أسامة داود يكتب : وداعًا عمرو حلمي .. الطبيب الذي لن يغادر القلوب

أسامة داود يكتب : وداعًا عمرو حلمي .. الطبيب الذي لن يغادر القلوب

عرفت الدكتور عمرو حلمي عندما تولى مسؤولية وزارة الصحة عقب ثورة يناير 2011. لم يمكث في المنصب طويلًا، لكن أول ما جمعني به لم يكن لقاءً أو صداقة، بل كان مقالًا شديد النقد. 


يومها قالت لي الزميلة نور الهدى زكي، رئيسة التحرير، وكانت تربطها بالدكتور عمرو حلمي علاقة طيبة: يبدو أنك لا تعرف الرجل جيدًا. ثم دعتني إلى صالون ثقافي كان يعقده في شقة بشارع جامعة الدول العربية بالمهندسين، حيث التقيته لأول مرة، وكان بين الحضور الدكتور عزازي علي عزازي، والزميل جمال أبو عليو، وعدد من الشخصيات العامة.


في ذلك اللقاء اكتشفت معدنًا مختلفًا. رجل يتحدث ببساطة، ويمتلك دماثة خلق نادرة، ويستمع أكثر مما يتكلم. خرجت بانطباع أن الخلاف مع المسؤول لا يلغي احترام الإنسان.


ومرت السنوات، وانقطعت بيننا الاتصالات، حتى جاء يوم احتاج فيه زميل عزيز يعاني أورامًا بالكبد إلى من يسانده. تذكرت الدكتور عمرو حلمي، فاتصلت به، رغم أن سنوات طويلة كانت قد مضت منذ آخر لقاء.


لم يتردد لحظة. استقبلني بصوته الودود، وقال: ليأتِ غدًا إلى العيادة، وسأقدم له كل ما أستطيع. لم يسأل عن مقابل، ولم يتحدث عن أتعاب، بل تصرف كما يتصرف الطبيب الذي يرى في مهنته رسالة قبل أن تكون وظيفة.


هنا أدركت أن المناصب تزول، لكن المواقف تبقى. وأن الإنسان الحقيقي لا يُقاس بما جلس عليه من مقاعد، وإنما بما يتركه في قلوب الناس.


نعم.. انتقدت الدكتور عمرو حلمي وهو وزير، وشكرته وهو طبيب، وأبكيه اليوم وهو يغادر دنيانا.


رحم الله الدكتور عمرو حلمي، الطبيب الذي حمل قلب إنسان، قبل أن يحمل حقيبة وزير.