أسامة داود يكتب : الرائدات الريفيات .. أجور متدنية وحقوق غائبة ( 1 - 3 )

أسامة داود يكتب :  الرائدات الريفيات .. أجور متدنية وحقوق غائبة ( 1 - 3 )

في الوقت الذي تتحدث فيه وزارة التضامن عن برامج اجتماعية كبرى، وخرائط استهداف دقيقة، وآليات للوصول إلى الفئات الأكثر احتياجًا… تقف خلف الصورة قوة ميدانية نسائية تعمل في الظل منذ سنوات دون أن يلتفت إليها أحد: الرائدات الريفيات.


هنّ قرابة 15 ألف رائدة اجتماعية موزعات على مستوى الجمهورية، أغلبهن من حملة المؤهلات العليا والمتوسطة، يؤدين دورًا ميدانيًا مباشرًا داخل القرى والعزب والمناطق الشعبية والأحياء الطرفية.


يقمن بمهام لا تستطيع الجهات الرسمية الوصول إليها بسهولة؛ لأنهن ببساطة جزء من النسيج الاجتماعي للبيئة التي يعملن فيها.


وجودهن في الشارع يوميًا، واحتكاكهن المباشر بالأسر، جعلهن «عين الوزارة» و«أقرب لباب الناس» من أي جهاز بيروقراطي رسمي. هن يدخلن البيوت، يتابعن أحوال الأسر، يرصدن المشكلات الصحية والاجتماعية والاقتصادية، ويجمعن بيانات ومعلومات دقيقة عن الفئات الأكثر هشاشة.


دور الرائدة الريفية لا يقتصر على زيارة الأسر أو نقل المعلومات فقط؛ بل يشمل المشاركة في ملفات توعية وتنمية ومتابعة متعلقة بالمرأة والطفل، والمرضى، والسلوكيات المجتمعية، وحالات الطلاق والترمل، والفتيات المعرضات للخطر، بالإضافة إلى تنفيذ المهام المرتبطة بمبادرات الدولة في الصحة والتعليم والتنمية.


ورغم أن الدولة تتحدث دائمًا عن أهمية «الرصد المجتمعي» و«التدخل المباشر»، فإن الرائدات يقمن بهذا الدور منذ سنوات بلا تسليط ضوء، وبلا توصيف وظيفي واضح، وبلا اعتراف رسمي بجهدهن الهائل.


إنها قوة اجتماعية عاملة بالفعل، تمارس عملًا ميدانيًا حقيقيًا، وتملك القدرة على الوصول، والتأثير، والتغيير… لكنها أيضًا فئة تعمل في صمت.