بترول وغاز

أسامة داود يكشف : لماذا تهرب العمالة الماهرة و اصحاب الخبرات بقطاع البترول من مصر

29 أبريل 2017 | 2:48 صباحًا
مع جهل وزارة البترول بأهمية العنصر البشري ، بدأت عمليات تجريف واسعة للخبرات الفنية بالقطاع و خروج العناصر المتخصصة في مجالات الحفر والانتاج والادارات الهندسية فرارا نحو الشركات العالمية في الدول العربية .
هروب العناصر الفنية جاء بسبب سوء ادارة القطاع التي تتسم بالسطحية وعدم الادراك ،مما أدي الي فقدان العديد من الشركات المصرية للخبرات والنتيجة التأثير سلباً علي انتاجية حقول البترول والغاز .
مصادر بالهيئة العامة للبترول أكدت أن العناصر الفنية بمجالات الحفر والانتاج والادارات الهندسية – التي تتراوح مدة خبرتها العملية  ما بين  15 و20 عاما –  قد تراجع أعدادها  من 70% الي 5% فقط من اجمالي العاملين بالحقول .
وبالنسبة للادارات الهندسية وهي المسئولة عن صيانة الابار والمحافظة علي الانتاج وتحسينه وعمل الدراسات للخزانات وحساب الاحتياطي قد تراجعت أعداد تلك الخبرات من 70% الي 30% .
هذه الارقام تكشف عن دخول نشاط الانتاج والتنمية بقطاع البترول مرحلة خطيرة تدفع الدولة ثمنها ممثلا في تراجع الانتاج وهو النتيجة التي تحصدها مصر حاليا .
وتشير المصادر الي أن التراجع في انتاج البترول من 750 الف برميل الي 530 الف برميل وفي الغاز الطبيعي الذي تراجع انتاجه في 2015 عام من 4526 مليون قدم مكعب الي 4016 في عام  2016 يعود الي سببين الاول عدم الانفاق من جانب الشريك الاجنبي علي تنمية الحقول ، والثاني التجريف الذي حدث للعناصر البشرية ذات الخبرة الفنية بسبب تراجع الأجور مع إغراءات الشركات العالمية ودول الخليج وأيضا مع تعويم الجنيه الذي يُعد فرصة لمضاعفة قيمة ما يحصلون عليه مع عملية تحويل العملات الاجنبية الي عمله محلية .
ورغم أن  العناصر الفنية لدي شركات البترول العالمية تحتل مركز الصدارة بإعتبارها العنصر الاكثر أهمية فهي العقول التي تفكر وتبتكر ، ولديها القدرة علي انجاز المهام الصعبة .
لكنها بالنسبة لوزارة البترول في مصر وتحديدا في وقتها الحالي وفي ظل وجود المهندس طارق الملا على رأس قيادتها هم مجرد موظفين يتم التعامل معهم علي أنهم أفراد عادين .
وبالتالي انحدرت أجورهم  بما لا يتجاوز 8 الاف جنيه لمن تتراوح خبرته ما بين 15 الي 20 سنة في أعمال الحفر مثلا وهو مجال يحتاج الي مهارات فنية عالية ، وأمام اغراءات الشركات العالمية وبعروض من دول مثل الكويت والسعودية يصل فيها الراتب الشهري بالعملة الصعبة وهو يعادل 250 الف جنيه  في الوقت الحالي ، بدأوا رحلة الهجرة وبلا عوده حتي تراجعت أعداد العناصر الفنية وأنتقلت الادارة الي ايدي أقل كفاءة من العناصر الحديثة والتي ادت الي ارتفاعات كبري في نفقات الحفر حتي ان البئر في احدي الشركات التي تعمل في الصحراء الغربية قد قفز الي أضعاف تكلفته سابقا .
انهيار في الانتاج
تراجع العناصر الفنية في القطاع كما ذكرنا جاءت نتائجه كالتالي وعلي سبيل المثال لا الحصر ، السويس للزيت ” سوكو ” والشريك بها هي شركة المانية ، مع تزايد التكاليف أوقفت التنمية فتراجع انتاج حقل رأس بدران من 5الاف برميل الي ما يتراوح بين 1500 والفي برميل يوميا .
المعضلة تكمن في وجود الف عامل بالحقل من ذوي المهارات الفنية العالية مهددون بالطرد لتجاوز الانفاق عائدات الحقل ، وزيادة التكاليف للانتاج من حقل بدران بإعتباره حقل في المياه الضحلة محدودة الاعماق ولكنها تبعد عن البر اكثر من كيلو متر وتحتاج الي خدمات لوجستية عالية التكلفة من مراكب وغيرها .
الغريب في الامر -ولعدم وجود تواصل كما سبق وان ذكرنا من جانب الوزارة مع الشريك الاجنبي أو رؤساء الشركات ، ان بعض الابار  التابعة للحقل لا تحتاج اكثر من قطع غيار بسيطة مثل تغير بعض المضخات او صيانتها وبعض الابار تحتاج الي مجرد الصيانة فقط . ولكن مع اصرار الوزارة علي عدم القيام باي دور في التفاهم مع الجانب الاجنبي توقف كل شيئ علما بأنه في حالة اجراء بعض الاصلاحات من خلال ضخ مبالغ للشريك يمكن ان يعود الي 5 الاف برميل يوميا تقفز  الي 8 الاف برميل في حالة حفر أبار جديدة للتنمية  من حقل راس بدران فقط .
زر الذهاب إلى الأعلى