علي ابراهيم يكتب : أقم عليهم مأتما وعويلا !
الثلاثاء 11 أكتوبر 2016 08:00:17 مساءًمشاهدات(303)
 
عشرات المرات احاول الكتابه عن هذه الظاهرة التي اجتاحت كل بيت في مصر لديه طالب او اكثر في مراحل التعليم المختلفة، وجاهدت نفسي أن اقتنع بالمبررات لتي يسوقها العامة والخاصة لتكريس هذه الجريمة النكراء، وحاولت بكل ما اوتيت من عزيمة أن لا اتعطاها لاولادي ، وقد توزعوا علي مراحل التعليم المختلفه ، منهم اثنين في الشهادة الاعداديه لهذا العام ، واشترطت عليهما انه لا دروس خصوصيه، وعليهما الاجتهاد والاكتفاء بشرح المدرسة ، ودروس التلفزيون وربما ببعض الكتب الخارجية.
لكنني فوجئت بان احدهما يذهب للمدرسة في الثامنة صباحا، ويعود مابين الحادية عشرة والتانية عشرة ونحن لم نجتاز الاسبوع الثاني منذ بدء الدراسة في الخامس والعشرين من الشهر الفائت "سبتمبر" وكلما سألته عن سبب الخروج مبكرا في منتصف اليوم الدراسي تقريبا، فيؤكد لي ان عدد الحضور من قوة الفصل لا يتجاوز الثلث، وان المدرسين لا يشرحون لهم الدروس ، ويدفعونهم دفعا لمغادرة المدرسة، حتي أن مدرسته لم تتذكر أن المبني في حاجة الي الصيانة الا بعد انطلاق العملية الدراسي المزعومة باسبوع، وقامت باخلاء مدرستهم، لترحل التلاميذ الي فترة مسائيه في مدرسة ابتدائيه مجاورة.
ولما احترت ما العمل اذن، قالوا أن كل زملائهم يعتمدون على تعاطي الدروس الخصوصيه، وقد بداو بالفعل منذ بداية اغسطس، وانه لا احد يعتمد على المدرسة ودروسها ، رغم أن الوزير اقسم بكل الكتب المقررة أن الدروس الخصوصيه جريمة وان المدرسين مجرمين ، يجب عقابهم.
اعرف انني كالوزير اغرد خارج السرب وانني وهو في واد والعملية التعليمية والقائمين عليها في واد اخر، وقيل لي انه اذا كابرت فانا اضحي بمستقبل اطفال ليس لهم ذنب ، غير أن ابيهم من ناحية لايستطيع الوفاء بأجرة المدرسين ، وانني اصدق كلام الحكومى من ناحية اخرى
في نظري أن هذه الظاهرة التي كانت سببا رئيسيا في انهيار العملية التعليمية وخرابها ، هي افة قومية لا تقل خطورة عن فيروس سي، وان الذين يقومون بنقل العدوي وتكريسها يجب أن يعاملوا معاملة تجار المخدرات وتجار السلاح والارهابيين، وان حال التعليم لن ينصلح ابدا بتاتا البتة الا اذا تم القضاء علي هذا الوباء اذا كانت هناك نية مخلصة لانقاذ الاجيال القادمه من هذا المرض القاتل.
لا تحدثني عن رواتب المعلمين الضئيلة ولا مستواهم الاجتماعي ، فبعض المدرسين كونوا ثروات من حرام علي حساب هذه الترهات التي يلوكها الناس ويرددونها بلا عقل ، فعلي الدولة أن تقوم باصلاح اجورهم وليس الاعتماد على جيوب الناس ، ومنهم من يقتص من مصروفات علاجه او يستدين من البنوك، او يضطر للسرقة او تقاضي رشوة في سبيل توفير اجرة المدرس. واذا اصيب القوم في"تعليمهم" فأقم عليهم مأتما وعويلا . مع الاعتذار لاستبدال الاخلاق بالتعليم وكلاهما صنوان.
حزن الختام :-
ابويا مات علي الحدود
مابين امل وبين وجع
لو كان سمع صوت الجنود
يمكن من الموت كان رجع
* * *
ابويا مات غني اوي
بحاجات كتير الا الفلوس
وكان عليل وكان قوي
وكان بيحفظ لي النصوص
* * *
ابويا عاش ومات كدة
ملوش مابين الناس عدا
ولادخل حرب الباسوس
ولاخرج عن الرضا