يتجه البترول نحو أطول سلسلة خسائر منذ أكثر من عام، مع تحرك السعودية لإعادة تشغيل خط أنابيب رئيسي وإشارة الولايات المتحدة إلى إحراز تقدم في المحادثات مع إيران لإنهاء حرب هزت الشرق الأوسط.


انخفض خام "برنت" إلى ما دون 99 دولاراً للبرميل، متراجعاً لليوم السادس ضمن موجة هبوط فقد خلالها أكثر من 9%. وستكون هذه أطول سلسلة خسائر للخام القياسي منذ أغسطس 2025، أي قبل أشهر من إشعال واشنطن الصراع عبر هجوم مشترك مع إسرائيل على إيران. وجرى تداول خام "غرب تكساس" الوسيط تسليم نوفمبر قرب 90 دولاراً.


في الشرق الأوسط، تهدف السعودية إلى استئناف صادرات النفط عبر خط الأنابيب الحيوي "شرق-غرب" خلال الأيام المقبلة وفق "بلومبرغ"، ما سيمكّن الرياض من استئناف تجاوز مضيق هرمز. وتوقف خط الأنابيب، الذي تبلغ طاقته الاستيعابية 7 ملايين برميل يومياً، احترازياً بعد هجمات وقعت في وقت سابق من هذا الشهر.


"بلومبرغ": السعودية تجري اختبارات لاستئناف تشغيل خط أنابيب النفط شرق-غرب


قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن المسؤولين عقدوا اجتماعاً "مثمراً للغاية" مع مبعوثين إيرانيين، حتى بعدما هدد بالقضاء على إيران خلال خطاب أمام الأمم المتحدة. وأضاف أنه يجري التخطيط لعقد مزيد من الاجتماعات.


ولا يزال النفط مرتفعاً بأكثر من 60% هذا العام، بعدما عطّلت الأعمال القتالية في الشرق الأوسط الشحنات عبر هرمز، أهم ممر ضيق للطاقة في العالم. وأدى هذا الارتفاع إلى تعزيز التضخم، فيما ارتفعت أسعار المنتجات بمعدل أكبر من الخام. وفي ظل أزمة الوقود، قال الرئيس ترمب إنه شجع مستشاريه على دعم حظر صادرات الديزل الأميركية.



وقال ترمب إن مبعوثيه الخاصين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر شاركا في الاجتماع مع المبعوثين الإيرانيين. وكان من المقرر أيضاً أن يجتمع الرئيس الأميركي مع مسؤولين من الخليج إلى جانب مسؤولين من سوريا والعراق والأردن وتركيا.


من جهته، كتب ويتكوف في منشور على منصة "إكس": "شاركنا في محادثات مطولة مع الوفد الإيراني عبر الوسطاء". وأضاف: "أتموا بنجاح جولة من المناقشات نأمل أن تثبت أنها بناءة وواعدة".


مع ذلك، حذر المشاركون في السوق من المبالغة في قراءة مزاعم إدارة ترمب بشأن التقدم الدبلوماسي. وقال جون دريسكول، المدير في شركة "جيه تي دي إنرجي سيرفيسز" (JTD Energy Services Pte Ltd) لـ"بلومبرغ": "عندما تكون مفرطاً في التفاؤل، ترغب في رؤية أخبار جيدة إلى درجة أنك تتجاهل الواقع".


ثبت حتى الآن عدم جدوى محاولات متعددة لإنهاء الحرب بين واشنطن وطهران، من بينها اتفاق سلام مؤقت ظل سارياً لفترة قصيرة. ومنذ ذلك الحين، تفرض الولايات المتحدة حصاراً على موانئ إيران، ما يحد من إيرادات صادرات الطاقة. ورداً على ذلك، تهاجم إيران السفن في هرمز.


وبعد أكثر من ستة أشهر من الصراع، لا يزال الجانبان على خلاف بشأن مجموعة من القضايا الرئيسية، من بينها هرمز. وزعمت طهران سيطرتها على الممر المائي، بينما تصر واشنطن على أن وضعه لم يتغير.



إضافة إلى المواجهة بين إيران والولايات المتحدة، اندلع قتال بين المتمردين الحوثيين في اليمن والقوات الحكومية على امتداد ساحل البحر الأحمر باتجاه مضيق باب المندب، كما هاجمت الجماعة المدعومة من إيران منشآت للطاقة في السعودية.


وحلل المتعاملون أيضاً تقريراً متبايناً من معهد البترول الأميركي بشأن تحركات المخزونات الأميركية، أظهر زيادة قدرها 1.8 مليون برميل في مخزونات الخام على مستوى البلاد، مقابل انخفاض مخزونات البنزين ونواتج التقطير. ومن المقرر صدور البيانات الرسمية في وقت لاحق من يوم الأربعاء.


انخفض خام "برنت" تسليم نوفمبر 0.6% إلى 98.68 دولار للبرميل عند الساعة 11:31 صباحاً في سنغافورة.


وتراجع خام "غرب تكساس" الوسيط تسليم نوفمبر 1.1% إلى 89.52 دولار للبرميل.