رشوان : يوجد 47 مليون صفحة فيس بوك في مصر.. ومؤتمر موسع لمناقشة قضايا الإعلام
في لقاء اتسم بطرح عدد من القضايا التي تشغل الوسط الصحفي والإعلامي، اجتمع الكاتب الصحفي ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام، مع عدد من رؤساء المواقع الالكترونية من بينهم الكاتب الصحفي أسامة داود، رئيس تحرير موقع «طاقة نيوز»، ومحمود السيوفي، رئيس تحرير «اليوم الاقتصادي»، لمناقشة عدد من الملفات المرتبطة بالإعلام المصري، وفي مقدمتها التحديات التي فرضتها مواقع التواصل الاجتماعي، وأزمة الحصول على المعلومات، ومسؤولية المسؤولين تجاه الصحافة، وضرورة تطوير منظومة العمل الإعلامي.
اللقاء لم يكن مجرد حديث عن الصحافة التقليدية أو المواقع الإلكترونية، وإنما فتح الباب أمام سؤال أكبر: ماذا يحدث عندما تتحول السوشيال ميديا من وسيلة للتواصل وتبادل المعلومات إلى مساحة مفتوحة يمكن أن تُستخدم للإساءة إلى الأشخاص، والتشهير بالشخصيات العامة، والخوض في الأعراض، ونشر معلومات غير دقيقة؟
داود: فوضى السوشيال ميديا تحتاج إلى مواجهة
خلال اللقاء، طرح أسامة داود قضية ما وصفه بفوضى مواقع التواصل الاجتماعي، وما يمكن أن يترتب عليها من آثار سلبية على المجتمع، خاصة عندما تتجاوز حدود النقد أو إبداء الرأي إلى التعريض بسمعة الشخصيات العامة، والخوض في الأعراض، وتسفيه الأشخاص والنيل من سمعتهم.
وأشار داود إلى مخاوف مرتبطة بما وصفه بمحاولات يمكن أن تستهدف تفكيك المجتمع ونشر الفتن، متسائلًا عن حدود الدور الذي يمكن أن تقوم به الدولة والمؤسسات الإعلامية في مواجهة المحتوى الذي يتجاوز حدود النقد إلى الإساءة والتشهير.
كما طرح داود تساؤلات بشأن ما يثار حول وجود تمويل أجنبي لبعض العناصر أو الصفحات، وما إذا كان هذا التمويل يمكن أن يُستخدم في أنشطة تستهدف المجتمع أو تعمل على نشر الفتن والنيل من الشخصيات العامة.
ومن هنا جاء السؤال الأهم: أين ينتهي حق الإنسان في التعبير، وأين تبدأ مسؤولية الدولة والمجتمع في حماية الأفراد والأسرة المصرية من التشهير والإساءة؟
وزير الدولة للإعلام: متابعة الصفحات والتعامل مع المحتوى المسيء
وخلال اللقاء، أوضح ضياء رشوان أن الوزارة تقوم حاليًا بمتابعة الصفحات، وأن هناك تعاملًا قانونيًا مع أي محتوى يسيء إلى المواطن المصري أو الشخصيات العامة أو الأسرة المصرية.
وأشار، وفق ما دار في اللقاء، إلى أن عمليات الرصد أظهرت وجود مستويات من التجاوزات الأخلاقية، وأنها تمثل ظاهرة تستحق الانتباه والدراسة، كما تحدث عن حجم كبير لصفحات فيسبوك الموجودة في مصر، مقدرًا عددها بنحو 47 مليون صفحة.
كما أشار الوزير إلى اتخاذ إجراءات تجاه الصفحات التي يتم بثها من خارج مصر عندما يكون مستوى المحتوى المنشور مسيئًا.
وهنا تبدو القضية أكبر من مجرد منشور أو فيديو عابر؛ فمع اتساع مساحة النشر، يصبح السؤال عن المسؤولية أكثر إلحاحًا: هل تكفي القوانين القائمة لمواجهة التجاوزات؟ أم أن التطور المتسارع في وسائل التواصل يحتاج إلى آليات أكثر فاعلية للرصد والتعامل القانوني؟
داود: الشفافية سلاح الصحافة في مواجهة الشائعات
ولم تتوقف مداخلات أسامة داود عند ملف السوشيال ميديا، وإنما انتقلت إلى أحد أهم الملفات التي تواجه الصحافة المتخصصة: الحصول على المعلومات من مصادرها الرسمية.
وطالب داود بضرورة إلزام الوزراء والمسؤولين بالتواصل مع الصحفيين المختصين بملفات وزاراتهم، وتسهيل حصولهم على المعلومات التي تمكنهم من أداء عملهم المهني على الوجه الأكمل.
وأكد أن غياب المعلومات الرسمية أو تأخرها يفتح الباب أمام انتشار الشائعات، لأن الصحفي عندما لا يجد المعلومة من مصدرها الطبيعي يصبح المجتمع أمام مساحة واسعة للتكهنات وتداول المعلومات غير المؤكدة.
ومن هنا فإن مواجهة الشائعات لا تبدأ فقط من ملاحقة الشائعة بعد انتشارها، وإنما تبدأ من إتاحة المعلومة الصحيحة في الوقت المناسب.
السيوفي: لماذا يتجاهل بعض المسؤولين الرد على الصحافة؟
من جانبه، طرح محمود السيوفي، رئيس تحرير «اليوم الاقتصادي»، مشكلة أخرى تتعلق بعلاقة الصحفي بالمسؤول.
وأشار إلى وجود تجاهل من جانب بعض المسؤولين والوزراء لتقديم المعلومات أو الرد على ما تنشره الصحافة من موضوعات موثقة.
وهو ما يضع الصحفي أمام معادلة صعبة: كيف يمكن للصحافة أن تقدم تحقيقًا مهنيًا متوازنًا إذا كان الطرف المسؤول لا يقدم المعلومات أو يرفض الرد على ما يُنشر؟
وهنا تبرز قاعدة مهنية بسيطة: حق الصحفي في السؤال يقابله حق المسؤول في الرد، لكن غياب الرد لا ينبغي أن يتحول إلى غياب للمعلومة الرسمية عن المجتمع.
رشوان: المهنية هي الحل
وفي حديثه مع رؤساء تحرير المواقع الإلكترونية، أكد ضياء رشوان أن وزارة الدولة للإعلام جهة تسعى إلى تطبيق القانون والدستور فيما يخص الصحافة والإعلام في مصر، بما يحافظ على الحقوق والحريات، ويتيح المعلومات وحرية تداولها.
وأكد أن من بين أدوار الوزارة توفير المعلومات الدقيقة للصحافة والإعلام، والعمل على إتاحتها بالشكل المناسب وفي الوقت المناسب.
واختصر رشوان رؤيته في عبارة واضحة: المهنية هي الحل ، وهي عبارة تختصر جانبًا مهمًا من الأزمة؛ فكلما كانت المعلومة دقيقة، والمصدر واضحًا، والمعالجة مهنية، تراجعت مساحة الشائعة، وأصبح القارئ قادرًا على التمييز بين الخبر والتحليل والرأي.
كيان موحد للمواقع الإلكترونية
ودعا رشوان المواقع الإلكترونية إلى تشكيل كيان موحد يجتمع تحت مظلته العاملون فيها ويحمي حقوقهم، في إطار تطوير بيئة العمل الصحفي والإعلامي.
وتأتي الدعوة في ظل اتساع مساحة المواقع الإلكترونية وتزايد تأثيرها في تشكيل الرأي العام، بما يجعل تنظيم المهنة وحماية العاملين فيها أحد الملفات المطروحة على طاولة تطوير الإعلام.
حوار إعلامي أوسع
كما تناول اللقاء التوجيه بعقد مؤتمر في 3 ديسمبر المقبل بهدف فتح حوار أوسع مع المجتمع حول قضايا الإعلام.
وأوضح رشوان أن الرئيس عبد الفتاح السيسي وجه بفتح المجال أمام حوار إعلامي موضوعي مع وسائل الإعلام، بما يسمح بعرض مختلف الآراء ويسهم في إثراء النقاش وبناء الوعي.
وأشار إلى أن التوجيه الرئاسي شمل عقد اجتماع سنوي لمراجعة أوضاع الإعلام المصري ومناقشة التحديات والفرص، بالتنسيق بين وزارة الدولة للإعلام والجهات والهيئات الإعلامية والصحفية المعنية.
وبحسب ما طرحه الوزير، فإن المؤتمر يستهدف مناقشة قضايا الإعلام والاستماع إلى مختلف الآراء والمقترحات، وصولًا إلى توصيات عملية يمكن أن تسهم في تطوير المنظومة الإعلامية خلال الفترة المقبلة.
السوشيال ميديا.. السؤال الذي لا يمكن تجاهله
القضية في النهاية ليست خصومة مع السوشيال ميديا، ولا مع حق المواطن في التعبير عن رأيه.
السؤال الحقيقي هو: كيف نحافظ على هذا الحق، دون أن تتحول حرية التعبير إلى مساحة مفتوحة للتشهير والخوض في الأعراض والإساءة إلى الأشخاص؟
وكيف يمكن أن نواجه المحتوى المسيء دون أن تتحول المواجهة نفسها إلى تقييد للصحافة أو مصادرة لحق النقد؟
ثم كيف تستطيع الصحافة المهنية أن تواجه الشائعات إذا كانت المعلومة الرسمية لا تصل إليها في الوقت المناسب؟
وهل يمكن أن تكون إتاحة المعلومات التي هي خط الدفاع الأول ضد الشائعة، بدلًا من انتظار انتشارها ثم البحث عن طريقة لمواجهتها؟
هذه الأسئلة وغيرها أصبحت جزءًا من واقع إعلامي جديد، لم تعد فيه الصحافة وحدها هي التي تصنع الخبر، ولم تعد المؤسسات الإعلامية وحدها تملك أدوات التأثير.
فأمام عشرات الملايين من الصفحات والحسابات، أصبحت المعركة الحقيقية هي معركة المعلومة الموثقة في مواجهة المعلومة المجهولة، والمهنية في مواجهة الفوضى، والقانون في مواجهة التجاوز.
وفي هذه المعادلة، ربما يكون الطريق الأكثر أمانًا هو ما قاله وزير الدولة للإعلام بوضوح