردود أفعال الأصدقاء وهل يبست أصلاب الرجال في مصر ؟ وهل عقمت أرحام النساء ؟ وبالطبع أقول لم ولن تيبس أصلاب الرجال في بلادى, ولم ولن تعقم أرحام النساء, ومصر بها المئات والآلاف من الوطنيين الذين يصلحون لموقع رئيس الجمهورية, لكن المقصود بالبديل الوطنى الجاهز لإدارة شئون البلاد فى اللحظة الراهنة هو تيار أو قوى سياسية منظمة تنظيما عاليا ولديها قواعدها الشعبية وكل مقومات دخول معركة الصراع على السلطة ومواجهة كل من نظام كامب ديفيد المتمثل فى بقايا رجال مبارك المسيطرين على كافة مناحي الحياة على الأرض المصرية والذين يقودون الثورة المضادة, ونظام الإخوان الإرهابيين الذين سطوا على السلطة فى غفلة من الزمن ومازالوا يحاولون استعادة مكانتهم المفقودة وملكهم الزائل بأى شكل.

 

أعتقد أن اللبس قد زال الآن ويمكننا أن نطرح وجهة نظرنا فى الموضوع على أرضية مشتركة, فعندما قامت ثورة 25 يناير خرجت كل القوى الوطنية للمشاركة فيها ومن خلال فعاليات الثورة تأكدنا أن نظام كامب ديفيد لم يسمح بتجربة تعددية سياسية حقيقية فلم نجد من بين كل القوى السياسية من هو جاهز لتولى حكم البلاد وهجم علينا إخوان الإرهاب الذين لا يمتون للوطنية بصلة واستولوا على المشهد السياسي لكونهم الأكثر تنظيما وانتشارا وتغلغلا داخل بنية المجتمع المصرى, ووقفت القوى السياسية الوطنية الضعيفة والهشة تشاهد سرقة ثورتها وهى عاجزة عن الحركة بل قرر كثير من قيادتها الاستفادة من الموقف والوقوف خلف إخوان الإرهاب ودعمهم أملا فى الحصول على جزء ولو بسيط من الكعكة, لكن سرعان ما اكتشفوا أنهم تعاونوا مع فصيل غير وطنى يريد أن يقصي الجميع من المشهد ويلتهم الكعكة بمفرده.

 

وبعد أقل من عام كانت التحركات الشبابية الثورية تتصدر المشهد من جديد وقامت القوى السياسية الوطنية الضعيفة والهشة بتشكيل تحالف مؤقت أطلق عليه جبهة الإنقاذ وتمكنت ثورة 30 يونيو من الإطاحة بإخوان الإرهاب بعد انحياز الجيش لها, وخلال الثورة لم تتمكن القوى الوطنية من عمل فرز حقيقي مما سمح بتسرب قيادات نظام كامب ديفيد للمشهد وسرقته والعودة مرة أخرى للسيطرة على الحكم, لأنهم أيضا كانوا الأكثر تنظيما والأكثر سيطرة على كل مفاصل الدولة, فهم المسيطرون على الاقتصاد الوطنى وهم المسيطرون على مؤسسات الدولة وهم المسيطرون على الإعلام, ومن خلال هذه السيطرة تمكنوا من العودة للسلطة عبر الضغوط للتعيين فى الوزارات, وعبر الرشاوى الانتخابية للوصول للبرلمان, وكانت النتيجة استمرار نفس الأوضاع التى تدفع الشعب للثورة من جديد.

 

وهنا يأتى السؤال المحورى وماذا بعد ؟ بالطبع لا يعنى عدم وجود بدائل وطنية جاهزة أن نقف مكتوفى الأيدى أمام وجهى العملة نظام الإخوان الإرهابي ونظام كامب ديفيد الفاسد, فالإرهاب والفساد كل مهما لا يصلح لحكم مصر وكل منهما يجب الإطاحة به من المشهد, والبديل الوحيد الجاهز هو نفس البديل الذى تمكن من انجاح ثورتى يناير ويونيو وهو الجيش, لكن مشكلته فى الثورتين أنه لم يبني تجربة ديمقراطية حقيقية, فبعد يناير سلم السلطة للفصيل الإرهابي, وبعد يونيو سلم السلطة لفصيل الفساد, والمآزق الحقيقي الآن أن الجيش لم يعي أنه عندما استدعي الشعب قائده بعد 30 يونيو كان لثقته فى هذه المؤسسة الوطنية ولإدراكه أنها الوحيدة القادرة على مواجهة النظامين المتصارعين على السلطة معا, ولم يستغيث بها من أجل أن تأتى لسدة الحكم وتستعين بنظام كامب ديفيد الفاسد من جديد, بل كان يأمل أن تكون الاستعانة بالقوى الوطنية غير الجاهزة لتولى الحكم منفردة.

 

إذن الشعب المصرى يرى أن ثورته مستمرة على نظامي الإرهاب والفساد معا جماعة الإخوان وجماعة مبارك, وعلى الجيش المصرى العظيم أن ينحاز كما عودنا دائما لإرادة المصريين ويحقق لهم أمالهم وطموحاتهم وأحلامهم المشروعة فى العيش والحرية والعدالة الاجتماعية, والتى لا يمكن أن تتحقق إلا بمواجهة حقيقية مع وجهي العملة وليس وجها واحدا, فالفرصة مازالت قائمة لانقضاض حقيقي على النظامين معا, والاستعانة بالقوى الوطنية للمشاركة فى الحكم حتى تتاح الفرصة لبناء تجربة ديمقراطية حقيقية يفرز من خلالها قوى سياسية تصلح أن تكون بدائل جاهزة فى أى وقت, فالجيش وحده القادر علي هذه المواجهة وإن فعلها سيجد الشعب بأكمله خلفه, ومادام الشعب خلفه فلا خوف من الضغوط الدولية,  اللهم بلغت اللهم فاشهد.