د. محمد سيد احمد يكتب : الجيش المصرى .. والأعباء المضافة !!
الاثنين 06 يونيو 2016 11:16:25 مساءًمشاهدات(281)

 

الجيش المصرى هو بيت ومدرسة الوطنية الحقيقية, فهو الجيش الذى وحد به مينا القطرين, وهو الجيش الذى طرد به أحمس الهكسوس, وهو الجيش الذى هزم به قطز التتار, وهو الجيش الذى هزم به صلاح الدين الصلبيين, وهو الجيش الذى اعتمد عليه محمد علي في بناء دولته الحديثه, وقام ابراهيم باشا بالفتوحات الكبرى من خلاله, وهو الجيش الذى دافع به أحمد عرابي عن من مصر فى مواجهة الاحتلال البريطانى, وهو الجيش الذى قام جمال عبد الناصر بثورة 23 يوليو من خلاله وتمكن من طرد الانجليز وبناء تجربة تنموية وطنية دفعت القوى الاستعمارية للتآمر على مصر فى 1956 و1967, وهو الجيش الذى خاض حرب الاستنزاف وعبر قناة السويس وهزم الصهاينة فى اكتوبر 1973.

إنه الجيش المصرى العظيم الذى دافع عن التراب الوطنى تاريخيا, والذى حفظ أمن مصر وشعبها من كل الفتن, فعندما ثار الشعب المصرى ضد مبارك وحاشيته الحاكمة فى 25 يناير, واعتقد البعض أن الجيش سيقمع المتظاهرين السلميين فى ميدان التحرير وكل ميادين مصر دفاعا عن شرعية مبارك الوهمية المتآكلة فى ذلك الوقت, خيب الجيش المصرى ظن مبارك وحاشيته وبعض المعتقدين أن الجيش سينحاز لمبارك على حساب المصريين, وخرجت المدرعات والدبابات والطائرات التى حلقت فوق رؤوسنا بميدان التحرير وظن البعض وقتها أنها جاءت لتحطيم رؤوسنا لكنها بالفعل جاءت لحمايتنا, وأجبر الجيش فى النهاية مبارك على التنحي وكان ذلك إعلانا على انتصار ثورة الشعب.

وتولى الجيش الحكم مؤقتا بعد رحيل مبارك وسواء اتفقنا أو اختلفنا حول فترة حكم المجلس العسكرى إلا أننا لا يمكن أن ننكر دور الجيش فى حفظ الأمن والأمان للمصريين وانحيازه التام للشعب وثورته فى مقابل السلطة الحاكمة الغاشمة والفاشلة, ولا يمكن أن ألوم الجيش على إدارته السياسية المؤقتة فى المرحلة الانتقالية بعد ثورة 25 يناير لأنه كان يقوم بدور خارج نطاق مهامه الأساسية بل كانت مهمة مضافة اضطر للقيام بها من أجل مصر وشعبها.

وأجريت الانتخابات فى حماية الجيش وقام المجلس العسكرى بالتخلص من المهمة المضافة بتسليم السلطة للرئيس المنتخب الذى حاول هو وجماعته اختطاف مصر وتقذيم دورها وتفتيت وحدتها الوطنية, فخرج الشعب المصري عليهم سريعا وظن محمد مرسي وجماعته الارهابية أن الجيش وقائده الجديد سوف يقف فى صف شرعيتهم المزعومة فى وجه الشعب بحجة أنهم قد أطاحوا بالحرس القديم داخل الجيش وقاموا بتصعيد جيل جديد ظنوا انه سيكون أكثر ولاء لهم, لكن كعادة الجيش المصرى وقادته العظام وعقيدتهم التى تربوا عليها قاموا بحماية الثورة والثوار وخاب ظن مرسي وجماعته الارهابية حيث انتصرت ثورة 30 يونيو بفضل حماية الجيش وانحيازه للشعب صاحب الشرعية الأصيلة فى هذا الوطن.

ومرت مصر بفترة انتقالية أخرى عصيبة للغاية أتهم فيها الجيش بأنه أحدث انقلابا عسكريا على مرسي وجماعته الارهابية لكن لم يلتفت الجيش والشعب لهذه الاتهامات الباطلة, وعبرت مصر المرحلة الانتقالية الثانية بسلام حيث أعد دستور جديد للبلاد وتمت الانتخابات الرئاسية ثم الانتخابات البرلمانية واستكملت خارطة المستقبل تحت رعاية وحماية الجيش, وبذلك انتهت المهمة المضافة للجيش المصرى على المستوى الداخلى وكان عليه أن يتفرغ لمهامه الأساسية فى حفظ حدود الوطن وترابه من الأخطار الخارجية, خاصة وأن هناك معركة كبرى يخوضها الجيش المصري فى سيناء مع الجماعات التكفيرية الارهابية المسلحة والتى دخلت عبر البوابة الشرقية لمصر وهى البوابة التى يقف خلفها عدونا التاريخى وهو العدو الصهيونى الذى لا يمكن أن أعفيه من دعمه لهذه الجماعات الإرهابية التى تنفذ أجندته التى تستهدف تقسيم وتفتيت الأمة العربية ومصر هى الجائزة الكبرى, وبالطبع الجيش المصري هو من يجهض هذا المشروع الصهيونى المعروف بمشروع الشرق الأوسط الجديد.

وبدلا من أن يتفرغ الجيش لمهامه الأساسية نجد الرئيس عبد الفتاح السيسي يثقل كاهل الجيش بأعباء مضافة كثيرة فى شتى المجالات مشروعات تنموية كبرى مثل شق قناة السويس الجديدة ومشروعات الطاقة وتوليد الكهرباء وشق الطرق وتطويرها وبناء المساكن وتطوير العشوائيات وحتى توفير منافذ بيع المواد الغذائية بأسعار معقولة فى ظل جشع التجار الذين يرفعون الأسعار بما يفوق قدرات الغالبية العظمى من المصريين, وهنا يأتى السؤال لماذا يتم ثقل كاهل الجيش بهذه المهام المضافة ؟! رغم وجود حكومة مسئولة عن هذه المهام ؟! وبالطبع الإجابة هى فشل الحكومة وعدم قدرتها على الإنجاز فيلجأ الرئيس للجيش لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

 لكن هذا هو الحل الأسهل يا سيادة الرئيس, وهذا الحل لا يمكن أن يستمر طويلا, وعليك أن تتحرك فورا للإطاحة بهذه الحكومة الفاشلة, وبالطبع الإطاحة بها يعني صداما مع رجال أعمال نظام مبارك الذين يدعمون هذه الحكومة لأنها بسياساتها تحقق مصالحهم وتحافظ على مكتسباتهم, فمتى تفعلها وتأتى بحكومة تمتلك رؤية وطنية منحازة للفقراء والكادحين من شعب مصر, وبذلك يتفرغ الجيش لمهامه الأساسية فى الدفاع عن التراب الوطنى المهدد عبر حدودنا الشرقية والغربية والجنوبية التى يقف خلفها حشود من الجماعات التكفيرية الارهابية المسلحة, بعد أن ينفض عن كاهله الأعباء الداخلية المضافة, اللهم بلغت اللهم فاشهد.