أعلن بنك مصر والبنك الأهلي المصري حصول الأخير على موافقة مبدئية من مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي بشأن طلبه الاستحواذ على فروع بنك مصر في دولة الإمارات، في خطوة تأتي ضمن خطة لإعادة ترتيب وتعزيز التواجد المصرفي الخارجي للبنكين.
وأوضح البنكان، في بيان مشترك، أن التوجه الجديد ينسجم مع التطورات التي تشهدها الأسواق المصرفية الخارجية والمتطلبات التنظيمية والتشغيلية المرتبطة بها، مشيرين إلى وجود توافق مبدئي بينهما لإعادة هيكلة تواجدهما في السوق الإماراتية وفقًا للإجراءات والقوانين المعمول بها في دولة الإمارات.
وأكد البيان أن هذه الخطوة تستند إلى رؤية مشتركة تهدف إلى تحقيق التكامل في الحضور المصرفي الخارجي للبنكين، بما يضمن انتقالًا منظمًا وسلسًا للأعمال واستمرارية تقديم الخدمات للعملاء دون تأثر، مع الحفاظ على حقوقهم ومصالحهم.
وأعرب بنك مصر عن تقديره لمصرف الإمارات المركزي والجهات المختصة في الدولة لما قدمته من دعم وتعاون خلال فترة عمل البنك في الإمارات، فيما أكد البنك الأهلي المصري تطلعه إلى بناء علاقة مصرفية ومؤسسية طويلة الأمد مع دولة الإمارات ومؤسساتها الرقابية والمصرفية.
وشدد البنكان على أن استكمال عملية انتقال الأعمال سيجري وفق المتطلبات التنظيمية لمصرف الإمارات المركزي وبالتنسيق مع الجهات المعنية كافة، مع الالتزام الكامل بحماية حقوق العملاء والحفاظ على مصالح جميع الأطراف المتعاملة مع البنكين.
يأتي هذا التوجه في إطار حرص البنكين على بناء رؤية مشتركة تهدف إلى تكامل التواجد المصرفي الخارجي لهما، "على نحو يكفل انتقالاً منظماً وسلساً للأعمال، مع ضمان استمرارية الخدمات المقدمة للعملاء والحفاظ على مصالحهم وحقوقهم بدولة الإمارات العربية المتحدة"، وفق ما ذكره "بنك مصر".
لم يكشف البنكان عن القيمة المالية للعملية أو تفاصيل هيكل الاستحواذ، كما لم يُحددا موعداً نهائياً لإتمام انتقال فروع "بنك مصر" إلى "البنك الأهلي"، في انتظار استكمال الموافقات والإجراءات التنظيمية المطلوبة.
يمتلك "بنك مصر" حالياً 5 فروع في الإمارات موزعة بين دبي وأبوظبي والشارقة ورأس الخيمة، ويُقدم من خلالها خدمات مصرفية واستثمارية للشركات والأفراد. ويعود وجود البنك في السوق الإماراتية إلى أكثر من 40 عاماً، بحسب الموقع الرسمي لـ"بنك مصر الإمارات".
يأتي الإعلان بعد تطورات شهدتها فروع "بنك مصر" في الإمارات خلال أغسطس، إذ أعلنت وزارة الخزانة الأميركية في نهاية الشهر الماضي مقترحاً لاتخاذ تدبير خاص يتعلق بفرع البنك في الإمارات، في إطار إجراءات مرتبطة بمخاطر غسل الأموال والتعاملات المرتبطة بإيران.
أكد البنك آنذاك أن الإجراء الأميركي يقتصر على فرعه في الإمارات ولا يمتد إلى أعمال البنك في مصر أو الدول الأخرى، وأن الفرع مستمر في تقديم خدماته المصرفية، مع تعاونه مع الجهات المعنية.
مصرف الإمارات المركزي أعلن بدوره في 29 أغسطس إجراء فحص عاجل ومتعمق لأنشطة فروع "بنك مصر" في الدولة، مؤكداً خضوعها للقوانين والأنظمة الإماراتية.
بعد ذلك بيوم، أكد المصرف المركزي الإماراتي والبنك المركزي المصري استمرار التنسيق والتعاون، وأن فروع "بنك مصر" في الإمارات تواصل أعمالها بصورة طبيعية وتتخذ الإجراءات والتدابير اللازمة خلال الفترة المحددة.
كانت "الشرق بلومبرغ" نقلت في أغسطس أن الإجراءات الأميركية تقتصر على فرع "بنك مصر" في الإمارات. كما نقلت في سبتمبر عن متعاملين، أن المخاوف المرتبطة بالإجراءات الأميركية ضد فرع البنك كانت من بين العوامل التي تزامنت مع تراجع الجنيه، مع تأكيد متعاملين أن ذلك لم يكن بالضرورة مؤشراً على موجة تخارج واسعة من السوق المصرية.
يُعيد الاتفاق رسم خريطة الحضور المصرفي المصري الحكومي في الإمارات، بحيث ينتقل وجود فروع "بنك مصر" هناك إلى "البنك الأهلي المصري"، بدلاً من استمرار وجود شبكتين مصرفيتين تابعتين لأكبر بنكين حكوميين مصريين في السوق نفسها.