كهرباء وطاقة

آخرها الأردن.. دول عربية تتجه للطاقة النووية لتوليد الكهرباء

24 يناير 2023 | 4:54 مساءً

في خطٍ متوازٍ مع أزمة الطاقة التي تعاني منها عديد من البلدان حول العالم، ومع السعي نحو الاعتماد على الطاقات النظيفة والمُتجددة لتحقيق الأهداف البيئية والاستدامة، يبزغ الاهتمام بتعزيز قدرات الطاقة النووية باعتبارها من الطاقات النظيفة التي يُمكن التعويل عليها في إنتاج كميات ثابتة وكبيرة من كهرباء الحمل الأساسي على مدار اليوم.

وفي خضم هذا التوجه، فإن دولاً عربية عديدة تنخرط في تبني خطط واستراتيجيات جديدة من أجل رفع وتعزيز قدرات الطاقة النووية، آخرها الأردن الذي أعلن مطلع الأسبوع الجاري، عن دراسة بناء مفاعلات نووية صغيرة للمساهمة في توليد الكهرباء بالبلاد، طبقاً لتصريحات رئيس هيئة الطاقة الذرية، خالد طوقان، خلال اجتماع بالبرلمان.

وقبل أسبوعين تقريباً، وخلال مؤتمر التعدين الدولي، قال وزير الطاقة السعودي،الأمير عبدالعزيز بن سلمان، إن المملكة تسعى لبناء مفاعلات نووية لإنتاج الكهرباء، متحدثاً عن خطة أساسية تستهدف بناء مفاعلين لفهم التقنية قبل التوسع فيها مستقبلاً. كما أعلن عن منح عقود المفاعلات قريباً، مؤكداً أن السعودية لديها برنامج ضخم بشأن التنقيب عن اليورانيوم.

وقبل نهاية العام الماضي، كشفت تقارير عن أن مشروع بناء أول محطة طاقة نووية في المغرب قد يشهد تطورات جديدة خلال الربع الأول من العام الجاري 2023، وذلك بشراكة مع روسيا. كما تتبنى دولاً عربية أخرى مشاريع طموحة قائمة، من بينها مصر من خلال محطة الضبعة التي يبدأ الإنتاج فيها في العام 2028.

تواجه تلك التوجهات مجموعة من التحديات والفرص في آن واحد، من بين أبرز تلك التحديات الكلفة الاستثمارية التي تُعطل مسيرة بعض الدول في هذا الاتجاه، بينما تكمن الفرص في العوائد العالية للطاقة النووية، لا سيما لجهة الآثار البيئية.

في هذا الإطار، يقول العالم المصري الدكتور مرسي الطحاوي، في هيئة الطاقة الذرية المصرية، إن الاعتماد على الطاقة النووية (باعتبارها ثاني أكبر مصدر للكهرباء منخفضة الكربون بعد الطاقة الكهرومائية) في توليد الكهرباء لم يعد خياراً بل صار ضرورة حتمية من أجل التعامل مع مشكلات الطاقة التي يُواجهها العالم وتحقيق الأهداف البيئية، مشدداً على أن دولاً عربية لديها نقص في مصادر الطاقة وفجوة ملحوظة، ويتم الاعتماد بالأساس على المصادر التقليدية ذات الكلفة المرتفعة مادياً وبيئياً.

ويتابع قائلاً: “المفاعلات النووية مكلفة فقط من حيث الإنشاء والتشغيل، لكن بعد الإنشاء وبدء العمل تكون تكلفة إنتاج الكهرباء قريبة من التكلفة العادية، وأفضل من حيث العوائد وآثارها البيئية”.

وتشير إحصاءات الأمم المتحدة في هذا السياق إلى الاهتمام المتزايد بالطاقة النووية حول العالم في توليد الكهرباء.

ويلفت العالم المصري إلى تجربة عربية مُهمة في هذا السياق، وهي تجربة دولة الإمارات العربية المتحدة، باعتبارها النموذج الأول عربياً في توليد الكهرباء باستخدام الطاقة النووية السلمية، وذلك عبر محطات براكة في أبوظبي.

المحطات المذكورة يُتوقع أن تسهم في توفير 25 بالمئة من احتياجات البلد من الكهرباء عند اكتمال التشغيل التام للمحطات، علاوة على كونها ستحد من 21 مليون طن من الانبعاثات الكربونية سنوياً، وهو ما يعادل إزالة 3.2 مليون سيارة من طرق الدولة كل عام.

ويلفت الطحاوي، في معرض حديثه إلى تطلع دول عربية لاستخدام الطاقة النووية في توفير جزء من احتياجاتها الرئيسية من الكهرباء، من بينها مصر على سبيل المثال، بالإشارة إلى محطة الضبعة النووية بمحافظة مطروح على بعد 289 كم شمال غرب العاصمة، والتي سوف تحتوي على 4 مفاعلات من الجيل الثالث.

ولا يعتقد العالم المصري بأن ثمة أزمة في الكوادر المؤهلة بهذا القطاع في المنطقة العربية، مستشهداً بالخبرات الطويلة الممثلة في هيئة الطاقة الذرية، إذ عرفت مصر أول مؤسسة للطاقة في المنطقة وأنشأت أول مفاعل نووي لأغراض بحثية في 1961 بالقرب من أنشاص الرمل في محافظة الشرقية، على بعد 60 كم من القاهرة.

ومع أزمة الطاقة الحالية التي سلطت تداعيات الحرب في أوكرانيا الضوء عليها بشكل لافت، تنتظر “الطاقة النووية” عصراً ذهبياً في عدد من البلدان، لا سيما في أوروبا، علاوة على الدول المكتظة بالسكان ومن بينها الهند والصين وروسيا.

من جانبه، يقول الرئيس التنفيذي السابق لهيئة الطاقة الجديدة والمتجددة السابق بالقاهرة، الدكتور محمد السبكي، إن “الكوادر الهندسية العربية الموجودة حالياً قادرة على استيعاب التكنولوجيا المرتبطة بالمفاعلات النووية واستخدامها بصورة آمنة”، وذلك ضمن الفرص التي تمتلكها بلدان عربية في هذا القطاع، وبما يساعد على التوسع في بناء المفاعلات النووية لتوليد الكهرباء.

ويشدد في تصريحات صحفيه على أن المفاعلات النووية هي أحد الخيارات الآمنة من حيث التكنولوجيا من أجل توليد الكهرباء، وتساعد في توفير جانب كبير من احتياجات البلدان للطاقة، علاوة على البعد البيئي المُهم لاستخدامها، والممثل في تقليل استخدام الوقود الأحفوري، تماشياً مع الجهود العالمية للسيطرة على أزمة المناخ والوصول إلى صافي انبعاثات صفرية بحلول العام 2050”.

ويشدد على أن كلفة الاستثمار في إقامة تلك المفاعلات عادة ما تكون مرتفعة نسبياً، لكن مزاياها مُتعددة، سواء لجهة كون عمرها الافتراضي أطول، وكذا لاعتبارها طاقة نظيفة لا تصدر عنها انبعاثات.

زر الذهاب إلى الأعلى