أسامة داود يكتب: جهاز تنظيم الكهرباء يفضح تلفيق محاضر سرقة تيار في شمال الدلتا

أسامة داود يكتب: جهاز تنظيم الكهرباء يفضح تلفيق محاضر سرقة تيار في شمال الدلتا

فضيحة في توزيع الكهرباء: محاضر سرقة على الورق بلا دليل

الوقائع الصادمة: اتهام مواطنين بسرقة الكهرباء دون استهلاك فعلي

كارثة إدارية أم خطة ممنهجة؟ قصة محاضر سرقة كهرباء بلا وقائع

القصة الكاملة: كيف سقطت محاضر سرقة الكهرباء أمام جهاز التنظيم؟

اتهامات بالجملة بلا دليل: كيف تُفبرك محاضر سرقة الكهرباء؟

التقرير يؤكد: لا وجود لحالة استيلاء على التيار رغم تحرير المحضر

الجهاز يوصي بعدم الاعتداد بالمحضر ويكشف الخلل الفني والإداري

القصة الكاملة: كيف سقطت محاضر سرقة الكهرباء أمام جهاز التنظيم؟

مذكرة رسمية تُرفع لوزير الكهرباء بعد اكتشاف المخالفات.. فهل تم التحقيق؟ 

لجنة الضبط تحت المجهر: من المسؤول عن هذه المحاضر؟

من يحمي المواطنين من محاضر الكهرباء المفبركة؟

هل تحولت محاضر سرقة الكهرباء إلى أداة جباية؟

هل تم التحقيق أم لا.... وقائع رسمية تكشف تجاوزات خطيرة

القصة الكاملة: كيف سقطت محاضر سرقة الكهرباء أمام جهاز التنظيم؟

بين المواطن والشركة… من يدفع ثمن الأخطاء؟

حين تغيب الرقابة… تتحول سرقة الكهرباء إلى تهمة جاهزة ضد الأبرياء



في الحلقة الأولى، توقفنا أمام واقعة صادمة بالأرقام:

محضران عن مخالفة واحدة… والفارق 484 ضعفًا.. لكن ما نطرحه اليوم يتجاوز التناقض في التقدير إلى ما هو أخطر:

محضر يُثبت رسميًا أنه بلا أساس من الأصل.

نحن هنا لا نتحدث عن اختلاف حسابي… بل عن نفي واقعة كاملة بعد أن سُجلت كمخالفة، وأُحيلت إلى القضاء.. الواقعة من الاتهام إلى البراءة 

في الجنحة رقم (23865) لسنة 2025 جنح مركز المنصورة، وُجه الاتهام لأحد المشتركين بسرقة التيار الكهربائي، بناءً على محضر حررته شركة توزيع الكهرباء.

القضية لم تتوقف عند حدود الاتهام، بل اتخذت مسارًا قانونيًا كاملًا.. لكن المفاجأة جاءت من جهة لا يمكن تجاوز رأيها فنيًا وتنظيميًا:

جهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك يصدر وثيقة رسمية تقلب المشهد

في خطاب رسمي صادر برقم 276 بتاريخ 19 / 1 /2026، وموجه إلى رئيس محكمة مركز المنصورة، حسم الجهاز الجدل بشكل قاطع.

نص الخطاب – الذي نضعه أمام الرأي العام كما ورد – يقول: انتهى الجهاز إلى عدم الاعتداد بالمحضر المشار إليه، لعدم وجود حالة استيلاء دون وجه حق على التيار الكهربائي، وذلك بعد الدراسة الفنية اللازمة، وعدم توافر أركان المخالفة وفقًا للقواعد المعمول بها..هذه ليست عبارة إنشائية…بل حكم فني قاطع من الجهة المنظمة للقطاع.

ماذا يعني عدم توافر أركان المخالفة؟ .. في اللغة القانونية، هذه العبارة تعني ببساطة: أن الجريمة لم تقع أصلًا، أي أنه لا يوجد استيلاء على التيار، ولا توجد مخالفة ، لا يوجد سند للمحضر، وبالتالي، فإن ما تم تحريره لم يكن مجرد تقدير خاطئ… بل اتهام بلا أساس وهو ما يطرح السؤال الصعب: كيف يُحرر محضر بلا جريمة؟..هنا ننتقل من الواقعة الفردية إلى جوهر الأزمة..  كيف تم تحرير المحضر من البداية؟

ما هي الأسس الفنية التي استند إليها؟ ، ل تمت المعاينة بشكل صحيح؟، ومن يتحمل مسؤولية هذا الخطأ؟، وهل هذا يتم عبر تعليمات مسئولين كبار من الوزارة حسب ما يردد بعض القيادات بالشركات وهندسات الكهرباء بهدف تجميع مبالغ مالية بأى شكل وعلى أي صورة؟.

الأخطر من ذلك.. كم عدد الحالات المشابهة التي لم تصل إلى جهاز التنظيم؟

وكم مواطنًا دفع ثمن محضر غير صحيح دون أن يملك القدرة على الاعتراض؟

من يدفع ثمن الخطأ؟ في هذه الواقعة، المشترك لم يكتفِ بالشكوى…بل لجأ إلى المسار القانوني، وانتظر، وواجه اتهامًا جنائيًا، حتى ثبتت براءته..لكن ماذا عن:

الوقت الذي ضاع؟.. القلق الذي تحمّله؟.. السمعة التي قد تتأثر؟ وربما… مبالغ تم تحصيلها قبل الفصل؟.. هل يتم تعويضه؟.. وهل يُحاسب من تسبب في ذلك؟


حين تتحول المحاضر إلى عبء قانوني

المشكلة هنا لا تتوقف عند محضر خاطئ… بل عند تحول المحضر إلى أداة ضغط قانوني.. فالمشترك لا يواجه فاتورة…بل يواجه اتهامًا جنائيًا وتحقيقًا مع إحتمال صدور حكم قضائي بحبسه وتلويث سمعته.

أي أننا أمام مسألة تمس الحرية القانونية للمواطن، وليس فقط أمواله.

وعند ربط هذه الواقعة بما طرحناه في الحلقة الأولى، تظهر صورة أكثر وضوحًا:

في الحالة الأولى، تضارب في التقدير.. و في الحالة الثانية نفي كامل للواقعة وهنا يظهر السؤال الأخطر: هل المشكلة في التقدير… أم في آلية تحرير المحاضر نفسها؟

هل هناك ضغط لتعظيم المحاضر؟ وخاصو ويتردد – وفق شكاوى داخلية – معلومات عن وجود توجه لتعويض الفقد في الشبكات عبر: تكثيف تحرير المحاضر

ورفع قيمتها وتحقيق حصيلة مالية محددة وإذا صحّ هذا، فإن النتيجة الطبيعية ستكون:  زيادة احتمالات الخطأ… وربما التجاوز، لأن الهدف يتحول من إثبات المخالفة إلى تحقيق رقم.

جهاز التنظيم… خط الدفاع الأخير

في هذه الواقعة، لعب جهاز تنظيم مرفق الكهرباء دورًا حاسمًا: استقبل الشكوى رقم 2872 لسنة 2025 ثم راجع المحضر فنيًا ليكتشف الحقيقة فيرفض الاعتداد به لكن السؤال: هل يستطيع كل مواطن الوصول إلى هذا المسار؟

 وهل تُراجع كل المحاضر بنفس الدقة؟ الحقيقة أن كثيرين قد لا يعرفون هذا الطريق أصلًا.. خلل مزدوج: فني وإجرائي .. ما تكشفه هذه الواقعة ليس مجرد خطأ فردي، بل خلل مزدوج حيث يتضمن خلل فني وتقدير غير دقيق ومعاينات قد تكون شكلية

بالإضافة الى  خلل إجرائي استهدف التدليس فيه تحويل الواقعة مباشرة إلى مسار جنائي دون مراجعة كافية قبل تحرير المحضر.. ما الذي نطالب به؟

انطلاقًا من هذه الواقعة الموثقة، يصبح من الضروري إلزام شركات الكهرباء بمراجعة فنية مزدوجة قبل تحرير المحاضر وإتاحة آلية تظلم سريعة وفعالة للمواطنين وعلى تتولى نشر معايير واضحة لتحديد المخالفات ومحاسبة المسؤول عن المحاضر التي يثبت عدم صحتها.

وفى النهاية حين تُسقط جهة رسمية المحضر… تفتح المجال أمام أسئلة أكبر

هذه الواقعة لا تبرئ مشتركًا فقط.. بل تفتح ملفًا كاملًا: كيف تُحرر المحاضر؟،

من يراجعها؟،  من يُحاسب على الخطأ؟، ما حدث في المنصورة ليس مجرد واقعة… بل جرس إنذار.

إذا كانت الحلقة الأولى كشفت التناقض في الأرقام،

والثانية كشفت استغلال الشركات الضبطية فى تلفيق الاتهامات.

القصة الكاملة… لم تُروَ بعد.. والملف مازال مفتوحاً.. دفاعاً عن عدالة مفقودة في قطاع الكهرباء الذى يتحول بعض القائمين على أمره بموجب الوقائع الى فتوة يفتقد للعدالة يمارس سلب المواطنين أموالهم بعد تشويه سمعتهم بسيوف الظلم.