أسامة داود يكتب : بعدما تكلم الرئيس .. هل وصلت رسالة المواطن لوزارة الكهرباء؟
التكليف الرئاسي الواضح يمكن البناء عليه لإعادة النظر في المنظومة بأكملها.
نحتاج لمراجعة شاملة للفواتير الصادرة بتقديرات غير واضحة وتدقيق المحاضر
الحملة ليست ضد وزارة الكهرباء.. لكنها ضد تجاوزاتها وشركاتها موثقة بالمستندات
منذ 2 أبريل الماضي، وأنا أخوض عبر موقع طاقة نيوز حملة صحفية متواصلة لفتح ملف شكاوى ومخالفات وتجاوزات ارتكبت بمعرفة وزارة الكهرباء وشركات توزيع الكهرباء، واضعًا أمام الرأي العام والمسؤولين وقائع موثقة، ومستندات، وشكاوى مواطنين، وأسئلة لا تبحث عن خصومة مع أحد، وإنما عن إجابات تحمي حق الدولة و في الوقت نفسه تحمى حق المواطن.
واليوم، بعد أن تحدث الرئيس عبدالفتاح السيسي في كلمته بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف أمس الأربعاء، وأصدر تعليماته لوزير الكهرباء بالمتابعة المباشرة والدقيقة لفواتير الاستهلاك، والتأكيد على الابتعاد عن التقديرات العشوائية أو غير الدقيقة، وتيسير سداد المبالغ المتأخرة على المواطنين، فإنني أرى أن ما تناولته حملتنا خلال الأشهر الماضية لم يعد مجرد شكاوى متفرقة.. خاصة وأن ما قمنا به كان بداية ثم تبعنا البرلمان بعشرات من طلبات الإحاطة والاسئلة.. ليكون لنا السبق.
لقد أصبح أمام وزارة الكهرباء اختبار حقيقي لإصلاح منظومة التعامل مع المواطن.. فماذا كنا نقول منذ أبريل؟ كنا نقول إن أزمة الكهرباء لا تُحل بإلقاء فاتورة العجز الفني والتجاري على المشتركين، فالعجز الفني ناتج عن تهالك بعض الشبكات و ضعف الصيانة..
وارتفاع الفقد، له علاج معروف: الاستثمار والصيانة والإحلال والتجديد ورفع كفاءة الشبكات.
أما العجز التجاري الناتج عن سرقات التيار، فمواجهته تكون بضبط السارق الحقيقي، وليس بتحويل كل مواطن إلى مشتبه فيه، أو تحميله تقديرات مالية لا يعرف كيف حُسبت ولا على أي أساس فني وقانوني استندت.
وهنا كانت أخطر نقاط حملتنا فقد كشفنا عن محاضر تم تلفيقها لمواطنين ونشرنا خطاب جهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك في بداية العام الحالي وقت أن كان يرأس الجهاز المحترم الدكتور محمد موسى عمران وكيل أول وزارة الكهرباء.. كشفنا أيضاً عبر ما يقرب من 14 حلقة عن تلك التجاوزات ومنها عندما يتحول العداد إلى محل اتهام.
العداد في الأصل ليس خصمًا للمواطن، إنه ببساطة جهاز لقياس ما استهلكه المشترك.
لكن الخطورة تبدأ عندما تختفي القراءة الفعلية، وتحل محلها تقديرات جزافية، أو عندما يتحول النزاع الفني إلى محضر سرقة، أو عندما يجد المواطن نفسه أمام مطالبة مالية ضخمة ثم يُطلب منه أن يثبت هو أنه لم يسرق الكهرباء!.
وهذا هو الفارق بين مرفق يطبق القانون، ومرفق يجعل المواطن يشعر أنه في مواجهة منظومة أقوى منه تمارس التسلط دون سند من القانون.
لقد تحدثنا عن حالات تقدير عشوائي، وعن محاضر طالب أصحابها بمراجعتها، وعن تأخر تركيب العدادات بشكل متعمد وبهدف تحرير محاضر سرقة، وعن شكاوى من استخدام الضبطية القضائية بصورة عشوائية دون الالتزام بإجراءات التدقيق القانوني والفني، وعن حوافز مرتبطة بالتحصيل تثير تساؤلات حول ضرورة الفصل بين اكتشاف المخالفة الحقيقية وبين المكافأة المالية الناتجة عن تحصيلها.
ولست هنا أتهم موظفي الكهرباء جميعًا، ولا أضع كل العاملين في سلة واحدة.
على العكس ، هناك آلاف العاملين الشرفاء الذين يؤدون واجبهم في ظروف صعبة.
لكن الإدارة الناجحة هي التي تحمي الموظف الشريف من الخطأ، وتحمي المواطن من التجاوز، وتحمي المال العام من السرقة في الوقت نفسه.
الرئيس يضع النقاط فوق الحروف
لذلك جاءت توجيهات الرئيس لتضع قضية الفواتير في مكانها الصحيح.
عندما يطلب الرئيس من وزير الكهرباء أن يتابع الفواتير بنفسه وبدقة شديدة، فهذه ليست ملاحظة عابرة.
وعندما يؤكد ضرورة الابتعاد تمامًا عن التقديرات العشوائية أو غير الدقيقة، فهذه رسالة واضحة إلى كل مسؤول عن قراءة عداد أو إصدار فاتورة.
وعندما يوجه بتيسير سداد المتأخرات، فهذه رسالة أخرى بأن الدولة تريد تحصيل حقها من دون أن تخنق المواطن أو تدفعه إلى العجز عن السداد.
وهنا أقول لوزارة الكهرباء: لقد أصبح لديكم الآن تكليف رئاسي واضح يمكن البناء عليه لإعادة النظر في المنظومة بأكملها.
لا يكفي أن نقول إن الفواتير ستتم مراجعتها.. المطلوب مراجعة حقيقية.
العداد الكودي.. حل أم وسيلة ضغط؟
ومن أخطر الملفات التي تناولتها حملتنا قضية العدادات الكودية.. لا أحد يختلف على ضرورة احترام القانون وتقنين أوضاع العقارات المخالفة.
لكن السؤال هو: هل يجوز أن تتحول الكهرباء إلى وسيلة لإجبار المواطن على إجراء إداري أو عمراني يقع أصلًا خارج الاختصاص المباشر لوزارة الكهرباء؟
هناك وحدات سكنية وعقارات قديمة للغاية، وبعضها يمتد عمره لعشرات السنين، وبعضها وصل إلى قرن من الزمان، والمواطن الحالي قد لا تكون له علاقة من قريب أو بعيد بظروف إنشائها.
فهل من المنطقي أن يتم تغيير عداد عمره عشرات السنين بعداد مسبوق الدفع ثم تحويله خلال العام الحالي الى عداد كودى ليصبح سعر الكهرباء هو أداة الضغط عليه لتسوية وضع عمراني؟
أنا مع تقنين المخالفات.. ومع تطبيق القانون.. ومع حق الدولة في تحصيل مستحقاتها.
لكنني أيضًا مع قاعدة بسيطة: كل وزارة يجب أن تمارس اختصاصها بالقانون، لا أن تستخدم اختصاصها وسيلة للضغط في ملف يخص جهة أخرى.
الكهرباء مرفق.. والتراخيص اختصاص آخر يتبع جهة أخرى.. والتقنين له قوانينه وإجراءاته، ولا ينبغي أن تختلط الملفات على حساب المواطن.
أهتمام الرئيس والتحرك البرلماني يؤكد نجاح حملتنا
ولأن النتائج تؤكد نجاح حملتنا الصحفية، فقد شهد البرلمان خلال الفترة الماضية وعقب النشر، عشرات التحركات من طلبات إحاطة وأسئلة وبيانات عاجلة تناولت مشكلات الكهرباء والفواتير والعدادات والتعامل مع المواطنين.
وهذا العدد الكبير من التحركات يؤكد أن الشكاوى لم تكن حالة فردية معزولة، كما أن جهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك سبق أن تناول العديد من هذه الملفات بالتنظيم والقرارات والتوضيحات.
ومن هنا أقول: الحملة الصحفية لم تكن تبحث عن مشكلة، وإنما كانت تكشف مشكلة موجودة بالفعل.. والدليل أن الموضوع وصل اليوم إلى أعلى مستوى في الدولة.
المطلوب الآن.. لا مبررات جديدة بعد توجيهات الرئيس، لا نحتاج إلى بيانات إنشائية.. نحتاج إلى إجراءات.. نحتاج إلى مراجعة شاملة للفواتير التي صدرت بتقديرات غير واضحة.. نحتاج إلى تدقيق المحاضر التي تقوم على حسابات فنية قابلة للنزاع.
نحتاج إلى التأكد من أن صفة الضبطية القضائية لا تُستخدم إلا في حدود القانون والاختصاص.
نحتاج إلى آلية تظلم فنية مستقلة وفعالة، لا تجعل المواطن يشتكي إلى الجهة نفسها التي أصدرت المطالبة، ونحتاج إلى إعادة النظر في منظومة الحوافز إذا كانت بعض صورها قد تخلق تضاربًا بين مصلحة المواطن ومصلحة من يحصل على الحافز.
والأهم: نحتاج إلى أن يصبح العداد هو الحكم، لا التقدير، نحن لا نحارب وزارة الكهرباء.. وأكررها حتى لا يزايد أحد.. هذه الحملة ليست ضد وزارة الكهرباء.. لكنها ضد تجاوزات وزارة الكهرباء وشركاتها والتي وثقتها بالمستندات وقد تواصل معى بالفعل عدد من المسئولين وتم حل بعض تلك المشاكل .. نحن نريد وزارة كهرباء تتصف بالعدل .. نريد شركات توزيع بإدارة أكثر كفاءة.. نريد محاربة سرقات التيار الحقيقية.. نريد خفض الفقد.
نريد شبكات قوية.. نريد تحصيل حقوق الدولة.. لكننا نريد في الوقت نفسه أن يشعر المواطن بأن الدولة تقف معه عندما يكون مظلومًا، كما تنتزع حقها عندما يكون معتديًا.
فالعدل لا يكون بتأييد المواطن دائمًا، ولا بتأييد المرفق دائمًا.. العدل أن يأخذ كل طرف حقه.
وأخيراً لابد أن يعلم الجميع أننى بدأت حملتي في طاقة نيوز منذ 2 أبريل الماضي لأنني أؤمن بأن دور الصحافة ليس أن تصفق للمسؤول، ولا أن تعادي المسؤول، وإنما أن تضع الحقيقة أمامه حتى لو كانت ثقيلة.
كتبنا عن الفواتير، وفتحنا ملف التقديرات الجزافية، وتناولنا العدادات الكودية، وتحدثنا عن المحاضر الوهمية، وتوقفنا أمام العجز الفني والتجاري، ونقلنا شكاوى مواطنين مدعومة بالمستندات.
واليوم جاءت رسالة الرئيس لتقول إن فاتورة المواطن يجب أن تكون محل مراجعة دقيقة، وأن التقدير الجزافي لا مكان له.
وهنا تبدأ المرحلة الأهم من حملتنا.. لن نكتفي بأن نقول فقط: فالصحافة ليست مباراة لإثبات من كان على حق.. هدفنا أن نرى ما طالبنا به يتحول إلى إصلاح حقيقي على الأرض.
نريد أن ينتهي زمن الفاتورة التي لا يعرف المواطن من أين جاءت، والمحضر الذي لا يفهم على أي أساس تم احتسابه، والعداد الذي يتحول من وسيلة لقياس الاستهلاك إلى وسيلة ضغط.
فالحكومة القوية ليست التي تبتز المواطن مستخدمة سيوف الظلم في تحصيل المليارات دون حق، وإنما التي تحصل على حقها كاملًا بالقانون، وتمنح المشترك حقه كاملًا بالقانون.
وهذه هي الرسالة التي يجب أن تصل من الوزير إلى شركات التوزيع، ومن الشركات إلى الإدارات، ومن الإدارات إلى حاملى سلطة الضبطية القضائية وليس كما حدث مع احد المشتركين التابعين لشمال الدلتا حيث تم تحرير محضرين عن نفس المخالفة فى نفس الوقت تقريباً احداها من شرطة الكهرباء بعشر الاف جنيها والثانية من هندسة الكهرباء بمبلغ 484 الف جنيه في حين أن المواطن كان قد تقدم لتركيب عداد ولم يتم الاستجابه له.
نعم نريد تطبيق الأتى: لا تقدير بلا سند، لا محضر بلا دليل، لا تحصيل بلا حق، ولا مواطن بلا حماية.
أما العجز الفني، فعلاجه صيانة واستثمار، والعجز التجاري فعلاجه مواجهة السارق الحقيقي.. أما جيب المواطن الشريف، فلا ينبغي أن يكون صندوق الطوارئ الدائم لعلاج أخطاء القائمين على منظومة الكهرباء.
وإليكم عناوين الـ 14 حلقة من حملتي الصحفية بموقع "طاقة نيوز" والتي بدأتها منذ 2 أبريل 2026
أسامة داود يكتب: هل أصبحت شركات الكهرباء خصمًا وحكمًا ومنفذًا للعقوبة فى آن واحد؟
https://taqanews.com/1801625/
أسامة داود يكتب: شقة عمرها ١٠٠ عام.. من عداد مسبق الدفع إلى كودي بأعلى شريحة
https://taqanews.com/1801199/
أسامة داود يتساءل: هل تحولت العدادات الكودية الى جباية 30 مليار جنيه من جيوب المواطنين؟
https://taqanews.com/1801153/
أسامة داود يكتب: هل تحولت الكهرباء من مقدِّم خدمة إلى سلطة عقاب؟
https://taqanews.com/1800687/
أسامة داود يكتب: من مطاردة المواطن إلى محاصرة المصانع.. هل أصبح النمو الصناعي متهمًا لدى الكهرباء؟
https://taqanews.com/1800435/
أسامة داود يكتب: بين الضبطية القضائية والجباية… مواطنون تحت مقصلة الكهرباء (9)
https://taqanews.com/1800308/
أسامة داود يكتب: طلب زيادة قدرة.. فتحول إلى متهم بسرقة التيار! ( 8 )
https://taqanews.com/1800291/
أسامة داود يكتب: بعد كشف تجاوزات الكهرباء... البرلمان يُحاسب الوزير
https://taqanews.com/1800118/
أسامة داود يكتب: حين تتحول الكهرباء إلى سلطة فوق القانون (6)
https://taqanews.com/1800067/
أسامة داود يكتب : حين تصبح الكهرباء خصمًا وحكمًا .. من يحمي المشترك ؟ ( 5 )
https://taqanews.com/1799988/
أسامة داود يكتب: حين تتحول الكهرباء إلى اتهام… من يحاسب على الاستهلاك الوهمي؟ ( 4 )
https://taqanews.com/1799971/
أسامة داود يواصل فتح الملف: حين تتحول العدادات إلى فخ… كيف تصنع شركات الكهرباء متهماً رغم سداد كل شيء؟
https://taqanews.com/1799959/
أسامة داود يكتب: جهاز تنظيم الكهرباء يكشف تلفيق محاضر سرقة تيار في شمال الدلتا
https://taqanews.com/1799904/
أسامة داود يفتح ملفات الكهرباء: محضران.. ومخالفة واحدة: كيف قفزت القيمة من 10 إلى 484 ألف جنيه؟
https://taqanews.com/1799895/