مقالات

الدكتور محمد اليماني يكتب : بعض حصاد قمة المناخ 27 ومؤشرات نجاح غير مسبوقة

9 نوفمبر 2022 | 10:17 مساءً

تتواصل فعاليات مؤتمر قمة المناخ الذي تستضيفه مدينة السلام شرم الشيخ في الفترة من 6 إلى 18 نوفمبر 2022 ولعل أبرز ما يميز الدورة الـ27 من مؤتمر الأطراف المعني بمكافحة التغيرات المناخية هو ارتفاع الآمال والطموحات من أجل تحقيق تطور إيجابي في العمل المناخي والعمل على التوسع في الاقتصاد الأخضر والخروج بنتائج تعبر عما يدور خلال أحداث المؤتمر.. معا لتنفيذ الوعود السابقة ، فالكل يواجه ازمة وجودية ، تستدعي الحد والتخفيف من الإنبعاثات ، ومواجهة المخاطر والتكيف ، بعد ان عانت بعض دول العالم من حرائق الغابات والفياضانات والأعاصير والتأثر البيولوجي والزراعي وانتشار الأوبئة والسرطانات ، وزيادة وفيات التلوث ، وتسعى مصر التي عززت خلال السنوات الماضية خططها نحو التكيف مع الآثار السلبية لتغير المناخ باعتباره يشكل تهديدا وجوديا ، إلى تهيئة الأجواء لحث كافة الأطراف على تعزيز الثقة المتبادلة، والتي يمكن من خلالها تحقيق النتائج التي تتطلع إليها الشعوب، فيما يتعلق بمواجهة أزمة تغير المناخ وتفادي كوارثه المدمرة ، ايضا عززت مصر قدراتها في مجال مواجهة التغيرات المناخية من خلال إطلاق “الاستراتيجية الوطنية لتغير المناخ 2050″، والتي تركز على عدد من المبادئ من بينها خفض الانبعاثات في مختلف القطاعات، وتحقيق نمو اقتصادي مستدام، وتخفيف الآثار السلبية المرتبطة بتغير المناخ، وتحسين حوكمة وإدارة العمل في مجال تغير المناخ، وبناء المرونة والقدرة على التكيف مع تغير المناخ، وتعزيز البنية التحتية لتمويل الأنشطة المناخية، والبحث العلمي ونقل التكنولوجيا وإدارة المعرفة ورفع الوعي لمكافحة التغيرات المناخية ، واصدار السندات الخضراء والتوسع في مشروعات الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر ، وشهد اليوم الثاني للشق الرئاسي لقمة المناخ عددا من الفعاليات رفيعة المستوى، حيث افتتح فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي القمة، مشدداً على أهمية التحرك لمعالجة أزمة المناخ المصيرية التي تعتبر أكبر التحديات التي تواجه العالم على الإطلاق، معرباً عن أمله ببذل الجهود من أجل تنفيذ خطوات حسية في هذا المجال، وأكد أن المعاناة الإنسانية بسبب تغير المناخ تتكرر وتؤكد الحاجة الملحة لإنهائها ، وأضاف في كلمته الافتتاحية أن الشعوب حول العالم تنتظر من المجتمعين التنفيذ السريع والفعال والعادل لخفض الانبعاثات والاحتباس الحراري، للحد من الكوارث المناخية التي تضرب مختلف المناطق مسببة ضحايا وخسائر ضخمة، واعتبر أن نتائج هذا المؤتمر تسهم في تحول حياة ملايين البشر نحو الأفضل ، واطلق سيادته مبادرة السلام من مدينة السلام مطالبا بوقف الحرب الروسية الأوكرانية، وقد تركزت الفعاليات التي جرت خلال اليومين الماضيين على مجموعة من المحاور تعكس أهدافا جلية من المؤتمر ، حيث تضمنت اجتماعات الشق الرئاسى رفيع المستوى، على مدار يومى 7 و8 نوفمبر 2022، بحضور رؤساء الدول والحكومات المشاركين، وتم عقد العديد من الموائد المستديرة، للتركيز على 6 قضايا رئيسية، تشمل التحولات العادلة، والأمن الغذائى، والتمويل المبتكر للمناخ والتنمية، والاستثمار فى مستقبل الطاقة، والأمن المائى، وتغير المناخ، واستدامة المجتمعات الضعيفة ، ثم انطلقت فعاليات اليوم الثالث من أعمال المؤتمر بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي ومشاركة واسعة من جانب وفود أكثر من 190 دولة وممثلي المنظمات الإقليمية والدولية المعنية بشؤون البيئة والمناخ وممثلي وسائل الإعلام المحلية والدولية ، وقد حازت قضيتا التمويل والخسائر والأضرار على مساحات النقاش الرئيسية، وكذا تضمنت البيانات الصادرة عن الدول المتقدمة، لاسيما الأوروبية، تعهدات خاصة بالالتزام بتقديم إسهامات تمويلية للدول المتضررة من آثار التغير المناخي ، وفي هذا الصدد، يمكن الإشارة إلى التعهد البريطاني بتقديم مبلغ200 مليون جنيه إسترليني إلى نافذة العمل المناخي التابعة لبنك التنمية الأفريقي، وإعلان هولندا مساهمتها في هذه المبادرة.

وكذا أشار المستشار الألماني إلى أن بلاده ستخصص 170 مليون دولار لدعم الدول الأكثر عرضة للتأثر بالمناخ، ويسعى المؤتمر الى زيادة نسبة تخفيض معدلات انبعاثات الغازات الدفيئة وثاني أكسيد الكربون، بما يتماشى مع النزول بمعدل زيادة درجة حرارة الكوكب إلى أقل من 1.5 درجة مئوية، ومن أهم المبادرات الجديدة التي أطلقتها قمة المناخ ما يلي : تم إطلاق مبادرة أسواق الكربون الأفريقية الجديدة ACMI بالتعاون مع التحالف العالمي للطاقة من أجل الناس والكوكب والطاقة المستدامة للجميع ولجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأفريقيا، بدعم من أبطال الأمم المتحدة رفيعي المستوى لتغير المناخ ، و تهدف إلى دعم نمو إنتاج ائتمان الكربون وخلق فرص عمل في إفريقيا، وتتناول المبادرة إنتاج 300 مليون رصيد كربون سنويًا بحلول عام 2030، و1.5 مليار ائتمان سنويًا بحلول عام 2050 ودعم 30 مليون وظيفة بحلول عام 2030 وأكثر من 110 ملايين وظيفة بحلول عام 2050 مع توزيع الإيرادات بشكل عادل وشفاف على المجتمعات المحلية ، وقد انضمت دول أفريقية متعددة بما في ذلك كينيا ومالاوي والغابون ونيجيريا وتوغو إلى حدث إطلاق هذه المبادرة للإعلان عن التزامها بتوسيع أسواق الكربون الطوعية، وصدر على هامش فعاليات قمة المناخ 27 الكتاب السنوي للعمل المناخي العالمي 2022، والذي يقدم تقريرًا سنويًا عن التقدم الذي تحرزه الكيانات غير الحكومية نحو أهدافها المناخية، ايضا تعد أجندة التكيف أول خطة شاملة ومشتركة لحشد العمل العالمي حول 30 نتيجة تكيف لازمة لمعالجة فجوة التكيف وتحقيق عالم مرن بحلول عام 2030 عبر الأغذية والزراعة والمياه والطاقة والطبيعة والمحيطات والمستوطنات البشرية وأنظمة البنية التحتية وكذلك التسليم عبر عناصر التمكين الرئيسية، مثل التخطيط والتمويل . وكانت للدول العربية مشاركة فعالة في مؤتمر قمة المناخ حيث تم طرح بعض المبادرات على المستوى المحلي والدولي، وكان للإمارات المشاركة الأكبر على الإطلاق بوفد تحت قيادة، رئيس الدولة سمو الشيخ محمد بن زايد، يضم 4 وزراء، وأكثر من 70 جهة ممثلة لبعض الوزارات والجهات شبه الحكومية وشركات القطاع الخاص، والمنظمات المتعددة الأطراف والمنظمات الحكومية ، وشدد رئيس دولة الإمارات، في كلمته بالمؤتمر، على مواصلة تركيز بلاده على ملف خفض الانبعاثات في قطاعي النفط والطاقة. وتم توقيع اتفاقية لـ”تطوير مشروع لطاقة الرياح البرية” بقدرة 10 جيجا وات في مصر، ليكون أحد أضخم مشاريع طاقة الرياح بالعالم وسيوفر حوالي 100 الف فرصة عمل وسينتج ميثانول وامونيا خضراء باستثمارات 15 مليار دولار ، وتشارك المملكة العربية السعودية بوفد من 6 وزراء، إلى جانب مبعوث المناخ، يتقدمهم وزير الطاقة الأمير عبد العزيز بن سلمان.

وأعلن ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، الأمير محمد بن سلمان، استعداد المملكة لاستضافة “مبادرة الشرق الأوسط الأخضر”، ودعمها بـ 2.5 مليار دولار في السنوات الـ 10 المقبلة ، وقد دشن فخامة الرئيس السيسي والرئيس النرويجي افتتاح اول مشروع لإنتاج الهيدروجين الأخضر في المنطقة الإقتصادية لقناة السويس ، واطلاق المنتدى العالمي للهيدروجين المتجدد كمنصة لشركاء المصلحة من منتجين ومستهلكين بالدول المتقدمة والنامية ، وفي اليوم الثالث للمؤتمر تمت توقيعات لتنفيذ مشروعات باستثمارات تفوق 15 مليار دولار ، وبدأت البورصة المصرية أولى خطوات إنشاء أول سوق لتداول شهادات الكربون؛ لتحفيز الشركات على خفض انبعاثات الكربون وتبني خطط مستدامة للحد من تلوث الهواء، وفي الوقت نفسه تشجيع الاستثمار الأخضر وتنويع الخيارات الاستثمارية أمام المستثمرين، وستعمل إدارة البورصة خلال الفترة المقبلة على إنشاء المنصة لتصبح جاهزة خلال 6 شهور ، و هناك مبادرة السوق الأفريقية للكربون وعدد من المؤسسات تدعم هذه المبادرة من أجل وضع المعايير والقواعد والنظم الرقابية وتطويع القواعد الدولية في أسواق الكربون للاحتياجات الأفريقية حتى تكون هناك إمكانية للاستحواذ على القيمة المضافة داخل الدول الأفريقية.

ان قمة المناخ في شرم الشيخ تسعى لتنفيذ التعهدات الدولية السابقة ، وضرورة الزام الدول المتقدمة بدعم الدول النامية و تحقيق التوافق حول خارطة طريق بالتزامات الدول الأطراف لتيسير التمويل والتكنولوجيا لتخفيف المخاطر والتكيف ، وان يكون المؤتمر محطة فارقة للإنتقال من الوعود الى التنفيذ ، ولا يفوتني ان ارفع التحية لفخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي ودولة رئيس الوزراء ومعالي وزير الخارجية ومعالي وزير الكهرباء ومعالي محافظ جنوب سيناء وكل من نظم وشارك من بواسل الجمهورية الجديدة .

زر الذهاب إلى الأعلى