د. محمد سيد احمد يكتب : التعاون الأمريكى الداعشي فى سورية !!
الثلاثاء 27 سبتمبر 2016 11:04:16 صباحاًمشاهدات(197)

 

منذ الأيام الأولى للأزمة السورية قبل ما يقرب من ست سنوات, كنت ضمن الطليعة التى ذهبت الى سورية للتعرف على حقيقية ما يحدث هناك, وكانت دوافعي متعددة أولا كنت على قناعة تامة أن ما يحدث هناك لا يمكن بحال أن يكون ثورة على غرار ما حدث فى مصر, فالأوضاع الاجتماعية والاقتصادية التى فجرت الثورة بمصر غير موجودة بسورية, فالطبقة الوسطى هى السائدة هناك, والاكتفاء الذاتى حيث يأكل السوريون مما يزرعون ويلبسون مما يصنعون هذا شعارهم, وعدم وجود ديون خارجية هى العلامة المميزة لاقتصادهم, فلماذا الثورة إذن ؟!

وثانيا الاستقلال الوطنى وحرية اتخاذ القرار السياسي هى السمة المميزة للدولة السورية وهو ما جعلها تتمسك بمشروعها القومى فى مواجهة مشروع التبعية للقوى الاستعمارية العالمية, وجعلها تقف داعمة للمقاومة فى مواحهة العدو الصهيونى وهى قيمة مضافة تجعل المواطن يفخر بقيادته التى لا تلين ولا تنبطح أمام الغطرسة الأمريكية, فلماذا الثورة إذن؟!

ثالثا سورية هى الامتداد الطبيعي للأمن القومى المصرى, وهى الظهير الذى خاض مع مصر كل الحروب تاريخيا فلا حرب بدون سورية ولا انكسار بدون سورية ولا انتصار بدون سورية فالمصير دائما واحد, تلك التوأمة هى ما جعلتنى شغوف وقلق على ما يحدث هناك لأنه سيلقى بظلاله على الداخل المصرى.

رابعا سورية لأى انسان قومى عربي هى رمز الصمود والتحدى والمقاومة, وهى الأمل والحصن الأخير لإحياء المشروع القومى العربي الوحدوى, وأى أزمة تتعرض لها تهز المشروع وتضعف من الأمل والحلم فى تحقيق الوحدة العربية.

لهذه الأسباب كانت الزيارة الأولى التى تبعتها زيارات متعددة ومنتظمة لم تنقطع حتى اللحظة لتكوين جبهة للدفاع عن سورية العروبة, وكشف الحقائق حول المؤامرة الأمريكية الصهيونية على قلب عروبتنا النابض, وبالفعل كانت المعركة طويلة عبر كل وسائل الإعلام التى اتيحت لنا فرصة الظهور عليها, ولا ندعى أننا تمكنا من مواجهة الآلة الإعلامية الجهنمية الجبارة للعدو وحلفائه لكننا عملنا على قدر استطاعتنا وصمدنا صمودا اسطوريا ضد محاولاتهم لاغتيالنا جسديا ومعنويا.

وشاءت الأقدار أخيرا أن تكشفهم وتفضحهم أمام العالم أجمع فالولايات المتحدة الأمريكية التى قادت الحرب على سورية عبر دعمها الكامل بالمال والسلاح للجماعات التكفيرية الإرهابية, كانت دائما ما تصور للرأى العام العالمى أنها ترغب فى التدخل العسكرى فى سورية من أجل مكافحة الإرهاب, وبالفعل كونت تحالفا دوليا بدعوى مواجهة داعش وتحجيم تمددها ورغم ذلك كانت داعش تكبر وتتمدد كل يوم وتكسب أرض جديدة, وعندما تدخلت روسيا لدعم الجيش العربي السورى تم فضح الدور الأمريكى ونجحت الضربات الجوية الروسية لمواقع داعش من تمكين الجيش العربي السورى من تجفيف منابع الإرهاب الداعشي.

وبعد أن كانت الحرب الكونية على سورية يحاولون أن يصدروها للرأى العام أولا على أنها ثورة وفشلوا فى ذلك, فحاولوا ثانيا أن يقدموها على أنها حرب أهلية على خلفية طائفية وأيضا فشلوا فى ذلك, وثالثا اضطروا أن يعلنوا جزء من الحقيقة وهى أن هناك جماعات ارهابية تسللت عبر الحدود للأراضي السورية وتدور بينهم وبين الدولة السورية وجيشها الوطنى حرب لتمكين المعارضة السورية من الوصول للحكم وتطبيق الديمقراطية المزعومة.

وبالطبع كل هذه المبررات والإدعاءات قد تهاوت أمام الرأى العام العالمى عندما فشلت الجماعات التكفيرية الإرهابية وعلى رأسها داعش التى تخوض الحرب بالوكالة فى تحقيق ما رسم لها, وأمام نجاحات وانتصارات الجيش العربي السورى فى الفترة الأخيرة قرر العدو الأصيل الاسرائيلى ومن بعده الأمريكى فى التدخل العسكرى المباشر فى سورية فكانت الطائرات الاسرائيلية التى تم اسقاطها بواسطة منظومة الدفاع الجوى للجيش العربي السورى خير شاهد وخير دليل على أن الحرب بالأساس مع العدو الصهيونى, وأخير ظهر الدور الأمريكى عندما قامت الطائرات الأمريكية بمهاجمة مواقع الجيش العربي السورى فى دير الزور والتى كانت محاصرة من قبل داعش.

هذا التعاون الأمريكى الداعشي فى سورية يؤكد وجهة نظرنا والتى تبنيناها منذ اللحظة الأولى, بأن ما يحدث فى سورية هو مؤامرة كونية أمريكية صهيونية هدفها القضاء على أخر حصون المشروع القومى العربي المقاوم, فمتى يفيق العرب من غيبوبتهم, ويخرجون عن صمتهم المريب على ما يحدث فى سورية, ويعلموا أن المستهدف بالتقسيم والتفتيت ليس سورية فقط بل الأمة العربية كلها, وما تقوم به سورية وجيشها ليس دفاعا عن نفسها فقط بل دفاعا عن شرف وكرامة الأمة العربية من المحيط الى الخليج, اللهم بلغت اللهم فاشهد.