وردت وزارة البترول والثروة المعدنية كميات من الوقود، تشمل الغاز الطبيعي والمازوت، إلى محطات الكهرباء التقليدية بقيمة قاربت 5.58 مليار دولار (290 مليار جنيه) خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، بزيادة 22% على أساس سنوي، وفق مصدر مسؤول.
وقال المصدر إن قيمة توريدات الوقود ارتفعت بنحو 1.02 مليار دولار (53 مليار جنيه) خلال الفترة من يناير حتى نهاية سبتمبر 2026، مقارنة بنحو 4.56 مليار دولار (237 مليار جنيه) خلال الفترة المقابلة من العام الماضي، مدفوعة بزيادة التعاقدات الخارجية لتوفير احتياجات محطات الكهرباء وسد الفجوة بين الإنتاج المحلي والاستهلاك.
عزا ارتفاع قيمة الشحنات إلى حجم التعاقدات الخارجية التي أبرمتها الهيئة المصرية العامة للبترول لسد الفجوة بين إنتاج واستهلاك الغاز والمازوت بالبلاد خاصة خلال ذروة الاستهلاك الصيفي، للوفاء باحتياجات محطات الكهرباء التقليدية من المحروقات، وضمان استمرارية التشغيل.
وأوضح المصدر أن متوسط قيمة توريدات الوقود لمحطات الكهرباء بلغ نحو 538 مليون دولار (28 مليار جنيه) شهرياً خلال الربع الأول من 2026، قبل أن يرتفع إلى 577 مليون دولار (30 مليار جنيه) شهريًا في الربع الثاني، ثم إلى نحو 615 مليون دولار (32 مليار جنيه) شهرياً خلال الربع الثالث.
وذكر أن وزارة الكهرباء تسدد ما بين 154 إلى 192 مليون دولار (8 و10 مليارات جنيه) شهرياً لصالح وزارة البترول مقابل إمدادات الوقود منذ بداية العام، بينما يُرحل الجزء المتبقي من قيمة الفاتورة إلى مديونية مستحقة على قطاع الكهرباء.
وأضاف أن وزارة الكهرباء تتجه إلى زيادة معدلات السداد الشهرية، في ظل استمرار تعاقدات وزارة البترول لتأمين احتياجات محطات التوليد خلال فصل الشتاء، وما يرتبط بها من التزامات مالية لتوفير الغاز الطبيعي والمازوت.
وبحسب المصدر، تحصل محطات الكهرباء التقليدية على الغاز الطبيعي بسعر يبلغ 4 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، وفق تعريفة ثابتة منذ فترة طويلة، بهدف الحد من انعكاس تكلفة الوقود على تكلفة إنتاج الكهرباء.
وأفاد بأن ارتفاع احتياجات محطات التوليد دفع قطاع البترول إلى تدبير كميات إضافية من الغاز عبر الاستيراد، في ظل عدم كفاية الإنتاج المحلي وإمدادات الغاز الواردة عبر خطوط الأنابيب لتغطية الطلب خلال فترات الذروة.
ووفق المصدر، تستحوذ محطات الكهرباء على نحو 60% من إمدادات الغاز الطبيعي في مصر في المتوسط، مع ارتفاع حصة القطاع خلال أشهر الصيف نتيجة زيادة الأحمال الكهربائية، ما يرفع فاتورة تأمين الوقود اللازمة لتشغيل المحطات.
وقال إن إمدادات الغاز إلى السوق المصرية تعتمد على إنتاج محلي يبلغ نحو 3.8 مليار قدم مكعبة يومياً، إلى جانب متوسط واردات يقترب من مليار قدم مكعبة يوميًا من إسرائيل، فضلًا عن شحنات الغاز الطبيعي المسال المستوردة لسد فجوة الاستهلاك.
وأضاف أن الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية “إيجاس” تعمل على تدبير احتياجات السوق، بما يشمل الغاز المنتج محلياً وحصص الشركاء الأجانب وفق التعاقدات القائمة، إلا أن ارتفاع الطلب على الغاز المستخدم في توليد الكهرباء استلزم اللجوء إلى الاستيراد من الأسواق العالمية.
بيّن أن وزارة الكهرباء تتجه حالياً إلى التوسع في مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة، بالتوازي مع تنفيذ برامج صيانة وتطوير محطات التوليد القائمة، بهدف رفع كفاءة التشغيل وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.
وتستهدف هذه التحركات تعزيز مساهمة مصادر الطاقة البديلة في مزيج الكهرباء، وخفض احتياجات محطات التوليد من الغاز والمازوت، بما يحد من الضغوط المالية المرتبطة باستيراد الوقود ويعزز استدامة إمدادات الكهرباء في مصر.
نقلا عن “العربية Business”
