د. محمد سيد احمد يكتب :يا سيسي .. القيمة المضافة بداية ثورة الجياع
الاثنين 25 يوليو 2016 09:16:43 مساءًمشاهدات(144)

 

لقد كانت أهم تداعيات ثورة 25 يناير هى سياسات حكومات مبارك المتتالية التى أفقرت الغالبية العظمى من المصريين, وأثقلت كاهلهم بأعباء ضريبية تفوق قدراتهم, وقد تنوعت وتعددت هذه الضرائب بشكل أذهل المصريين, فكل يوم تقوم حكومات مبارك باختراع ضريبة جديدة لسلب أموال الفقراء مما جعل بعض الاقتصاديين يصفون الحكومة المصرية بحكومة الجباية باعتبارها الوظيفة الأساسية التى تقوم بها الحكومة وتجيدها, وللآسف الشديد كان الفقراء والكادحين هم من يدفعون هذه الضرائب فى الوقت الذى لا يدفع فيه الأثرياء أى ضريبة بل يتفننون فى التهرب من الأعباء الضريبية, وعندما كنا ننادى بضريبة تصاعدية كانت الحكومات تتعامى عن هذه المطالبات العادلة.

 وعشية قيام ثورة 25 يناير كانت نسبة الفقر فى مصر قد وصلت الى 41 % يعيشون تحت خط الفقر وفقا لتقرير التنمية البشرية الصادر عن البرنامج الانمائي للأمم المتحدة, فى حين كانت تشير تقارير الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء أن النسبة لم تتعدى 25 %, وسواء أخذنا بالتقارير الدولية أو المحلية فإن أوضاع المصريين كانت تنذر بقنبلة على وشك الانفجار, ولم تحاول الحكومة ومعها النظام السياسي برمته احتواء الموقف خاصة مع تصاعد الاحتجاجات الفئوية التى سجلت أرقام غير مسبوقة فى التاريخ خلال السنوات الثلاثة الأخيرة من 2008 حتى مطلع 2011, وبالفعل كان البركان الذى اقتلع معه الحكومة والنظام السياسي بأكمله, فعندما اندلعت شرارة الثورة كان الفقراء والكادحين والمهمشين هم الوقود الحقيقي لها, وكانوا هم الطوفان الهادر الذى اقتلع الفساد الراسخ من جذوره, وكانت مطالب الغالبية العظمى من المصريين محددة فى العيش الكريم والعدالة الاجتماعية.

وانتظر المصريون أن تتحسن أحوالهم المعيشية خلال مرحلة حكم المجلس العسكرى لكن ما حدث هو زيادة الأعباء وارتفاع الأسعار وتدهور أكثر فى أحوالهم المعيشية بحجة عدم الاستقرار وأننا نمر بمرحلة انتقالية, وانتهت هذه الفترة وتحملها الفقراء والكادحين والمهمشين بصبر, وجاءت جماعة الإخوان المسلمين لسدة الحكم وتفاؤل المصريون بأنهم جماعة ترفع شعارات دينية وأنهم سوف يراعون الله فى الفقراء لكن ما حدث هو العكس حيث ارتفعت معاناة الفقراء أكثر فأكثر مما جعلهم يخرجون عليهم ثائريين بعد أقل من عام, وتمت الإطاحة بهم, وظلت نفس مطالب الفقراء كما هى العيش الكريم والعدالة الاجتماعية, ووعدتهم الحكومة الجديدة بتحقيق مطالبهم بشكل تدريجى تحت نفس الحجة عدم الاستقرار والمرحلة الانتقالية وصبر الشعب صبر أيوب, ومرت المرحلة الانتقالية مع مزيد من الأعباء وارتفاع الأسعار وتدهور الأحوال المعيشية وارتفاع نسبة الفقر لتصل الى 45% يعيشون تحت خط الفقر و25% يعيشون فى حزام الفقر وفقا للتقارير الدولية, وتم اعداد الدستور وانتخاب الرئيس والبرلمان وانتهت خارطة المستقبل المزعومة مع وعود لا تنتهى من الحكومة والقيادة السياسية بتحسن الأوضاع المعيشية لكن كل هذا لا يحدث.

بل أننا كل يوم ننام لنفيق على كابوس جديد, وكارثة جديدة بفعل السياسات الاقتصادية التى تنتهجها الحكومة والتى تعتمد بشكل أساسي على القروض والمنح المشروطة, فالنظام مازال يسير وفقا للسياسات الرأسمالية التابعة التى كان ينتهجها مبارك والتى تعتمد على مجموعة من السماسرة يديرون الاقتصاد الوطنى لصالح المشروع الرأسمالى الغربي, هؤلاء السماسرة يقومون بسرقة ونهب ثروات الشعب المصرى تحت مظلة قانونية داعمة وحامية لهم ولفسادهم, ولا يستطيع أحد الاقتراب منهم أو محاسباتهم, بل يتم التخلص فورا من كل من يحاول الاقتراب أو كشف الفساد, ولعل متابعة حركة سعر الدولار مقابل الجنيه المصرى منذ ثورة 25 يناير حتى الآن, يمكن أن يكشف لنا الى أين تسير مصر ؟ وما هو مصيرها المحتوم ؟  وبالطبع ما هو مصير الفقراء والكادحين والمهمشين ؟ ففى عشية اندلاع الثورة فى يناير 2011 كان سعر الدولار 5.8 جنيه, ارتفع فى 2012 ليصل الى 6.35 جنيه, ثم واصل الصعود فى 2013 ليصل الى 6.5 جنيه مع رحيل الإخوان المسلمين, وخلال الثلاث سنوات الماضية واصل رحلته بشكل صاروخى ليتجاوز اليوم 12.25 جنيه, ولا ندرى الى أين هو ذاهب لكنها رحلة تعبر عن أننا نسير نحو الهاوية, وأن الإفلاس هو مصيرنا, وأن الفقراء والكادحين والمهمشين سوف تزداد معاناتهم.

وبالطبع فى ظل هذه الظروف الاقتصادية المتردية لم تجد الحكومة العاجزة حلول غير الحل القديم الجديد لمواجهة العجز المستمر فى الميزانية العامة وهو فرض ضرائب جديدة, فسمعنا عن ضريبة القيمة المضافة والتى سيتبعها بالضرورة ارتفاع فى أسعار السلع والخدمات الأساسية, وهذا الارتفاع تستطيع الشرائح والفئات والطبقات الاجتماعية العليا المحظوظة مواجهاتها, بينما تعجز الغالبية العظمى من المصريين من الفقراء والكادحين والمهمشين تجنب تبعاتها, وهو ما يجعلنا نطلق صرختنا لعل يسمعها الرئيس السيسي, وهى أن القيمة المضافة هى خطوة واسعة على طريق ثورة الجياع, اللهم بلغت اللهم فاشهد.