أسامة داود يواصل فتح الملف: حين تتحول العدادات إلى فخ… كيف تصنع شركات الكهرباء متهماً رغم سداد كل شيء؟

أسامة داود يواصل فتح الملف:  حين تتحول العدادات إلى فخ… كيف تصنع شركات الكهرباء متهماً رغم سداد كل شيء؟

الشركة استنفذت مع المواطن كل مسميات السداد .. ثم قررت إحالته لسارق كهرباء بالإكراه

مايحدث ليس مجرد نزاع مالى  بل اختبار حقيقي لمفهوم العدالة 

وزارة الكهرباء تضغط لزيادة الحصيلة عبر محاضر دون النظر الى عدالتها

لم يعد السؤال اليوم: هل يدفع المواطن؟.. بل أصبح: كم مرة سيدفع… ولماذا يُتهم بعد الدفع؟


في واحدة من أكثر الوقائع فجاجة داخل ملف شركات توزيع الكهرباء، تتكشف قصة عقار سكني بمدينة مطوبس التابعة لشركة شمال الدلتا لتوزيع الكهرباء، لا باعتبارها حالة فردية، بل كنموذج صارخ لخلل إداري وتشغيلي يضع المواطن بين مطرقة الإجراءات وسندان المحاضر.

القصة تبدأ بشكل نموذجي كما تريدها شركات الكهرباء… وتنتهي بشكل عبثي كما يعيشها المواطن.


2 مليون جنيه… ثم الاتهام!

مالك العقار لم يتهرب، ولم يتحايل، بل سلك الطريق الرسمي حتى نهايته بداية من سداد مقايسة بلغت 1.311 مليون جنيه.. مرواً بسدد مقابل طابقين مخالفين: 193 ألف جنيه.. ثم سدد مقابل غرفة كهرباء بنظام الكيلو فولت: نحو 838 ألف جنيه ليس هذا فقط، بل قام بسدد مقابل المهمات: 322 ألف جنيه..  لاحقاً تم إلزامه بسداد إيصال ممارسة بنحو 70 ألف جنيه رغم انه إجراء غير قانونى اشبه بالإتاوة، كأحد.شروط تركيب عداد الخدمات والمصعد

كما صدر له امر تنفيذى يحمل رقم 14968\2\8\2024

بتاريخ 22\9\2024

أي أننا أمام مواطن ضخ في شبكة الكهرباء ما يقارب مليوني جنيه بين مقايسات ورسوم وتسويات.


التوقف بعد التوصيل

تم التوصيل بالفعل… وصرف و تركيب عدادات لبعض الوحدات، بمعنى أوضح: الشركة أقرت قانونية الموقف وبدأت التنفيذ. ثم… فجأة… كل شيء يتوقف.

الحظة العبثية: لم يعد الأمر متعلقًا بسداد مطالبات جديدة، فالشركة استنفدت مع المواطن كل المسميات التي يمكن السداد تحتها. لكن هذه المرة، قررت أن تحيله إلى سارق كهرباء بالإكراه… نعم، عبر محاضر سرقة تحاصره بسبب استخدام السكان للمصعد، وهو استخدام ضروري لا غنى عنه.

وذلك رغم أن المواطن سدد كل ما طُلب منه، وتقدم بطلب رسمي لتركيب العداد، وصدر له الامر التنفيذى ..  بل إن استهلاك المصعد حاليًا يتم من خلال العداد المجمع الذي يسجل كل كيلووات يتم استهلاكه داخل البرج السكني.

أما السبب الحقيقي، فهو أن الشركة متوقفة عمدًا — وتعسفاً مع سبق الإصرار — عن تركيب عداد الخدمات، رغم سداد كل المستحقات.

 الشركة ايضاً رفضت استكمال تركيب العدادات، بل قررت وقف كامل لإجراءات التوصيل لباقى الوحدات، وايضاً

رفض تركيب عداد الخدمات والمصعد .. تبرير غامض من الكهرباء.. التى ادعت أن هناك توصية من  الجهاز المركزي للمحاسبات بسبب تغذية العقار  من محول يخص البنك الأهلي.

وهنا تتجلى المفارقة الأخطر: من الذي قام بالتوصيل من محول البنك، الشركة نفسها… وليس المواطن...

فكيف يُحاسب المواطن على خطأ فني أو إداري لم يكن طرفاً فيه؟ كما ان العقار له عداد مجمع يسجل كل شيء…

بمعنى تقني لا يقبل الجدل: لا يوجد استهلاك خارج القياس

بينما يتم تحرير محاضر سرقة في نفس الوقت!.. كيف ذلك؟ 

كيف؟.. هل يمكن لمن يُقاس استهلاكه لحظة بلحظة أن يكون سارقاً؟

وهل تتحول العدادات من أداة لضبط الاستهلاك إلى أداة لإدانة المشترك؟

هنا يظهر الدور الغائب لجهاز تنظيم مرفق الكهرباء وفقاً للقانون، لكونه الجهة المنوط بها:حماية حقوق المشتركين وضبط العلاقة بين المواطن وشركات التوزيع، و منع التعسف وفرض الرسوم غير القانونية مع مراجعة الشكاوى الفنية والإدارية.

وهنا نسأل : أين الجهاز من هذا التناقض؟ خاصة وقد لجأ اليه المواطن 

يا اهل القانون والعدل افيدونا؟.. مواطن سدد كل الالتزامات و لا يحصل على الخدمة.. واستهلاكه يتم عبر عداد رسمي و يُتهم بالسرقة؟

هل من المنطق ان خطأ في مصدر التغذية ناتج عن تصرف الشركة  يُحمّل للمشترك؟ 

نمط متكرر… وليس واقعة فردية

هذه الواقعة ليست الأولى في ملف تناقض المحاضر.. بل تأتي ضمن سلسلة من الحالات التي تكشف: فصل تام بين الإدارات داخل شركة الكهرباء

فرحلة التوصيل تتم… ثم تُحرَّر المحاضر ضد نفس التوصيل… ثم تُحوَّل الأخطاء الفنية إلى مخالفات تُحمَّل على المواطن.

استخدام إيصالات الممارسة رغم أنها ملغيه وهى وسيلة غير قانونية كأداة ضغط مالي .. بجانب ورغم وجود عدادات تقيس الاستهلاك فعلياً

ليتأكد لنا من خلال غياب الشفافية القيام  بفرض  مبالغ إضافية

السؤال الأخطر: هل أصبح الالتزام تهمة؟

في الحالة التي بين أيدينا: المواطن لم يسرق ولم يتعد ، ولم يرفض السداد .. بل فعل العكس تماماً…ومع ذلك:تم تعطيل مصالحه و تم تحصيل أموال إضافية.. ثم تم الزامه بمحاضر سرقة مفتعلة.

وهنا نصل إلى المفارقة الأكبر: هل كلما التزم المواطن أكثر… زادت احتمالات اتهامه؟!

ما الذي نطالب به؟ رسالة مفتوحة للجهات المختصة لأن هذه الواقعة تفرض تدخلًا عاجلاً من:

جهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك والجهات الرقابية بالاضافة الى وزارة الكهرباء.. هذا إن كانت الوزارة حريصة على أن تبيض صفحتها التى امتلآت بعلامات الاستفهام.

 اليس من دور جهاز تنظيم مرفق الكهرباء و حماية المستهلك ان يُلزم الوزارة وشركاتها :  بإيقاف محاضر السرقة فوراً طالما أن الاستهلاك يتم عبر عداد مجمع؟ 

أليس من دوره إلزام الشركة بتركيب عداد الخدمات والمصعد بعد سداد كامل المستحقات والتحقيق في فرض مبالغ خارج المقايسات الرسمية.. و محاسبة المسؤول عن تحميل المواطن أخطاء فنية داخل الشبكة؟


 العدالة الغائبة

ما يحدث في شمال الدلتا ليس مجرد نزاع مالى،  بل اختبار حقيقي لمفهوم العدالة في مرفق حيوي يمس كل مواطن.

حين يدفع المواطن كل ما عليه… ثم يُطلب منه المزيد… ثم يُتهم…

فالمشكلة لم تعد في فاتورة كهرباء…بل في منظومة تحتاج إلى إعادة ضبط.

ونحن في انتظار رد واضح من جهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك،. خاصة أن وزارة الكهرباء حسب كلام مسئولين بشركات التوزيع هى من تضغط لزيادة الحصيلة عبر محاضر دون النظر الى عدالتها... بل تقدم فى سبيل ذلك حوافز مغرية.

يبقى السؤال معلقاً: من يحمي المواطن… إذا كانت العدادات نفسها لا تحميه؟

 الحملة مستمرة إن شاء الله

اقرا ايضاً

أسامة داود يفتح ملفات الكهرباء: محضران.. ومخالفة واحدة: كيف قفزت القيمة من 10 إلى 484 ألف جنيه؟


أسامة داود يكتب: جهاز تنظيم الكهرباء يكشف تلفيق محاضر سرقة تيار في شمال الدلتا