أسامة داود يكتب : الرائدات الريفيات يعملن بلا حماية ويفتقدن الحد الأدنى من الأمان الوظيفي ( 2 – 3 )
وراء الصورة الإنسانية العظيمة لعمل الرائدات الريفيات، تقبع مأساة مهنية حقيقية.
فالغالبية يعملن دون تعاقد رسمي، ودون تأمين صحي، ودون تأمين اجتماعي، ودون حتى مسمى وظيفي معترف به داخل هيكل وزارة التضامن.
كل ما تحصل عليه الرائدة مقابل هذا الجهد الميداني هو بدل انتقال شهري قيمته 1280 جنيهًا فقط.
رقم لا يغطي حتى تكاليف المواصلات والاتصالات التي تعتمد عليها الرائدة يوميًا للتنقل وزيارة الأسر والرد على استفسارات الناس.
الكثير من الرائدات اضطررن إلى استخدام هواتفهن الشخصية لإدخال البيانات عبر تطبيقات إلكترونية تابعة للوزارة.
بعضهن تعرّض هاتفه للكسر أو السرقة أثناء العمل في الشارع، والبعض الآخر لا يستطيع شراء هاتف بسعر 8 أو 10 آلاف جنيه ليضمن استمرار العمل على التطبيقات.
أمام هذا المشهد، تقول إحدى الرائدات:
«نحن نعمل منذ أكثر من عامين على برنامج إلكتروني من خلال تليفوناتنا الشخصية… الوزارة أعطت البعض تابلت غير مفعّل ثم استعادته مرة أخرى!».
ليس هذا فقط، بل إن الكثير من الرائدات هن:
أرامل
مطلقات
أمهات معيلات
زوجات يعُلن أسرة مع أزواجهن
ومع ذلك لا يحصلن على الحد الأدنى من الأمان الوظيفي.
الخطر لا يقف عند الجانب المالي… هناك خطر ميداني حقيقي.
فالرائدة تتعامل مع مختلف الفئات في القرى والعزب، وقد تتعرض لمضايقات أو مخاطر طرق أو تحرش أو عنف لفظي أو سرقة، دون وجود أي جهة توفر لها حماية أو دعم قانوني أو حتى تدريب على السلامة.
المفارقة الساخرة أن موظفًا إداريًا داخل الوزارة يحصل على حماية وتأمين ومزايا، بينما الرائدة التي تنزل الشارع وتواجه المجتمع يوميًا تحصل على أقل القليل… مع أنها تقوم بالجزء الأصعب والأكثر تأثيرًا من العمل .
