كتبت : جنى داود .. محررة «طاقة نيوز» :


لم تكن الاحتفالية التي شهدها منار مصر للبترول مجرد احتفال بعيد ميلاد، بل كانت لحظة وداع مستحقة لرجل قضى أكثر من ثلاثة عقود ونصف داخل قطاع البترول، تنقل خلالها من ورش الصيانة ومحطات الدفع، إلى قمة واحدة من أكبر شركات التسويق والتوزيع في مصر.


المهندس محمد ماجد بخيت، رئيس شركة مصر للبترول، طوي أمس صفحة مهمة من حياته المهنية ببلوغه سن الستين، بعد رحلة بدأت عام 1989، حين تخرج في كلية الهندسة بجامعة أسيوط، قسم الكهرباء، تخصص التحكم والحاسبات.


بدأ بخيت حياته العملية عام 1990 بمجمع الألومنيوم بنجع حمادي لمدة ستة أشهر، قبل أن ينتقل في نهاية العام نفسه إلى شركة أنابيب البترول، الشركة التي شكلت الجزء الأكبر من مسيرته المهنية.


من إدارة صيانة الأجهزة، إلى رئاسة قسم التشغيل، ثم مديراً لإدارة محطات الدفع، ثم مدير عام مساعد العمليات بمنطقة الوجه القبلي، ثم مدير عام العمليات بالمنطقة، ومنها إلى مدير عام العمليات بالمنطقة المركزية وعضوية مجلس الإدارة، وصولاً إلى رئاسة الشركة.


تلك الرحلة الطويلة في شركة نقل المنتجات البترولية منحته خبرة نادرة في قلب منظومة الإمداد المصرية، خبرة تشكلت في الميدان، لا في المكاتب فقط.


ومن رئاسة أنابيب البترول، انتقل بخيت إلى منصب نائب الرئيس التنفيذي للهيئة المصرية العامة للبترول للنقل والتوزيع، وعضوية المجلس التنفيذي للهيئة، قبل أن يصدر قرار تعيينه رئيساً لشركة مصر للبترول في نوفمبر 2022.


في مصر للبترول، قاد الشركة في واحدة من أصعب الفترات، وحقق أرقاماً غير مسبوقة في تاريخها.


ففي العام المالي 2025/2026، تجاوزت إيرادات الشركة 230 مليار جنيه، وتخطت مبيعاتها 8 ملايين طن من المنتجات البترولية، وبلغت الاستثمارات المنفذة نحو مليار جنيه.


ولأول مرة، نجحت مصر للبترول في فتح أسواق خارجية جديدة، من خلال افتتاح منافذ لها خارج مصر في ليبيا ورواندا ومالطا.


كما واصلت الشركة تطوير منظومة شحن ومراقبة أرصدة المنتجات باستثمارات 180 مليون جنيه، وتطوير أنشطة تموين الطائرات والسفن، ورفع كفاءة الآلات والمعدات والمنشآت باستثمارات 321 مليون جنيه.


وفي ملف السلامة، الذي كان يوليه اهتماماً خاصاً، تم ضخ 404 ملايين جنيه لتطوير منظومات الإطفاء والإنذار الآلي، وهو ما أسهم في تحقيق صفر إصابات وصفر وفيات خلال العام المالي 2025/2026.


من يعرف المهندس محمد ماجد بخيت عن قرب، يعرف أنه لم يكن رئيساً يعتمد على الصوت العالي، بل على الهدوء والخبرة الميدانية واحترام الزملاء. لذلك لم يكن غريباً أن يجتمع في حفل وداعه رؤساء شركات وقيادات وصحفيون وزملاء من أجيال مختلفة، في مشهد وصف بأنه "تظاهرة حب".


لقد كان من القيادات التي تؤمن أن تطوير الشركات يبدأ من تطوير الإنسان، وأن المسؤولية المجتمعية ليست شعاراً، وهو ما ظهر في بروتوكولات تنمية القرى ودعم المجتمعات المحلية التي وقعتها الشركة في عهده.