رغم خسائره الأسبوعية : الذهب في مصر يرتفع 3% منذ بداية يوليو
كشف مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية، عن تراجع أسعار الذهب بالأسواق المحلية بنسبة 0.6% خلال تعاملات الأسبوع الماضي، فيما انخفضت الأوقية بالبورصة العالمية بنسبة 1.3%، وسط أسبوع اتسم بتقلبات كبيرة في الأسواق العالمية، بفعل قوة الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد سندات الخزانة، وتزايد توقعات المستثمرين باستمرار أسعار الفائدة المرتفعة في الولايات المتحدة.
وقال الدكتور وليد فاروق، مدير مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية، إن أسعار الذهب بالأسواق المحلية تراجعت بنحو 35 جنيهًا خلال الأسبوع، إذ افتتح جرام الذهب عيار 21 التعاملات عند مستوى 5885 جنيهًا، وتراجع إلى 5740 جنيهًا كأدنى مستوى، قبل أن يقلص خسائره وينهي الأسبوع عند 5850 جنيهًا.
وأضاف أن الأوقية العالمية فقدت 56 دولارًا خلال الأسبوع، بعدما افتتحت التداولات عند 4176 دولارًا، وارتفعت إلى 4203 دولارات في السادس من يوليو، مسجلة أعلى مستوى أسبوعي، قبل أن تتراجع إلى 4022 دولارًا في الثامن من يوليو، ثم تعاود الصعود لتغلق عند 4120 دولارًا للأوقية، في نطاق سعري بلغ نحو 181 دولارًا، بما يعكس استمرار حالة التذبذب، وعدم استقرار اتجاه الأسعا، وأشار إلى أن جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 6686 جنيهًا، وبلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5014 جنيهًا، فيما سجل الجنيه الذهب 46800 جنيه.
ورغم التراجع الأسبوعي، أوضح فاروق أن الذهب لا يزال يحتفظ بمكاسب منذ بداية النصف الثاني من العام، إذ ارتفع جرام الذهب عيار 21 بنحو 165 جنيهًا، بما يعادل 2.9% مقارنة بإغلاق شهر يونيو عند 5685 جنيهًا، فيما ارتفعت الأوقية العالمية بنحو 103 دولارات، أو 2.6%، بعدما أنهت يونيو عند 4017 دولارًا.
وأضاف أن هذه التحركات تأتي بعد واحدة من أكثر الفترات تقلبًا في تاريخ سوق الذهب، إذ سجل جرام الذهب عيار 21 أعلى مستوى تاريخي له عند 7600 جنيه في الثاني من مارس، بينما بلغت الأوقية العالمية ذروتها التاريخية عند 5626 دولارًا في 29 يناير، قبل أن تتراجع الأسعار بقوة خلال الربع الثاني بعد الارتفاعات القياسية التي سجلتها في بداية العام.
ولفت إلى أن العلاوة السعرية في السوق المحلية تراجعت من 134 جنيهًا إلى 101 جنيه فوق السعر العادل للجرام، بانخفاض بلغ 33 جنيهًا، أو ما يعادل 24.6%.
وعلى الصعيد العالمي، تراجع الذهب خلال الأسبوع مع ارتفاع الدولار الأمريكي وصعود عوائد سندات الخزانة، بالتزامن مع ترقب الأسواق لمحضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الذي زاد من توقعات استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.
ارتفاع معدلات التضخم
كما زادت الضغوط مع ارتفاع أسعار النفط نتيجة التوترات في الشرق الأوسط، إذ زادت المخاوف من ارتفاع معدلات التضخم، وهو ما دفع المستثمرين إلى ترجيح استمرار السياسة النقدية المتشددة، وأصبحت التوترات الجيوسياسية تؤثر في الذهب بطريقة مختلفة عن السابق؛ فهي تدعم الطلب على الملاذات الآمنة، لكنها في الوقت نفسه تعزز توقعات الفائدة المرتفعة، وهو ما يحد من مكاسب المعدن النفيس.
ورغم هذه الضغوط، استعاد الذهب جزءًا من خسائره خلال النصف الثاني من الأسبوع مدعومًا بعمليات شراء عند الانخفاضات، إلا أن هذا التعافي لم يكن كافيًا لمحو الخسائر الأسبوعية.
وفي هذا السياق، خفض بنك HSBC توقعاته لمتوسط أسعار الذهب خلال عامي 2026 و2027، بسبب قوة الدولار واستمرار أسعار الفائدة المرتفعة، لكنه أكد أن مشتريات البنوك المركزية، والمخاطر الجيوسياسية، وارتفاع مستويات الدين العالمي ستظل عوامل رئيسية داعمة للأسعار على المدى الطويل.
كما يرى مجلس الذهب العالمي أن النصف الثاني من عام 2026 سيكون حاسمًا في تحديد الاتجاه المقبل للذهب، مشيرًا إلى أن حركة الأسعار ستظل مرتبطة بمسار التضخم والدولار والسياسة النقدية الأمريكية، إلى جانب استمرار مشتريات البنوك المركزية والاستثمارات في الذهب.
وعلى المستوى المحلي، ارتفع سعر بيع الدولار الرسمي لدى البنك المركزي المصري من 48.93 جنيه في السادس من يوليو إلى 49.77 جنيه في التاسع من يوليو، بزيادة بلغت نحو 84 قرشًا، أو ما يعادل 1.7%.
وأوضح فاروق أن ارتفاع الدولار أمام الجنيه امتص جزءًا من هبوط الأوقية وحدّ من خسائر الذهب محليًا، إذ انخفضت الأوقية بنسبة 1.3%، بينما تراجع جرام الذهب عيار 21 بنسبة 0.6% فقط، مؤكدًا أن سعر الذهب في مصر يتحدد من خلال ثلاثة عوامل رئيسية هي سعر الأوقية العالمية، وسعر صرف الدولار، والعلاوة السعرية الناتجة عن توازن العرض والطلب.
وبشأن حركة السوق، أوضح فاروق أنه لا توجد بيانات رسمية أسبوعية ترصد حجم مبيعات الذهب في مصر، إلا أن «مرصد الذهب» رصد، من خلال التواصل مع عدد من كبار التجار والمصنعين والمتعاملين بالسوق، تحسنًا ملحوظًا في المبيعات منذ بداية شهر يونيو الماضي، بالتزامن مع تراجع الأسعار عن مستوياتها القياسية.
وأشار إلى أن هذا التحسن شمل مبيعات السبائك والعملات الذهبية، إلى جانب المشغولات، مع استغلال شريحة من المستهلكين فرصة تراجع الأسعار، لافتًا إلى أن انخفاض العلاوة السعرية لا يتعارض مع تحسن المبيعات، بل يعكس تحسن المعروض واستقرار عمليات التسليم، بما ساهم في تحقيق توازن أكبر داخل السوق.
ويرى مرصد الذهب أن الأسواق لم تعد تنظر إلى التوترات الجيوسياسية باعتبارها المحرك الوحيد لأسعار الذهب، بل أصبحت تركز بصورة أكبر على انعكاس تلك التطورات على التضخم والسياسة النقدية الأمريكية، وهو ما جعل تحركات المعدن النفيس أكثر تقلبًا وأقل استجابة للملاذات الآمنة مقارنة بالفترات السابقة.
